كتاب عبد إلى مولاه يعتذر
حجم الخط
- كتابُ عبدٍ إلى مَولاهُ يَعتَذِرُذي خَجلةٍ قَلْبُه مِمّا جنَى حَذِرُ
- فإنْ غدا وله في قَلْبِه أثَرٌلم يَبْقَ للعَبْدِ لا عَيْنٌ ولا أثَر
- وإنْ غدا قابِلاً أعذارَهُ كرماًفلا يَزالُ على الأكفاء يَفْتَخِر
- هل غافِرٌ أنت تَقْصيراً عثَرْتُ بهيا مَنْ بلُقياهُ ذَنْبُ الدّهرِ يُغتَفَر
- ومَن بقُربيَ منه غُربتي وَطَنٌومَن مُقاميَ عنه نائياً سَفَر
- حَرمْتُ نَفْسيَ أعْلَى مَفْخَرٍ فغَدامن الغبينةِ قلبي وهْو يَنْفَطِر
- لكنْ تُعِلّلُ منّي النَفْسَ مَعرفتيبأنّ عهدَ ولائي الدّهرَ مُدَّكَر
- وأنّني من ذُرا المَولَى صفاءَ هَوىًأُدْنَى وإن غبْتُ من قومٍ وإنْ حَضَروا
- يا مَن غدا شاغِلي عن فَضْلِ خدمتِهبفَضْلِ نعمتِه والصّدْقُ يَشْتَهِر
- أكثرتَ رِفْدِي فأكثَرتُ التّفكُّرَ فيإحرازِه وأخو التّحصيلِ يَفتكِر
- وقيل إن لم تُبادِرْ قَلَّ حاصِلُهوفُرصةُ الشَّيءِ تُرجَى حينَ تُبتَدَر
- فمِن حَيائي ومن شَوقي إليك أرَىنارَيْنِ كلتاهما في القَلْبِ تَستَعِر
- فلا تَظُنَّنَّ أنّي عنك مُصطَبِرٌوإن رحَلْتَ فمالي عنك مُصطَبَر
- إن أصبحَتْ قُبلةُ التّوديعِ فائِتَتيفَسَلْوتي أنّها للعَودِ تُدَّخَر
- كأنّني بي وقد أعجلْتُ مُنصَرَفيإلى ذُراكَ ولُطْفُ اللهِ مُنتظَر
- وصدَّق اللهُ فأْلي في تَوجُّهِكُمْوصدْقُ فأليَ للأصحاب مُخَتَبر
- وعُدْتَ أحسنَ عَوْدٍ عادَه أحَدٌمن وِجهةٍ عَرضَتْ فاستبشَر البَشَر
- وأقبلتْ رايةُ السّلطانِ طالعةًوالنَّصرُ في ظِلِّها يَختالُ والظّفَر
- وزُرتُه قَلميَّ المشْي من طَرَبٍلمّا أتاني بهِ عن سَيْفِه الخَبَر
- وصغْتُ تَهنئةً بالفتحِ تَحسُدُهامن حُسْنِها في السماء الأنجمُ الزُّهُر
- ونِلْتُ منه نَوالاً لا يُشاكِلُهإلاّ قِطارُ الغَوادي وهْي تَنْهَمِر
- ولن يَفوتَ غِنىً أنت الضّمينُ لهوإنْ تَصدَّتْ ليالٍ دُونه أُخَر
- يا مُغْنِياً لي بآلاءٍ يُواصِلُهاإنّي إليك وإن أغنَيْتَ مُفتَقِر
- لي منك مَضْمونُ إدرارٍ إلى صِلَةٍكُلٌّ له حين يُسْمَى عندهُمْ خَطَر
- فلو جَرى قَلَمُ المَولَى بتَوصيةٍفي بعضِ كتْبٍ إلى النُّوّابِ يُستَطَر
- كانتْ كعادةِ طَوْلٍ منه عَوَّدهاوعادةُ الطَّولِ طُولَ الدَّهر تُدَّكر
- وَرْدُ الملوكِ كثيرُ الشّوكِ إن غفَلُواعن مُجتَنيهِ فأدْنى نَيْلِه عَسِر
- وهْو الهنيءُ قِطافاً إن غدا كرماًلهم إلى المُجتَني من بُعْده النّظَر
- يا واهبَ الألْفِ جُوداً وهو يَحقِرُهاوالرفُدُ أعظَمُ قَدراً حين يُحتقَر
- بَقيِتَ للمُلكِ ألفاً في ظلالِ عُلاًودولة لك لا تنتابُها الغِيَر
- ألفاً إذا الدّهرُ أحصاها استقَلَّ كماتَغْدو لنا واهباً ألفاً وتعتَذِر
- وبعدَ ألْفٍ أُلوفاً يَرتدِفْنَ كمامن جُودِ كفِّك تَتلو البِدرةَ البِدَر
- مُمتَّعاً ببَنيكَ الغُرِّ أوجهُهممثْلَ الكواكب يبدو وَسْطَها القَمَر
- في ظلِّ مَن هو ظِلُّ اللهِ من شرفٍفي أرضِه فهْو ظِلٌّ ليس ينحَسِر
- مَلْكِ الملوكِ العظيمِ المُلك حين غدامنك الوزيرُ له في الدّهْرِ والوَزَر
- تَبقَى ويَبقَونَ في نَعماءَ عاكفةٍوعيشةٍ ما لكم من وِرْدِها صَدَر
- ومُشْبِهاً عيشَكم في الدّهرِ مُلكُكمُفلسَ يَعرضُ في صَفْويْهما كَدَر
- بكم حَوى الفخْرَ دَهْرٌ ضمَّ شملَكمُما قيمةُ السِّلْكِ إن لم تُغْلِهِ الدُّرَر