طربت ولولا الحلم أدركني الجهل
محمود سامي الباروديمتأخرالطويلمدحاللام
- ١طَرِبْتُ وَلَوْلا الْحِلْمُ أَدْرَكَنِي الْجَهْلُوَعَاوَدَنِي مَا كَانَ مِنْ شِرّتِي قَبْلُ
- ٢فَرُحْتُ كَأَنِّي خَامَرَتْنِي سَبِيئَةٌمِنَ الرَّاحِ مَنْ يَعْلَقْ بِهَا الدَّهْرَ لا يَسْلُو
- ٣سَلِيلَةُ كَرْمٍ شَابَ فِي الْمَهْدِ رَأْسُهَاوَدَبَّ لَهَا نَسْلٌ وَمَا مَسَّهَا بَعْلُ
- ٤إِذَا وَلَجَتْ بَيْتَ الضَّمِيرِ رَأَيْتَهَاوَرَاءَ بَنَاتِ الصَّدْرِ تَسْفُلُ أَوْ تَعْلُو
- ٥كَأَنَّ لَهَا ضِغْناً عَلَى الْعَقَلِ كَامِناًفَإِنْ هِيَ حَلَّتْ مَنْزِلاً رَحَلَ الْعَقْلُ
- ٦تُعَبِّرُ عَنْ سِرِّ الضَّمِيرِ بِأَلْسُنٍمِنَ السُّكْرِ مَقْرُونٍ بِصِحَّتِهَا النَّقْلُ
- ٧مُحَبَّبَةٌ لِلْنَّفْسِ وَهْيَ بَلاؤُهاكَمَا حُبِّبَتْ فِي فَتْكِهَا الأَعْيُنُ النُّجْلُ
- ٨يَكَادُ يَذُودُ اللَّيْثَ عَنْ مُسْتَقَرِّهِإِذَا مَا تَحَسَّى كَأْسَهَا الْعَاجِزُ الْوَغْلُ
- ٩تَرَى لِخَوَابِيهَا أَزِيزاً كَأَنَّهَاخَلايَا تَغَنَّتْ فِي جَوَانِبِهَا النَّحْلُ
- ١٠سَوَاكِنُ آطَامٍ زَفَتْهَا مَعَ الضُّحَىيَدَا عَاسِلٍ يَشْتَارُ أَوْ خَابِطٍ يَفْلُو
- ١١دَنَا ثُمَّ أَلْقَى النَّارَ بَيْنَ بُيُوتِهَافَطَارَتْ شَعَاعاً لا يَقِرُّ لَهَا رَحْلُ
- ١٢مُرَوَّعَةٌ هِيجَتْ فَضَلَّتْ سَبِيلَهَافَسَارَتْ عَلَى الدُّنْيَا كَمَا انْتَشَرَ الرِّجْلُ
- ١٣فَبِتُّ أُدَارِي الْقَلْبَ بَعْضَ شُجُونِهِوَأَزْجُرُ نَفْسِي أَنْ يُلِمَّ بِهَا الْهَزْلُ
- ١٤وَمَا كُنْتُ أَدْرِي وَالشَّبَابُ مَطِيَّةٌإِلَى الْجَهْلِ أَنَّ الْعِشْقَ يَعْقُبُهُ الْخَبْلُ
- ١٥رَمَى اللَّهُ هَاتِيكَ الْعُيُونَ بِمَا رَمَتْوَحَاسَبَهَا حُسْبَانَ مَنْ حُكْمُهُ الْعَدْلُ
- ١٦فَقَدْ تَرَكَتْنِي سَاهِيَ الْعَقْلِ سَادِراًإِلَى الْغَيِّ لا عَقْدٌ لَدَيَّ وَلا حَلُّ
