محا البين ما أبقت عيون المها مني
محمود سامي الباروديمتأخرالطويلالياء
- ١مَحَا الْبَيْنُ مَا أَبْقَتْ عُيُونُ الْمَهَا مِنِّيفَشِبْتُ وَلَمْ أَقْضِ اللُّبَانَةَ مِنْ سِنِّي
- ٢عَنَاءٌ وَيَأْسٌ وَاشْتِيَاقٌ وَغُرْبَةٌأَلا شَدَّ مَا أَلْقَاهُ فِي الدَّهْرِ مِنْ غَبْنِ
- ٣فَإِنْ أَكُ فَارَقْتُ الدِّيَارَ فَلِي بِهَافَؤَادٌ أَضَلَّتْهُ عُيُونُ الْمَهَا مِنِّي
- ٤بَعَثْتُ بِهِ يَوْمَ النَّوَى إِثْرَ لَحْظَةٍفَأَوْقَعَهُ الْمِقْدَارُ فِي شَرَكِ الْحُسْنِ
- ٥فَهَلْ مِنْ فَتَىً فِي الدَّهْرِ يَجْمَعُ بَيْنَنَافَلَيْسَ كِلانَا عَنْ أَخِيهِ بِمُسْتَغْنِ
- ٦وَلَمَّا وَقَفْنَا لِلْوَدَاعِ وَأَسْبَلَتْمَدَامِعُنَا فَوْقَ التَّرَائِبِ كَالْمُزْنِ
- ٧أَهَبْتُ بِصَبْرِي أَنْ يَعُودَ فَعَزَّنِيوَنَادَيْتُ حِلْمِي أَنْ يَثُوبَ فَلَمْ يُغْنِ
- ٨وَلَمْ تَمْضِ إِلَّا خَطْرَةٌ ثُمَّ أَقْلَعَتْبِنَا عَنْ شُطُوطِ الْحَيِّ أَجْنِحَةُ السُّفْنِ
- ٩فَكَمْ مُهْجَةٍ مِنْ زَفْرَةِ الْوَجْدِ فِي لَظَىًوَكَمْ مُقْلَةٍ مِنْ غَزْرَةِ الدَّمْعِ فِي دَجْنِ
- ١٠وَمَا كُنْتُ جَرَّبْتُ النَّوَى قَبْلَ هذِهِفَلَمَّا دَهَتْنِي كِدْتُ أَقْضِي مِنَ الْحُزْنِ
- ١١وَلَكِنَّنِي رَاجَعْتُ حِلْمِي وَرَدَّنِيإِلَى الْحَزْمِ رَأْيٌ لا يَحُومُ عَلَى أَفْنِ
- ١٢وَلَوْلا بُنَيَّاتٌ وَشِيبٌ عَوَاطِلٌلَمَا قَرَعَتْ نَفْسِي عَلَى فَائِتٍ سِنِّي
- ١٣فَيَا قَلْبُ صَبْرَاً إِنْ جَزِعْتَ فَرُبَّمَاجَرَتْ سُنُحاً طَيْرُ الْحَوَادِثِ بِالْيُمْنِ
- ١٤فَقَدْ تُورِقُ الأَغْصَانُ بَعْدَ ذُبُولِهَاوَيَبْدُو ضِيَاءُ الْبَدْرِ فِي ظُلْمَةِ الْوَهْنِ
- ١٥وَأَيُّ حُسَامٍ لَمْ تُصِبْهُ كَهَامَةٌوَلَهْذَمُ رُمْحٍ لا يُفَلُّ مِنَ الطَّعْنِ
- ١٦وَمَنْ شَاغَبَ الأَيَّامَ لانَ مَرِيرُهُوَأَسْلَمَهُ طُولُ الْمِرَاسِ إِلَى الْوَهْنِ
- ١٧وَمَا الْمَرْءُ فِي دُنْيَاهُ إِلَّا كَسَالِكٍمَنَاهِجَ لا تَخْلُو مِنَ السَّهْلِ وَالْحَزْنِ
- ١٨فَإِنْ تَكُنِ الدُّنْيَا تَوَلَّتْ بِخَيْرِهَافَأَهْوِنْ بِدُنْيَا لا تَدُومُ عَلَى فَنِّ
