على صفحات العمر خطت يد الدهر
حجم الخط
- على صفحاتِ العمر خطت يدُ الدهرعِظاتٍ لذي الذكرى تُسطرُ بالتبرِ
- عرفتُ بها سرَّ الحياة وكنههاوما تحتوي الدُّنيا من الحلوِ والمرِ
- فما العمرُ إلا مرحلاتٌ نجوزُهاعلى الشوكِ أَحياناً وحيناً على الزَّهر
- تَشيدُ لنا الأَحلامُ بُرجَ سعادةٍفتنسفُهُ الأيامُ بالنُّوبِ الحُمر
- ومهدٍ به نامَ الصغيرُ مقمَّطاًكأني به العصفورُ يرقُدُ في الوَكر
- يُريد حراكاً والقماطُ يصدُّهُفيلبثُ مغلولَ اليدين على قسر
- تُترجمُ عن لوعاتهِ عبَراتُهُفتنثرهُا عيناهُ دراً على النَّحر
- إذا هزَّ صوتُ الطفل مهجة أمهِفبرقُ الهوى ما بين قلبيهما يجري
- تُناغيه نشوى من ملامح وجههِفيُصغي إلى أَنغامها باسمَ الثغر
- وتنشدُهُ شعرَ الهوى فيُعيدهُبلهجتِه العجماءِ سحراً على سحر
- بمرآهُ يغدو السَّهدُ أَشهى من الكرىاليها وجنحُ الليلِ ازهى من الفجر
- تراه بمرآة الغرام كأنهأَخو البدرِ أو ابهى ضياءً من البدر
- وطوراً تخالُ الدهرَ ينضو حُسامَهُعلى غصنهِ الميَّاس في زهرة العمر
- فيثقبُ سُوسُ الهمِ جِذعَ فؤَادهاويَقذف من حوليهِ موجاً من الذُّعر
- أَلا إِنَّ عيشَ الأُمِ مرٌّ مذاقُهُوعيشَ ابنها في المهد ضربٌ من الأسر
- ويومٍ به طابت عن الناس مهجتيفلم ارَ للسَّلوى سبيلاً سوى القفر
- خرجتُ وفي صدري الهمومُ كأنهارواسٍ ومن يقصي الرواسي عن صدري
- فمذ اشرفت عيني على زهرة الرُّبىوقد كللتها بالجُمانِ يدُ القطر
- رأيتُ جيوشَ البشر شدَّت على الأسىفلم تُبقِ للأتراح في الصَّدر من إِثر
- هنالك نهرٌ تعقدُ الريحُ فوقَهُزُرودَ لُجينٍ او سلاسلَ من درَ
- على ضَفَّتيهِ الدَّوحُ مدَّ ظلالهُلهُ نفحاتٌ أَينَ منها شذا العِطر
- إِذا بفراشٍ مر يعدو وراءَهصبيٌ ذكت في خدهِ جُذوةُ الحر
- فلم يرَ غيرَ الدوحِ من ملجأ لهفلاذَ بهِ حرَّانَ من شدة الفر
- وقد وقعت عينُ الفتى بعد ساعةٍعلى بيت نملٍ حول كدسٍ من البرِ
- فدمَّرهُ ظلماً وشتت شملهُوأتلفَ ما فيهش من النمل والذخر
- فقلتُ بنفسي هذهِ صورةُ الذييُذيقُ الورى كأساً أمرَّ من الصبر
- متى ألفَ الأحداثُ أن ينزلوا الأذىبأَعجز خلقِ الله شبُّوا على الغدر
- نظرتُ إلى أهل الشَّبيبةِ نظرةًتجلَّت بها شمسُ الحقائق في فكري
- لهم عزَّةٌ قعساءُ تأبى صغارةًوهمتهم من دونها همةُ النسر
- يغوصون في بحر المفاخر جهدهمليستخرجوا الدر الثمين من القعر
- أَسودٌ أباةُ الضيم في ساحة الوغىلهم عزماتٌ لا تكل عن الصخر
- وأَوطانُهم لا يُستباحث ذمارُهايحامونض عنها بالمثقفةِ السمرِ
- رعى الله أشبال العرين وأسدهوصانهم من عصبة الختل والمكر
- وحيا مَغاوير الحروب تحيةًتُرددها في غابها أُسدُ الخِدر
- همُ عدةُ الأوطان يحمونَ عزهاببأسٍ على حدِ الظبي ابداً يجري
- ولا نالتِ الجلى الكهولَ فإِنهمليجنون زهر الرشد من فتنِ الخبر
- لهم همةُ الفتيان لكن قلبهمبصيرٌ بأَخلاق الورى سابرُ الدهر
