ما المجد إلا بالعزيمة فاعزم
مهيار الديلميعباسيالكاملمدحالميم
حجم الخط
- ما المجدُ إلا بالعزيمة فاعزِمِمن لم يغامر لم يفز بالمغنمِ
- كم ذا القُنوع بوقفة المردودِ عنبابِ العلاء وجِلسةِ المتظلِّمِ
- متأخراً بالفضل أُبخَسُ حَقَّهوأُرَى مكانَ العاجز المتقدّمِ
- حتى كأنّ خليجَ قلبي ليس فيصدري ولا سيفَ انتصاري في فمي
- قد كان يرتاب الغبيُّ بفطنتيويريبني بالعجز فرطُ تلوُّمي
- ومشى إلىّ الضيمُ مشيَ تسلُّطٍوطُماعةٍ في عفّتي وتسلُّمي
- وأصاتت الأيامُ بي قم تحتشمْوأشارت العلياء خاطرْ تعظُمِ
- إن كنت تُنكر يا زماني جلستيفلأنهضنَّ لها نهوضَ مصمِّمِ
- ولتدعونّي ثائراً مستيقظاًإن كنتَ أمسِ دعوتني في النوَّمِ
- ولأنْفُضنَّ من الهويني منكِبينفضَ العُقاب سقيطَ طَلٍّ معتمِ
- ولألقينَّك راكباً من عزمتيجرداء تفتح في الطريق المبهمِ
- في كفِّ راكبها عِنانُ مسمِّحٍفي السبق غرّةُ وجهه لم تُلطَمِ
- يكفيه وزعةُ سوطِهِ ولجامهما مس في فخذيه إثر المحزمِ
- تنضو الجياد كأنها ملمومةٌهوت انحداراً من فَقار يلملمِ
- تحت الدجى منها شهاب ثاقبٌجِنّ الخطوب بمثله لم تُرجَمِ
- تهفو على أثر الطرادِ كأنهاقبسٌ تهافتَ عنَ زنادٍ مصرمِ
- تجتاب بي أجواز كلِّ تنوفةعذراءَ ما وُطئتْ وخَرقٍ أعجمِ
- وإذا حفِظتُ النجم فيها لم أُبَلما ضاع من أثرٍ بها أو مُعلَمِ
- ولقد ركبت إلى المآرب قبلهاظهرَ الخطار سلمتُ أو لم أسلَمِ
- أبتاع عزّاً بالحياة ومَن يَمِلْحبُّ الحياة به يُهَنْ أو يُظْلَمِ
- في فتيةٍ يتصافنون مياهَهمبالراح من حَلْب السحاب المصرِمِ
- وإذا عيابُ الزاد فيهم أصفرتْكان المموِّلُ كلّه للمعدمِ
- متهافتين على الرحال فناكسٌسئم الكَلالَ وناصبٌ لم يسأمِ
- والليلُ يطويه السُّرى في مخرِمٍعنّا وينشره الدجى في مخرِمِ
- والنجم في الأفق المغرّب رايةٌبيضاءَ أو خدّ الحصان الملجَمِ
- حتى صبَحنا المجدَ في أبياتهوالعزَّ في عاديّةِ المتقدِّمِ
- كرماء يمسي الضيمُ من أعراضناوشخوصنا في مَزلَقٍ متهدّمِ
- فكأن أيديَنا الطوالَ علِقْن منحبل الوزير بذمةٍ وتحرُّمِ
- وكأنّ مَسرانا بُغرَّة وجههومَرادَنا من نَيله المتقسّمِ
- شعَبَ الممالك رأيُ طَبّ لم يكنصدعُ الزجاجة قبله بملأَّمِ
- جَلَّى على غُلَوائه متعوّدٌلم يجرِ طاعةَ حازم أو مُلجِمِ
- ماضٍ يرى أن التأخُّرَ سُبّةٌما آنستْ علياه وجهَ تقدُّمِ
- خَفَق اللواءُ على أغَرَّ جبينُهقبلَ اللقاء بشارةٌ بالمغنمِ
- يصلُ القناةَ بفضلة من زَندهويزيد حدُّ لسانه في اللَّهذمِ
- وامتدّ باعُ الملك منه بساعدٍمتوغِّلٍ قبل الحسامِ المخذمِ
