ألا هاج قلبي العام ظعن بواكر
النابغة الشيبانيأمويالطويلشوقالراء
حجم الخط
- أَلا هاجَ قَلبي العامَ ظُعنٌ بَواكِرٌكَما هاجَ مَسحوراً إلى الشَوقِ ساحِرُ
- سُلَيمى وَهِندٌ وَالرَبابُ وَزَينَبٌوَأَروى وَلَيلى صِدنَني وَتُماضِرُ
- كَواعِبُ أَتراب كَأَنَّ حُمولَهامِنَ النَخلِ عُمرِيُّ النَخيل المَواقِرُ
- تَعَلَّقَ ديباجٌ عَلَيهنَّ باجِلٌوَعَقلٌ وَرَقمٌ يِملَأُ العَينَ فاخِرُ
- دَخَلنَ خُدوراً فَوقَ عِيسٍ كَنينَةًكَما كَنَسَت نِصفَ النَهارِ الجَآذِرُ
- مِنَ الهِيفِ قَد رَقَّت جُلوداً تَصونُهاوَأَوجُهُها قَد دَقَّ مِنها المَناخِرُ
- تَلوثُ فُروعاً كَالعَثاكيلِ أَينَعَتعَناقيدُها وَاِبيَضَّ مِنها المَحاجِرُ
- كُسِينَ مِن الأَلوانِ لَوناً كَأَنَّهُتَهاويلُ دُرٍّ يَقبَلُ الطِيبَ باهِرُ
- عِتاقٌ جَوازي الحُسنِ تَضحي كَأَنَّهاوَلَو لَم تُصِب طِيباً لِآلٍ عَواطِرُ
- إِذا ما جَرى الجادِيُّ فَوقَ مُتونِهاوَمِسكٌ ذَكِيٌّ جَفَّفَتها المَجامِرُ
- لَهُنَّ عُيونُ العِينِ في صورِ الدُمىوَطُرفٌ ضَعيفٌ يَستَمي العَقلَ فاتِرُ
- أَبانَت حَصِيداً عَن يَمينٍ وَياسَرَتوَسارَت وَفيها عَنِ رُماحٍ تَزاوُرُ
- فَظِلتُ وَفي نَفسي هُمومٌ تَنوبُنيوَفي النَفسِ حُزنٌ مُستَسِرٌّ وَظاهِرُ
- عَساكِرُ مِن وُجدٍ وَشَوقٍ تَنوبُنيإِذا رُفِّهَت عَنّي أَتَتني عَساكِرُ
- وَإِن قُلتُ هذا حينَ يَسلي حَبائبيأَبى القَلبُ أَن يَسلى الَّذي هُوَ ذاكِرُ
- فَلَو أَنَّ حَيّاً ماتَ شَوقاً صَبابَةًلَقامَ عَلى أَوصالِيَ العامَ قابِرُ
- عَفَت دُمنَةٌ مِنهُنَّ بِالجَوِّ أَقفَرَتكَأَن لَم يَكُن فيها مِنَ الحَيِّ سامِرُ
- تَبَدَّت بِها الأَرواحُ كُلَّ عَشِيَّةٍوَغَيَّرَ آياتِ الرُسومِ الأَعاصِرُ
- وَغَيثٌ سِماكِيٌّ رُكامٌ سَحابُهُدَلوحٌ مِنَ الوَسمِيِّ بِالماءِ باكِرُ
- يَبِيتُ إِذا أَبدى بُروقاً كَأَنَّهاسُيوفُ زُحوفٍ جَرَّدَتها الأَساوِرُ
- كَأَنَّ طُبولاً فَوقَ أَعجازِ مُزنِهِيُجاوِبُها مِن آخِرِ اللَيلِ زامرُ
- كَأَنَّ حَنِينَ وُلَّهٍ في سَحابِهِيُجاوِبُها خُلجٌ وَعُطفٌ جَراجِرُ
- لَهُ زِبرِجٌ بَرقٌ وَرَعدٌ كَأَنَّهُمَزاميرُ جونٌ هَيَّجَتها مَزاهِرُ
- فَغَيَّرَ رَسمَ الدارِ مِن بَعدِ عُرفِهاأَجَشُّ هَزيمٌ يَحفِشُ الأُكمَ ماطِرُ
- يَبيتُ يَصُبُ الماءَ صَبّاً وَيَنتَحيلَهُ نُزُلٌ فيهِ تُجَرُّ حَضاجِرُ
- فَأَزلَقَ وِرلاناً فَبالأُكمِ أَعصَمتوَقَد زَلِقَت مِنه الضِباب الجَواحِرُ
- كَساها رِياضاً كَالعُهونِ عَشِيَةًلَها صَبَحٌ مِثلُ الدَرانيكِ ناضِرُ
- إِذا اِكتَهَلَت وَاِعتَمَّ أَزواجُ نَبتِهانَما بَعدَهُ بَقلٌ تُؤامٌ وَزاهِرُ
- عَفَت غَيرَ ظِلمانٍ كَأَنَّ نَعامَهاإِذا راعَها رَوعٌ إِفالٌ نَوافِرُ
