بكيت فلم تترك لعينك مدمعا
ابن الروميعباسيالطويلحزنالعين
- ١بكيتَ فلم تترك لعينك مدمعازماناً طوى شرخ الشباب فودَّعا
- ٢سقى الله أوطاراً لنا ومآرباًتقطَّع من أقرانها ما تقطعا
- ٣لياليَ تنسيني الليالي حسابهابُلَهنِيَةٌ أقضي بها الحول أجمعا
- ٤سدى غِرَّةٍ لا أعرف اليوم باسمهوأعمل فيه اللهو مرأىً ومسمعا
- ٥إذا ما قضيت اليوم لم أبك عهدهوأخلفت أدنى منه ظلّاً وأفنعا
- ٦فأصبحت أقتص العهود التي خلتبآهة محقوق بأن يتفجَّعا
- ٧أحن فأستسقي لها الغيث مرةوأثني فأستسقي لها العين أدمعا
- ٨لأحسنت الأيام بيني وبينهابديئاً وإن عفت على ذاك مرجعا
- ٩أعاذل إن أُعطِ الزمانَ عنانَهُفقد كنت أثني منه رأساً وأخدعا
- ١٠ليالي لو نازعته رجع أمسهثنى جيده طوعاً إلي ليرجعا
- ١١وقد أغتدي للطير والطير هجَّعٌولو أوجست مغداي ما بتن هجَّعا
- ١٢بِخِلَّيْنِ تمَّا بي ثلاثةَ إخوةٍجسومهم شتى وأرواحهم معا
- ١٣بني خلَّةٍ لم يفسد المحل بينهمولا طمع الواشون في ذاك مطمعا
- ١٤مطيعين أهواءً توافت على هوىفلو أُرسلت كالنبل لم تعدُ موقعا
- ١٥تُجلِّي عيون الناظرين فُجاءةًلنا منظراً مُروىً من الحسن مُشبعا
- ١٦إذا ما رَفَعنا مقبلين لمجلسٍطلعنا جميعاً لا نغادر مطلعا
- ١٧كمنطقة الجوزاء لاحت بسحرةبعقب غمام لائح ثم أقشعا
- ١٨إذا ما دعا منه خليل خليلهبأفديك لباه مجيباً فأسرعا
- ١٩وإن هو ناداه سحيراً لدُلْجَةٍتنبَّه نبهان الفؤاد سرعرعا
- ٢٠كأن له في كل عضوٍ ومفصلٍوجارحة قلباً من الجمر أصمعا
- ٢١فشمر للإدلاج حتى كأنماتلُفُّ به الأرواح سمعاً سمعمعا
- ٢٢كأنيَ ما روَّحت صحبي عشيَّةًنساجل مخضرَّ الجنابين مُترعا
- ٢٣إذا رنَّقت شمسُ الأصيل ونفَّضتعلى الأفق الغربيِّ ورساً مذعذعا
- ٢٤وودَّعت الدنيا لتقضي نحبَهاوشَوَّل باقي عمرها فتشعشعا
- ٢٥ولاحظت النوّار وهي مريضةوقد وضعت خدّاً إلى الأرض أضرعا
- ٢٦كما لاحظت عوادَه عينُ مُدنفٍتوجَّع من أوصابه ما توجعا
- ٢٧وظلت عيون النور تخضل بالندىكما اغرورقت عين الشجيِّ لتدمعا
- ٢٨يراعينها صوْراً إليها روانياًويلحظن ألحاظاً من الشجو خشَّعا
- ٢٩وبيَّنَ إغضاءُ الفراق عليهماكأنهما خلّا صفاءٍ تودَّعا
- ٣٠وقد ضربت في خضرة الروض صُفرةٌمن الشمس فاخضر اخضراراً مشعشعا
- ٣١وأذكى نسيمَ الروض ريعانُ ظلِّهوغنى مغني الطير فيه فسجَّعا
- ٣٢وغرَّد رِبعيُّ الذباب خلالهكما حَثحَث النشوانُ صنجاً مُشرَّعا
- ٣٣فكانت أرانينُ الذباب هناكمُعلى شدوات الطير ضرباً موقَّعا
- ٣٤وفاضت أحاديث الفكاهات بينناكأحسن ما فاض الحديث وأمتعا
- ٣٥كأن جفوني لم تبت ذات ليلةكراها قذاها لا تلائم مضجعا
- ٣٦كأنِّيَ ما نبَّهت صحبي لشأنهمإذا ما ابن آوى آخر الليل وعوعا
- ٣٧فثاروا إلى آلاتهم فتقلدواخرائط حمراً تحمل السمَّ مُنقَعا
- ٣٨منمَّقةً ما استودع القوم مثلهاودائعَهم إلا لكي لا تُضَيَّعا
- ٣٩محملة زاداً خفيفاً مناطُهُمن البندق الموزون قل وأقنعا
