وفت إذ لوت بالوعد يوم لوى الرمل
أبو المعالي الطالويعثمانيالطويلرثاءاللام
حجم الخط
- وَفَت إِذ لَوَت بِالوَعدِ يَوم لِوى الرَملوَمِن عَهدِها لي المَواعيد بِالمَطلِ
- مَها مِن بُروج البَدرِ لاحَت وَدارُهاعَلى المُنحَنى مِن ذي الأَراكة فَالأَثلِ
- عِذابُ الثَنايا مِن كَواعبِ غادَةٍحِسانُ التَثَنّي قَد ثَمِلنَ مِن الدَلِّ
- كَواعِبُ إِلّا أَنَّهنَّ كَواكِبٌسَمَت في سَماء الحُسنِ عَن سِمَةِ المِثلِ
- كَسَت حِبرَ الوَشيِ البَديعِ مَعاطِفاًسَقاها الشَبابُ الرُوق سَجلاً عَلى سَجلِ
- وَقَلَّدَت الأَجيادُ ما في ثُغورِهاتَقَلُّدَ أَجيادِ الرُبا لُؤلُؤَ الطَلِّ
- وَباتَت عَلى الجَرعاء مِن أَيمَنِ الحِمىحِمى القَلبِ تَرعى لا حِمى البانِ وَالرَملِ
- أَلا رَبعَت في دارِها أَربَعِيَّةًسماكيَّة الأَنواءِ دائِمَة الهَطلِ
- مِنَ الضَحِكِ اللاتي يُضاحِكُ وَدقُهاثُغورَ الأَقاحي في الرِياض بِمُنهَلِّ
- فَتَعطِفُ لِيتَ الرَندِ نَحوَ عُرارِهِوَيَرنو لَها الحَوذان عَن أَعيُنٍ شُهلِ
- تُجدِّدُ مِن تِلكَ الرُسومِ مَعاهِداًعَهدتُ بِها حُسّانَةَ الجيدِ وَالشَكلِ
- وَأَحوَرَ وَسنانَ الجُفون إِذا رَناأَدارَ كُؤوس الراحِ بِالحَدَقِ النُجلِ
- خَليلي أَقِم بي في الديارِ لَعَلَّنانُسائِلُ مَغناها عَنِ الرَشَأ الطفلِ
- أَقم عَلّها أَن تُرجع القَولَ أَو عَسىأُخلِّفُ فيها بَعضَ ما بي مِنَ الخبلِ
- فَإِن تَقِفَن مِن أَجلِ نَفسِكَ ساعَةًفَقِفها عَلى تِلكَ المَعالِمِ مِن أَجلي
- فرُبَّ فَتاةٍ مِن مَهاةٍ بُدورُهاتَجَلَّت بِداجي لَيلِ فَرعٍ لَها جَثلِ
- وَأَجلَت لَنا عَن أُقحُوان مُفلّجٍيَرودُ بَعلِّ المسك في واضح رَتلِ
- مِنَ الغيدِ بَيضاءُ التَرائِبِ طفلَةوَقالَت قَتيلي في الغَرامِ بِلا ذَحلِ
- وِصالي بِبَذلِ النَفسِ إِن كُنتَ طامِعاًوَإِلّا الثُّريّا مِنكَ أَقرَبُ مِن وَصلي
- فَقُلتُ لَها وَالعَينُ شكرى بِمائِهاوَفي القَلبِ نارٌ حَرّا بَردُها يَغلي
- فَدَيتُكِ يا نَفسي بِملكي وَإِنَّماتَمَلَّكَها سَعدُ البَريّة مِن قَبلي
- إِمامُ الهُدى بَحرُ النَدى قامِعُ العِداحَليفُ النَدى لا يَفترُ الدَهرَ عَن بَذلِ
- هُوَ العالِمُ الطُهرُ الَّذي بِيَمينهِتَقَسَّم ما في العالمين مِن الفَضلِ
