بقيت ولا كان الزمان ولا بقى
ابن نباتة السعديعباسيالطويلحكمةالتاء
حجم الخط
- بقيتَ ولا كانَ الزمانُ ولا بقىفنائِلُهُ بَدْءٌ ونَيْلُكَ مُنتَهى
- قد أفنيتَ آمالي بجودِكَ والمُنىوجودتني حتى غنيتُ عن الغِنى
- وصيرتَني من بعدِ ما كنتُ واقفاًأقولُ لدهري كلّما جاءَ ههنا
- فودَّ نزارٌ لو يَسُرُّ ربيعةًبأنّكَ أضجرتَ الأفاقِرَ باللُّها
- وأنكَ لا تنفكُ تحت عَجاجَةٍتُقطَّعُ فيها المشرفيةَ بالطُلى
- ثَنَتْها من الصخرِ السنابكُ فاغتدتْتَردُّ عن الفرسانِ عاديةَ الظُبى
- إذا يئستْ عُقبانُها من خَصيلةرفعتَ إليها الدارعينَ على القَنا
- سيوفُكَ أمضى في النّفوسِ من الرّدىوخوفُكَ أمضى من سيوفِكَ في العِدَى
- وليلُكَ صُبْحٌ ما يَحولُ من الظُبىوصُبحكَ ليلٌ ما يضيءُ من الثّرى
- وأنتَ الذي لوْلاهُ ما عُرِفَ النّدىولا كانتِ الدُنْيا ولا خُلِقَ الوَرى
- فتىً يتجافى لذةَ النومِ جفنُهكأنّ لذيذَ النومِ في جَفنهِ قَذَى
- أطرفُكَ شاكٍ أمْ سهادُكَ عاشِقٌيَغار على عينيكَ من سِنَةِ الكَرَى
- ومن سهَرت في المكرُماتِ جُفونُهُرعَى طرْفُهُ في جوِّها أنجُمَ العُلا
- وليس ينامُ القلبُ والجفْنُ ساهرٌولا تغمُدُ العينانِ والقلبُ منتضى
- ألا إنّ عينَ المرءِ عُنوانُ قَلبهِتُخبِّرُ عنْ أسْرارِهِ شاءَ أمْ أبى
- رأيتُ كريماً يأكلُ الناسُ زادَهُإذا سَئِموا أزوادَهُ سَئِمَ الطّوَى
- يَرى ما تَرى أبصارُهُمْ وهو مُطْرِقٌوما لا تَرى أبصارُهُم عينُه تَرى
- فقلتُ سحابٌ أسْتَظِلُّ بظِلّهولا امترى غيرَ المودةِ والهَوى
- فلم أرَ عيشاً قبلَهُ متزهِّداًولا صادِياً قبلي يَفِرُّ منَ الحَيا
- لرأيكَ سيفَ الدولةِ الهمُ دونَه العزيمةُ والوعدُ الذي دونَهُ النّدى
- فلا زلتَ تُبلى جِدّةَ الدّهْرِ باقياًوتلبس أثْوابَ الحياةِ بِلا مَدَى