قصائد

سل الجيزة الفيحاء عن هرمي مصر

محمود سامي الباروديمتأخرالطويلمدحالياء

  1. ١سَلِ الْجِيزَةَ الْفَيْحَاءَ عَنْ هَرَمَيْ مِصْرِلَعَلَّكَ تَدْرِي غَيْبَ مَا لَمْ تَكُنْ تَدْرِي
  2. ٢بِنَاءانِ رَدَّا صَوْلَةَ الدَّهْرِ عَنْهُمَاوَمِنْ عَجَبٍ أَنْ يَغْلِبَا صَوْلَةَ الدَّهْرِ
  3. ٣أَقَامَا عَلَى رَغْمِ الْخُطُوبِ لِيَشْهَدَالِبَانِيهِمَا بَيْنَ الْبَرِيَّةِ بِالْفَخْرِ
  4. ٤فَكَمْ أُمَمٍ فِي الْدَّهْرِ بَادَتْ وَأَعْصُرٍخَلَتْ وَهُمَا أُعْجُوبَةُ الْعَينِ وَالْفِكْرِ
  5. ٥تَلُوحُ لآِثَارِ العُقُولِ عَلَيْهِمَاأَسَاطِيرُ لا تَنْفَكُّ تُتْلَى إِلَى الْحَشْرِ
  6. ٦رُمُوزٌ لَوْ اسْتَطْلَعْتَ مَكْنُونَ سِرِّهالأَبْصَرْتَ مَجْمُوعَ الْخَلائِقِ فِي سَطْرِ
  7. ٧فَمَا مِنْ بِنَاءٍ كَانَ أَوْ هُوَ كَائِنٌيُدَانِيهِمَا عِنْدَ التَأَمُّلِ وَالْخُبْرِ
  8. ٨يُقَصِّرُ حُسْنَاً عَنْهُما صَرْحُ بَابِلٍوَيَعْتَرِفُ الإِيوَانُ بِالْعَجْزِ وَالْبَهْرِ
  9. ٩فَلَوْ أَنَّ هَارُوتَ انْتَحَى مَرْصَدَيْهِمالأَلْقَى مَقَالِيدَ الْكَهَانَةِ وَالسِّحْرِ
  10. ١٠كَأَنَّهُمَا ثَدْيَانِ فَاضَا بِدِرَّةٍمِنَ النِّيلِ تُرْوِي غُلَّةَ الأَرْضِ إِذْ تَجْرِي
  11. ١١وَبَيْنَهُمَا بَلْهِيبُ فِي زِيِّ رَابِضٍأَكَبَّ عَلَى الْكَفَّيْنِ مِنْهُ إِلَى الصَّدْرِ
  12. ١٢يُقَلِّبُ نَحْوَ الشَّرْقِ نَظْرَةَ وَامِقٍكَأَنَّ لَهُ شَوْقاً إِلَى مَطْلَعِ الْفَجْرِ
  13. ١٣مَصَانِعُ فِيهَا لِلْعُلُومِ غَوَامِضٌتَدُلُّ عَلَى أَنَّ ابْنَ آَدَمَ ذُو قَدْرِ
  14. ١٤رَسَا أَصْلُهَا وَامْتَدَّ فِي الْجَوِّ فَرْعُهافَأَصْبَحَ وَكْرَاً لِلسِّماكَيْنِ وَالنَّسْرِ
  15. ١٥فَقُمْ نَغْتَرِفْ خَمْرَ النُّهَى مِنْ دِنَانِهاوَنَجْنِي بِأَيدِي الْجِدِّ رَيْحَانَةَ الْعُمْرِ
  16. ١٦فَثَمَّ عُلُومٌ لَمْ تُفَتَّقْ كِمَامُهَاوَثَمَّ رُمُوزٌ وَحْيُهَا غامِضُ السِّرِّ
  17. ١٧أَقَمْتُ بِهَا شَهْرَاً فَأَدْرَكْتُ كُلَّ مَاتَمَنَّيْتُهُ مِنْ نِعْمَةِ الدَّهْرِ فِي شَهْرِ
