أنظر إلى ذاك الجدار الحاجب
جبران خليل جبرانمتأخرالكاملالباء
- ١أُنْظُرْ إلى ذَاكَ الْجِدَارِ الحَاجِبِمَا السَّدُّ فِيمَا حَدَّثُوا عَنْ مَأْرِبِ
- ٢هُوَ فِي الْحَدِثِ مِنَ الْبِنَاءِ غَرِيبُةٌزَانَ الْقَدِيمُ جِوَارَهَا بِغَرَائِبِ
- ٣إِحْدَى الْعَجَائِبِ فِي بِلاَدٍ لَمْ تَزَلْمِنْ مَبْدَإِ الدُّنْيَا بِلاَدَ عَجَائِبِ
- ٤حُسْنُ الطَّبيَعَةِ أَكْمَلَتْهُ صِنَاعَةٌلِلنَّفعِ فِيهَا بَيِّناتُ مَآرِبِ
- ٥شُطِرَ الْعَقِيقُ فَفَائِضٌ فِي جَانِبٍمَجْرَى الْحَيَاةِ وَغَائِضٌ فِي جَانِبِ
- ٦أَلنِّيلُ خَلْفَ السَّدِّ بَحْرٌ غامِرٌلاَ تُسْتَقَلُّ بِهِ صِغَارُ مَرَاكِبِ
- ٧بَلَغَ السَّوَامِقَ فِي النَّخِيلِ فَزَيَّنَتْتِيجَانُهَا صَفَحَاتِهِ بِرَوَاكِبِ
- ٨وَالْغَوْرُ بَيْنَ يَدِيْهِ مَرْمىً شَاسِعٌلِلْمَاءِ فِي قَاعٍ كَثِيرِ جَنَادِبِ
- ٩لاَ تَنْتَهِي صَفْوَاؤُهُ إِلاَّنِيلٍ تَجَدَّدَ مِنْ شَتِيتِ مَسَارِبِ
- ١٠لَمْ يَحْتَبَسْ نَهْرٌ بِسَدٍّ قَبْلَهُضَخْمٍ ضَخَامَتَهُ عَرِيض الْغَارِبِ
- ١١يَجْتَازُ مَنْ يَعْلُوهُ نَهْجاً نَائِياًطَرَفَاهُ تَحْمِلُهُ ضِخَامُ مَنَاكِبِ
- ١٢أَتَرَى هُنَالِكَ فِي ثِيَابٍ رَثَّةٍأَشْتَاتَ حُسْنٍ جُمِّعتْ فِي قَالَبِ
- ١٣فَلاَّحَةً جَثَمَتْ بِأَدْنَى مَوْقِعٍلِلظِّل مِنْ الطَّرِيقِ اللاَّحِبِ
- ١٤لاَنَتْ مَعَاطِفُهُا وَصَالَتْ عِزَّةٌقَعْسَاءُ مِنْ أَجْفَانِهَا بِقَوَاضِبِ
- ١٥أَدْمَاءُ إِلاَّ أَنَّ كُدْرَةَ عَيْشِهَاشَابَتْ وَضَاءَةُ لَوْنِهَا بِشَوَائِبِ
- ١٦هِيَ أُمُّ طِفْلٍ شُقَّ عَنْهُ طَوْقُهُوَتَرَى نَضَارَتَهَا نَضَارَةَ كَاعِبِ
- ١٧طَالَ المَسِيرُ بِهَا فَأَعْيَتْ فَاسْتَوَتْتَبْغِي الْجَمَامَ مِنَ المَسِيرِ النَّاصِبِ
- ١٨أَلْوَتْ كَمَا يُلْقِي الضَّعِيفُ بِحِمْلِهِوَسْنَى وَقَدْ يَغْفُو ضَمِيرُ اللاَّغِبِ
- ١٩وَثَوَى ابْنُهَا ويَدَاهُ مِلْؤُهُمَا حصىًمَلْسَاءُ يَلْعَبُ فِي مَكَانٍ صَاقِبٍ
- ٢٠أَمِنَتْ عَلَيْهِ وَالحَدِيدُ حِيَالَهُكَأَضَالِعٍ مَشْبُوكَةٍ وَرَوَاجِبِ
- ٢١وَالجِسْرُ مَمْتَدٍّ قَوِيمٌ لاَ تَرَىفِيهِ مَظِنَّة خَاطِفٍ أَوْ سَالِبِ
- ٢٢لَكِنَّ أَبْنَاءَ الجَمَاهِيرِ ابْتُلُوافِي الشَّرْقِ مِنْ قِدَم بِخَطْبٍ حَازِبٍ
- ٢٣لِلْجَهْلِ فِيهِمْ سُلْطَةٌ أَمَّارَةٌبِالسُّوءِ غَيْرُ بَصِيرَةٍ بَعَوَاقِبِ
