ألا هل أتى غسان عنا ودونهم
كعب بن مالك الأنصاريمخضرمالطويلرثاءالعين
حجم الخط
- أَلا هَلْ أتى غَسّانَ عنّا ودونَهُمْمِنَ الأَرضِ خَرْقٌ سَيْرُهُ مُتَنعْنِعُ
- صَحَارٍ وأَعلامٌ كأنَّ قَتَامَهَامِنَ البُعدِ نَقْعٌ هَامِدٌ مُتَقطّعُ
- تَظَلُّ بهِ البُزْلُ العَرَامِيسُ رُزَّحاًويَخْلُو بهِ غَيْثُ السّنينَ فَيُمْرِعُ
- بِهِ جِيَفُ الحَسْري يَلُوحُ صَلِيبُهَاكما لاَحَ كتّانُ التِّجَارِ الموَضَّعُ
- بهِ العِينُ والآرَامُ يَمْشِينَ خِلْفةًوَبَيْضُ نَعَامٍ قَيْضُه يَتَقَلَّعُ
- مُجالدَنَا عَنْ دِينِنَا كُلُّ فَخْمَةٍمُذَرَّبةٍ فيها القَوَانِسُ تَلْمَعُ
- وكلُّ صَمُوتٍ في الصّوانِ كأَنَّهاإذا لُبِسَتْ نَهيٌّ من الماءِ مُتْرَعُ
- ولكنْ بِبَدْرٍ سَائِلوا مَنْ لَقِيتُمُمِنَ النّاسِ والأنبَاءُ بالغَيْبِ تَنْفَعُ
- وإنّا بِأَرْضِ الخَوفِ لَو كَانَ أهْلُهَاسِوَانَا لقد أَجْلُوا بِلَيْلٍ فأقشَعُوا
- إذا جَاءَ منّا رَاكبٌ كانَ قولُهُأَعِدّوا لِما يُزْجي ابنُ حرْبٍ ويجمعُ
- فَمَهْمَا يُهِمُّ النّاسَ ممّا يكيدُنَافَنَحْنُ لَهُ من سَائِرِ النّاس أوسعُ
- فلو غيرُنَا كَانَتْ جيمعاً تَكِيدُهُالبريّةُ قد أَعْطَوْا يداً وَتَوَرَّعُوا
- نُجَالِدُ لا تبقى عَلَيْنَا قَبِيلَةٌمن النّاسِ إلاّ أَنْ يَهابوا ويفظعوا
- ولمّا ابتَنَوا بالعِرْضِ قَالَ سَرَاتُنَاعَلاَمَ إذا لَمْ نمنَعِ العِرْضَ نزرَعُ
- وَفِينَا رسولُ اللهِ نَتْبَعُ أمْرَهُإذا قالَ فِينَا القولَ لا نَتَطَلَّعُ
- تَدَلَّى عليهِ الرّوحُ مِنْ عند ربّهِيُنزَّلُ من جوِّ السماءِ ويُرفَعُ
- وقالَ رَسُولُ اللهِ لَمّا بَدَوا لناإذا مَا اشْتَهَى أَنّا نُطِيعُ ونسْمعُ
- وكُونُوا كَمَنْ يَشْرِي الحياةَ تَقرّباًإلى ملِكٍ يُحيَا لَدَيْهِ ويُرجَعُ
- ولكنْ خُذوا أَسْيَافَكُمْ وَتَوَكَّلُواعلى اللهِ إنَّ الأمْرَ للهِ أجمعُ
- فَسِرْنَا إليهِمْ جَهْرَةً في رِحالِهِمْضُحيّاً عَلَيْنَا البيضُ لا نتخشَّعُ
- بمَلْمُومَةٍ فيها السَّنَوَّرُ والقَنَاإذا ضَرَبُوا أَقْدَامَها لا تورّعُ
- فجئنَا إلى هَوجٍ من البحرِ وَسْطَهُأحابيشُ منهمْ حَاسِرٌ ومقنّعُ
- ثلاثةُ آلافٍ وَنَحْنُ نَصِيَّةٌثَلاَثُ مِئينٍ إنْ كَثُرْنَا وأَرْبعُ
- نُغَوِرُهُم تجري المنيّةُ بَيْنَنَانُشارِعُهُمْ حوضَ المَنَايا ونَشْرَعُ
