بما عن من شكوى زمان تعرضا
الأرجانيأندلسيالطويلرومانسيةالضاد
حجم الخط
- بما عَنَّ من شَكْوَى زمانٍ تَعرَّضاتناسَيْتُ لذّاتِ الزّمان الّذي مضى
- فلا تُذْكِراني عَهْدَ نجدٍ وأهلَهإذا الرّيحُ هَبّتْ أو إذا البرقُ أَوْمضا
- فما في ضَميري اليومَ من طارقِ الأسَىمَكانٌ لتَذْكارِ السُّرورِ الّذي انقَضى
- ولو خَلصتْ لي من فؤاديَ شُعبةٌمن الهمِّ لَم أَذكُرْ سوى ساكني الغَضا
- وواللهِ لا أَنسىَ مدَى الدّهرِ عهدَهمْعلى حالتَيْ سُخطٍ من الأمرِ أو رِضا
- أولئك هم روحي فلولا بقاؤهممعَ البُعدِ في قلبِ المُحبّ لهمْ قضَى
- رعَى اللهُ قوماً ودَّعوا من أحبّةٍقضَى الدّهرُ فيهم بالتَفرُّقِ ما قضَى
- إذا قام في عَيني خيالُ عُهودِهمتَضايقَ بي رَحْلي على سَعَةِ الفَضا
- فكيف بصبرٍ يا أُميمَ أُعيرُهُفؤاداً لنَهْبِ الشّوقِ فيهمْ مُعرّضا
- ولا عِوضٌ لي عنهمُ إن طَلبتُهولو كان أيضاً ما استَخْرتُ التعوُّضا
- لقد سَرَّ هذا العيدُ كُلاًّ بلَهْوهِوقد زادَ قلبي لَوعةً حين أَعْرضَا
- دُنُوُّ أعادٍ وانتزاحُ أحِبّةٍلقد أَمرضَ الهمّانِ قلبي وأَرمَضا
- فكِلْني إلى ما بي وخُذْ أنت قَهوةًحكَتْ لهَباً من ساطعِ النُّورِ مُحتَضا
- عُقارٌ إذا مَسّتْ يمينُك كأسَهاحَملْتَ بها سَيفاً على الهمِّ مُنتَضى
- يَعودُ إلى خَدِّ الندّيمِ خِضابُهاإذا هو من كَفِّ المُديرِ لها نَضا
- إذا أنت ذَهّبتَ الزُّجاجَ بِلَوْنهاتَرْكتُ بجاري الدّمعِ خَدّي مُفضَّضا
- وكيف إذا ما أطلَق الشّوقُ عَبْرتيأُطيقُ لبحرٍ مائجٍ أن أُغّيِضا
- وآمُلُ أن يَسْري الكرى بخيالِهموما كان جَفني بعدَهم لِيُغَمّضا
- هُمُ أَعرضوا عنّي وولّوا بِوَصْلِهمْفولّى لذيذُ العيشِ عنّي وأَعرضا
- فأُقسِمُ لولا نورُ وجهِك لم أكنْأرَى بعدَهم يوماً من الدّهرِ أَبيضا
- ولكنْ جَلا فخْرُ الرّئاسةِ ناظِريبغُرّةِ وجْهٍ كُلُّ أُفْقٍ بهِ أَضا
- تَهدَّى فجَلَّى كُلَّ ما كان مُظلِماًوجادَ فأغنَى كُلَّ مَن كان مُنْفِضا
- جَوادٌ يُنيلُ الجَزْلَ من سَيْبِ كَفّهِإذا ما لَئيمُ القومِ أَعطَى فَبرَّضا
- بليغٌ يكاد الطّرِسُ يُصبِحُ مَتْنُهبفَيْضِ النّدى من راحتَيْهِ مُروَّضا
- عَجِبتُ لكفٍّ منه تُبسَطُ دائماًويَملِكُ منها للأعنّةِ مَقْبِضا
- فتىً لو أُطيقُ الاقتداءَ بفِعْلهِلكان حقيقاً أنْ يُسَنَّ ويُفْرَضا
- قَرينانِ ما زالا له الكفَّ والنّدىوإلفانِ ما انفكّا له الرأيَ والمَضا
- سِمامُ الأعادي في فَمِ القلم الّذييَمُرُّ له فوقَ الكتابِ مُنَضْنِضا
- إذا وعَد الّراجينَ في كَلماتِهحكَتْ لك رَوضاً في جوانبِه إضا
- وإن أَوعدَ الجانِينَ جاء وَعيدُهكأنّ أُسوداً في نواحيهِ رُبَّضا
