نسيم الصبا راع الصبابة وفده
ابن فركونأندلسيالطويلرومانسيةالدال
حجم الخط
- نسيمُ الصّبا راعَ الصّبابةَ وفْدُهُفما للجَوَى طَيّ الجوانحِ وقْدُهُ
- عليلٌ سَرَى يشفِي الغليلَ بوافِدٍقدْ ابْتَلّ منْ دَمْعِ الغَمامةِ بُرْدُهُ
- يذَكِّرُ من تلك المعاهِد حَلَّةًسَقى عهدَها من دمعِ عيْنيَ عهْدُهُ
- وحيّا فأهْدَى المُستَهامَ تحيّةًسَنا بارقٍ في السُّحْبِ يُقدحُ زَنْدُهُ
- يؤجّجُ دمعَ العينِ نار غرامِهمتى ودّ أنْ يلقى خليلاً يودُّهُ
- وتبْلَى الليالي في الهَوى وفؤادُهُجديدٌ على مرِّ الجَديديْنِ وُدُّهُ
- فلا منجِدٌ إلا أساهُ ودمْعُهُولا مُسْعِدٌ إلا جواهُ وسُهْدُهُ
- ومائلةِ الأعطافِ لم أنْسَ عهدَهابمعْهَدِ أُنْسٍ قد تقادَمَ عهْدُهُ
- على حُسْن مرآها وقفْتُ محبّتيوإنْ جدّ بالقلبِ المتيّمِ وجْدُهُ
- وفوْقَ مُتونِ العيس ركْبٌ حَدا بهِمْإلى المُلْتَقى نصُّ المَسيرِ ووَخْدُهُ
- يميلون للذّكْرى كأنّ وُرودَهانسيمٌ به مالَتْ من الدّوحِ مُلْدُهُ
- يقولون ما بال المَطايا ضوامِراًولوْلا نحول السيْفِ ما راعَ حدُّهُ
- وما ورْدُها عذبٌ إذا لمْ يَبِنْ لهاعلى كثَبٍ بانُ العُذَيْبِ ورَنْدُهُ
- وروْضٍ ترى الآمالَ قد حُلّتِ الحُبالدَيْهِ وعهدُ الأنْسِ أُحْكِمَ عَقدُهُ
- كأنّ الرُبى والنورُ فوق بِطاحِهالآلِئُ في جيدٍ تَناثرَ عِقْدُهُ
- كأنّ النسيمَ اعْتلّ فيها وقدْ أتىرسولاً فلم يمكِن على البُعْدِ ردُّهُ
- كأنّ وميضَ البرقِ يبدُو حُسامُهدُجىً فيوارِيه من السّحْبِ غِمْدُهُ
- كأنّ ضياءَ الفجرِ سيفٌ مُشهَّرٌمَتى ادّرَع الليلُ البَهيمُ يَقُدُّهُ
- كأنّ نجومَ الأفقِ جيشٌ مُحَلَّأٌتَواريهِ في نهرِ النّهارِ وورْدُهُ
- كأنّ طلوعَ البدْرِ عندَ تمامِهِمُحَيّا ابنِ نصرٍ والكواكِبَ جُنْدُهُ
- كأنّ الضحى وجْهُ الخليفةِ يوسُفٍوما احْمرَّ فيه من سنَا الفجْرِ بَنْدُهُ
- كأنّ سَنا الأفْقِ الموَرَّدِ سيْفُهُوقد راقَ منْ تحتِ النجيعِ فِرِنْدُهُ
- فللهِ روضٌ باكَرَ الغيْثُ زَهْرَهُوذاعَ بهبّاتِ النّواسِم ندُّهُ
- تُحَيّا به الآفاقُ لكِنْ يفوقُهُثناءُ أمير المسْلمين وحَمْدُهُ
- وللهِ زُهر الأفْقِ إذ لاحَ نورُهاوأشرَق غَوْرُ الجوِّ منها ونَجْدُهُ
- ولكنها تخْفَى ونورُ الهُدَى الذييُريه ابْنُ نصْرٍ ليسَ يُمكِنُ جحْدُهُ
- فقد راقَها منهُ الكمال وقُرْبُهوقد راعَها منهُ المنالُ وبُعْدُهُ
- ولله مَولانا الخليفَةُ يوسُفٌإمامَ هُدىً عمّ البريّة رِفْدُهُ
- تَؤمُّ عُفاةُ الجودِ منهُ مؤمَّلاًغَدا مُسْعِفاً قصْدَ المؤمّلِ قَصْدُهُ
- جَوادٌ جوادٌ إنْ تُسوبِقَ للنّدَىفيُعْجِزُ من يَبْغي مَدَى الجودِ شدُّهُ
- فلوْ أمّن المأمونَ فازَتْ قِداحُهُوأهْدَى الرشيدَ الهَدْيَ وافاهُ رُشْدُهُ
- إذا قِيسَتِ الأملاكُ بالنّاصِر الرضَىفما يسْتَوي هزْلُ الكلامِ وجِدُّهُ
