قصائد

قد اختل الأنام بغير شك

أبو العلاء المعريعباسيالوافرالواو

  1. ١قَد اِختَلَّ الأَنامُ بِغَيرِ شَكٍّفَجَدّوا في الزَمانِ وَأَلعَبوهُ
  2. ٢وَظَنّوا أَنَّ بوهَ الطَيرِ صَقرٌبِجَهلِهِمُ وَأَنَّ الصَقرَ بوهُ
  3. ٣وَوَدّوا العَيشَ في زَمَنٍ خَؤونٍوَقَد عَرَفوا أَذاهُ وَجَرَّبوهُ
  4. ٤وَيَنشَأُ ناشِئُ الفِتيانِ مِنّاعَلى ما كانَ عَوَّدَهُ أَبوهُ
  5. ٥وَما دانَ الفَتى بِحِجىً وَلَكِنيُعَلِّمُهُ التَدَيُّنَ أَقرَبوهُ
  6. ٦وَطِفلُ الفارِسِيِّ لَهُ وُلاةٌبِأَفعالِ التَمَجُّسِ دَرَّبوهُ
  7. ٧وَضَمَّ الناسَ كُلُّهُمُ هَواءٌيُذَلِّلُ بِالحَوادِثِ مُصعِبوهُ
  8. ٨لَعَلَّ المَوتَ خَيرٌ لِلبَراياوَإِن خافوا الرَدى وَتَهَيَّبوهُ
  9. ٩أَطاعوا ذا الخِداعِ وَصَدَّقوهُوَكَم نَصَحَ النَصيحُ فَكَذَّبوهُ
  10. ١٠وَجاءَتنا شَرائِعُ كُلَّ قَومٍعَلى آثارِ شَيءٍ رَتَّبوهُ
  11. ١١وَغَيَّرَ بَعضُهُم أَقوالَ بَعضٍوَأَبطَلَتِ النُهى ما أَوجَبوهُ
  12. ١٢فَلا تَفرَح إِذا رَجَّبتَ فيهِمفَقَد رَفَعوا الدَنِيَّ وَرَجَّبوهُ
  13. ١٣وَبَدَّلَ ظاهِرَ الإِسلامِ رَهطٌأَرادوا الطَعنَ فيهِ وَشَذَّبوهُ
  14. ١٤وَما نَطَقوا بِهِ تَشبيبَ أَمرٍكَما بَدَأَ المَديحَ مُشَبِّبوهُ
  15. ١٥وَيُذكَرُ أَنَّ في الأَيّامِ يَوماًيَقومُ مِنَ التُرابِ مُغَيِّبوهُ
  16. ١٦وَما يَحدُثُ فَإِنّا أَهلُ عَصرٍقَليلٌ في المَعاشِرِ مُنجِبوهُ
  17. ١٧صَحِبنا دَهرَنا دَهراً وَقِدماًرَأى الفُضلاءُ أَن لا يَصحَبوهُ
  18. ١٨وَغيظَ بِهِ بَنوهُ وَغيظَ مِنهُمفَعَذَّبَ ساكِنيهِ وَعَذَّبوهُ
  19. ١٩وَمِن عاداتِهِ في كُلِّ جيلٍغَذاهُ أَن يَقِلَّ مُهَذَّبوهُ
  20. ٢٠أَساءَ بِغِيِّهِ أَدَباً عَلَيهِمفَهَل مِن حيلَةٍ فَيُؤَدِّبوهُ
  21. ٢١وَما يَخشى الوَعيدَ فَيوعِدوهُوَلا يَرعى العِتابَ فَيُعتِبوهُ
  22. ٢٢وَهَل تُرجى الكَرامَةُ مِن أَوانٍوَقَد غَلَبَ الرِجال مُغَلَّبوهُ
  23. ٢٣وَهَل مِن وَقتِهِم أَبغى وَأَطغىعَلى أَيِّ المَذاهِبِ قَلّبوهُ
  24. ٢٤أَجَلّوا مُكثِراً وَتَنَصَّفوهُوَعابوا مَن أَقَلَّ وَأَنَّبوهُ
  25. ٢٥وَلَم يَرضَوا لِما سَكَنوهُ شيداًإِلى أَن فَضَّضوهُ وَأَذهَبوهُ
  26. ٢٦فَإِن يَأكُلُهُم أَسَفاً وَحِقداًفَقَد أَكَلَ الغَزالَ مُرَبِّبوهُ
  27. ٢٧وَتِلكَ الوَحشُ ما جادوا عَلَيهابِعُشبٍ غِبَّ نَدٍّ عَشَّبوهُ
  28. ٢٨يَسورُ الكَلبُ مُجتَهِداً إِلَيهاوَيَحظى بِالقَنيصِ مُكَلِّبوهُ
  29. ٢٩رَجَوا أَن لا يَخيبَ لَهُم دُعاءٌوَكَم سَأَلَ الفَقيرُ فَخَيَّبوهُ
  30. ٣٠وَما شَأنُ اللَبيبِ بِغَيرِ سِلمٍوَإِن شَهِدَ الوَغى مُتَلَبِّبوهُ
  31. ٣١أَلَظّوا بِالقَبيحِ فَتابَعوهُوَلَو أَمَروا بِهِ لَتَجَنَّبوهُ
