رعت بين حاجر والنعف شهرا
مهيار الديلميعباسيالمتقاربالراء
حجم الخط
- رعَتْ بين حاجِرَ والنَّعفِ شهراجَميما وعبَّتْ شآبيبَ غُزْرا
- مِراحاً محلَّلةً عُقْلُهاترى الخصبَ أوسعَ من أن تُجِرَّا
- مكرمةً عن عِصِيّ الرُّعاةِفإن كان لابدَّ ردعٌ فزجرا
- ولا ظُعُنٌ ثَمّ مرحولةٌتجرُّ الجنوبَ ولا ضيفَ يُقْرى
- إلى أن غدا الهضبةَ ابنُ اللَّبون فيما تَرَى العينُ والنابُ قصرا
- فكان على ذاك شَمُّ السَّفاولسُّ الهشيم وإن كان مُرَّا
- وماءٍ تَعرمَضُ أوشالُهُببابلَ أشهَى اليها وأَمْرى
- بلادٌ منابتُ أوبارهاعليها ربَتْ يوم تُنْزَى وتُذرَى
- وأفلاؤها ومساقيطُهاتَقامَصُ فيها قَلُوصاً وبَكْرا
- وتُحمَى بأرماحِ فرسانِهاإذا شُلَّت الإبْلُ طرداً وطَرَّا
- وفيها الكواعبُ والمحصَناتُ من مقتنيها عَواناً وبِكرا
- نجومُ قبيلٍ إذا ما طلعنأغرنَ النجومَ وإن كنَّ زُهْرا
- وكلّ ثقيلةِ حملِ الإزارخفيفةِ ما ضمَّ عُنْقا وخَصْرا
- ترى الغصنَ تحسبه في النسيمأخاها وإن كُسِيَتْ يوم يعرَى
- أمنها وإن نام ليلُ الوشاةوعاد المَواقدُ في الليل حُمْرا
- ومرَّ يصوِّبُ سرحُ النجومخيالٌ ألمَّ ولا حينَ مَسرَى
- ألمَّ بمعتنقٍ ساعديْهيطارح منها الأمانيَّ ذِكرا
- فما رابه من صعيد الغوير إلا تحوّلهُ الليلَ عِطْرا
- ولما أضاء الذي حولهتطلَّع يحسَب ظمياءَ بدرا
- فللّه بابلُ نفّاثةًوإن ضرّت الحلم سحراً وخمرا
- على أنها منزلٌ لا يكاد يحمِل في غالب الأمر حُرَّا
- ومزلقةٌ بالفتى لا تكونلذي حاجةٍ وابنِ فضلٍ مَقَرَّا
- إلى كم أطامنُ عُنْقي بهاخُمولا وأعرُكُ جنبيَّ فقرا
- وأتبعُ إلفي وحزمي يقولوراءَك في غير ذا المِصر مِصرا
- كفى الناس لؤماً بمثلي يضيع فيهم ويطلبُ منهم مَفَرَّا
- فَلِمْ يغمز الدهرُ حملاً علييَ ما لك أبعدك اللّه دهرا
- أمن أجل أني بفضلي وسعتُ أهلَكَ توسعني منك شرَّا
- وما زلتُ أحفِل بالغدرِ منكوأنكر جورَك حتى استمرَّا
- ولو قد وفت لعميد الكفاةِ أيّامُه لم أنل منك غدرا
- إذن لوقتنيَ حصداءُ منهتُطير سهامَك ثَلْماً وكَسرا
- وكنتُ أعزَّ حِمىً أن أضامَوأمنعَ في حَرَم الأمن ظَهرا
- وردَّك عنّي ولا الطود فَلَّبكفيك منّي ولا الليثُ فرّى
- عوائد ما أسلفتْني يداهعلى نائباتك غوثاً ونصرا
- لئن كنتَ أسحلتَ في كفّهمن العهد حبلاً فتيلاً مُمَرَّا
- وأصبحتَ تنهَدُ بغياً إليهبشهباءَ بيَّتَّهَا أمسِ مَكرا
- فلم تُنحِ إلا على المكرماتِولا هِضتَ إلا السماحَ المبرَّا
- لغادر جهلُك قلبَ العلاخفوقاً بها وحشى المجدِ حَرَّى
