ذكر العقيق فسال من أجفانه
أبو المعالي الطالويعثمانيالكاملرومانسيةالنون
حجم الخط
- ذكر العَقيقَ فَسالَ مِن أَجفانِهِوَاِشتفَّهُ وَجدٌ إِلى سُكانِهِ
- وَاِشتَمَّ في ريح الصَبا أَرجَ الصّبافَصَبا حَليفَ جَوىً إِلى أَوطانِهِ
- وَشَجاهُ مَسجور الفُؤادِ إِلى الحِمىوُرقٌ سَواجِعُ هِجن مِن أَشجانِهِ
- تروى عَنِ الورقِ الغَرامَ وَطالَ مادَرَسَت فُنون العِشقِ في أَفنانِهِ
- فيهِنّ سالِمَة الحَشا مِن لَوعَةٍلَم تَدرِ طَعمَ الوَصلِ مِن هِجرانِهِ
- تُمسي وَتُصبِحُ في أَرائِكِ أَيكَةٍمَع إِلفِها وَالعُمرُ في رَيعانِهِ
- تَرتادُ رَوضَ الشامِ أَخصَب مَنزِلٍحَيثُ العرارُ صَغى إِلى حَوذانِهِ
- حَيثُ المَعالِم مُشرِقاتٌ بِالدُمىوَالغانيات يَطُفنَ حَولَ مَغانِهِ
- في ظِلِّ مُنبَجِسِ اللُجَينِ جَرى بِهِذَهَبُ الأَصيلِ يَسيلُ مِن قيعانِهِ
- أَلمى الظلال كَأَنَّ سُمرَتهُ لَمىًعَذبُ المَراشِفِ نَدَّ عَن غُزلانِهِ
- بَينا تراودُ فيهِ مِن عَذبٍ إِلىعَذب يَفوق عَلى العُذَيبِ وَبانِهِ
- في صَفوِ عَيش إِذ رَمَتها نيّةٌلِلرُوم فاخِتُها بِسودِ رِعانِهِ
- هَبَطَت بِها الأَقدار أَرضاً لَم يَكُنفيها نُزول الوَحي مِن فُرقانِهِ
- سَوداءُ مُظلِمَةُ الفَضاء كَأَنَّهاقَلبُ الحَسود عَلَيهِ ظُلمَةُ رانِهِ
- فَغَدَت تَنوحُ عَلى الدِيار بِمَدمَعٍسَحٍّ يُباري الغَيثَ في تَهتانِهِ
- ماسورةُ القَلبِ المُعنّى مِن جَوىًمَسجورةُ الأَحشاءِ مِن نيرانِهِ
- تَبكي إِذا ذُكِرَ الحِمى حَيثُ الحِمىرَوضٌ تَفَرَّد في ذُرى أَغصانِهِ
- تَنفَكُّ تَنثُرُ لُؤلُؤاً مِن مَدمَعٍكَالدُرِّ ينظمُ في سُموط جُمانِهِ
- حَتّى تَرى رَوضَ الحِمى أَو تَجتَليرَوضَ اِبنِ بُستانٍ إِمامِ زَمانِهِ
- قاضي العَساكر مَن تَبَوّأ مَنزِلاًتُمسي النُجومُ الزُهرُ مِن أَخدانِهِ
- المُعتلي شَرَفَ العُلا بِبيانِهِالمُجتَلي سِرَّ القَضا بِعِيانِهِ
- ذُو غايَةٍ في المَجدِ رامَ بُلوغَها الفَلَكُ المُحيطُ فَجدَّ في دَوَرانِهِ
- سَبَقتهُ فَاِستَعدى عَلَينا طاوِياًلِصَحائِف الأَعمالِ في سُرعانِهِ
- لِلَّهِ مَولىً هامُ هِمَّتِه سماهامَ السِماك فحلَّ فَوقَ مكانِهِ
- مولىً تَرَدّى الفضلُ أَبهى حُلَّةتَوشيعُها المَعروفُ مِن إِحسانِهِ
- ظِلُّ المُحيّا لَو يُقابل نُورَهُبَدرُ الدُجى لِحِماه عَن نُقصانِهِ
