ثنى الصعدة السمراء من لين قده
لسان الدين بن الخطيبمملوكيالطويلرومانسيةالدال
- ١ثَنى الصّعْدَةَ السّمْراءَ منْ لِينِ قَدِّهِوجَرّدَ منْ أجْفانِهِ سَيْفَ خَدِّهِ
- ٢وأقْبَلَ في جَيْشٍ منَ الحُسْنِ رائِعٍترَى العَرَبَ العَرْباءَ منْ دونِ بَنْدِهِ
- ٣فمِن ثُعَلِ الزّوْراءِ لمحَةُ طَرْفِهِومنْ مُضَرِ الحَمْراءِ صَفْحَةُ خدِّهِ
- ٤ولاحَتْ لهُ في حوْمَةِ القَلْبِ فتْكَةٌتعجَّلَ نصْرَ اللهِ فيها لوَعْدِهِ
- ٥فحكّمَ سيْفَ اللحْظِ في عسْكَرِ الهَوىفكَمْ مُهْجةٍ مطْلولَةٍ فوقَ خدِّه
- ٦وكم منْ فُؤادٍ ضاعَ في مأزَق الهَوىفَقيداً وقد أبْلَى بمَبْلَغِ جُهْدِهِ
- ٧وأشْكَلَ فيها موْتُهُ منْ حَياتِهِفعُمِّرَ في حُكْمِ الغَرامِ لفَقْدِهِ
- ٨بنَفْسي حِجازيُّ الجَمالِ إذا انْتَمىتَطأْطَأَتِ العُلْيا لعِزّةِ مجْدِهِ
- ٩تبسَّمَ عنْ دُرٍّ منَ السِّمْطِ رائِقٍتأنّقَ صُنْعُ اللهِ في نَظْمِ عِقْدِهِ
- ١٠ثَناياهُ قد أبْدَتْ مَعالِمَ بارِقٍوأنْفاسُهُ أبْدَتْ نَواسِمَ نجْدِهِ
- ١١وأعْطافُهُ تبْدو علَيْها إذا انْثَنىشَمائِلُ منْ بانِ الحِجازِ ورَنْدِهِ
- ١٢تفَجَّرَ منْ عيْنِ الجَمالِ بمَوْرِدتَحومُ القُلوبُ الهِيمُ منْ دونِ وِرْدِهِ
- ١٣يَلوحُ على أزْرارِهِ قَمَرُ الدُّجىويَمْرَحُ غُصْنُ البانِ في طيِّ بُرْدِهِ
- ١٤ويحْتالُ أثْناءَ الذُّوابَةِ هازِئاًكما اخْتالَ سيْفٌ في حَمائِلِ غِمْدِهِ
- ١٥لَئِنْ قَلِقَتْ أعْطافُهُ في وِشاحِهِفكمْ أقْلَقَتْ قلْبَ المَشوقِ بوَجْدِهِ
- ١٦وإنْ كَحَلَ السِّحْرُ المُبينُ جُفونَهُفكَمْ كحِلَتْ طَرْفُ المُعنّى بسُهْدِهِ
- ١٧وقالوا عِذارٌ قلْتُ لا بَلْ صَحيفةٌعَقَدْتُ لهُ فيه وَثيقَةَ وُدِّهِ
- ١٨وشَى صَفحَةَ الخدِّ الصّقيلِ فزانَهاكما زانَ صَفْحَ السّيْفِ وشْيُ فِرِنْدِهِ
- ١٩فَيا لابِساً شَعْرَ الذُّؤابَةِ ناسِكاًليُخْبِرَ في وَصْلي بمَذْهَبِ زُهْدِهِ
- ٢٠ركِبْتُ طَريقَ الصّبْرِ وهْيَ مَفازَةٌليَ اللهُ منْ غَوْلِ الطّريقِ وبُعْدِهِ
- ٢١مَواقيتُ هَجْرٍ أرْبَعونَ قَضيْتُهافَيا مَنْ لصَبْري منْ بُلوغِ أشُدِّهِ
- ٢٢إذا حَمَلَتْ طَلَّ الغَمامَةِ أدْمُعيرَوى القلبُ منّي في الهَوى سِقْطُ زَنْدِهِ
- ٢٣سَقى اللهُ عهْدَ القُرْبِ أفْضَلَ ما سَقىعُهودَ الهَوى العُذْريِّ منْ صَوْبِ عهْدِهِ
- ٢٤ويوْماً على رَغْمِ الوُشاةِ اخْتَلَسْتُهُجَهَرْتُ بشُكْرِ اللهِ فيهِ وحَمْدِهِ
- ٢٥تَناعَسَ جَفْنُ الدّهْرِ عنّيَ قاصِداًورُبّتَما نالَ امْرؤٌ فوْقَ قَصْدِهِ
- ٢٦وحَلّ عَميدُ البيْتِ بيْتيَ زائِراًكما حلّ بدْرُ التِّمِّ في بَيْتِ سَعْدِهِ
- ٢٧فيا لَيْتَ قومِي يعْلَمونَ بأنّنيظَفِرْتُ على يأسي بجَنّةِ خُلْدِهِ
- ٢٨فقبّلْتُ في لَيلِ الذّؤابَةِ وجْهَهُوعُذْتُ بذاكَ النّورِ منْ ليْلِ صَدِّهِ
- ٢٩وعاطَيْتُهُ حَمْراءَ في لونِ أدْمُعيإذا سَكَبَتْ ذوْبَ العَقيقِ لبُعْدِهِ
- ٣٠وقلْتُ لِساقِيها وللأُنْسِ طاعَةٌتحَكَّمُ في هَزْلِ الحَديثِ وجدِّهِ
- ٣١أدِرْها فَرَوْضُ الخَدِّ أخْضَلَهُ الحَياوحَفَّ طِرازُ الآسِ منْ حوْلِ وَرْدِهِ
- ٣٢فناوَلَها مَمْزوجَةً برُضابِهِولوْ أنّني أنْصَفْتُ قُلْتُ بشُهْدِهِ
- ٣٣فلمّا بدَتْ للرّاحِ فيهِ ارْتياحَةٌومالَتْ شَمالٌ للشَّمولِ بقَدِّهِ
- ٣٤توسّدَ أضغاثَ الرَّياحينِ وانْثَنىيغِطُّ غَطيطَ الطِّفْلِ منْ فوْقِ مَهْدِهِ
- ٣٥فبايَعْتُ سُلْطانَ العَفافِ ولمْ أُجِزْعلى فِكْرَتي إلا الوَفاءَ بعَهْدِهِ
- ٣٦أبا الشّرف الأرْضَى تلطَّفْ بأنْفُسغَزاها غَرامٌ أصْبَحَتْ نهْبَ جُنْدِهِ
- ٣٧ترفَّقْ وعَلِّلْها بأيْسَرِ نائِلٍيَحوطُ ذَماها كالسَّلامِ ورَدِّهِ
- ٣٨وإنْ أنْتَ لم تَفْعَلْ فما أنْتَ في الوَرىبأوّلِ موْلَى جارَ في حُكْمِ عبْدِهِ