لم يبق بين الخافقين أديب

ابن نباتة السعديعباسيالكاملمدحالباء

حجم الخط
  1. لم يبقَ بينَ الخَافِقَينِ أَديبُاِلاَّ لهُ بأَوابدي تَهذِيْبُ
  2. أَخفيتُ عن فَطِنِ العقولِ فضيلةًنَمّتْ عليَّ كما يَنِمُّ الطِيْبُ
  3. يَعدو عليها السّارقونَ كأَنَّهاشَرخُ الشبابِ عدا عليهِ مَشِيْبُ
  4. والدهرُ فيه عِبرةٌ لمجربٍلو كانَ ينفعُ عندهُ التَّجرِيْبُ
  5. يا دارُ بينَ الرقْمتينِ وبابلٍشُقتْ عليكِ من السَّحَابِ جُيْوبُ
  6. وأَجاد تربك وابلٌ متعهِدٌمن أَنْ تَروِّعه صباً وجنَوبُ
  7. وصلتْ بلا رَمقٍ اليكَ لواغبٌلهبوبهنَ على الرسومِ دَبْيبُ
  8. باتت تلومُ على النَّزاهَةِ والغِنىعن كلِّ حبسٍ ما لهُ مَحسُوْبُ
  9. انْ كانَ مُعطى النَّبلِ ممدوحاً بهفالمستنيلُ بأخذهِ مَسبُوْبُ
  10. واهاً لطيبِ العَيْشِ في ظلِّ الغِنىوالعِزِّ لولا أَنَّهُ موهوْبُ
  11. لاِريَّ أَو تَروَى الصوارم والقنافكم المطيُ من الحياضِ تَلُوْبُ
  12. يا حبذا ماءُ الفراتِ لو انَّهيَشفي غليلَ الشاربِ المشروْبُ
  13. في الموتِ من أَلمِ المذلَّةِ راحَةٌانَّ الشَّقِيَّ حياتُه تَعذيْبُ
  14. ولقد طعنتُ دُجى الظلامِ بِمَرجَمٍيُغنيهِ عن اِدلاجهِ التَّأْويْبُ
  15. ومغردٍ كالأُفعوانِ تَخَالهنشوانَ يَخفِقُ حولَه الأُركوْبُ
  16. قد نالَ بالطلبِ العُلا وكأَنَّهيَخشى عليها الفوتَ فهو طَلوْبُ
  17. واذا انتضاهُ السيرُ قالَ لعينِهِيا عينُ مالكِ في الرقادِ نَصيْبُ
  18. طلبُ السلامةِ بالرجال مُقَصِّرٌومَن السَّليمُ ويومُهُ مكتوْبُ
  19. بَرَدَتْ على عضِّ الهَوانِ جلودُهموأَخوكَ اِنْ لانَ الحديدُ صَليْبُ
  20. حازَ الشجاعةَ والقناعةَ فاستَوىفي عينهِ المكروهُ والمَحْبُوْبُ
  21. وَعَصَى الملوكَ فَطاوَعته نَجيبةٌغابَ الصَّديقُ وما تكادُ تَغِيْبُ
  22. لبِسَتْ من الجَوزاءِ كل ودِيْقَةٍما يُستطاعُ شِهَابُها المَشْبُوْبُ
  23. واذا تنبهَتِ الرياحُ تَنَفَّسَتْفيها كما ينتفسُ المكْرُوْبُ
  24. انَّ العِراقَ ولا أغشكَ ثَلَّةٌقد نامَ راعيها فأينَ الذّيْبُ
  25. بنيانها نهبُ الخرابِ وأَهلُهاسوطُ العذابِ عليهم مَصبوْبُ
  26. ملكوا وسامَهُمُ الدنيةَ معشرٌلا العقلُ راضَهُم ولا التأديبُ
  27. كل الفضائلِ عندهم مَرْذولةٌوالحرُّ فيهم كالسماحِ غَرِيْبُ
  28. أَفلا فتىً يسمو الى حاجاتِهصُعداً كما يَترفَّعُ الالهُوْبُ