- ١٧أَسِيرُ وَمَا أَدْرِي إِلَى أَيْنَ يَنْتَهِيبِيَ السَّيْرُ لَكِنِّي تَلَقَّفُنِي السُّبْلُ
- ١٨فَلا تَسْأَلَنِّي عَنْ هَوَايَ فَإِنَّنِيوَرَبِّكَ أَدْرِي كَيْفَ زَلَّتْ بِيَ النَّعْلُ
- ١٩فَمَا هِيَ إِلَّا أَنْ نَظَرْتُ فُجَاءَةًبِحُلْوانَ حَيْثُ انْهَارَ وَانْعَقَدَ الرَّمْلُ
- ٢٠إِلَى نِسْوَةٍ مِثْلِ الْجُمَانِ تَنَاسَقَتْفَرَائِدُهُ حُسْنَاً وَأَلَّفَهُ الشَّمْلُ
- ٢١مِنَ الْمَاطِلاتِ الْمَرْءَ مَا قَدْ وَعَدْنَهُكِذَابَاً فَلا عَهْدٌ لَهُنَّ وَلا إِلُّ
- ٢٢تَكَنَّفْنَ تِمْثَالاً مِنَ الْحُسْنِ رَائِعاًيُجَنُّ جُنُونَاً عِنْدَ رُؤْيَتِهِ الْعَقْلُ
- ٢٣فَكَانَ الَّذِي لَوْلاهُ مَا دُرْتُ هَائِمَاًأَرُودُ الْفَيَافِي لا صَدِيقٌ وَلا خِلُّ
- ٢٤فَوَيْلُمِّهَا مِنْ نَظْرَةٍ مَضْرَحِيَّةٍرُمِيتُ بِهَا مِنْ حَيْثُ وَاجَهَنِي الأَثْلُ
- ٢٥رُمِيتُ بِهَا وَالْقَلْبُ خِلْوٌ مِنَ الْهَوَىفَمَا بَرِحَتْ حَتَّى اسْتَقَلَّ بِهِ شُغْلُ
- ٢٦لَقَدْ عَلِقَتْ مَا لَيْسَ لِلنَّفْسِ دُونَهَاغَنَاءٌ وَلا مِنْهَا لِذِي صَبْوَةٍ وَصْلُ
- ٢٧فَتَاةٌ يَحَارُ الطَّرْفُ فِي قَسَمَاتِهَالَهَا مَنْظَرٌ مِنْ رَائِدِ الْعَيْنِ لا يَخْلُو
- ٢٨لَطِيفَةُ مَجْرَى الرُّوحِ لَوْ أَنَّهَا مَشَتْعَلَى سَارِبَاتِ الذَّرِّ مَا آدَهُ الْحِمْلُ
- ٢٩لَهَا نَظْرَةٌ سَكْرَى إِذَا أَرْسَلَتْ بِهَاإِلَى كَبِدٍ فَالْوَيْلُ مِنْ ذَاكَ وَالثُكْلُ
- ٣٠تُريقُ دِمَاءٌ حَرَّمَ اللَّهُ سَفْكَهَاوَتَخْرُجُ مِنْهَا لا قِصَاصٌ وَلا عَقْلُ
- ٣١لَنَا كُلّ يَوْمٍ فِي هَوَاهَا مَصَارِعٌيَهِيجُ الرَّدَى فِيهَا وَيَلْتَهِبُ الْقَتْلُ
- ٣٢مَصَارِعُ شَوْقٍ لَيْسَ يَجْرِي بِهَا دَمٌوَمَرْمَى نُفُوسٍ لا يَطِيرُ بِهِ نَبْلُ
- ٣٣هَنِيئاً لَهَا نَفْسِي عَلَى أَنَّ دُونَهَافَوَارِسَ لا خُرْسُ الصِّفَاحِ وَلا عُزْلُ
- ٣٤مِنَ الْقَوْمِ ضَرَّابِي الْعَرَاقِيبِ وَالطُّلَىإِذَا اسْتَنَّتِ الْغَارَاتُ أَوْ فَغَرَ الْمَحْلُ