- هُوَ المُجتَلي سِرّ الخَليقَة وَالَّذيرَوِيَّتُه رَمزَ الحَقيقَةِ تَستَجلي
- هُوَ المُظهِرُ النورَ الَّذي ظَهَرت بِهِحَقائِقُ ما يَلقى مِنَ الجنسِ وَالفَصلِ
- هُوَ المُصدر الأَحكامَ وَالحِكمَةَ الَّتيتُرينا طَريقَ الحَقِّ وَاضِحَة السُبلِ
- هُوَ الفائِض الأَنوار وَالعَلَمُ الَّذيبِذكرِ اسمهِ يُستَنزل الغَيثُ في مَحلِ
- مُلَقِّن ظِلِّ اللَهِ أَسرارَ غَيبِهِكَما هِيَ في أُمّ الكِتابِ مِن الأَصلِ
- مُرادٌ مريدُ الحَقِّ لا زالَ مُلكُهُيُرى بِقِران السَعدِ مُجتَمعَ الشَملِ
- فَوجدانُ سَعدِ الدينِ في مِثلِ عَصرِهِشَهيدٌ بِوحدانيّةِ اللَهِ وَالعَدلِ
- تَبارَكَ مَن أَولاهُ رَأياً مُسَدَّداًيَلوحُ عَلَيهِ كَالفِرند مِنَ النَصلِ
- وَلَولاكَ يا سَعدَ البَرايا لَما غَدامَعاقِدُ هَذا المُلك مُستَصحدُ الفَتلِ
- وَهَذا يَراعٌ في يَمينك دُونَهُيَقومُ مَقامَ البيض وَالأَسَلِ الذبلِ
- وَما المُلكُ إِلّا غادَةٌ بِكَ شَكلُهاوَإِلّا فَما فَضلُ الغَواني بِلا شَكلِ
- أَلا أَيُّها السَعدُ الِّذي سارَ ذِكرُهُمَسير الصبا في الخافقينِ بِما يُولي
- وَمَن دارَتِ الأَفلاك طَوعَ مُرادِهِوَمَن كادَتِ الأَفلاكُ تَكتُبُ ما يُملي
- لِبابِكَ جاءَت بِالمَديح كَأَنَّمارَمتها عيونُ الوَحشِ حَدَق قُبلِ
- إِلى الشِعر لا تُعزى بِوَصفِكَ بَل غَدَتعلى فلك الشِعرى بِمَدحِكَ تَستَعلي
- تَحامى فحولُ الشِعرِ وزن عروضِهاكَما تَتحامي مُهجَةٌ نَظرَةَ الصِلِّ
- لَها نِسبَة في طَيِّئٍ غَيرَ أَنَّهانَشَت بَينَ رَوضِ الشام في ذارِف الطَلِّ
- رَقيقَة صَفو الطَبعِ إِن هِيَ لُويِنَتوَإِن خوشِنَت فَالحَدّ مِن نابِها يُفلي
- وَكَم مِثلها بِالرومِ لي خِلتُ أَنَّهاوَحاشاكَ مِثلَ القَطرِ في البَلَد المَحلِ
- دَعاها إِلَيكَ العِلمُ وَالحلمُ وَالحِجىوَما تَرتَجي مِن صَوب نائِلك الجَزلِ
- أَتَت تَمتَري مِن جودِ راحَتِكَ الغنىوَتستَنزلُ النعمى لَدَيكَ بِلا مَهلِ
- وَلَم يُبقِ مِنها صَبرُها غَيرَ مُهجَةٍمُعَلَّقة بَينَ المَواعيدِ وَالمَطلِ
- فَمالَكَ لا تَختَصُّها بِشَفاعَةٍوَأَمرُكَ كَالمِقدار يَنفذُ في الكُلِّ
- فَوَاللَّهِ لَيسَت دونَ ما حاكَ وَشيهُصَريعُ الغَواني مُسلم مِن حلى الفَضلِ
- وَأَنتَ اِمرُؤٌ مِن فَضلِكَ الفَضلُ وَالَّذييَشُكُّ كَمَن قَد شَكّ في اللَّهِ وَالرُسلِ