- بِها النُؤيُ وَالمَشجوجُ بِالفِهرِ رأسهُوَآرِيُّ أَفراسٍ بِها وَأَياصِرُ
- وَسُفعٌ ضَبَت أَنصافَها النارُ رُكَّدٌوَأَورَقُ هابٍ كَالحَمامَةِ دائِرُ
- فَهَيَّجَ دَمعي رَسمُ دارٍ كَأَنَّهُوُحِيُّ السِلامِ فَالدُموعُ بَوادِرُ
- وَحُبُّكَ ما لا تَستَطيعُ طِلابَهُوَمِن لا يُجِدُّ الوَصلَ داءٌ مُخامِرُ
- وَيَهماءُ يَجري آلُها فَوقَ أُكمِهاكَما فاضَ ماءٌ أَلبَسَ الأُكمَ غامِرُ
- إِذا الشَمسُ كانَت قِمَّ رَأسٍ سَوِيَّةٍوَظَلَّت تُسامِيها الحَرابي الخَواطِرُ
- تَجَشَّمتُها حَتّى أَجوبَ سَرابَهاوَإِن حَمِيَت بَعدَ المَقِيلِ الهَواجِرُ
- بِناجِيَةٍ أُجدٍ كِنازٍ كَأَنَّهاإِذا رُدَّ فيها الطَرفُ فَحلٌ عُذافِرُ
- تَمُدُّ الزِمامَ وَالجَديلَ إِذا مَشَتمُواشِكَةٌ غَلباءُ كَالبُرجِ عاقِرُ
- بِأَتلَعَ كَالجِذعِ السَودِيِّ طولُهُنَفى اللِيفَ عَنهث وَالكَرانِيفَ ناجِرُ
- وَطالَ شَواها ثُمَّ تَمَّ نَصِيلُهاوَقَد طالَ مِنها خَطمُها وَالمَشافِرُ
- عَلَيها مِنَ الفِتيانِ جَوّابُ قَفرَةٍوَأَبيَضُ هِندِيٌّ مِنَ العُتقِ باتِرُ
- وَحِلسٌ عَلَيهِ نِسعَتان وَنُمرُقٌوَكُورٌ عِلافِيٌّ مِنَ المَيسِ قاتِرُ
- أُقَضّى عَلَيها حاجَتي وَأَرُدُّهامَنيناً كَما رَدَّ المَنِيحَ المُخاطِرُ
- وَتُعجِبُني اللَذّاتُ ثُمَّ يَعُوجُنيوَيَستُرُني عَنها مِنَ اللَهِ ساتِرُ
- وَيُزجُرُني الإِسلامُ وَالشَيبُ وَالتُقىوَفي الشَيبِ وَالإِسلامِ لِلمَرءِ زاجِرُ
- وَقُلتُ وَقَد مَرَّت حُتوفٌ بِأَهلِهاأَلا لَيسَ شَيءٌ غَيرَ رَبِّيَ غابِرُ
- هُوَ الباطِنُ الرَبُّ اللَطيفُ مَكانُهُوَأَوَّلُ شَيءٍ رَبُّنا ثُمَّ آخِرُ
- كَريمٌ حَليمٌ لا يُعَقَّبُ حُكمُهُكَثيرُ أَيادي الخَيرِ لِلذَّنبِ غافِرُ
- يُنِيمُ حَصادَ الزَرعِ بَعدَ اِرتَفاعِهِفَتَفنى قُرونٌ وَهوَ لِلزَرعِ آبِرُ
- وَمَن يَعيَ بِالإِخبارِ عَن مَن يَرومُهافَإِنّي بِما قَد قُلتُ في الشِعرِ خابِرُ
- أَلا أَيُّها الإِنسانُ هَل أَنتَ عامِلٌفَإِنَّكَ بَعدَ المَوتِ لا بُدَّ ناشِرُ
- أَلَم تَرَ أَنَّ الخَيرَ وَالشَرَّ فِتنَةٌذَخائِرُ مَجزِيٌّ بِهِنَّ ذَخائِرُ
- وَمَن يَعمَلِ الخَيراتِ أَو يُخطِ خالِياًيُجازُ بِها أَيّامَ تُبلى السَرائِرُ
- وَجَدتُ الثَراءَ وَالمُصيباتِ كُلَّهايَجيءُ بِها بَعدَ الإِلهِ المَقادِرُ
- فَإِن عُسرَةٌ يَوماً أَضَرَّت بِأَهلِهاأَتَت بَعدَها مِمّا وُعِدنا المَياسِرُ
- وَنازِلِ دارٍ لا يُريدُ فِراقَهاسَتُظعِنُهُ عَمّا يُريدُ الجَرائِرُ
- وَمَن يُنصِفِ الأَقوامَ ما فاتَ قاضِياًوَكُلُّ اِمرىءٍ لا يُنصِفُ اللَهَ جائِرُ
- يُعَذَّرُ ذو الدَينِ الطَلوبِ بِدَينِهِوَلَيسَ لِأَمرٍ يَظلِمُ الناسَ عاذِرُ