وقاك الله فاغرة الرجال
ابن نباتة السعديعباسيالوافرمدحاللام
حجم الخط
- وقاكِ اللهُ فاغرةَ الرجالِوسلّمَ رضفتيكِ من الكَلالِ
- ضَعي رِدفَ الفوارسِ عن يمينٍوصادرةَ النعائمِ عن شِمالِ
- ولا تغرركِ في الآفاقِ بيضٌتُعرضُ مثل ساطعةِ الذُّبالِ
- أمنتِ إذا لزمتِ بنات نَعشٍوضَوءَ الفرقدينِ من الضّلالِ
- أطالتْ هذه الدّنيا صَداهاليُشْرَبَ ماءُ وجهي في السّؤالِ
- وما أبليتُها في السّعي عَجزاًفتُجبرُني على أخذِ النّوالِ
- وكلُّهُمُ يذمّ العيشَ فيهاوما فيها لحُبِّ العيشِ قالِ
- ألا لا تسقِني بِحِمامِ ماءٍتلاطمُ فيهِ أكبادُ السِّجالِ
- فلو أني أدلُّ على شفيقِمن السّعدين يعجبُهُ دَلالي
- لألصَقَ نحرَهُ بلَبانِ نَحْريوطوّقَ باليمينِ على الشِّمالِ
- إذا حُجِبَ الأقاربُ عن وساديرأى من حالةِ العُوّادِ حالي
- ولكني شكوتُ إلى خَلِيٍّإذا باليتُ أعرضَ لا يُبالي
- بتاجِ الملةِ المنصورِ طالتْيدُ الأيامِ في هامِ اللّيالي
- رأيتُ وقد سمعتُ بكل جيلٍوكايلتُ الأسافلَ بالأعالي
- وذي القَرنين إذْ صَعِدَتْ وشَقّتْكتائِبُه المخارمَ في الجِبالِ
- وأيّام الملوكِ وما أعيرتْسوالفُها العواطلُ والحَوالي
- فلم أعلم كهمّكَ حين تبلىعلى البلوى عُصاراتُ الرِّجالِ
- وقد عَرَفَ السوابقَ من رآهايجاهدُ ناصِلٌ منها وقالِ
- وراجَمَها غَداةَ الوردِ عَودٌيقطعُ غُلّةَ الهِيمِ النّهالِ
- يعلّلُ همَّه بوشيكِ عزمٍإذا ما الهمّ عُلِّلَ بالمطالِ
- فَما عَبِثَ الرقادُ بمقلتيهوذلكَ من علاماتِ المَلالِ
- ومن طلَبَ النجومَ أطالَ صبراًعلى بعد المسافةِ والمنالِ
- وتثمِرُ حاجةُ المحتاجِ نجْحاًإذا ما كانَ فيه ذا احتِيالِ
- فأرسلَها تَخَشْخَشُ في قَطاهاحقيبةَ كلِّ فَفاضٍ مُزالِ
- دُفِعنَ كأنّهنّ قِداحُ نبعٍيُنزقها إلى الغاياتِ غالِ
- خَفيُّ الزّجرِ بينَ هَبٍ وهَاليقومُ دَرْأهُنّ من الخَبالِ
- هَجمنَ على عميدِ بني عَديٍّوبين جفونِه طيفُ الخَيالِ
- فأنكرَهُنّ غُفلٌ لم تَسمهبميسمها الصّوارمُ والعَوالي
- تَسربلَ بُردةً فاختالَ فيهاولولا البُردُ لم يكُ ذا اختِيالِ
- وقد لقيتْ بَنو شيبانَ منهاعلى راذانَ مُشْعَلَةَ الرِّعالِ
- نسائلُ مصعدَ الرّكبانِ عنهافَفاجأتِ الظّنونَ على اغتِيالِ
- غريبةُ شِكّةٍ رَعَفَتْ عليهِممعارضةَ الأسنّةِ بالألآلِ
- تأولَ فلَهُم في الحربِ غَدْراًإليكَ وأيُّ عذرٍ في القِتالِ
- وأبعدُ تائبٍ ممّا جَناهُفتىً خلطَ المَغارِزَ بالجِدالِ
- حَوى غُررَ المَناقبِ أريحيكريمُ العفوِ محذور النكالِ
- عَزائمهُ الجوامحُ مسرجاتٌوحبلُ الرّأي يُفْتَلُ بالفعالِ
- أعدَّ لِطارِقِ الحَدَثانِ جُرداًتَقَلقَلُ في الأعنّةِ كالسّعالي
- محزقةَ النّحورِ وكل نصلٍشَواهُ اقينُ في الحجج الخَوالي
- كأنكَ حينَ تُوردُهُ نَجيعاًمزجتَ الخمرَ بالماءِ الزُّلالِ
- إذا عجَمَ الجَماجمَ كل يومٍفَما تُغني محادثةُ الصِّقالِ
- وحادرةَ الكُعوبِ مثقّفاتٍتُزعْزَعُ مثلَ حبّاتِ الرّمالِ
- وكل كنانةٍ حَضَنت بَنيهاليومِ الرّوعِ أو يوم النّضالِ
- تعولُ حنيةً ألجَمتَ فَاهاكما ألجَمتَ بغلَكَ بالقِيالِ
- سلاحُ مباشرٍ لا يَزْدَهيهِسُمُوّ الخُنْزُوانةِ والجَلالِ
- لهُ أرجٌ بنفحتِ تُحَيّاعرانينُ المكارمِ والمَعالي
- تَنَفُّسَ روضةٍ خَطَرتْ عليهاصَبَاً بينَ النُعامى والشَّمالي