  18. ١٨نَرُوحُ وَنَغْدُو كُلَّ يَوْمٍ لِنَجْتَنِيأَزَاهِيرَ عِلْمٍ لا تَجِفُّ مَعَ الزَّهْرِ
  19. ١٩إِذَا مَا فَتَحْنَا قُفْلَ رَمْزٍ بَدَتْ لَنَامَعَارِيضُ لَمْ تَفْتَحْ بِزِيجٍ وَلا جَبْرِ
  20. ٢٠فَكَمْ نُكَتٍ كَالسِّحْرِ فِي حَرَكَاتِهِتُرِيكَ مَدَبَّ الرُّوحِ في مُهْجَةِ الذَّرِّ
  21. ٢١سَكِرْنَا بِمَا أَهْدَتْ لَنَا مِنْ لُبَابِهافَيَا لَكَ مِنْ سُكْرٍ أُتِيحَ بِلا خَمْرِ
  22. ٢٢وَمَا سَاءَنِي إِلَّا صَنِيعُ مَعَاشِرٍأَلَحُّوا عَلَيْهَا بِالْخِيَانَةِ وَالْغَدْرِ
  23. ٢٣أَبَادُوا بِهَا شَمْلَ الْعُلُومِ وَشَوَّهُوامَحَاسِنَ كَانَتْ زِينَةَ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
  24. ٢٤فَكَمْ سَمَلُوا عَيْنَاً بِهَا تُبْصَرُ الْعُلاوَشَلُّوا يَداً كَانَتْ بِهَا رَايَةُ النَّصْرِ
  25. ٢٥تَمَنَّوْا لِقَاطَ الدُّرِّ جَهْلاً وَمَا دَرَوْابِأَنَّ حَصَاهَا لا يُقَوَّمُ بِالدُّرِّ
  26. ٢٦وَفَلُّوا لِجَمْعِ التِّبْرِ صُمَّ صُخُورِهَاوَأَيْسَرُ مَا فَلُّوهُ أَغْلَى مِنَ التِّبْرِ
  27. ٢٧وَلَكِنَّهُمْ خَابُوا فَلَمْ يَصِلُوا إِلَىمُنَاهُم وَلا أَبْقَوْا عَلَيْهَا مِنَ الْخَتْرِ
  28. ٢٨فَتَبَّاً لَهُمْ مِنْ مَعْشَرٍ نَزَعَتْ بِهِمْإِلَى الْغَيِّ أَخْلاقٌ نَبَتْنَ عَلَى غِمْرِ
  29. ٢٩أَلا قَبَّحَ اللَّهُ الْجَهَالَةَ إِنَّهَاعَدُوَّةُ مَا شَادَتْهُ فِينَا يَدُ الْفِكْرِ
  30. ٣٠فَلَوْ رَدَّتِ الأَيَّامُ مُهْجَةَ هُرْمُسٍلأَعْوَلَ مِنْ حُزْنٍ عَلَى نُوَبِ الدَّهْرِ
  31. ٣١فَيَا نَسَماتِ الْفَجْرِ أَدِّي تَحِيَّتِيإِلَى ذَلِكَ الْبُرْجِ الْمُطِلِّ عَلَى النَّهْرِ
  32. ٣٢وَيَا لَمَعَاتِ الْبَرْقِ إِنْ جُزْتِ بِالْحِمَىفَصُوبِي عَلَيهَا بِالنِّثَارِ مِنَ الْقَطْرِ
  33. ٣٣عَلَيْهَا سَلامٌ مِنْ فُؤَادٍ مُتَيَّمٍبِهَا لا بِرَبَّاتِ الْقَلائِدِ وَالشَّذْرِ
  34. ٣٤وَلا بَرِحَتْ فِي الدَّهْرِ وَهْيَ خَوَالِدٌخُلُودَ الدَّرَارِي وَالأَوَابِدِ مِنْ شِعْرِي