يرومك والجوزاء دون مرامه
أبو العلاء المعريعباسيالطويلالميم
- ١يرُومُكَ والجوْزَاءُ دون مَرامِهعَدُوٌّ يَعيبُ البَدْرَ عند تمامِهِ
- ٢فإن يكُ أضْحى القوْلُ جَمّاً طيورُهُفما تَسْتَوي عِقْبانُه بحَمامهِ
- ٣وإن يَكُ وادينا من الشِّعْرِ نَبْتُهُفغيْرُ خفِيّ أثْلُهُ من ثُمامهِ
- ٤وليس بجازٍ حقَّ شُكْرِكَ مُنْعِمٌولو جعل الدّنيا قضاءَ زِمامهِ
- ٥فلا تُلْزِمَنّي مِن مديحكَ مَنْطِقاًيُقَصّرُ فِكري عن بُلوغِ التِزامهِ
- ٦حَلَلْتَ من العَلْياءِ صَهْوَةَ باذِخٍتَوَدّ الضّواري أنها من بِهامهِ
- ٧إذا افتخرَ المَسكُ الذكيّ فإنمايقولُ ادّعاءً إنّه مِن رَغامِهِ
- ٨إذا ما طَريدُ العُصْمِ وافى حَضِيضَهتَبَوّأ فيهِ واثقاً باعتصامِهِ
- ٩مَنازِلُ لو رُدّ الحِمامُ بعِزّةٍلمَا رِيعَ مَن يحْتَلّها مِن حِمامهِ
- ١٠إذا أطْلَقَتْ كفّاكَ عارِضَ عسْجدٍعلى سائِلٍ لم تَرْضَيا برِهامِهِ
- ١١غَمامَانِ مُبْيَضّانِ مُنْذُ بَراهُمالنا اللّهُ لم نَحْفِلْ بسُودِ غَمامهِ
- ١٢كأنّكَ حَوْضُ المُزْنِ طأطأ نفْسهإلى وِرْدِهِ حتى ارْتَوى مِن سِجامهِ
- ١٣كأنك دُرّ البحْرِ أصبحَ طافِياًعلى الماء فاعْتامَ الوَرَى من تُؤامِهِ
- ١٤كأنك رُكْنُ البيتِ أُعطيَ قُدْرَةًفَسَارَ إلى زُوّارِهِ لاسْتِلامِهِ
- ١٥أفَدْتَ جَزيلَ المالِ لمّا اسْتَفَدْتَهوحكّمْتَ فيه الدهرَ قبْل احتِكامِهِ
- ١٦ولو نال ذو القرْنينِ ما نِلْتَ من غِنًىبَنى السّدَّ من ذَوْبِ النُّضَارِ وَسامِهِ
- ١٧وهلْ يَذْخَرُ الضّرْغامُ قوتاً ليَوْمهِإذا ادّخَرَ النّمْلُ الطّعامَ لعامهِ
- ١٨وكم بلَدٍ فارقْتُه مُتَلَهِّماًعليكَ غَداةَ البيْنِ قلْبُ هُمامهِ
- ١٩يَكادُ نسيمُ الرّيحِ مِن نحوِ أرضِهِيُخَبّرُنا عن وَجْدِهِ وغرامهِ
- ٢٠جَوادٌ يفوتُ الخيْلَ من بَعد ما وَنَىفكيْفَ يُجارى بعدَ طُولِ جِمامهِ
- ٢١هِزَبْرٌ تظلّ الأُسْدُ مِن غُرّ قَوْمِهِتَحُفّ به من خلْفه وأمامهِ
- ٢٢بَنُو الجلَباتِ الباعِثونَ من النّدىسَرَاياهُ والغازُون وَسْطَ لُهامهِ
- ٢٣وهلْ يَدّعي اللّيْلُ الدَّجُوجيُّ أنهيُضيءُ ضِياء الشمسِ شُهْبُ ظلامهِ
- ٢٤وما كان يُغني القِرْنَ عن حملِ سيفهإذا الحَرْبُ شُبّتْ كَثْرةٌ من سِهامهِ