- تُزهَى الدسوت إذا احتبى متوسداًوتضاءلُ الأحسابُ ساعةَ ينتمي
- ويردُّ في صدر الزمان براحةٍتُزري أناملها بنوء المِرزمِ
- بيضاء يخضرّ العنانُ بمسّهاوتَشيبُ ناصية الحِصان الأدهمِ
- وإذا تدوفعت السياسةُ أُسندتمن رأيه بجنُوب طودٍ مُعصمِ
- وإذا الملوك دعَوا بخالص مالهمكان الدعاء مؤيّدَ المُلكِ اسلَمِ
- يَسِمون خيرَ ملقَّبٍ وضعوا لهتاجَ الفخارِ على جبين المِيسمِ
- ويقلّدون أمورهم متعطّفاًيرعى لحادثِهم حقوقَ الأقدمِ
- طَبّاً بأدواء البلاد إذا سرتللجور فيها عِلّةٌ لم تُحسمِ
- جاءت به أمُّ الوزارة فارساًولدته بعدَ تعنُّسٍ وتعقُّمِ
- متمرّناً أحيا دروس رسومها الأولى وزاد فخطَّ ما لم يُرسَمِ
- فندت ظُبا الأقلام يخدُمها الظّباويقادُ ألفُ متوَّج بمعمَّمِ
- لله درّك والقنا يزَعُ القنابك والفوارسُ بالفوارسِ ترتمي
- والخيل تعثرُ في الوغى برؤوسهامتبرقعاتٍ بالعَجاج الأقتَمِ
- وعليك من طيش الحلوم سكينةٌوعلى سفاه الحرب ثوبُ تحلُّمِ
- ومُفاضةُ الأذيالِ يُحسَب متنُهاأدراجَ ماء في الغديرِ منمنَمِ
- رتقاء يزلَق بالأسنّة سردُهازلَقَ الصفاةِ بليلةً بالمنسِمِ
- ما زرّها جبن عليكَ وإنماحكموا بفضل الحزم للمستلئمِ
- كم قدتَ من عُنُقٍ بسيفك لم يُقدْفإذا ظفِرتَ رحِمتَ من لم يَرحَمِ
- وإذا الإباء المرُّ قال لك انتقمقالت خلائقك الكرام بل احلُمِ
- شرعٌ من العفو انفردتَ بدينهوفضيلةٌ لسواك لم تَتَقدّمِ
- حتى لقد ودّ البريء لو أنهأدلى إليك بفضل جاهِ المجرمِ
- لا تصلح الدنيا بغير معدّلٍيَسقِي بكأسَيْ شهدها والعلقمِ
- يقظان يبسُط راحةً أخَّاذةًبحقوقها من مغنمٍ أو مغرَمِ
- إن سيل رفداً فهي يَنبوعُ الندىأو سيم ضيماً فهي ينبوعُ الدمِ
- والناس إما راغبٌ أو راهبٌفاملكهُمُ بالسيف أو بالدرهَمِ
- ضحِكتْ بك الأيامُ بعد عبُوسهاوأضاء عدلك في الزمان المظلمِ
- وتذلَّلتْ لك كلُّ بكرٍ صعبةٍفي الملك فارَكتِ الرجالَ وأيِّمِ
- كم نعمةٍ لك ألحقتْ متأخّراًبالسابقات وحلّقتْ بمحوِّمِ
- وعطيّةٍ أسرفتَ فيها لم تعُدْفي إثرها بلواحظِ المتندّمِ
- أنا غرس نعمتك ارتوت بك أيكتيبعد الجفوف وقام عندك مَوسمي
- أبصرتَ موضعَ خَلّتي وسمعتَ ليوسواك من قد صَمَّ عني أو عَميِ
- أغنيتني بجَداك حِلّاً واسعاًعن ضيّق بندى سواك محرَّم
- ورفعتَ عن بلل اللئام ورشحهمشفَتي ببحرٍ من نوالك مفعَمِ
- وحقنتَ طَوْلاً ماءَ وجهي عنهُمُفكأنما حقَنتْ يمينُك لي دمي
- قد كنتُ عن مدح الملوك بمعزلوعن السؤال على طريقٍ أيهْمِ
- لا يُشفِق البخلاءُ من غضبي ولاأرضَى بفضل عطيّةِ المتكرّمِ
- فنقلتَ بالإحسان تالدَ شيمتيونقضتَ شرطَ تقلّلي وتحشمي
