صرمت حبالك بعد وصلك زينب
صالح بن عبد القدوسعباسيالكاملرثاءالباء
حجم الخط
- صَرَمَت حِبَالَكَ بعد وَصْلِك زينبُوالدَّهْرُ فِيهِ تَصَرُّمٌ وَتَقَلُّبُ
- نَشَرتْ ذَوَائِبَهَا التي تَزْهُو بهاسُوداً وَرَأْسُكَ كالنَّعَامَةِ أَشْيَبُ
- واسْتَنْفَرَتْ لمَّا رأتْكَ وَطَالَمَاكَانَتْ تَحِنُّ إِلى لِقَاكَ وَتَرْهَبُ
- وَكَذَاكَ وَصْلُ الغَانِيَاتِ فإنَّهُآلٌ ببلقعةٍ وبرقٌ خلَّبُ
- فَدَعِ الصِّبا فَلَقَدْ عَدَاكَ زَمَانُهُوَازْهَدْ فَعُمْركَ مِنْهُ ولَّى الأطْيَبُ
- ذَهَبَ الشَّبَابُ فَمَا لَهُ مِنْ عَوْدَةٍوَأَتَى المَشِيبُ فَأَيْنَ مِنْهُ المَهْرَبُ؟
- ضَيْفٌ ألَمَّ إلَيْكَ لَمْ تَحْفِلْ بِهِفَتَرَى لَهُ أَسَفاً وَدَمْعاً يُسْكَبُ
- دَعْ عَنْكَ مَا قَدْ فَاتَ فِي زَمَنِ الصِّباواذكُرْ ذُنُوبَك وَابْكِهَا يَا مُذْنِبُ
- واخْشَ مُنَاقَشَةَ الحِسَابِ فَإنَّهُلابُدَّ يُحْصَى مَا جَنَيْتَ وَيُكْتَبُ
- لَمْ يَنْسَهُ المَلَكَانِ حِينَ نَسِيتَهُبَلْ أثْبَتَاهُ وَأَنْتَ لاهٍ تَلعَبُ
- والرُّوحُ فِيكَ وَدِيعَةٌ أُودِعْتَهَاسَتَرُدُّهَا بِالرَّغْمِ مِنْكَ وَتُسْلَبُ
- وَغُرُورُ دُنْيَاكَ التِي تَسْعَى لَهَادَارٌ حَقِيقَتُهَا مَتَاعٌ يَذْهَبُ
- وَالليلُ فَاعْلَمْ وَالنَّهَارُ كِلاهُمَاأنْفَاسُنَا فِيهَا تُعَدُّ وتُحْسَبُ
- وَجَمِيعُ مَا حَصَّلْتَهُ وَجَمَعْتَهُحَقاً يَقِيناً بَعْدَ مَوْتِكَ يُنْهَبُ
- تَبَّاً لِدَارٍ لا يَدُومُ نَعِيمُهَاوَمَشِيدُهَا عَمَّا قَلِيلٍ يُخْرَبُ
- فَاسْمَعْ هُدِيتَ نَصَائِحاً أوْلاَكَهابَرٌّ لبيبٌ عَاقِلٌ مُتَأدِّبُ
- صَحِبَ الزَّمَانَ وَأهْلَهُ مُسْتَبْصِراًوَرَأَى الأُمورَ بمَا تَؤُوبُ وَتَعْقُبُ
- هَدْى النَّصِيحَةَ فَاتَّعِظْ بمَقَالِهِفَهُوَ التقِيُّ اللَّوْذَعِيُّ الأدْرَبُ
- لا تَأْمَنِ الدَّهْرَ الصُّرُوفَ فإنَّهُلا زَالَ قِدْماً للرِّجَالِ يُهَذِّبُ
- وَكَذَلِكَ الأيَّامُ فِي غَدَوَاتِهَامَرَّتْ يُذَلُّ لَهَا الأعَزُّ الأنْجَبُ
- فَعَلَيْكَ تَقْوَى اللهِ فَالْزَمْهَا تَفُزْإنَّ التَّقِيَّ هُوَ البَهِيُّ الأهْيَبُ
- وَاعْمَلْ لِطَاعَتِهِ تَنَلْ مِنْهُ الرِّضَاإنَّ المُطِيعَ لِرَبِّه لمُقرَّبُ