- فلا تستفزُّ المطرباتُ قلوبهموليسوا أَوانَ اللهوِ كالخود في الخدر
- فهم بين حدي خفةٍ ورزانةٍنراهم بأَطوادٍ ولا شاربي خمر
- إذا رزقَ الكهلُ البنينَ غذاهمُبآدابه الحسنى وأَخلاقهِ الغُر
- يُلقنهُم في المهد حبَّ غذاهمُويجعلهم من معشر السوءِ في حجر
- ويحجزُ عن أسماعهم كلَّ لفظةٍتؤدي بهم يوماً إلى هوةِ الوَزر
- ويحجبُ عن ابصارهم كلَّ مشهدٍيُثبتُ في الأذهانِ جرثومةَ الشَّر
- إذا اعوجَّ غصنٌ فيهم هبَّ مُسرعاًيثقفهُ غضا فينجو من الكسر
- وإن بدرت منهم بوادرُ حدةٍيؤدِبهم باللحظ لا الضَّرب والهُجر
- فلحظتُهُ أَمضى من السَّيف عندهموهيبتُهُ تُغني عن العُنفِ والزَّجرِ
- وإِن صنعوا صُنعاً جميلاً جزاهمُجزاءً يُحلي عندهم عملَ البرِ
- يُديرُ عليهم من رحيقِ حَنانهكؤُوساً تُنسيهم مُعتقة الخمر
- وأشرفُ ما يأتيه في جنبِ خيرهمإِزاحةُ سِترِ الجهلِ عن ساحةِ الصدر
- فينُفقُ في هذي السَّبيل نُضارَهُولا ريبَ أَنَّ العلمَ خيرٌ من الدرِ
- وشيخٍ جليلٍ كلَّلَ الشَّيبُ رأسهُكتكليل غُصنِ الروض بالنور والزَّهر
- إِذا فلتِ الأيامُ غربَ مضائهِفآراؤهُ تُغنيكَ عن طلعةِ الزُّهر
- وإن جنَّ ليلُ المشكلات تألقتله حكمةٌ أَزهى من الشهبِ الغُر
- فلا تخطئُ المرمى سهامُ ظُنونهويقرأُ ما في صفحة الغيب بالفكر
- تحفُّ به في كلّ نادٍ مهابةٌكما حُفَّتِ الأبطال بالمجد والنصر
- ومجلسهُ منثورة في أديمهِعُقودُ جُمانس او شُذورٌ من للتبر
- له مطلعٌ زانتهُ هالةُ حكمةٍكأَني بها من حولهِ هالةُ البدر
- ألا إنَّ الشَّيخِ انفعُ للورىمن العضبِ في كفِ الفتى الباسلِ الغرِ
- فكم نكبةٍ جلَّى الشيوخُ غيومهاولولاهمُ ضاقت بها حيلُ القُطر
- وكم غمرةٍ خاضوا على إِثر غمرةٍولم يحفلوا يوماً بمدٍ ولا جزر
- لقد صقلت كفُّ التجاربِ ذهنهموبالصقلِ يغدو الذهن أجلى من الفجر
- فباتوا على خُبرٍ بأطوار دهرهموعلمٍ بما فيها من النفعِ والضُّرِ
- إذا كر جيشُ العُسر جرد فكرهمعليه من الآراء صَمصامةً تفري
- على أنَّ عمرَ الشَّيخِ مُرٌّ ولو غداعلى عرشِ عز في سما النهي والأمر
- تراهُ أَوانَ القرَّ يهتزُّ رعدةًوان حلَّ فصلُ القيظ ذابَ من الحرِ
- ينوحُ على عهدِ الشبيبةِ نادباًقواهُ وقد خانتهُ في مغربِ العمر
- فلا غروَ إِن يأُسف على زمن الصبافقد باتَ مثل القوس محدودبِ الظهر
- وأَبصارهُ كلَّت واسنانهُ هوَتوفي صدره همٌّ احرُّ من الجمر
- يرى حولهُ أنَّ المنايا رواصدٌلتُنشبَ في احشائهِ مخلبَ الغدر
- وفي يدها المنحاتُ تنحتُ قبرهُوتحفُرهُ كفُّ الردى ايما حفر
- فليسَ يغيبُ الموت عن عين فكرهولا تُصرفُ الأنظارُ عن لجةِ القبر
- فتباً لدنيا يغمرُ الناسَ همهاولذاتها فيها عصيرٌ من الصبر
- إذا شئتَ ان تحيا حليفَ سعادةٍفأكثر من الحُسنى وأقِبل على البرِ
- فخيرُ الورى من زانَ ايَّام عُمرهِبما يُبهجُ الأَلباب في موقفِ الحشر