- وأنلتني ما لم أنل فعلمتُ منعادات شعري فيك ما لم أعلمِ
- ولبستُ أنعمَك التي من بعضهاأن صرتُ مضطلعاً بشكر المنعمِ
- فلئن أطاعك خاطري أو أفصحتْلك من إِبايَ بناتُ فكرٍ معجِمِ
- وملكتَ من مدحي الذي لم يملكواإلا بفرطِ تكلُّف وتجشمِ
- فبما نشرتَ منوِّهاً من سُمعتيوشهدتَ غير مقلِّد بتقدمي
- ونصرتَ فيَّ الحقَّ غيرَ مراقَبوحكمتَ بالإنصاف غيرَ محكَّمِ
- ولئن بقيتُ لتسمعنّ غرائباًلم تُعطَها قبلي قُوَى متكلِّمِ
- تلك المحاسنُ منجَباتُ بطونهالك بين فذٍّ في الرجال وتوأمِ
- يقضِي الحسودُ لها قضاءَ ضرورةٍبفضيلة الطاري على المتقدمِ
- تنقادُ بين يديك يوم نشيدهالفمي خِطامةُ كلِّ سمع أصلمِ
- يتزاحمون على ارتشاف بيوتهاحشدَ الحجيج على جوانبِ زمزمِ
- ذَخَر الزمانُ لعصر ملكك كنزَهاحتى تكونَ منيرةً بالأنعمِ
- وإذا زففتُ لديك من نحلاتهاعِظمَ الفصاحةِ في المقال الأعظمِ
- نطقتْ فصاحتُها بأنّي واحدٌوالشعرُ بين ملَجلَج ومجمجَمِ
- قد عُطِّلت سُبُلُ القريض فكلُّهميتخابطون بجُنح أعشَى مظلمِ
- ما بين حيْرةِ قائلٍ لم يحتشمكشْفَ العيوب وسامع لم يفهمِ
- وتكاثَر الشعراءُ كثرةَ قِلَّةٍفغدا السكوت فضيلةً للمُفحمِ
- فتمَلَّ مدحي واحتفظ بي إننيزادُ المقلِّ ونُهزةُ المتغنِّمِ
- واعطف علي وقد عطفت وإنماأبغى المزيد وقد بدأت فتمّمِ
- أعطيتَني سرّاً ولكن لم يبنبالمال عندك شهرتي وتوسُّمي
- فأجلْ على عِطفي علامةَ مفخريُثنيِ برأيك فيّ من لم يعلمِ
- يعلو بها بين الأعادي ناظريويبين فضلُ تحقُّقي وتحرُّمي
- وأعنْ على دنيا حملتُ ثقيلَهابك مع تلاشي بنيتي وتهدُّمي
- لا تبلُني فيها بغيرك حاكماًلم أخلُ من شكوى بها وتظلُّمِ
- وسنان عن حقّي إذا نبّهتُهقالت خلائقُه الجعادُ له نمِ
- لولاك لم أظفَر بنهلةِ طائرٍمن مالهِ المتأجِّن المتأجِّمِ
- يا بردَ أحشائي صبيحةَ قيل ليهذا الوزير فطب صباحاً وانعَمِ
- فكأنّ أوبةَ مالكٍ ولك البقاطرَقتْ بها الأخبارُ سمعَ متمِّمِ
- عادت إلى دار السلامِ سُعودُهابك فارعها وأقمْ عليها واسلمِ
- وهبِ الوصالَ لأنفسٍ مشتاقةٍشَوْقَ العِطاشِ إلى السحابِ المُرهمِ
- لا حُوِّلَتْ عنّا ظلالُك إنَّهامتقيَّلُ الضاحِي ومأوَى المُعتمِ
- وخلا الزمانُ وعمرُ ملكك خالدلم ينتقِضْ هَرَماً ولم يتخرَّمِ
- وطلعت بالإقبال أشرف طالعمن أُفقهِ وقدِمتَ أسعدَ مقدَمِ
- ولبستَ للعيدين ثوبَيْ دولةٍأرِجَيْنِ بين مُرَقَّشٍ ومُرَقَّمِ
- يصفانِ طَوْلَك بين ماض معرِبٍبلسانِ رحلتِهِ وآتٍ معجِمِ
- فخرت بك الأيامُ حتّى كلُّهاعيدٌ إلى أيَّام ملكك ينتمي
- وغدت عيونُ الناس عنك كليلةًفأعيذُ مجدَك من عيونِ الأنجمِ