- وَاقْنَعْ فَفي بَعْضِ القَنَاعَةِ رَاحَةٌوَاليَأْسُ مِمَّا فَاتَ فَهُوَ المَطْلَبُ
- وَإذَا طُعِمتَ كُسِيتَ ثَوْبَ مَذَلَّةٍفَلَقَدْ كُسِي ثَوْبَ المَذلَّةِ أشْعَبُ
- وَتَوَقَّ مِنْ غَدْرِ النِّسَاءِ خِيَانَةًفَجَمِيعُهُنَّ مَكَائِدٌ لَكَ تُنصَبُ
- لا تَأْمَنِ الأنْثَى حَيَاتَكَ إنَّهاكالأُفعُوَانِ يُراعُ مِنْهُ الأنيُبُ
- لا تَأْمَنِ الأنْثَى زَمَانَكَ كُلَّهُيَوْماً وَلَوْ حَلَفَتْ يَمِيناً تَكْذبُ
- تُغْرِي بطِيبِ حَدِيثِها وَكَلامِهَاوَإذَا سَطَتْ فَهي الثَّقِيلُ الأشْطَبُ
- وَالْقَ عَدُوَّكَ بالتَّحِيَّةِ لا تَكُنْمِنْهُ زَمَانَكَ خَائِفاً تَتَرَقَّبُ
- إنَّ الحَقُودَ وَإنْ تَقَادَمَ عَهْدُهُفَالْحِقْدُ بَاقٍ فِي الصُّدُورِ مُغَيَّبُ
- وَإذَا الصَّدِيقُ رَأَيْتَهُ مُتَمَلِّقاًفَهُوَ العَدُوُّ وَحَقُّهُ يُتَجَنَّبُ
- لا خَيْرَ فِي وُدِّ امرِئٍ مُتَمَلِّقٍحُلْوِ اللسَانِ وَقَلْبُهُ يَتَلَهَّبُ
- يَلْقَاكَ يَحْلِفُ أنَّهُ بكَ وَاثِقٌوإذَا تَوَارَى عَنْكَ فَهْوَ العَقْرَبُ
- يُعْطِيكَ مِنْ طَرَفِ اللِّسَانِ حَلاوَةًوَيَرُوغُ عَنْكَ كَمَا يَرُوغُ الثَّعْلَبُ
- وَاخْتَرْ قَرِينَكَ وَاصْطَفِيهِ تَفَاخُراًإنَّ القَرِينَ إلى المُقَارَنِ يُنْسَبُ
- إنَّ الغَنِيَّ مِنَ الرِّجَالِ مُكَرَّمٌوَتَرَاهُ يُرْجَى مَا لَدَيْهِ وَيُرْهَبُ
- ويُبَشُّ بالتَّرْحِيبِ عِنْدَ قُدُومِهِوَيُقَامُ عِنْدَ سَلامِهِ وَيُقَرَّبُ
- وَالفَقْرُ شَيْنٌ للرِّجَالِ فَإنَّهُيُزْرَى بِهِ الشَّهْمُ الأرِيبُ الأنْسَبُ
- وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ للأقَارِبِ كُلِّهِمْبتَذَلُّلٍ وَاسْمَحْ لَهُمْ إنْ أذْنَبُوا
- وَدَعِ الكَذُوبَ فَلا يَكُنْ لَكَ صَاحِباًإنَّ الكَذُوبَ لبئْسَ خِلاً يُصْحَبُ
- وَذَرِ الحَسُودَ وَلَوْ صَفَا لَكَ مَرَّةًأبْعِدْهُ عَنْ رُؤْيَاكَ لا يُسْتَجْلَبُ
- وَزِنِ الكَلامَ إذا نَطَقْتَ وَلا تَكُنْثَرْثَارَةً فِي كُلِّ نَادٍ تَخْطُبُ
- وَاحْفَظْ لِسَانَكَ وَاحْتَرِزْ مِنْ لَفْظِهِفَالْمَرْءُ يَسْلَمُ باللِّسَانِ وَيَعْطَبُ