- ١٩تَحَمَّلْتُ خَوْفَ الْمَنِّ كُلَّ رَزيئَةٍوَحَمْلُ رَزَايَا الدَّهرِ أَحْلَى مِنَ الْمَنِّ
- ٢٠وَعَاشَرْتُ أَخْدَانَاً فَلَمَّا بَلَوْتُهُمْتَمَنَّيْتُ أَنْ أَبْقَى وَحِيداً بِلا خِدْنِ
- ٢١إِذَا عَرَفَ الْمَرْءُ الْقُلُوبَ وَمَا انْطَوَتْعَلَيْهِ مِنَ الْبَغْضَاءِ عَاشَ عَلَى ضِغْنِ
- ٢٢يَرَى بَصَرِي مَنْ لا أَوَدُّ لِقَاءَهُوَتَسْمَعُ أُذْنِي مَا تَعَافُ مِنَ اللَّحْنِ
- ٢٣وَكَيْفَ مُقَامِي بَيْن أَرْضٍ أَرَى بِهَامِنَ الظُّلْمِ مَا أَخْنَى عَلَى الدَّارِ وَالسَّكْنِ
- ٢٤فَسَمْعُ أَنِينِ الْجَوْرِ قَدْ شَاكَ مِسْمَعِيوَرُؤْيَةُ وَجْهِ الغَدْرِ حَلَّ عُرَا جَفْنِي
- ٢٥وَصَعْبٌ عَلَى ذِي اللُّبِّ رِئْمَانُ ذِلَّةٍيَظَلُّ بِهَا فِي قَوْمِهِ وَاهِيَ الْمَتْنِ
- ٢٦إِذَا الْمَرْءُ لَمْ يَرْمِ الْهَنَاةَ بِمِثْلِهَاتَخَطَّى إِلَيْهِ الْخَوْفُ مِنْ جَانِبِ الأَمْنِ
- ٢٧فَلا تَعْتَرِفْ بِالذُلِّ خِيفَةَ نِقْمَةٍفَعَيْشُ الْفَتَى فِي الذُّلِّ أَدْهَى مِنَ السِّجْنِ
- ٢٨وَكُنْ رَجُلاً إِنْ سِيمَ خَسْفاً رَمَتْ بِهِحَمِيَّتُهُ بَيْنَ الصَّوَارِمِ وَاللُّدْنِ
- ٢٩فَلا خَيْرَ فِي الدُّنْيَا إِذَا الْمَرْءُ لَمْ يَعِشْمَهِيباً تَرَاهُ الْعَيْنُ كَالنَّارِ فِي دَغْنِ
- ٣٠وَلا تَرْهَبِ الأَخْطَارَ فِي طَلَبِ الْعُلافَمَنْ هَابَ شَوْكَ النَّحْلِ عَادَ وَلَمْ يَجْنِ
- ٣١وَلَوْلا مُعَانَاةُ الشَّدَائِدِ مَا بَدَتْمَزَايَا الْوَرَى بَيْنَ الشَّجَاعَةِ وَالْجُبْنِ
- ٣٢فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي الْمُدْنِ مَا شِئْتَ مِنْ قِرَىًفَأَصْحِرْ فَإِنَّ الْبِيدَ خَيْرٌ مِنَ الْمُدْنِ
- ٣٣صَحَارٍ يَعِيشُ الْمَرْءُ فِيهَا بِسَيْفِهِشَدِيدَ الْحُمَيَّا غَيْرَ مُغْضٍ عَلَى دِمْنِ
- ٣٤وَأَيُّ حَيَاةٍ لاِمْرِئٍ بَيْنَ بَلْدَةٍيَظَلُّ بِهَا بَيْنَ الْعَوَاثِنِ وَالدَّخْنِ
- ٣٥لَعَمْرِي لَكُوخٌ مِنْ ثُمَامٍ بِتَلْعَةٍأَحَبُّ إِلَى قَلْبِي مِنَ الْبَيْتِ ذِي الْكِنِّ
- ٣٦وَأَطْرَبُ مِنْ دِيكٍ يَصِيحُ بِكُوَّةٍأَرَاكِيَّةٌ تَدْعُو هَدِيلاً عَلَى غُصْنِ
