قسما مني بأيام الصفاء
الأرجانيأندلسيالطويلرومانسيةالهمزة
حجم الخط
- قسَماً منّي بأيام الصَّفاءوبجَمْع الدّهرِ شَمْلَ القُرناءِ
- وبتأميلِيَ منهم عودةًلا أطعْتُ الشّوقَ في طُولِ البكاء
- إنمّا أَذْخرُ عيْني لغَدٍإنْ قَضى اللهُ بوَشْك الالتقاء
- ليسَ يشفى غيرُ عيني عِلَليإنْ تدانى الحَيُّ من بعدِ التّنائي
- خَلِّها تَثْنِ إليهم نّظْرةًثمّ هَبْها عندهم للبُشَراء
- لو يُفادّون بعُمْري منهمُيومَ وصلٍ لم يكنْ غالِي الفداء
- أصفياءٌ كَدَّروا عيَشْي نوىكيف يصْفو العيشُ دونَ الأصفياء
- كم تجلَّدْتُ وما بي جَلَدٌوتصنّعْتُ وقد عَزَّ عزائي
- جاحِداً وَجْدي بهم من حَذَرٍحين تَرميني عيونُ الرُّقَباء
- وإذا ما سَبقتْني عَبرةٌعندهم غطَّيتُ وجْهي برِدائي
- وإذا اليأسُ أَعَلَّ القلبَ ليقلتُ للقلبِ تَعَلّلْ بالرّجاء
- فأدالَ اللهُ من جَورِ النَّوىبدُنُوِّ الدّارِ بعد العدواء
- وانتَهى الحالُ إلى أن واصَلوافتَواهَبْنا بِداياتِ الجفَاء
- سال من عَطْفِهمُ أوديةٌحَملَتْ كُلَّ جَفاءٍ كالجُفاء
- لستُ أنسى يومَ بانوا جيرتيووُقوفي واجِماً في خُلَطائي
- وسؤالي كُلَّ رَكبٍ عَنَّ ليعنهمُ عند رَواحٍ واْغتداء
- وانتِظاري لخيالٍ منهمُزَورةً بين صباحي ومسائي
- ومَبيتي ساهراً مُرتفِقاًبالفلا والنِّضْو مَعقولٌ إزائي
- ونجومُ اللَّيلِ يَجْلو بينهاغُرةَ البدرِ لنا فَضْلُ الضياء
- كبني هاشمٍ الغُرِّ وقدأحدقُوا حول نقيبِ النُّقَباء
- وبدا بدْرَ سماحٍ كاملٍبالعُلا إن لم يكنْ بَدْرَ سَماء
- مَن رأى يوم تَجَّلى والورىناِصبُو أَعناقهم للاجتلاء
- وعليه حُلّةٌ مَنسوجةٌمن أَناسِيِّ عيونِ الأولياء
- فوقَ طِرْفٍ يَسْرِقُ الطَّرفُ لهعزّةً كُلَّ عظيمِ الكِبْرياء
- مُرْتَدٍ عَضْباً يُحاكِي رأْيَهإن نضاهُ عند خَطْبٍ في المَضاء
- ومن اللهِ عليه هَيبةٌفي عيونِ النّاسِ شِيبَتْ ببهاء
- والفتى من دَهَشٍ مُقْتَسَمٌحيث للخلْق ضجيجٌ بالدُّعاء
- فيدٌ تُومي وقلبٌ فرِحُوفمٌ داعٍ وَطرْفٌ منه راء
- يُبصِرون الغيثَ واللّيثَ معاًوالحَيا والشّمسَ من غيرِ امتراء
- ويُحَيّون هُماماً ماجداًبِشْرُه للوَفْدِ عُنوانُ السَّخاء
- سابَقَ الآباءَ في شوْطِ العُلافهْو إن خاشَنْتَه صَعْبُ الإباء
- قَسَّمَتْ أفئدةَ النّاسِ لهراحتاهُ بين خوفٍ وارْتجاء
- هاشِمي عاقد حبوتَهفي ذُرا بيتٍ رَبوبِيِّ البِناء
- يهبطُ الوحْيُ على سُكّانِهفهمُ للهِ أهلُ الاصطفاء
- بالهُداةِ الأُمناء انتظمَتْحافَتاهُ والملوكِ العُظماء
- أيَّ سبْقٍ سبقُوا نحو العُلاواقتفى آثارَهم أيَّ اقتفاء
- ملِكٌ أصبح مَحذورَ السُّطامُرتجَى النّائلِ مأهولَ الفِناء
- قد نَمتْه دَوحة من فَرْعهاشُعبةٌ مُثمِرةٌ بالخُلفَاء
- من أبيهِ الحَبْرِ فيه شَبَهٌفي بيانٍ وسَماح ودَهاء
- يَضَعُ الأشياء في مَوضِعهامِثْلما باشَرْتَ نُقباً بِهناء
- شارعُ ديِنَ ندىً إعجازُهُأنمُلٌ تَنبَعُ فينا بالعَطاء