- تَهَادَى قِسِيُّ النبعِ فينا وفيهِمُوَمَا هو إلاَّ اليَثْرِبيُّ المُقَطَّعُ
- ومَنْجُوفةٌ جِرْمِيَّةٌ صَاعِديَّةٌيُذَرُّ عليها السّمُّ سَاعةَ تَصْنَعُ
- تَصُوبُ بأَبْدَانِ الرّجَالِ وَتَارَةًتمرُّ بأَعراضِ البَصَارِ تَقَعْقَعُ
- وَخَيْلٌ تَرَاها بالفَضَاءِ كأَنَّهاجَراُ صَباً في قَرَّةٍ يتريَّعُ
- فلمّا تَلاَقَيْنَا وَدَارَتْ بنَا الرَّحىوليسَ لأمرٍ حَمَّهُ اللهُ مَدفَعُ
- ضَرَبْنَاهُمُ حتّى تَرَكْنَا سَراتَهُمْكأَنَّهُمُ بالقَاعِ خُشْبٌ مُصرّعُ
- لَدُنْ غُدوةً حتّى استَفَقْنَا عشيّةًكأنّ ذَكَانَا حَرُّ نَارٍ تلفَّعُ
- وَرَاحُوا سِرَاعاً مُوجِفِينَ كأَنَّهُمْجَهامٌ هَرَاقتْ ماءَه الرّيحْ مُقْلعُ
- وَرُحْنَا وأُخْرَانَا بِطَاءٌ كأنَّنَاأُسُودٌ على لَحْمٍ بِبِيشةَ ظُلَّعُ
- فَنِلْنا وَنَالَ القَوْمُ مِنَّا وربَّمافَعَلْنَا ولكنْ ما لَدَى اللِ أوسعُ
- ودارتْ رَحَانَا واستَدَارَتْ رَحَاهُمُوَقَدْ جَعَلُوا كُلٌّ مِنَ الشَّرِّ يَشْبَعُ
- وَنَحْنُ أُناس لا نَرَى القَتْلَ سُبّةًعَلَى كُلِّ من يحمي الذِّمارَ ويمنَعُ
- ولكنَّنَا نَقْلِي الفَرارَ ولا نرى الْفَرارَ لِمَنْ يرجُو العَوَاقبَ يَنْفَعُ
- جِلادٌ على رَيْبِ الحَوَادِثِ لا تَرَىعَلَى هَالِكٍ عَيْناً لَنَا الدّهرَ تَدْمَعُ
- بَنُو الحربِ لا نَعيَا بِشَيء نَقُولُهُولا نَحْنُ مِمّا جَرَّتِ الحَرْبُ نجزَعُ
- بَنُو الحَرْبِ إنْ نظفرْ فَلَسْنَا بفُحَّشِولا نَحْنُ مِمّا جَرَّتِ الحَرْبُ نجزَعُ
- بَنُو الحَرْبِ إنْ نظفرْ فَلَسْنَا بفُحَّشِولا نَحْنُ مِنْ أَظْفَارِهَا نَتَوَجَّعُ
- وكنّا شِهَاباً يتّقي النّاسُ حَرَّهُويَفرُجُ عَنْهُ من يَليهِ يُسْفَعُ
- فَخَرْتَ عليَّ ابنَ الزّبَعْري قد سَرَىلَكُمْ طَلَبٌ من آخرِ اللّيلِ مُتْبعُ
- فَسَلْ عَنْكَ في عُلْيَا مَعَدٍّ وغيرهَامن النّاسِ مَنْ أخزى مُقَاماً وأشنعُ
- وَمَنْ هُو لَمْ تَتْرُكْ لَهُ الحَرْبُ مَفْخَراًوَمَنْ خدُّهُ يومَ الكَرِيهَةِ أضرعُ
- شَدَدْنَا بِحَوْلِ اللهِ والنّصْرِ شَدَّةًعَلَيْكُمْ وأطرافُ الأَسِنَّةِ شُرَّعُ
- تَكُرُّ القَنَا فيكُمْ كأنَّ فُروغَهَاعَزالْ مَزَادٍ ماؤُهَا يَتَهزَّعُ
- عَمَدْنَا إلى أهْلِ اللّواءِ وَمَنْ يَطِرْبِذِكْرِ اللّواءِ فهوَ في الحَمْدِ أسْرَعُ
- فَخَانُوا وَقَدْ أَعْطُوا يداً وَتَخَاذَلُواأبى اللهُ إلاّ أمرَهُ وَهْوَ أصْنعُ