دع الصب يدمع منه المآقيا
الشهاب محمود بن سلمانأيوبيفراقالياء
حجم الخط
- دع الصب يدمع منه المآقيافقد ظن كل الظن أن لا تلاقيا
- وعدت ترى داء الغرام بحالهوإن لم يكن أبقى به الوجد باقيا
- وعده بجمع الشمل يجنى بوعدهبقية أرماق بلغن التراقيا
- لذيغ فراق كيف يرجى شفاؤهوليس له شيء سوى القرب راقيا
- ترامت به أيدي الغرام ولم يجدعلى الوجد عوناً أو من الصد واقيا
- ففي لا يرى صبراً جميلا مساعناجواه ولا دمعاً على البعد راقيا
- يروح إلى حزن ويغدو إلى جوىإذا بصر الركب الحجازي غاديا
- ويبكي عقيق الحرتين بمثلهإذا ما هموا أموا العقيق اليمانا
- فإن رمت أجراً أو سناء معجلافعلله وأبسط في هواه الأمانيا
- وقل ثق بأن الدهر قد يعكس النوىويدني من الأحباب من ليس دانيا
- وتطوى إلى نبل المني شقة السرىويقوى قوي الحظ الذي بات واهيا
- فكم كف روح الله أساوكم لقىعناء وكم باللطف قد فك عانيا
- وأضحى قريب الدار من كان نازحاًوظل رضي البال من بات باكيا
- فأمسى على فقر إلى داره الحميبها عن مغاني الأرض أجمع غانيا
- يري جانباً غناء يقضي بغضهالصرف النوى عما له بات جانبا
- ولا واحد يلقاه عما بينهمن الوجد في تلك المعالم ثانيا
- ويشرف من وادي من نور روض عواطلابنت من سنا نور الجلال حواليا
- وأن تخل من وحي فلم تر من شذازيارة أملاك السماء حواليا
- ويقبل من نحو المصلي إلى حميبه خير خلق الله أصبح ثاويا
- إلى حرم أن يحد حادي السرى بهمطاياه مدت في سراها الهواديا
- إلى حرم يسترخص الناس في السرىإليه لتلقاه النفوس الغواليا
- إلى حرم يدنيه منهم غرامهمفسيان دانيه ومن كان قاصيا
- وتسري له براً وبحراً فتشبهالسجواري المطايا الجواريا
- ترى الفلك تجري في رياح ارتياحهمويلقى حنين العيش للركب حاديا
- فيرقى جبال الموج راكب بحرهويهوى فيغدو صاعداً فيه هاويا
- ويسبح ساري البر في بحراً لهوبقذفه التيار ريان ظاميا
- وقل للذي يلقون في حبهإذاغدا في المنايا الفوز صرن أمانيا
- وأخلي الهوى ما شبهوا في سلوكهببرق الثغور والمرهفات المواضيا
- وأغلي من الأرواح تعجيل روحهإلى من سرى نحو السموات راقيا
- محمد المبعوث من خالق الورىإلى خلقه طرا نذيراً وهاديا
- دناه فأدناه إلى حضرة الرضيفبورك مدعرا وقدس داعيا
- وأتاه آيات الكتاب منيرةتضي لتاليها وسبعاً مثانيا
- فأظهر في التوحيد برهان بهوقام به فرداً ولم يك وأنيا
- وجاء بآيات رأى نورها الورىكما لاح قرن الشمس في الأفق ضاحيا
- سوى من أضل الله عن سنن الهدىفقابل جد الحق بالكفر هاذيا
- فادحض بالبرهان من كان جامحاًواصبح من أمسى عدواً مصافيا
- تناقلها حتى العدى وأدل ماعلى الفضل أن يغدو له الضد راويا
- فمنها انشقاق البدر كيف بكتمهوكل له في الأفق أصبح رائيا
- ومنهن نطق الذئب يشهد أنهرسول الذي أرسى الجبال الرواسيا
- بقول فصيح وابن اهبان قد غداله سامعاً ذاك المقال وواعيا
- وفي مثلها ضب السليمى أسمعتشهادته بالحق من كان دانيا
- وجاء بعير نحوه متبادرايمرغ خديه على الأرض شاكيا
- وسبح للرحمن في كفه الحصافاسمع من أضحى ومن كان ساهيا
- وحن له الجذع الذي كان قائماإليه حنيناً أسمع الناس عاليا
- وعاد إليه فاستسكن بضمهكما يستسكن موجع القلب باكيا
- وحين دعا الأشجار جاءت بسمةوقال لها عودي فعادت كماهيا
- وخيره لحم الذراع بسمهوقد أودعت فيه اليهود الدواهيا
- وأعطي ببدر عود نخل عكاشةفألفاه سيفاً مرهف الحد ماضيا
- ووافته أملاك السماء كتيبةتعين مواليه وتردي المعاديا
- وأبصرهم من كون يبصر خصمهيخربلا ضرب إلى الأرض هاويا
- ويوم حنين أذرمت كفيه العدىبحصباء عمتهم قريباً وهانيا
- فاعجب لها كفاً أثارت بقبضةعلى ذلك الجمع العرم واثيا
- كذا نخل سلمان بيمن يمينهغدا بسره عام الفراسة زاهيا
- فاعتق سلمان على فوره بهاوكان بطول الكد فيهن راضيا
- كذلك كان الحكم في تمر جابرولم يره للدين يغدو مكافيا
- فوافاه فاكتالوا فكمل حقهموألفاه جما مثل ما كان وافيا
- كذلك في بئر الحديبية التيرآها بكيا ليس تنهل ظاميا
- فعج بها من ريقه فتفجرتمنابعها واسترفع الماء طاميا
- وفضلة ماء في أناء كفهموضوءاً وريا وانبرى الماء جاريا
- واشبع ثلث الألف من شاة جابرولو بلغوا ألفاً لألفوه كافيا
- له معجزات كالنجوم إضاءةوعدا ومن يحصى النجوم السواريا
- ولكن يسير من كثير كمن غدايمثل بالطل الغيوث الهواديا
- وما ذكرها مما تزيد به سناكفى الشمس نور طبق الألفق باديا
- ولكن ليعلو قدر ناظمها بهاويبدو به من كان في الناس خافيا
- ويجعله فيما لديه وسيلةإليه إذا وافاه في الحشر صاديا
- وإلا فأين البدر من متناولهل تنظم الأيدي النجوم الدراريا
- إلهي بجاه المصطفى كن لعثرتيمقيلاً فقد أوهي خطاي خطائيا
- وقد كان خوفي من ذنوبي أنهوحاشاه يغد غالباً لرجائيا
- وبالرغم مني أن أكون وقد أرىمواقع رشدي جامح القلب عاصيا
- وحتام أسرى في دجى ليل شقوتيكفى الشيب وافسلام للمرء ناهيا
- عسى نفخة فيها القبول تردليعوارفها قلباً عن الرشد لاهيا
- وتنجدني قبل الممات بنوبةتخفف أثقالاً تركت ورائيا
- فإني لم أبرح بجاه محمدبحي له في موقف الحشر راجيا
- فمالي سوى عفو الإله وجاههإذا أخذت مني الذنوب النواصيا
- اولا رجائي في شفاعته غدارجوت نجاتي لا علي ولا ليا
- لكنني لا أكتفي وبجاههتمسكت إلا أن أنال الأمانيا
- رجائي فسيح والشفاعة ظلهاظليل وعفو الله ذخر مآليا
- عليه سلام الله ما هام شيقوما بات جفن المزن في الروض هاميا
- وما شدت الورقاء وأورق الغضاوما سار نجم وأهدى النجم ساريا