- والسِّرَ فَاكْتُمْهُ وَلا تَنْطِقْ بِهِفَهُوَ الأسِيرُ لَدَيْكَ إذْ لا يُنْشَبُ
- وَاحْرَصْ عَلَى حِفْظِ القُلُوبِ مِنَ الأذَىفَرُجُوعُهَا بَعْدَ التَّنَافُرِ يَصْعُبُ
- إنَّ القُلُوبَ إذا تَنَافَرَ وُدُّهَاشِبْهُ الزُّجَاجَةِ كَسْرُهَا لا يُشْعَبُ
- وَكَذَاكَ سِرُّ المَرْءِ إنْ لَمْ يَطْوِهِنَشَرَتْهُ ألْسِنَةٌ تَزِيدُ وَتَكْذِبُ
- لا تحْرَصَنْ فَالْحِرْصُ لَيْسَ بزَائِدٍفِي الرِّزْقِ بَلْ يُشْقِي الحَرِيصَ وَيُتْعِبُ
- وَيَظَلُّ مَلْهُوفاً يَرُومُ تَحَيُّلاًوَالرِّزْقُ لَيْسَ بِحِيلَةٍ يُسْتَجْلَبُ
- كَمْ عَاجِزٍ فِي النَّاسِ يُؤْتَى رِزْقَهُرغْداً ويُحْرَمُ كيِّسٌ ويُخيَّبُ
- أدِّ الأمَانَةَ وَالخِيَانَةَ فَاجْتَنِبْوَاعْدِلْ وَلا تَظْلِمْ يَكُنْ لَكَ مَكْسبُ
- وَإذَا بُلِيتَ بنَكْبَةٍ فَاصْبِرْ لَهَامَنْ ذَا رَأَيْتَ مُسََلَّماً لا يُنْكَبُ
- وَإذَا أَصَابَكَ فِي زَمَانِكَ شِدَّةٌوَأَصَابَكَ الخَطْبُ الكَرِيهُ الأصْعَبُ
- فادعُ لِرَبِّكَ إنَّهُ أدْنَى لِمَنْيَدْعُوهُ مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ وَأقْرَبُ
- كُنْ مَا اسْتَطَعْتَ عَنِ الأنَامِ بِمَعْزِلٍإنَّ الكَثِيرَ مِنَ الوَرَى لا يُصْحَبُ
- وَاجْعَلْ جَلِيسَكَ سَيِّداً تَحْظَ بِهِحَبْراً لَبِيباً عَاقِلاً يَتَأَدَّبُ
- وَاحْذَرْ مِنَ المَظْلُومِ سَهْماً صَائِباًوَاعْلَمْ بأنَّ دُعَاءَهُ لا يُحْجَبُ
- وَإذَا رَأَيْتَ الرِّزْقَ ضَاقَ ببَلْدَةٍوَخَشِيتَ فِيها أنْ يَضِيقَ المَكْسَبُ
- فَارْحَلْ فَأَرْضُ اللهِ وَاسِعَةُ الفَضَاطُولاً وَعَرْضاً شَرْقُها وَالمَغْرِبُ
- فَلَقَدْ نَصَحْتُكَ إنْ قَبِلْتَ نَصِيحَتِيفَالنُّصْحُ أغْلَى مَا يُبَاعُ وَيُوهَبُ
- خُذْهَا إِلَيْكَ قَصِيدَةً مَنْظُومَةًجَاءَتْ كَنَظْمِ الدُّرِّ بَلْ هِيَ أَعْجَبُ
- حِكَمٌ وَآدَابٌ وَجُلُّ مَوَاعِظٍأمْثَالُهَا لِذَوِي البَصَائِرِ تُكْتَبُ
- فَاصْغِ لِوَعْظِ قَصِيدَةٍ أَوْلاَكَهاطَوْدُ العُلومِ الشَّامِخَاتِ الأهْيَبُ
- أعْنِي عَليّاً وَابْنَ عَمَّ مُحَمَّدٍمَنْ نَالَهُ الشَّرفُ الرَّفِيعُ الأنْسَبُ
- يَا رَبِّ صَلِّ عَلَى النَّبيِّ وَآلِهِعَدَدَ الخَلائِقِ حَصْرُها لا يُحْسَبُ