  29. يدعو الى ظلِّ اللواءِ عصابةًكالنحلِ فارقَ بينَها اليَعْسُوْبُ
  30. من كل أدبٍ فارسٌ متلبِبٌيَعدو به متمطرٌ يَعبُوْبُ
  31. قَرعوا ظَنابيبَ الركابِ وانمالبناتِ أَعوج يُقرعُ الظُنْبُوْبُ
  32. واستودعوا كبدَ السماءِ عَجَاجَةًفوقَ المجرةِ ذَيلها مَسْحُوْبُ
  33. أَينَ المنوهُ في الحقائقِ باسْمِهِكافي الكفاةِ الواهبُ المرَهُوبُ
  34. أَمْ ليسَ بعدَ أَبي شُجاعٍ طَالبٌفي هذهِ الدنيا ولا مَطْلُوْبُ
  35. وَيُلمهَا فرصاً على أَمثالِهايَقوى الضَّعيفُ ويغلِبُ المَغْلُوْبُ
  36. يا راكباً بلّغْ مجاورَ سَاوَةٍأَنَّ الطريقَ مُدَيَّثٌ دعبُوبُ
  37. وانفخْ لاسماعيلَ انْ لاقيتَهكلماتِ مَوجدةٍ لهنَّ نُدُوبُ
  38. أَدعوكَ يا كافي الكفاةِ لِعِلَّةٍأَعيتْ وليسَ لها سواكَ طَبِيبُ
  39. ومعودةِ العوادِ مَجَّ سِبارَهاجُرحٌ على أَيدي الأُساةِ رَحيبُ
  40. يُجرى الربيعُ عِنانَ كلِّ مُغَاوِرٍفيقولُ طاعَنَ بالاناةِ أَرِيبُ
  41. فاذا أَناخَ القُرُّ قلنا حازمٌبالغزوِ ينتظر الثلوجَ تذوبُ
  42. كم تظلم الآمالَ وهي فسيحةٌفيكم ويحمِلُ ظِلَعهُ المنكوبُ
  43. قد طالما وأَبيكَ علَّلنا المُنىزمناً بقربكَ والرجاءُ حَبيبُ
  44. فمتى أَراكَ من الحزونةِ ناصِلاًيَنجابُ عنك ضبابُها الغِرْبيبُ
  45. تَهدي الجحافلَ حاسراً عن سُنَّةٍتُغني عن البيضاءِ حينَ تغيبُ
  46. لم يبقَ غيرُكَ في الزمانِ مُؤَمَّلٌيُدعى لكشفِ مُلِمَّةٍ فَيجيبُ
  47. نوهتَ باللقبِ الذي لقبتَهوسِواكَ نوه باسمِهِ التَّلقِيبُ
  48. لا يكبرونَ عليكَ كثرةَ جمعِهمانَّ الجسورَ يخونُه المَرغُوبُ
  49. سَوِّمْ جيادَكَ وارمهِ بنَظيرهِتطمحْ اليكَ نواظرٌ وقُلُوبُ
  50. ولقد بلوتَ الناسَ فيما رُمتَهُفعلمتَ ما تُجزى به وتُثيبُ
  51. هيهاتَ أَنْ يَخفى عليك مُواربٌمنهم وأَنتَ على القُلُوبِ رقيبُ
  52. خلِّ الهُوينا للضعيفِ مطيةًانَّ الهُوينا ظهرُها مركوبُ
  53. واعزمْ عزيمةَ فاتكٍ لم ينهَهعن همهِ التصعيدُ والتصويبُ
  54. لا يبلغُ الغَايَاتِ الا نافِذٌماضٍ كعاليةِ القَناةِ نجيبُ
  55. ملانُ من بُغضِ الحياةِ وحبِّهاينبي عليهِ الطبعُ والتركيبُ
  56. وموزعٌ بينَ الفوارسِ رمحَهُفي كلِّ زورٍ منهم أُنبوبُ

قصائد أخرى للشاعر

قصائد على البحر نفسه

قصائد في الغرض نفسه

قصائد على القافية نفسها