- ٣٧وَأَحْسَنُ مِنْ دَارٍ وَخِيمٍ هَوَاؤُهَامَبِيتُكَ مِنْ بُحْبُوحَةِ الْقَاعِ فِي صَحْنِ
- ٣٨تَرَى كُلَّ شَيءٍ نُصْبَ عَيْنَيْكَ مَاثِلاًكَأَنَّكَ مِنْ دُنْيَاكَ فِي جَنَّتَيْ عَدْنِ
- ٣٩تَدُورُ جِيَادُ الْخَيْلِ حَوْلَكَ شُرَّباًتُجَاذِبُ أَطْرَافَ الأَعِنَّةِ كَالْجِنِّ
- ٤٠إِذَا سَمِعْتَ صَوْتَ الصَّرِيخِ تَنَصَّبَتْفَتُدْرِكُ مَا لا تُبْصِرُ الْعَيْنُ بِالأُذْنِ
- ٤١فَتِلْكَ لَعَمْرِي عِيشَةٌ بَدَوِيَّةٌمُوَطَّأَةُ الأَكْنَافِ رَاسِخَةُ الرُّكْنِ
- ٤٢وَمَا قُلْتُ إِلَّا بَعْدَ عِلْمٍ أَجَدَّ لِييَقِيناً نَفَى عَنِّي مُرَاجَعَةَ الظَّنِّ
- ٤٣فَقَدْ ذُقْتُ طَعْمَ الدَّهْرِ حَتَّى لَفَظْتُهُوَعَاشَرْتُ حَتَّى قُلْتُ لاِبْنِ أَبِي دَعْنِي
- ٤٤وَلَوْلا أَخٌ أَحْمَدْتُ فِي الْوُدِّ عَهْدَهُعَلَى حَدَثَانِ الدَّهْرِ مَا كُنْتُ أَسْتَثْنِي
- ٤٥وَرُبَّ بَعِيدِ الدَّارِ يُصْفِيكَ وُدَّهُوَمُقْتَرِبٍ يَجْنِي عَلَيْكَ وَلَمْ تَجْنِ
- ٤٦وَمَا الْوُدُّ فِي الْقُرْبَى وَإِنْ هِيَ أَوْجَبَتْوَلَكِنَّهُ فِي الطَّبْعِ وَالشَّكْلِ وَالْوَزْنِ
- ٤٧إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْوَدِيدَيْنِ خُلَّةٌفَلا أَدَبٌ يُجْدِي وَلا نَسَبٌ يُدْنِي
- ٤٨فَذَاكَ أَخٌ لَوْلاهُ أَنْكَرْتُ كُلَّ مَاسَمِعْتُ بِهِ عَنْ أَحْنَفِ الْحِلْمِ أَوْ مَعْنِ
- ٤٩فَإِنْ لَمْ أُصَرِّحْ بِاسْمِهِ خَوْفَ حَاسِدٍيَنُمُّ عَلَيْهِ فَهْوَ يَعْلَمُ مَنْ أَعْنِي
- ٥٠عَلَى أَنَّ ذِكْرَاهُ وَإِنْ كَانَ نَائِيَاًسَمِيرُ فُؤَادِي فِي الإِقَامَةِ وَالظَّعْنِ
- ٥١أَنُوحُ لِبُعْدِي عَنْهُ حُزْناً وَلَوْعَةًكَمَا نَاحَ مِنْ شَوْقٍ جَمِيلٌ عَلَى بُثْنِ
- ٥٢فَمَنْ لِي بِهِ خِلّاً كَرِيماً نِجَارُهُفَقَدْ سَئِمَتْ نَفْسِي مُعَاشَرَةَ الْهُجْنِ
- ٥٣تُجَاذِبُنِي نَفْسِي إِلَيْهِ وَدُونَنَاأَهَاوِيلُ مُلْتَجِّ الْغَوَارِبِ مُسْتَنِّ
- ٥٤لَعَلَّ يَدَ الأَيَّامِ تَسْخُو بِلُقْيَةٍأَرَاهُ بِهَا بَعْدَ الْكَزَازَةِ وَالضَّنِّ
- ٥٥وَإِنِّي وَإِنْ طَالَ الْمِطَالُ لَوَاثِقٌبِرَحْمَةِ رَبِّي فَهْوَ ذُو الطَّوْلِ وَالْمَنِّ