لم يبق بين الخافقين أديب
ابن نباتة السعديعباسيالكاملمدحالباء
حجم الخط
- لم يبقَ بينَ الخَافِقَينِ أَديبُاِلاَّ لهُ بأَوابدي تَهذِيْبُ
- أَخفيتُ عن فَطِنِ العقولِ فضيلةًنَمّتْ عليَّ كما يَنِمُّ الطِيْبُ
- يَعدو عليها السّارقونَ كأَنَّهاشَرخُ الشبابِ عدا عليهِ مَشِيْبُ
- والدهرُ فيه عِبرةٌ لمجربٍلو كانَ ينفعُ عندهُ التَّجرِيْبُ
- يا دارُ بينَ الرقْمتينِ وبابلٍشُقتْ عليكِ من السَّحَابِ جُيْوبُ
- وأَجاد تربك وابلٌ متعهِدٌمن أَنْ تَروِّعه صباً وجنَوبُ
- وصلتْ بلا رَمقٍ اليكَ لواغبٌلهبوبهنَ على الرسومِ دَبْيبُ
- باتت تلومُ على النَّزاهَةِ والغِنىعن كلِّ حبسٍ ما لهُ مَحسُوْبُ
- انْ كانَ مُعطى النَّبلِ ممدوحاً بهفالمستنيلُ بأخذهِ مَسبُوْبُ
- واهاً لطيبِ العَيْشِ في ظلِّ الغِنىوالعِزِّ لولا أَنَّهُ موهوْبُ
- لاِريَّ أَو تَروَى الصوارم والقنافكم المطيُ من الحياضِ تَلُوْبُ
- يا حبذا ماءُ الفراتِ لو انَّهيَشفي غليلَ الشاربِ المشروْبُ
- في الموتِ من أَلمِ المذلَّةِ راحَةٌانَّ الشَّقِيَّ حياتُه تَعذيْبُ
- ولقد طعنتُ دُجى الظلامِ بِمَرجَمٍيُغنيهِ عن اِدلاجهِ التَّأْويْبُ
- ومغردٍ كالأُفعوانِ تَخَالهنشوانَ يَخفِقُ حولَه الأُركوْبُ
- قد نالَ بالطلبِ العُلا وكأَنَّهيَخشى عليها الفوتَ فهو طَلوْبُ
- واذا انتضاهُ السيرُ قالَ لعينِهِيا عينُ مالكِ في الرقادِ نَصيْبُ
- طلبُ السلامةِ بالرجال مُقَصِّرٌومَن السَّليمُ ويومُهُ مكتوْبُ
- بَرَدَتْ على عضِّ الهَوانِ جلودُهموأَخوكَ اِنْ لانَ الحديدُ صَليْبُ
- حازَ الشجاعةَ والقناعةَ فاستَوىفي عينهِ المكروهُ والمَحْبُوْبُ
- وَعَصَى الملوكَ فَطاوَعته نَجيبةٌغابَ الصَّديقُ وما تكادُ تَغِيْبُ
- لبِسَتْ من الجَوزاءِ كل ودِيْقَةٍما يُستطاعُ شِهَابُها المَشْبُوْبُ
- واذا تنبهَتِ الرياحُ تَنَفَّسَتْفيها كما ينتفسُ المكْرُوْبُ
- انَّ العِراقَ ولا أغشكَ ثَلَّةٌقد نامَ راعيها فأينَ الذّيْبُ
- بنيانها نهبُ الخرابِ وأَهلُهاسوطُ العذابِ عليهم مَصبوْبُ
- ملكوا وسامَهُمُ الدنيةَ معشرٌلا العقلُ راضَهُم ولا التأديبُ
- كل الفضائلِ عندهم مَرْذولةٌوالحرُّ فيهم كالسماحِ غَرِيْبُ
- أَفلا فتىً يسمو الى حاجاتِهصُعداً كما يَترفَّعُ الالهُوْبُ
- يدعو الى ظلِّ اللواءِ عصابةًكالنحلِ فارقَ بينَها اليَعْسُوْبُ
- من كل أدبٍ فارسٌ متلبِبٌيَعدو به متمطرٌ يَعبُوْبُ
- قَرعوا ظَنابيبَ الركابِ وانمالبناتِ أَعوج يُقرعُ الظُنْبُوْبُ
- واستودعوا كبدَ السماءِ عَجَاجَةًفوقَ المجرةِ ذَيلها مَسْحُوْبُ
- أَينَ المنوهُ في الحقائقِ باسْمِهِكافي الكفاةِ الواهبُ المرَهُوبُ
- أَمْ ليسَ بعدَ أَبي شُجاعٍ طَالبٌفي هذهِ الدنيا ولا مَطْلُوْبُ
- وَيُلمهَا فرصاً على أَمثالِهايَقوى الضَّعيفُ ويغلِبُ المَغْلُوْبُ
- يا راكباً بلّغْ مجاورَ سَاوَةٍأَنَّ الطريقَ مُدَيَّثٌ دعبُوبُ
- وانفخْ لاسماعيلَ انْ لاقيتَهكلماتِ مَوجدةٍ لهنَّ نُدُوبُ
- أَدعوكَ يا كافي الكفاةِ لِعِلَّةٍأَعيتْ وليسَ لها سواكَ طَبِيبُ
- ومعودةِ العوادِ مَجَّ سِبارَهاجُرحٌ على أَيدي الأُساةِ رَحيبُ
- يُجرى الربيعُ عِنانَ كلِّ مُغَاوِرٍفيقولُ طاعَنَ بالاناةِ أَرِيبُ
- فاذا أَناخَ القُرُّ قلنا حازمٌبالغزوِ ينتظر الثلوجَ تذوبُ
- كم تظلم الآمالَ وهي فسيحةٌفيكم ويحمِلُ ظِلَعهُ المنكوبُ
- قد طالما وأَبيكَ علَّلنا المُنىزمناً بقربكَ والرجاءُ حَبيبُ
- فمتى أَراكَ من الحزونةِ ناصِلاًيَنجابُ عنك ضبابُها الغِرْبيبُ
- تَهدي الجحافلَ حاسراً عن سُنَّةٍتُغني عن البيضاءِ حينَ تغيبُ
- لم يبقَ غيرُكَ في الزمانِ مُؤَمَّلٌيُدعى لكشفِ مُلِمَّةٍ فَيجيبُ
- نوهتَ باللقبِ الذي لقبتَهوسِواكَ نوه باسمِهِ التَّلقِيبُ
- لا يكبرونَ عليكَ كثرةَ جمعِهمانَّ الجسورَ يخونُه المَرغُوبُ
- سَوِّمْ جيادَكَ وارمهِ بنَظيرهِتطمحْ اليكَ نواظرٌ وقُلُوبُ
- ولقد بلوتَ الناسَ فيما رُمتَهُفعلمتَ ما تُجزى به وتُثيبُ
- هيهاتَ أَنْ يَخفى عليك مُواربٌمنهم وأَنتَ على القُلُوبِ رقيبُ
- خلِّ الهُوينا للضعيفِ مطيةًانَّ الهُوينا ظهرُها مركوبُ
- واعزمْ عزيمةَ فاتكٍ لم ينهَهعن همهِ التصعيدُ والتصويبُ
- لا يبلغُ الغَايَاتِ الا نافِذٌماضٍ كعاليةِ القَناةِ نجيبُ
- ملانُ من بُغضِ الحياةِ وحبِّهاينبي عليهِ الطبعُ والتركيبُ
- وموزعٌ بينَ الفوارسِ رمحَهُفي كلِّ زورٍ منهم أُنبوبُ