أصبحت أفقر من يروح ويغتدي
ابن دانيال الموصليمملوكيالكاملرثاءالياء
حجم الخط
- أَصبّحتُ أَفقَرَ مَن يَروحُ وَيغتديما في يَدي من فاقتي إلاَ يَدي
- في مَنزِلٍ لم يحَوِ غَيريَ قاعداًفمتى رَقَدتُ رَقَدتُ غيرَ مُمَدَّد
- لَمْ يبقَ فيهِ سِوى رسومِ حَصيرةٍومخدَّةٍ كانَتْ لأُمِّ المهتَدي
- تُلقى على طُرَّاحةٍ في حَشْوهاقملٌ شبيهُ السمسمِ المُتَبَدِّدِ
- والبقُّ أَمثالُ الصّراصِرِ خِلقةًمِن مُتْهمٍ في حَشوِها أو مُنْجدِ
- يَجْعَلْنَ جِلْدي وارِماً فَتَخالُهمن قَرْصِهِنَّ به يذوبُ الجلمدُ
- وترى بَراغيثاً بجسمي عُلِّقَتْمثلَ المحاجمِ في المساءِ وفي الغَدِ
- وكذا البعوضُ يطيرُ وهو بِريشهِفمتى تمكّنَ فوقَ عرقٍ يفصُدِ
- وَتَرى الخنافِس كالزنوجِ تصفّفَتْمنْ كُلِّ سوداءِ الأَديمِ وأَسودِ
- وَلَرُبّما قُرِنَتْ بِجَمْعِ عَقَاربٍقتالةٍ قدرَ الحمامِ الرُّكّدِ
- وَتقيمُ لي عندَ المساءِ زبانَهافأراهُ وهو كإصبع المتشهدِّ
- هذا وَكَمْ من ناشرٍ طاوي الحشايبدو شبيهَ الفتكِ المتَسرِّدِ
- يُبدي إذا ما انسابَ صفحةَ جَدولٍعَبَثَتْ بهِ ريحُ الصّبا مُتَجعِّدِ
- والفارُ يَرْكضُ كالخيولِ تَسابُقاًمن كُلِّ جَرداءِ الأَديمِ وأجرَدِ
- يأكُلنَ أَخشابَ السّقوفِ كمثلِ فاراتِ النِّجارةِ إذْ تُحَكُّ بمِبْرَدِ
- وكأنَّ نسجَ العنكبوتِ وَبَيْتَهشَعْرِيّةٌ من فَوْقِ مُقْلَةِ أرمَدِ
- وكذاكَ للحِرذَونِ صَوْتٌ مثلُهُفي مَسْمَعي صوتُ الزِّنادِ المُصْلَدِ
- وإذا رأى الخُفّاشُ ضوءَ ذُبالةِعندي أَضرَّ بِضَوئها المتَوَقِّدِ
- وكأنّما الزنبورُ أُلبِسَ حُلّةًمُوشِيّةً أعلامُها بالعَسْجدِ
- مُتَرَنِّمٌ بينَ الذُّبابِ مُغَرِّدٌلا كانَ منْ مُتَرَنِّمٍ وَمُغَرِّدِ
- حَشَراتُ بيتٍ لو تَلَقّتْ عَسْكراًولّى على الأَعقابِ غيرَ مُرَدَّدِ
- هذا ولي ثوبٌ تَراهُ مُرَقّعاًمنْ كُلِّ لَونٍ مثل ريشِ الهُدْهدِ
- لولا الشّقاوة ما وُلِدْتُ وَلَيتنيإذْ كانَ حظِّي هكذا لم أولَد
- ولكيفَ أرضى بالحياة وَهمّتيتسمو وَحَظِّي في الحضيضِ الأَوهدِ
- وأرى السّعادةَ قد أُحِلّتْ مَعْشراًرَبتَ العُلا لا بالنُّهى والسؤددِ