- ضممتَ عليه جَناحَ العُقوقفُرحتَ بها قد تأبَّطتَ شرّا
- فسل عنه كيدَك يا دهرُ كيفثناك ثباتاً وأعياك صبرا
- وكيف حشَدتَ له وارتقيتَفلم تستطع طودَه المشمخِرّا
- وَفَى ناهضاً بك حتى رددتَصروفَك عنه رَذايا وحَسرَى
- وما كنتَ والأَسَدُ الوَدرُ أنتَلتُعلِقَ بالحرِّ ناباً وظُفْرا
- ولكنّها دولةٌ أعرضتْودنيا تَنَقَّلُ مَرَّاً ومَرَّا
- هو الحظّ يعقِل من حيث جُننَ والمالُ يرجعُ من حيث مَرَّا
- وخيرُ بنيك الذي إن نقَصتَ من حاله ازداد مجداً وفخرا
- وما كَنَزَ المرءُ خيراً لهمن الحمدِ والحسبِ العِدِّ ذُخرا
- إذا سلم العرضُ عرضُ الكريموعزّ فلا وفَرَ اللّهُ وَفْرا
- لعلّ مُجعجِعَها أن يطيلَلها في الأزمَّةِ سَحباً وجَرَّا
- ويتركها وسواءَ الطريقتساقُ إلى غايتيها وتُجرَى
- فتأتي ويا قربَها من مُنىًيقول لها الدهر صفحاً وغَفْرا
- مبيناً بما قد جنى تائباًإليك بسالفِ ما قد أصرَّا
- ترى للندامةِ في صحفتيه سطراً مبيناً وللذلِّ سطرا
- لعمري لئن صوّحتْ دوحةٌلقد أعقبت غُصُناً منك نَضْرا
- وسيعَ الظلالِ على قومهشهيَّ الجنَى ناعماً مسبَكِرَّا
- رِباطاً لشملِهمُ أن يشِذَّودَعْماً لسقفهِمُ أن يَخِرَّا
- بك انتظم العقدُ من بعد ماتهاوَى فعطِّلَ جيداً ونَحْرا
- ضممتَ قَواصيَهم بعد ماتعاطَوْا عصا البين صَدْعاً وقَسْرا
- وكنتَ لهم كأبيك الكريمحُنُوَّ الرءوم وعَطفاً وبِرَّا
- فلم يهوِ طودٌ وأنتَ الكثيبُولا مات زيدٌ إذا كنت عَمْرا
- أطافوا بناديك واستحلبوكفأحسنتَ حَوْطاً وأغزرتَ دَرَّا
- وما ضرَّهم أنهُم يعدَمون غيثاً وقد وجَدُوا منك أثرى
- مَخايلُ كنتُ توسَّمتُهاقديماً وعيَّفتُها فيك زَجْرا
- وأيقنَ صدرِيَ أنّي أراكلأهلك وجهاً وللناس صَدْرا
- بما كنتَ أبعدَهم هِمّةًوأمتنَهم في الملمّات أَسْرا
- وأضيقَهم عُذْرةً في السؤالوأوسعَهم ليلةَ القُرِّ قِدْرا
- وأجلَى إذا الشُّبُهاتُ اختلطن رأياً وأمضَى لساناً وأجرَى
- أمور إذا اجتمَعتْ للفتىأراد به اللّهُ في العزِّ أمرا
- سُدِ اليومَ أبناءَ عبد الرحيمفأنت غداً سيّدُ الناس طُرَّا
- وثقْ ببشائِرَ تُملَى عليَّفما كذِّبتْ لِيَ في الخير بُشرى
- أنا ابنُ الوفاءِ الذي تعلمونَ لم أنوِ نَكْثاً ولم أطوِ غمْرا
- قسيمُكُمُ إذ أساء الزمانُكما كان قاسَمكم حين سَرَّا
- حُليّاً على عَطَل المهرجان يُعصَبْنَ تاجاً ويُرصَفْنَ شَذْرا
- فإن تك وقتاً أخلَّتْ بكمفربَّ انقطاعٍ وما كان هَجْرا
- ولولا تلاعبُ أيدي النوىبكم ما أغبَّتْ ثناءً وشُكرا