هل كان حين قتلت سلب السالب
جبران خليل جبرانمتأخرالكاملالباء
حجم الخط
- هل كان حين قتلت سلب السالبأقسى الردى أم كان ثلب الثالب
- ختمت بموتك نكبة وتواصلتأخرى وراء الموت ذات غرائب
- الحول بعد الحول مر وللردىحوليك ترديد الصدى المتجاوب
- لولا تنزلت البراءة من علما رد عنك القبر غيبة غائب
- لولا تنزلت البراءة من علما رد عنك القبر غيبة غائب
- هبطت إليك فطهرت ذكراك منرمي الوشاة نقاءها بشواءب
- غامت عيونهم بفل قلوبهمفإذا السماء الصحو ذات سحائب
- تلك البراءة فلتمثل في حلىعذراء تزهو بالجمال الخالب
- وعلى ضريحك فلتشيد صورةمن مرمر صاف لتلك الكاعب
- الصبح طلعتها ومعدن حسنهاعدن وتاج الرأس عقد كواكب
- للروح في قسماتها لطف يرىوالجسم طهر مفرغ في قالب
- قد شارفتك فلطفت بتبسمعذب مرارة دمعك المتساكب
- وبأنملات كالأشعة أومأتتنفي ظنون السوء نفي غياهب
- وبأخمص متثاقل داست علىأشباه حيات سعت وعقارب
- رمزا إلى أهل السعايات الألىفشلوا وباؤا بالرجاء الخائب
- فإذا استتمت واستوى تمثالهاملء العيون بحسنه المتناسب
- كن ملتقى لأشعة من لحظهاترمى بها عن قوس أرأف حاجب
- ولينقشوا لك صورة يبدو بهاما كان من عجب بشأنك عاجب
- نقشا يلان له الصفاوية ترىفي شكل مظلوم أسيف شاحب
- تحت الجراحات التي في جسمهأدمى جراحات الفؤاد الذائب
- جاث على أقدامها بلغ الأسىمنه مبالغه وليس بغاضب
- لا عمره المفقود علة بثهكلا ولا نعمي الثراء الذاهب
- بل جور قوم كان فيهم عزةللمستعز وغنية للطالب
- أدروه ما لم يدر قبل مماتهمن صد أحباب وبعد أقارب
- لم يكفهم إن مات حتى عكروابغبارهم جو الشهاب الغارب
- وأشد في التنكيل من كأس الأذىوضع القذى في كأسه للشارب
- ما الوحش إن غال الرميم بقبح منقال النميم لنهش عرض الغائب
- فاظنن بمن يغتاب مقتولا وقدأعيا فما يسطيع نبسة عاقب
- واظنن بما هو فوق ذاك نكايةمن جفوة الأدنى وغدر الصاحب
- جأروا وما أخفوه تحت نحيبهمجعل المصيبة فوق ندب النادب
- هذا هو الرسم الخليق بأن يرىفي ظهر قبرك ماثلا للراقب
- في صمته الأبدي أبلغ واعظلألى النهى بلسان أفصح خاطب
- توفيق نم وزر الحسود مؤرقاما عاش موكولا لهم ناصب
- للموت روح زيد عنك هنيهةفي شبه حلم مثقل بمتاعب
- ذادوه عنك فبت أقلق من ثوىحيث القرار يكون أمن الهائب
- لكن عدلا لا يني متعقباللظلم بين مصابر ومعاقب
- كشف اللثام عن الحقيقة فانجلتتعدي الضياء على الظلام الهارب
- الناهشو الأعراض في خسر وإنلم تتصم أعراضهم بمثالب
- كيف الوشاة وقد رموك بما بهممن منقصات جمة ومعايب
- حسدوك لم يعفوا أخاك وإنمافعلوا لحرص في الطبائع غالب
- فالمحمدات وأنتما في جانبوالمخزيات ورهطهم في جانب
- ماذا تركت من المقام لشحهمتلقاء سيب كالغمام الصائب
- ولسوء مسعاهم وقلة كسبهفي جنب مسعاك الجميل الكاسب
- قد باعدوا الخطوات في طلب العلىفتقاصروا عن خطوك المتقارب
- وهداك دونهم السبيل إلى الذيلم يبصروه نور فكر ثاقب
- أن يقتضوك شمائل لم تؤتهافمطالب الباغين شر مطالب
- الناس إما حاسب أو محرزجاها يصرف فيه ذهن الحاسب
- وأخو المآثر هل يقلل مجدهأن لا يكون بعالم أو كاتب
- آليت بالحسنى ألية عارفبعلوها عن شبهة من كاذب
- ما ضار من ذم النضار وربماكانت نقيصته بعين العائب
- هل معدن التيجان بخس حقهإن يأب طبع أسنة وقواضب
- أدركت من كرم وهم لم يدركواما للحوادث من بعيد عواقب
- الجود للمبقي على أموالههو أول الرأي السديد الصائب
- وبه يوقى العالمون تحولاراع النهى بنذيره المتعاقب
- هل بعد معرفة الجموع بحقهايرتاض ساغبها لغير الساغب
- إن لم تصب من كل نعمى حظهالم تأمن الدنيا كبار مصائب
- ادورد يا أوفى الرجال إذا دعافي حينه داعي القيام بواجب
- يا محرزا بدؤوبه وبجدهأسمى مكان للمجد الدائب
- ومذللا بذكائه ومضائهما لا يذلل من كؤود مصاعب
- ورموا فما ألقى الشهابمن العنان سوى شهاب
- ما كان أغناهم وذاكالباب للإحسان باب
- لو أنهم لاقوا ذوي الحاجاتفي تلك الرحاب
- في حكمة الدنيا وفي تصريفهاالعجب العجاب
- قد يظفر الجانون فيهابالكرامة والثواب
- وعلى رؤوس الخائفينالله قد يقع العقاب
- دنيا تخالف كل تقديروتخلط في الحساب
- في زهرها الغرار للساريوفي الورد السراب
- فتظل كل حقيقةفيها محلا لارتياب
- ما كنت يا توفيق إلامن تفديه الصحاب
- لشمائل مملوؤة أنساوأخلاق عذاب
- وصفاء طبع لم يكدرهالزمان ولو أراب
- ومروءة في كل حادثةلها داع مجاب
- لكن وكم لكن تقالإذا كبا بالجد عاش
- حكم الذي برأ البريةلا سؤال ولا عتاب
- وهو الذي تعتاض بالنعمىلديه من العذاب
- وعليه تحقيق الرجاءفمن رجا إلاه خاب
- إدورد عش متوافر الآلاءمرفوع الجناب
- في غبطة تصفو وبالغيرالملمة لا تثاب
- لا بدع إن واساك أهلالقطر في ذاك المصاب
- فلأنت ذاك الفرع منأصل زكا فيه وطاب
- من أسرة طهرتخلائقها ولم توصم بعاب
- ضربت بسهم في العلىفأصاب منها ما أصاب
- ولأنت خير بقيةمنها ترجى أو تهاب
- زانتك آداب رقيقاتوأخلاق صلاب
- لطف وظرف في الحديثوفي السؤال وفي الجواب
- عزم يفل مكاره الدنياويهزأ بالصعاب
- رأي إذا أبديته في معضلفصل الخطاب
- مجد أبى شرفا وجوداأن يشبه بالسحاب
- يا من نعزيه ويدريفوق ما ندري الصواب
- وعد المهيمن بالسعادةليس بالوعد الكذاب
- فلمن تولى رحمةفي خلده ولك احتساب