- وإن حَدَّثَ الأقوامُ عن سَلَفٍ لهفأحْرِ بفَخْرٍ أن يَطولَ ويَعرُضا
- به ثَبَت البيتُ الرّفيعُ عِمادُهعلى حينَ بيتُ الأعجزِينَ تَقّوضا
- كفى رؤساءَ العَصرِ أنّك فَخرُهمْإذا رفَع الوُرْقُ الرِّجالَ وخَفَّضا
- تَرى الحَسَنَ المأمولَ في آلِ قاسمٍكبَدْرِ الدُّجَى بين النُّجومِ تَعرَّضا
- هُمُ رؤساءُ النّاس وهْو رئيسُهمْعَلاءً لكَبْتِ الحاسدين مُقيَّضا
- أَسا جُرْحَ هذا المُلكِ لمّا رأى لهأديماً بأنيابِ الزّمانِ مُعَضَّضا
- وزاحمَ عنه مَنكِبَ الدَّهرِ نَجدةًفَزيَّل أقدامَ الخُطوبِ وأدْحَضا
- فدُمْتَ منيعَ العِزِّ في دِرْعِ عِصْمةٍإذا الدَّهرُ عن قَوسِ النّوائبِ أنْبَضا
- فما أنا بالّناسي صَنائعَكَ الّتيرَددْتُ بها ظَهْرَ المُعاندِ مُنقَضا
- تَمنّيتُ لو كان الزّمانُ يُعيرُنيجَناحاً إلى نَيلِ المعالي لأنْهَضا
- وأقطَعَ عُمْري في ذُراكَ بغِبْطةٍوأهجُرَ أذراءَ الّلئامِ وأرفُضا
- وأُصبِحَ في يُمنَى يدَيك على العِداحُساماً إذا ما أنت أَمضَيتَه مضَى
- ولكنْ إذا أَبرمت أَمراً أُريدُهأَبى الدّهرُ إلاّ أن يَجورَ فيَنْقُضا
- على أنّني أُهدي على القُرْبِ والنّوىثناءً على ما قد منَنْتَ كما اقْتَضى
- وأُفصحُ قَولاً بالّذي أنت أهلُهولو لم يكُنْ ما كان أيضاً لِيَغْمُضا
- وأُنشِدُ تَقْريظي لدَيكَ مُصرَّحاًوأَذكرُ نَثْقيلي عليك مُعرِّضا
- وأحْسنُ ما يُلفَى ليَ الأمرُ مرَّةًإذا ما غدا منّى إليك مُفَوَّضا
- وليس زَماني ما بَقِيتُ وإن جَفابذَمّي له أَهلاً لأنْ أتعَرَّضا
- فهل أنت للأيّامِ اعنّيَ زاجرٌفلستُ أَرى في القومِ إلاّ مُحرّضا
- أَبِنْ لي مكاناً من قَبولِك في الورَىوأكرِمْ وَليّاً في الهوَى لكَ مُمْحِضا
- فلا زال صرفُ الدَّهرِ حين تَقودُهذَلولاً وللقومِ المُعادينَ رَيِّضا
- ليسعَى كما تَرضَى إذا سعَتِ الدناويَجري بما تَهوَى إذا ما جَرى القَضا
- قُروضٌ من الدَّهرِ الهِباتُ لأهلِهفلا ارتَجَعَ النُّعمَى التي لك أَقرَضا
- ودُونَك من مَيدانِ فكْريَ سابِقاًإذا ما جيادُ الشِّعْرِ جارَيْنَه نَضا
- أتاكَ على أنْ ليس رُتْبةُ جِنْسِهإلى حَدِّ أن يُجلَى عليك ويُعْرَضا
- فهل أنتَ أعلَى اللّهُ قَدْرَكعاطِفٌ عليه فيُكْسَى من قَبولِك معْرضا
- فقد كنتَ قِدْماً تَرتَضِي ما أقولُهوما تَرتَضيهِ أنت لا شَكّ مُرتَضى
- وكم من لسانٍ يَقْرِضُ الشِّعرَ حَقُّهُمن الشِّعْرِ أن يُقتَصَّ منه فيُقْرَضا
- فدُمْ في بقاءٍ لا تَزالُ خُيولُهتُصيبُ لها في حَلْبةِ الدَّهرِ مَرْكضا
- وعشْ سالماً ما غَيّر الأُفْقُ لُبْسَهفَسوَّدَ طَوراً للعيونِ وبَيّضا