- ٢٤أَوْدَتْ بِجِيلٍ بَعْدَ جِيلٍ مِنْهُمُلاَ بِدْعَ إِنْ أَوْدَتْ بِطِفْلٍ لاَعِبِ
- ٢٥خَدَعَتْهُ أَصْوَاتُ الهَدِير وَشَاقَهُقَرْعُ الطُّبولِ بِهَا وَنَفْخُ القَاصِبِ
- ٢٦فَاسْتَدْرَجَتْهُ وَحَرَّكَتْ أَقْدَامَهُنَحْوَ الفَرَاغِ ويَا لَهُ مِنْ جَاذِبِ
- ٢٧فَأَطَلَّ والمَهْوَى سَحِيقٌ دُونَهُوَالعُمْقُ لِلأَبْصَارِ أَقْوَى جَالِبِ
- ٢٨حَتَّى إِذَا فَعَلَ الدُّوَارُ بِرَأْسِهِفِعْلَ الطِّلاَ دَارَتْ بِرَأْسِ الشَّارِب
- ٢٩زَلَّتْ بِهِ قَدَمٌ إلى مُتَحَدَّرٍلِلْمَاءِ مُبْيَضِّ الجَوَانِبِ صَاخِبِ
- ٣٠فَدَعَا بِيَا أُمَّاهُ حِينَ سُقُوطِهِوَطَوَاهُ دُرْدُورُ الأَتِيِّ السَّارِبِ
- ٣١هَبَّت لِتَلْبِيَةِ ابْنِهَا وَتَرَاكَضتْمِنْ كلِّ نَاحِيَةٍ بِقَلْبٍ وَاجِبِ
- ٣٢مَرَّتْ وَكَرَّتْ لاَ تَعِي وَتَعَثَّرَتْيُمْنَى وَيُسْرَى بِالرَّجَاءِ الخَائِبِ
- ٣٣فَتَدَافَعَتْ نَحْوَ الشَّفِيرِ وَمَا لَهَالَوْنٌ سِوَى لَوْنِ القُنُوطِ الشَّاحِبِ
- ٣٤تَرْنُو بِعَيْنٍ أُفْرِغَتْ مِنْ نُورِهَاوَتَمَدَّدَتْ أَرَأَيْتَ عَينَ الهَائِبِ
- ٣٥فَإِذَا شِعَابُ النّهْرِ تَذْهَبُ بِابْنِهَافِي فَجْوَةِ الَوادِي ضُرُوبَ مَذَاهِبِ
- ٣٦فَاظْنُنْ بِرَوْعَتِهَا وَسُرْعَةِ عَدْوِهَانحْوَ العَقِيقِ وَدَمْعِهَا المُتَسَاكِبِ
- ٣٧فِي ذلِكَ المِيقَاتِ أَقْبَلَ يَافِعٌبِوِسَامِ كَشَّافٍ وَبِزَّةِ طَالبِ
- ٣٨قَبَلٌ لِلِينِ الأَسْمَرِ الخَطِّي فِيلَوْنٍ إلى صَدَإِ المُهَنَدِ ضَارِبِ
- ٣٩مِنْ فِتْيَةِ الزَّمَنِ الَّذِينَ سَمَا بِهِمْمَوْفُورُ آدَابٍ وَيُمْنُ نَقَائِبِ
- ٤٠وَتَنَزَّهَتْ أَخْلاَقُهُمْ عَنْ وَصْمَةٍبِتَرَدُّدٍ مُزْرٍ وَجُبْنٍ عَائِبِ
- ٤١قَدْ رَاضَ مِنْهُمْ كُلُّ شِبْلٍ بَأْسَهُفَغَدَا كَلَيْثٍ فِي الكَرِيهَةِ دَارِبِ
- ٤٢صَدَقَتْ مَوَاقِفُهُ لَدَى الجُلَّى فَمَادَعْوَى الشَّجاعَةِ مِنْهُ دَعْوَى كَاذِبِ
- ٤٣ذَاكَ الفَتَى وَافَى لِيَروِي غُلَّةًبِالنَّفسِ مِنْ عَجَبٍ هُنَالِكَ عَاجِبِ
- ٤٤مِنْ رَوْعَة النَّهْرِ الحَبِيسِ جَرَتْ بِهِمِنْ مَهْبطٍ عَالٍ عِرَاضُ مَذَانِبِ
- ٤٥وَجَمَالِ مَا يَبْدُو لَهُ مِنْ جَنَّةٍغَنَّاءَ فِي ذَاكَ المَكَانِ العَاشِبِ
- ٤٦فَرَأَى ولِيداً دَامِياً مُتَخَبِّطاًبَيْنَ المَسِيلِ وَصَخْرِهِ المُتَكَالِبِ
- ٤٧وَشَجَاهُ مِنْ أُمِّ الغَرِيقِ تَفَجُّعٌمُتَدَارِكٌ مِنْ مَوْضِعٍ مُتَقَارِبِ