- ٢٥ولا يُدرِكُ العُرْبَ الهَجينُ بجُلّهِولا حَلْيِه في سَرْجِه ولِجامهِ
- ٢٦ومَن يَبْلُ مِن قبْلِ اللّقاءِ سيوفَهيُميِّزْ ويعْرِفْ عَضْبَهُ مِن كَهامِهِ
- ٢٧ولولا سَعِيدٌ باتَ نَدمانَ كَوْكَبٍيُريقُ له في الأرْضِ شطْرَ مُدامهِ
- ٢٨وكانتْ بَقايا نَعْمةٍ عَضُدِيّةٍتَرُدّ إلى الزّوْراء بَعضَ اهتِمامِهِ
- ٢٩سَرَى نحْوَه والصّبْحُ مَيْتٌ كأنمايُسائِلُ بالوَخْدِ الثّرى عن رِمامهِ
- ٣٠ونكّبَ إلاّ عن قُوَيْقٍ كأنّهُيظُنّ سِواهُ زائداً في أُوامِهِ
- ٣١بعِيسٍ تَجُوبُ الدهرَ جوناً كأنهامُفتّشَةٌ أحْشاءه عن كِرامِهِ
- ٣٢خِفافٍ يُباهي كلُّ هَجْلٍ هَبَطْنَهبهِنّ على العِلاّتِ رُبْدَ نَعامهِ
- ٣٣إذا أرْزَمَتْ فيه المَهاري ولم يُجِبْحُوَارٌ أجابَتْ عنه أصداءُ هامهِ
- ٣٤ولو وَطِئَتْ في سيرِها جَفْنَ نائمٍبأخْفافِها لم يَنْتَبِهْ من مَنامهِ
- ٣٥وكُلِّ وَجِيهِيّ كأنّ رُؤالَهتحَدّرَ من عِطْفَيْهِ فوْقَ حِزامِهِ
- ٣٦وأعْيَسَ لو وافى به خُرْقَ مِخْيَطٍلأنْفَذَهُ من ضُمْرِهِ وانضِمامهِ
- ٣٧يُراقبُ ضَوْءَ الصّبْحِ من كلّ مَطلَعٍولا ضَوْء إلاّ ما بدا مِن لُغامهِ
- ٣٨تَذكّرْنَ من ماءِ العواصِمِ شَرْبَةًوزُرْقُ العَوالي دونَ زُرْقِ جِمامهِ
- ٣٩فلو نَطَقَ الماءُ النّميرُ مُسَلِّماًعليْهِنّ لم يَرْدُدْنَ رَجْعَ سَلامهِ
- ٤٠ومُلْتَثِمٍ بالغَلْفَقِ الجَعْدِ عَرّستْعليه فلم تَكْشِفْ خَفِيَّ لِثَامهِ
- ٤١وكم بينَ رِيفِ الشأم والكَرْخِ مَنْهَلاًمَوارِدُهُ ممزوجةٌ بسِمامهِ
- ٤٢كأنّ الصَّبا فيه تُراقِبُ كامِناًيثُورُ إليها من خِلالِ إكامهِ
- ٤٣يمُرّ بهِ رَأدُ الضّحَى مُتنكّراًمَخافَةَ أن يَغْتَالَه بقَتامِهِ
- ٤٤نَهَارٌ كأنّ البدْرَ قاسى هجِيرَهفعادَ بلوْنٍ شاحِبٍ من سَهامهِ
- ٤٥بلادٌ يَضِلّ النّجْمُ فيها سبيلَهوتُثْني دُجاها طيْفَها عن لِمامهِ
- ٤٦حَنادسُ تُعشي الموْتَ لولا انجِيابُهاعن المرْء ما هَمّ الرّدى باخْتِرامِهِ
- ٤٧رَجا اللّيْلُ فيها أن يدومَ شبابُهفلمّا رآها شابَ قبلَ احْتِلامِهِ
- ٤٨فأنْضَى علِيٌّ خيْلَه ورِكابَهُولم يأتِ إلاّ فوْقَ اعْتِزامهِ
- ٤٩تَشُقّ عُقَيْلاً وهْيَ خُزْرٌ عُيونُهابكلّ كميّ رِزْقُه من حُسامِهِ