- ٣٥إِذَا نَامَتِ الأَضْغَانُ عَنْ وَتَرَاتِهَافَقَوْمِيَ قَوْمٌ لا يَنَامُ لَهُمْ ذَحْلُ
- ٣٦رِجَالٌ أُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَنَجْدَةٍفَقَوْلُهُمُ قَوْلٌ وَفِعْلُهُمُ فِعْلُ
- ٣٧إِذَا غَضِبُوا رَدُّوا إِلَى الأُفْقِ شَمْسَهُوَسَالَ بِدُفَّاعِ الْقَنَا الْحَزْنُ وَالسَّهْلُ
- ٣٨مَسَاعِيرُ حَرْبٍ لا يَخَافُونَ ذِلَّةًأَلا إِنَّ تَهْيَابَ الْحُرُوبِ هُوَ الذُّلُّ
- ٣٩إِذَا أَطْرَقُوا أَبْصَرْتَ بِالْقَوْمِ خِيفَةًلإِطْرَاقِهِمْ أَوْ بَيَّنُوا رَكَدَ الْحَفْلُ
- ٤٠وَإِنْ زَلَّتِ الأَقْدَامُ فِي دَرْكِ غَايَةٍتَحَارُ بِهَا الأَلْبَابُ كَانَ لَهَا الْخَصْلُ
- ٤١أُولَئِكَ قَوْمِي أَيَّ قَوْمٍ وَعُدَّةٍفَلا رَبْعُهُمْ مَحْلٌ وَلا مَاؤُهُمْ ضَحْلُ
- ٤٢يَفِيضُونَ بِالْمَعْرُوفِ فَيْضَاً فَلَيْسَ فِيعَطَائِهِمْ وَعْدٌ وَلا بَعْدَهُ مَطْلُ
- ٤٣فَزُرْهُمْ تَجِدْ مَعْرُوفَهُم دَانِيَ الْجَنَىعَلَيْكَ وَبَابَ الْخَيْرِ لَيْسَ لَهُ قُفْلُ
- ٤٤تَرَى كُلَّ مَشْبُوبِ الْحَمِيَّةِ لَمْ يَسِرْإِلَى فِئَةٍ إِلَّا وَطَائِرُهُ يَعْلُو
- ٤٥بَعِيدُ الْهَوَى لا يَغْلِبُ الظَّنُّ رَأْيَهُوَلا يَتَهَادَى بَيْنَ تَسْرَاعِهِ الْمَهْلُ
- ٤٦تَصِيحُ الْقَنَا مِمَّا يَدُقُّ صُدُورَهَاطِعَانَاً وَيَشْكُو فِعْلَ سَاعِدِهِ النَّصْلُ
- ٤٧إِذَا صَالَ رَوَّى السَّيْفُ حَرَّ غَلِيلِهِوَإِنْ قَالَ أَوْرَى زَنْدَهُ الْمَنْطِقُ الْفَصْلُ
- ٤٨لَهُ بَيْنَ مَجْرَى الْقَوْلِ آيَاتُ حِكْمَةٍيَدُورُ عَلَى آدَابِهَا الْجِدُّ وَالْهَزْلُ
- ٤٩تَلُوحُ عَلَيْهِ مِنْ أَبِيهِ وَجَدِّهِمَخَايِلُ سَاوَى بَيْنَهَا الْفَرْعُ وَالأَصْلُ
- ٥٠فَأَشْيَبُنَا فِي مُلْتَقَى الْخَيْلِ أَمْرَدوَأَمْرَدُنَا فِي كُلِّ مُعْضِلَةٍ كَهْلُ
- ٥١لَنَا الْفَضْلُ فِيمَا قَدْ مَضَى وَهْوَ قَائِمٌلَدَيْنَا وَفِيمَا بَعْد ذَاكَ لَنَا الْفَضْلُ