لقد أبصرت عيني رجالا تبرقعوا
محيي الدين بن عربيأيوبيالطويلرثاءالميم
حجم الخط
- لقد أبصرتْ عيني رجالاً تبرقعواولوحسروا ضجَّتْ على أرضها السما
- فمن سالكٍ نهجَ الطريقِ مسافرإلى سَفَرٍ يسمو وفي الغيبِ ما سما
- من واصلٍ سرَّ الحقيقةِ صامتولو نطق المسكين عجزه الورى
- ومن قائمٍ بالحال في بيت مقدسٍفلا نفسه تظمأ ولا سرُّه ارتوى
- ومن واقفٍ للخلق عند مقامهومنزله في الغيب منزلةُ الاسا
- ومن ظاهرٍ وسط المكانِ مبرِّزله حكمة تسمو على كلِّ مستمى
- ومن شاطحٍ لم يلتفتْ لحقيقةٍقد أنزله دعواه منزلةَ الهبا
- ومن نيِّراتٍ في القلوبِ طوالعتدل على المعنى ومن يتصل يرى
- ومن عاشقٍ سرَّ الذهاب متيمٍقد أنحله الشوقُ المبرِّحُ والجوى
- وصاحبُ أنفاسٍ تراه مسلطاًعلى نارِ أشواقٍ بها قلبه اكتوى
- ومن كاتمٍ للسرّ يظهر ضدَّهعليه لطلاَّبِ المشاهدِ بالتقى
- ومن فاضلٍ والفضلُ حَقٌ وجودُهولكنَّ ما يرجوه في راحةِ الندى
- ومن سيِّدٍ أمسى أديبَ زمانهيقابلُ من يلقاه من حيثُ ما جرى
- ومن ماهرٍ حاز الرياضةَ واعتلىفصار ينادي بالأسنةِ واللهى
- ومن محتمل بالصفات التي حدابأجسادها عادى المنية للبلى
- ومن متحلٍّ طالب الأنس بالذيتأزَّر بالجسمِ الترابيّ وارتدى
- ومستيقظٍ بالانزعاجِ لعلةأصابته مطروحاً على فرش العمى
- فقامَ له سرُّ التجلِّي بقلبهفلم يفنَ في الغير الدنيّ ولا الدنا
- ومن شاهد للحق بالحقِّ قائمله همته تفني الزوائد والفنا
- ومن كاشفٍ وهم الأتم حقيقتهولولا أبو العباسِ ما انصرفَ القضا
- ومن حائرٍ قد حيّرته لوائحُتقولُ له قد أفلح اليومَ مَن رقى
- ومن شاربٍ حتى القيامة ما ارتوىومن ذائقٍ لم يدرِ ما لذةُ الطَّوى
- ومن عزمةِ والمكرُ فيها مضمنومن اصطلامٍ حلَّ في مُضمر الحشى
- ومن واجدٍ قد قام من متواجدفأبدى له الوجدُ الوجود وما زها
- ومن ساترٍ علماً وهو إشارةإلى عارفٍ فوقَ الأقاويلِ والحجى
- ومن ناشر يوماً جناحَ يقينهيطيرُ ويسري في الهواء بلا هوى
- ومن باسطٍ كفَّيه وهي بخيلةٌولولا وجودُ البخلِ ما مدح الندى
- وصاحبِ أنسٍ لم يزل ذا مهابةٍوصاحبِ محوٍ عن نسيمٍ قد انبرى
- وصاحبِ إثباتٍ عظيمٍ جلالُهتتوَّجَ بالجوزاءِ وانتعلَ السُّهى