- ٥٠ولاقَى دُوَيْنَ الوِرْدِ كلَّ مُغَيَّبٍعنِ الرّشْدِ يَقْتادُ الخَنا بزِمامهِ
- ٥١أشَدُّ الرّزايا عندَهُ عَقْرُ نابِهِوأبْعَدُ شيءٍ ضَيْفُه مِن طَعامِهِ
- ٥٢أخو طمَعٍ لا يَنزِلُ الرّكْبُ أرضَهفيَرْحَلُ إلا مُوقَراً مِن مَلامهِ
- ٥٣إذا أعرَضَتْ نارُ الحُباحِبِ في الدّجَىسعَى قابِساً من نارِها بضِرامهِ
- ٥٤وإنْ ضُرِبَتْ أطْنابُه بتَنُوفَةٍنَأى الضّبُّ عنها خِيفَةً من عُرامهِ
- ٥٥إذا هِيضَ عظمُ البَكْرِ وَدّ لو أنّهفَداهُ من الإعْناتِ بعضُ عِظامهِ
- ٥٦وما نَغَمُ الأوْتارِ في سمْعِ أُذْنِهِبأحْسَنَ صَوْتاً مِن رُغاء سَوامهِ
- ٥٧فيا رَبّ لا يَمْرُرْ بدارٍ يحُلّهامن المُزْنِ إلا خالِياتُ جَهامهِ
- ٥٨وإن كان غَيْثٌ فاعْدُهُ عن بلادهِوإن كان موْتٌ فاسْقِها من زُؤامهِ
- ٥٩ولولا احتِقارٌ من عَلِيّ بشانهلسَلّ عليه الذّمُّ سيْفَ انتِقامهِ
- ٦٠هوَ الشّهْدُ مَجّتْه الخُطوبُ مرَارَةًوقد فَغَرَتْ أفْواهَها لالتِهامهِ
- ٦١تَهابُ الأعادي بأسَه وهْوَ ساكِنٌكما هِيبَ مَسُّ الجَمْرِ قبل اضطرامهِ
- ٦٢ورُبّ جُرازٍ يُتّقَى وهْوَ مُغْمَدٌولُجٍّ تُهالُ النفْسُ دون اقتِحامِهِ
- ٦٣إذا ضَحِكَتْ عُجْباً به كلُّ بلْدةٍبكَى مالُه مِنْ ظُلْمِهِ واهتِضامِهِ
- ٦٤تَحَفّظَ منه خِيفَةً من رَحِيلِهِوكم مال مَلْكٍ ضاعَ تحتَ خِتامِهِ
- ٦٥وذامَتْهُ أفْناءُ العِراقِ وإنّماتَرَحُّلُهُ عنهُنّ أكبَرُ ذامهِ
- ٦٦فكان الصّبا إذْ لم يَجِدْ فيه عائِبٌمَقالاً لخَلْقٍ عابَهُ بانصِرامهِ
- ٦٧ولو أنّ بَغْدادَ استطاعَتْ لأشّبَتْعليه الثّنايا رغْبَةً في مُقامهِ
- ٦٨متى يَحْبِسِ الدّجْنُ المُطبِّقُ بارِقاًيَجُبْهُ ويخْرُجْ ساطعاً من رُكامهِ
- ٦٩علَيّ لأمْلاكِ البِلادِ نَصِيحَةٌيقُومُ بها ذو حِسْبَةٍ في قِيامِهِ
- ٧٠أخُصّ بها من كُلّ حَيّ عَمِيدَهُوأصْرِفُها مُسْتكبِراً عن طَغامهِ
- ٧١بأنّ علِيّاً كلُّ مَن فازَ بالغِنىفقِيرٌ إذا لم يَدّخِرْ مِن كلامِهِ
- ٧٢سنَنْتُ لأرْبابِ القَريضِ امتداحَهكما سَنّ إبراهيمُ حَجَّ مَقامهِ
- ٧٣فيُثْني عليه ضَيْغَمٌ بزَئِيرِهِويُثْني عليه شادِنٌ ببُغامهِ
- ٧٤وهذا لأهلِ النّطقِ شَرْعي ومذهَبيفمَنْ لم يُطِعْني عَقَّ أمْرَ إمامِهِ