- ٤٠نكيرٌ لئن كانت ودائع مثلهاحقائبَ أمثالي ويذهبن ضُيَّعا
- ٤١علام إذاً توهي الحمالة عاتقيوكان مصوناً أن يُذال مودَّعا
- ٤٢وما جشمتني الطير ما أنا جاشمٌبأسبابها إلا ليجشمن مُضلِعا
- ٤٣فلله عينا من رآهم وقد غدوامُزيِّين مشهوراً من الزِّيِّ أروعا
- ٤٤إذا نبضوا أوتارهم فتجاوبتلها ذمراتٌ تصرعُ الطير خَولعا
- ٤٥كأنَّ دويَّ النحل أخرى دويِّهاإذا ما حفيف الريح أوعاه مسمعا
- ٤٦هنالك تغدو الطير ترتاد مصرعاًوحسبانُها المكذوب يرتاد مرتعا
- ٤٧ولله عينا من رآهم إذا انتهواإلى موقف المرمى فأقبلن نُزَّعا
- ٤٨وقد وقفوا للحائنات وشمَّروالهنَّ إلى الأنصاف سوقاً وأذرعا
- ٤٩وظلوا كأن الريح تزفي عليهمُبها قزعاً ملء السماء مقزَّعا
- ٥٠وقد أغلقوا عقد الثلاثين منهمُبمجدولة الأقفاء جدلاً موشَّعا
- ٥١وجدَّت قسيُّ القوم في الطير جدَّهافظلت سجوداً للرماة وركَّعا
- ٥٢هنالك تلقى الطير ما طيَّرت بهعلى كل شعب جامع فتصدَّعا
- ٥٣وتُعقَب بالبين الذي برَّحت بهلكل محب كان منها مروَّعا
- ٥٤فظل صحابي ناعمين ببؤسهاوظلت على حوض المنية شُرَّعا
- ٥٥فلو أبصرت عيناك يوماً مقامنارأيت له من حلة الطير أمرعا
- ٥٦طرائح من سودٍ وبيضٍ نواصعٍتخال أديم الأرض منهن أبقعا
- ٥٧نؤلف منها بين شتّى وإنمانشتت من ألّافها ما تجمعا
- ٥٨فكم ظاعن منهن مزمع رحلةٍقصرنا نواه دون ما كان أزمعا
- ٥٩وكم قادم منهن مرتادِ منزلٍأناخ به منا منيخٌ فجعجعا
- ٦٠كأن لباب التبر عند انتضائهاجرى ماؤه في ليطها فترَيَّعا
- ٦١تراك إذا ألقيت عنها صبيانَهاسفرت به عن وجه عذراء برقعا
- ٦٢كأن قراها والفروز التي بهوإن لم تجدها العين إلا تتبعا
- ٦٣مَزَرُّ سحيقِ الورس فوق صلاءةٍأدبَّ عليها دارجُ الذرِّ أكرعا
- ٦٤لها أوَّلٌ طوع اليدين وآخرٌإذا سمته الإغراق فيها تمنَّعا
- ٦٥تدين لمقرونٍ أمرَّت مريرَهُعجوزٌ صناعٌ لم تدع فيه مَصنَعا
- ٦٦تأيَّت صميم المتن حتى إذا انتهىرضاها أمرَّته مرائرَ أربعا
- ٦٧تلَذُّ قرينيه عقودٌ كأنهارؤوسُ مدارى ما أشدَّ وأوكعا
- ٦٨ولا عيب فيها غير أن نذيرهايروع قلوبَ الطير حتى تَصعصعا
- ٦٩على أنها مكفولةُ الرزق ثَقفةٌوإن راع منها ما يروع وأفزعا
- ٧٠متاحٌ لراميها الرمايا كأنمادعاها له داعي المنايا فأسمعا
- ٧١تؤوب بها قد أمتعتك وغادرتمن الطير مفجوعاً به ومفجَّعا
- ٧٢لها عولةٌ أولى بها ما تُصيبُهوأجدرُ بالإعوال من كان موجَعا
- ٧٣وما ذاك إلا زجرها لبناتهامخافة أن يذهبن في الجوِّ ضُيَّعا
- ٧٤فيخرُجن حيناً حائناً ما انتحينَهوإن تخذ التسبيحَ منهنَّ مَفزعا
- ٧٥تقلِّبُ نحو الطير عيناً بصيرةكعينك بل أذكى ذكاء وأسرعا
- ٧٦مُرَبَّعَةٌ مقسومة بشباكهاكتمثال بيت الوشي حيك مربَّعا
- ٧٧لإبدائها في الجو عند طحيرهاعجاريف لو مرَّت بطودٍ تزعزعا
- ٧٨تقاذفُ عنها كلُّ ملساءَ حدرةٍتمرُّ مروراً بالقضاء مشيَّعا