- وِإِذا دَجى لَيلُ الخُطوبِ فَرَأيُهُفيها كَضوءِ الشَمس في لَمَعانِهِ
- ماضي العَزائِمِ خَيرُ مَولى أمَّهرَكبٌ يَجوب البيدَ في رَمَلانِهِ
- في ثَني بُردَيه إِمامُ تَقىً وَفيحِقوَيه رَضوى بانَ بَعدَ إِبانِهِ
- هُوَ مَن عَلِمتَ فَدَع سِواهُ وَمَن يُرِدبِحرَ المَكارم صَدَّ عَن غُدرانِهِ
- بَحرٌ لَنا مِن راحَتيهِ جَداوِلٌطَفَحَت فَسالَت مِن مَسيلِ بَنانِهِ
- مُتَبَسِّمٌ يَومَ النَدى لعُفاتِهِكَالرَوضِ ضاحَكَهُ نَدى هَتّانِهِ
- ما رَدَّ يَوماً سائِلاً وَلَهُ سَطىباس تَردُّ الدَهرَ عَن حَدَثانِهِ
- راوي حَديث العِلمِ عَن نُعمانِهِحاوي فُنون الفَضلِ مِن بُستانِهِ
- العالِمُ الطهرُ الَّذي ظَهَرَت لَهُكَشفاً شُؤون الحَقِّ في أَعيانِهِ
- وَجَلا صَدا الأَلوان عَن مِرآتِهِوَرَأى وُجُودَ الحَقِّ في سَرَيانِهِ
- فَأَتى عَلى عين اليَقينِ وَقَد مَضىوَالقَومُ فيهِم غَفلَة عَن شانِهِ
- صَبَّ الإِلَهُ سَحابَ رَحمَتِهِ عَلىذاكَ الضَريح وَحاضِري جِيرانهِ
- حَتّى يَعودَ ثَراه أَنضَر رَوضَةٍفيها جَميمُ النَبتِ مِن رَيحانِهِ
- وَغَدَت تَحايا الرَب كُلَّ عَشيَّةٍتُهدى إِلَيهِ عَلى يَدي رِضوانِهِ
- فَبِحَقِّهِ رَبا عَلَيكَ وَوالِداوَبِحَق ما تَرعاه مِن رِضوانِهِ
- أَلّا نَظَرتَ لِعَبدِ بابِكَ راحِمافَالدَهرُ جارَ عَلَيهِ في عُدوانِهِ
- عطفاً عَلَيهِ بِمَنصبٍ يَسمو بِهِبَينَ الأَنام وَمِزه عَن أَقرانِهِ
- فَلَقَد شَجاه جاهِلٌ في دَرسِهِيَرقى وَرَبُّ الفَضلِ في حِرمانِهِ
- حاشا لِما حَرَستهُ كَفُّ نَداك أَنيَذوي وَفَيضُ نَداك في جَرَيانِهِ
- وَلِمثل فَيضِكَ أَو يُؤخِّر ساعَةًعَنهُ وَهَذا الوَقتُ وَقتَ أَوانِهِ
- وَاِستَجلها عَربِيَّةً أَوطانُهاشِعب الغَوير وَمُلتَقى كُثبانِهِ
- قَلَّدتَها دُرَّ المَدائِحِ لُؤلُؤاًرَطبا يَكاد يَفوقُ دُرَّ عُمانِهِ
- وَكَسَوتَها وَشيَ الثَناءِ مُحبَّرابُرداً يَفوحُ المسك مِن أَردانِهِ
- وَاِبسُط لَها كَفّ الرَجا وَأَقِم لَهابِالروم وَزناً تَعلُ في ميزانِهِ
- فَالشعر عِندَ القَومِ حاشا سَيّديلا فَرقَ بَينَ هَجينه وَهِجانِهِ
- وَاِسلَم وَدُم في نِعمَةٍ مَحسودَةٍطولَ المَدى وَالعَيشُ في رَيّانِهِ
- وَبَنُوكَ أَقمارُ الفَضائل ما سَرىبَرقٌ فَهاجَ الصَبّ في لَمَعانِهِ