- ٤٨نَاهِيكَ بِالْيَأْسِ الشَّدِيد وَقَدْ غَدَاكَالنَّبحِ مِنْ جَرَّاهُ نَحْبُ النَّاحِبِ
- ٤٩أَوْحَى إِلَيهِ قَلْبُهُ مِنْ فَوْرِهِأَنَّ انْتِقَاذَ الطِّفلِ ضَرْبَةُ لاَزِبِ
- ٥٠سُرْعَانَ مَا أَلْقَى بِوِقْرِ ثِيَابِهِعَنْهُ وَخَفَّ بِعَزْمِ فَهْدٍ وَاثِبِ
- ٥١مُتَوَغَّلاً في الْغَمْرِ غَيْرَ مُحَاذِرٍيَحِدُ الرَّدَى أَمَماً وَلَيْسَ بِنَاكِبِ
- ٥٢مَا زَالَ حَتَّى اسْتُنْفِدَتْ مِنْهُ الْقُوَىهَلْ مِنْ مَرَدٍّ لِلْقَضَاءِ الْغَالِبِ
- ٥٣أَبْلَى بَلاَءَ الأَبْسَلِينَ فَلَمْ يَقَعْإِلاَّ عَلَى شَجَبٍ هُنَالِكَ شَاجِبِ
- ٥٤ذَهَبَتْ مُرُوءَتُهُ بِهِ غَضَّ الصِّباللهِ دَرُّكَ فِي الْعُلَى مِنْ ذَاهِبْ
- ٥٥إِنِّي أَسِيتُ عَلَى الغُلاَمِ وَأُمِّهِلَكِنْ أَسَى مُتَبَرِّمٍ أَوْ غَاضِبِ
- ٥٦جَزِعٍ عَلَى الأَوْطَانِ مِنْ عِلَلٍ بِهَاوَعَلَى وَلاَةِ الأَمْرِ فِيهَا عَاتِبِ
- ٥٧لَوْ عُدَّ مَا فَعَلَتْ جَهَالَتُنَا بِنَالَمْ يُحْصِ أَكْثَرَهُ حِسَابُ الْحَاسِبِ
- ٥٨أَمَّا الَّذِي أَبْكِي رَدَاهُ بِحُرْقَةٍوَبِمَدْمَعٍ مَا عِشْتُ لَيْسَ بِنَاضِبِ
- ٥٩فَهْوَ الَّذِي دَعَتِ الْحِمِيَّةُ فَانْبَرَىمُتَطَوِّعاً لِفِدَى غَريبٍ شَاذِبِ
- ٦٠وَشَرَى الْحَيَاةَ لِغَيْرِهِ بِحَيَاتِهِوَالْعَصْرُ عَصْرُ المُسْتَفِيدِ الْكَاسِبِ
- ٦١هَذَا هُوَ الْكَشَّافُ أَبْدَعَ مَا يُرَىفِي صُورَةٍ مِنْ شَاعِرٍ أَوْ كَاتِبِ
- ٦٢وَهَلِ الْفَتَى الْكَشَّافُ إِلاَّ مَنْ رَمَىمَرْمَىً وَلَمْ يَخْشَ اعْتَرِاضَ مَصَاعِب
- ٦٣وَمَضَى لَطِيفاً فِي ابْتِغَاءٍ مَرَامِهِأَوْ غَيْرَ مُلْوٍ دُونَهُ بِمَعَاطِبِ
- ٦٤لا يَسْتَهِينُ بِعِرْضِ غَانِيَةٍ وَلاَيَنْسَى أَوَانَ الضَّيمِ حَقَّ الشَّائِبِ
- ٦٥وَيَكَونُ يَوْمَ السِّلمِ خَيْرَ مَسَالِمٍويَكُونُ يَوْمَ الْحَرْبِ خَيْرَ مُحَارِبِ
- ٦٦فإِذَا دَعَا دَاعِي الْفِدَاءِ فَإِنَّهُيَقْضِيهِ أَوْ يَقْضِي شَهِيدَ الْوَاجِبِ
- ٦٧فِي ذِمَّة المَوْلَى شِهَابٌ عَاثِرٌتَبْكِيهِ أُمَّتهُ بِقَلْبٍ ذَائِبِ
- ٦٨بَاقٍ وإِنْ هُوَ غَابَ سَاطِعُ نُورِهِحَتَّى يُكَادَ يَخَالُ لَيْسَ بِغَائِبِ
- ٦٩مِصْرٌ تُتَوِّجُهُ بِتَاجِ خَالِدٍيَزْهُو سَنَاهُ عَلَى المَدَى المُتَعَاقِبِ
- ٧٠وَتَقُولُ قَدْ ثَكِلَتْ سَمَائِي كَوْكَباًلَكِنَّ قُدْوَتَهُ وَلُودُ كَوَاكِبِ