  32. ٣٢نَهاهُم عَن طِلابِ المالِ زُهدٌوَنادى الحِرصُ وَيبَكُمُ اِطلُبوهُ
  33. ٣٣فَأَلقاها إِلى أَسماعِ غُثرٍإِذا عَرَفوا الطَريقَ تَنَكَّبوهُ
  34. ٣٤سَعَوا بَينَ اِقتِرابٍ وَاِغتِرابٍيَموتُ بِغَصَّةٍ مُتَغَرِّبوهُ
  35. ٣٥غَدَوا قوتاً لِمِثلِهُمُ تَساوىخَبيثوهُ لَدَيهِ وَأَطيَبوهُ
  36. ٣٦مَضَت أُمَمٌ عَلى شَرخِ اللَياليإِذا عَمَدوا لِعَقدٍ أَرَّبوهُ
  37. ٣٧وَكَم تَرَكوا لَنا أَثَراً مُنيفاًيَعودُ بِآيَةٍ مُتَأَوِّبوهُ
  38. ٣٨لَقَد عَمَروا وَأَقسَمَتِ الرَزايالَبِئسَ الرَهطُ رَهطٌ خَرَّبوهُ
  39. ٣٩فَإِمّا عاثَ فيهِ حاسِدوهُوَإِمّا غالَهُ مُتَكَسِّبوهُ
  40. ٤٠وَلِلأَرمَينِ خَطبٌ مُستَفيضٌيَعومُ بِلُجِّهِ مُتَعجِّبوهُ
  41. ٤١وَلَو قَدَروا عَلى إيوانِ كِسرىلَساموهُ الرَدى وَتَعَقَّبوهُ
  42. ٤٢وَقَد مَنّوا بِرِزقِ اللَهِ جَهلاًكَأَنَّهُمُ لِباغٍ سَبَّبوهُ
  43. ٤٣إِذا أَصحابُ دينٍ أَحكَموهُأَذالوا ما سِواهُ وَعَيّبوهُ
  44. ٤٤وَقَد شَهِدَ النَصارى أَنَّ عيسىتَوَّخَتهُ اليَهودُ لِيَصلِبوهُ
  45. ٤٥وَقَد أَبَهوا وَقَد جَعَلوهُ رَبّاًلِئَلّا يَنقَصوهُ وَيَجدُبوهُ
  46. ٤٦تَمُجُّ قُلوبُهُم ما أودِعَتهُلِسوءٍ في الغَرائِزِ أُشرِبوهُ
  47. ٤٧أَضاعوا السِرَّ لَمّا اِستَحفَظوهُوَقَد صانوا الأَديمَ وَسَرَّبوهُ
  48. ٤٨لَهُم نَسَبُ الرَغامِ وَذاكَ طُهرٌوَلَم يَطهُر بِهِ مُتَنَسِّبوهُ
  49. ٤٩وَنُبِّئَ في بَني يَعقوبَ موسىبِشَرعٍ ما تَخَلَّصَ مُتعَبوهُ
  50. ٥٠وَقَد نَضَتِ النَواظِرُ كُلَّ عامٍوَأَترابُ السَعادَةِ مُترَبوهُ
  51. ٥١عَلى حَجَرٍ لَهُم تَهوي جِبالٌوَلَم يَستَعفِ ذَنباً مُذنِبوهُ
  52. ٥٢وَدونَ الأَبيَضِ المُشتارِ زُغبٌلَواسِبُ عُقنَهُم أَن يَلبَسوهُ
  53. ٥٣وَقَد رَكِبَ الَّذينَ مَضَوا سَبيلاًإِلى عَليائِهِم لَم يَركَبوهُ
  54. ٥٤وَحَبلُ العَيشِ مُنتَكِثٌ ضَعيفٌوَنِعمَ الرَأيُ أَن لا تَجذُبوهُ
  55. ٥٥وَما فَعَلوا وَلَكِن باكَروهُبِأَسبابِ الحِمامِ فَقَضَّبوهُ
  56. ٥٦فَمِن سَيفٍ وَمِن رُمحٍ وَسَهمٍوَنَصلٍ أَرهَفوهُ وَذَرَّبوهُ
  57. ٥٧وَما دَفَعَت عَنِ الملِكِ المَنايامَقانِبُهُ وَلا مُتَكَتِّبوهُ
  58. ٥٨حَسِبتُم يا بَني حَوّاءَ شَيئاًفَجاءَكُمُ الَّذي لَم تَحسِبوهُ
  59. ٥٩وَجيرانُ الغَريبِ مُبغِضوهُإِلى جُلّاسِهِم وَمُحَبِّبوهُ
  60. ٦٠فَإِن يولوا قَبيحاً يَذكُروهُوَإِن يَحبوا يُشيعوا ما حَبوهُ
  61. ٦١تَقولُ الهِندُ آدَمُ كانَ قِنّاًلَنا فَسَرى إِلَيهِ مُخَبِّبوهُ
  62. ٦٢أولَئِكَ يَحرِقونَ المَيتَ نُسكاًوَيُشعِرُهُ لُباناً مُلهِبوهُ
  63. ٦٣وَلَو دَفَنوهُ في الغَبراءِ جاءَتبِما يَسعى لَهُ مُتَأَلِّبوهُ
  64. ٦٤أُديلَ الشَرُّ مِنكُم فَاِحذَروهُوَماتَ الخَيرُ مِنكُم فَاِندُبوهُ