- ذوُ بُدُو بعضُ أسابِ الّذيظَلّ يأتيهِ وبعض ذو خَفاء
- ليس بالمسؤولِ عن أفعالهبل على الأقوامِ حُسْنُ الاقتداء
- ليس يَعْرى من جلابيبِ العُلاعند مَيْلٍ منه أو عنْدَ استواء
- وكذاك النّجمُ في أفلاكهكيفما دار قَرينٌ للعلاء
- كعبةٌ للمجدِ يُومي نحوَهاكُلُّ مَن في الأرضِ من دانٍ وناء
- إنْ تَزُرْهُ تَر كفّاً كالحَياحين يُمتاحُ ووجْهاً ذا حَياء
- هو كالطَّودِ وقاراً في الحُباوهْو كالجَودِ بِداراً بالحِباء
- تَقْصُرُ الأنجُمُ عن آرائهإن حكَتْها في سناً أو في سَناء
- وبذاك النّطَرِ السّامي لهفاق في الآفاقِ كُلَّ النّظراء
- وأميرُ المؤمنين اختَصَّهمن بنى الدّهرِ بقُرْبٍ واجتِباء
- يحَمد النّاصحُ مَن كان ولامثْلَ حَمْدِ النصَحاء النُّسَباء
- لم يَنَلْ ما قد تَمنّى كاشحٌداخلٌ ما بين عُودٍ ولِحاء
- وإذا الأحبابُ بالوَصْلِ اكتَفَوانُبِذ الواشون نَبْذاً بالعَراء
- إن تَسلْني عن زماني وأناذو اخْتبارٍ لبنيهِ وابتلاء
- فَعليٌّ لك يا عَمْرو العُلامنتهَى بحرِ بنيك النُّجباء
- هاكَها من رائق الشِّعرِ وإنلم يكَدْ يَسلُكُ نهْجَ الشعَراء
- يَشعَرُ الدّهْرَ ويَقْضي مُبدعاًما لشعرٍ منه قدْحٌ في قَضاء
- مَدْحُه الدّهْرَ لقومٍ مَدْحُهممَحْضُ صدقٍ لم يِشِنْهُ بافْتراء
- بكُمُ يا آل عبّاسٍ يُرىمن صُروفِ الدّهر ما عشتُ احتمائي
- لم أزَلْ أشْفعُ فيكم طارِفاًمن مَديحي بتليدٍ من وَلائي
- إنْ نشَرْتُم فعَنِ الشُّكرِ لكُمأو طَويتُم فعلَى الوُدّ انطوائي
- وإذا المَدْحُ سَرى في جَحْفلٍفأنا الحاملُ فيهِ للّواء
- بقَريضٍ كلّما حَبرتُههزّ أعطافَ المُلوكِ الكُرَماء
- قلتُ والرّكْبُ بأجوازِ الفَلاعيسُهمُ مُنتعلاتٌ بالنَّجاء
- بَكّروا والصُّبْحُ في طَيِّ الدُّجَىوجْهُ حسناءَ حَييٌ في خباء
- وحُداةُ العيسِ يَنفون الكَرىويُطيرون المَطايا بالحُداء
- كُلُّ وجناءَ إذا ما طَرِبواعَطّتِ البيدَ بهم عَطَّ المُلاء
- وإذا ما ادّرعَتْ هاجِرةًجُعِلَ الظِّلُّ لها مثْلَ الحذاء
- الرِّضَا يا حاديَ العيسِ الرِّضافَلَقَصْديهِ من النّاس ارتضائي
- هو أكفَى الخَلْقِ للوفْدِ ندىًوبه أيضاً عنِ الخَلْقِ اكتفائي
- بل لذي الفَخْريْنِ نفسٌ كبُرتْمنه عِزّاً في جُدودٍ كُبَراء
- حَضْرةٌ منك تَحَلَّى جِيدُهابنظامٍ هو مأْمون الوَهاء
- وارتقَتْ في دَرَجِ العِزّ إلىحيثُ لا يُوجدُ فَضْلٌ لارتقاء
- إن يكن فَخْرُكَ في الوهْم انتَهىفلْيَطُلْ عُمْرُك من غير انتهاء
- عِشْ لطُلاب المعالي قُدوةًبك يُبدون اقتداءً لاهتداء
- هذه دولةُ مَجْدٍ وعُلاًجَمعتْ بالجودِ شَمْلَ الفُضَلاء
- أصْبَحَتْ مَنصورةً راياتُهاإذْ رَعتْها منك عَيْنُ الاعتناء
- وبك استغنَتْ فلم تُبقِ لهاحاجةً يوماً إلى غيرِ اكتفاء
- فلها فابْقَ يَميناً أبَداًمُغْنياً في نَصْرِها كُلَّ الغناء
- يا يميناً لو دعتْ كُل الورىبشِمالٍ لغَدوا دونَ الوفاء
- لا يَزلْ جوُدك يَجلوك لنافي سوارٍ صيغَ من حُسْنِ الثّناء