- وكيفَ يجارى في مدىً مَلِكٌ غدَتْملائكةُ السّبعِ الطّباقِ تُمِدُّهُ
- فينْهَدُ قبل الجيش للفتْحِ عزمُهُويضرِبُ قبل السّيفِ في الحَرْبِ سعْدُهُ
- بطيْبَةَ منهُ طابَ أصْلٌ ومَنشأٌوفي مكَّةٍ أعْظِمْ بما حاز جدُّهُ
- ففي هذه للفتحِ قُدِّم قَيْسُهُوآوَى رسول الله في تلكَ سعْدُهُ
- ومنْ كان للصّحبِ الكرامِ انتِسابُهُفكيف يُضاهَى في الخلائِفِ مجْدُهُ
- بهمْ عزّ دينُ اللهِ لمّا أعدّهُمْلنصْرِ الهُدَى عدْنانُهُ ومَعَدُّهُ
- لقد أنجبوا منهُمْ خلائِفَ فارتقَتْإلى العِزّ مرقىً لا يُجاوَزُ حدُّهُ
- فإنْ غرُبَتْ منهُمْ نجومُ هِدايةٍفأنتَ هوَ البَدْرُ الذي طال رصْدُهُ
- وإن غاضَ من جَدْواهُمُ نَيلُ نائِلٍفنائِلُكَ البحْرُ الذي فاضَ مَدُّهُ
- وإنْ درَجوا قد خلّفوا منك ناصِراًغَدا الدّين للنّصْرِ العَزيزِ يُعِدُّهُ
- ليعْلَم أهْلُ الشّركِ أنّك فيهِمُتُجاهِدُ حتى يوهِنَ الكُفْرَ جَهْدُهُ
- وإنّ العُلَى منْ بعدِهم بكَ شُيّدَتْمعالِمُها والفتْح أُنجِزَ وَعْدُهُ
- وإنّ نجومَ الأفْقِ لمْ يخبُ نورُهاوإن سحابَ الجودِ ما عزّ وجْدُهُ
- وإنّ مدَى العَلياءِ لم يكْبُ طِرْفُهُوإنّ لواءَ النصْرِ ما حُلَّ عَقْدُهُ
- وإنّ قَناةَ العزّ ما رُدَّ نصْلُهاوإنّ حُسامَ المُلْكِ ما فُلَّ حدُّهُ
- خلَفْتَهُمُ عِلْماً وحِلماً وعزْمةًحليفُكَ نصْرُ اللهِ فيها وعَضدُهُ
- فلا أمَلٌ إلا تُسدّدُ سهْمَهُولا خَلَلٌ في الثغْرِ إلا تَسُدُّهُ
- وما شيّدَ الإشْراكُ مَعْلَمَ دينِهوأعْلاهُ إلا والعَوالِي تهُدُّهُ
- يرومُ عدوُّ الدّين في الدّين فُرْصَةًفتمْنَعُهُ عنْ قَصْدِه وتصدُّهُ
- وكمْ واردٍ قد أمّ بابَك آمِلاًليَحْظَى بجَدْواكَ المُهنَّإِ ورْدُهُ
- فأنجَح مسْعاهُ وأُمِّنَ سِرْبُهُوفاز مُعَلّاهُ وبُلِّغَ قَصْدُهُ
- وللهِ إمْلاكٌ سعيدٌ أقمْتَهُمُلوكُ الورَى فيه القِيامَ تودُّهُ
- وقد طلعَتْ للسّعْدِ فيه كَواكِبٌتحُلُّ حُباها حيْث أُحكِم عَقْدُهُ
- دعوْتَ له أهْلَ الجهادِ فأهْطَعواكما زارَ بيتَ اللهِ للحجِّ وفْدُهُ
- ولله من أفْق السّبيكةِ ملعَبٌتُجاري لَديْهِ مُرسَلَ الرّيحِ جُرْدُهُ
- تَروقُ جيادُ النّصْرِ فيه متى ارْتَمَتْإلى لعِبٍ فيه المَسيرَ تُجِدُّهُ
- تجولُ كما شاءَ الكَميُّ فيُجْتَلَىبإقْبالها عكْسُ الغويِّ وطَرْدُهُ
- وتُصْمِتُ عُجْباً كُلَّ ذي لجَبٍ إذاأغارَتْ وغابُ الحرْبِ تزأرُ أُسْدُهُ
- ترى الصّبْحَ يتْلو حُمرَةَ الفجْرِ كُلّمايُلاعِبُ منها الأشْهَبَ اللون ورْدُهُ
- فهنِّئْتَهُ صُنْعاً جميلاً تشوّفَتْلهُ صينُ معْمور البلادِ وهِندُهُ
- أمَولايَ أما الوصْفُ منكَ فمُعْجِزٌومنْ ذا الذي يُحْصِي الحَصَى أو يعُدُّهُ
- وعبدُكَ يُلْقي منهُ ما يَسْتَطيعُهُفإحْصاؤُهُ يُعْيي البليغَ وعَدُّهُ
- فخذْ منهُ ما ينْسي اللآلِئَ إذْ غدَتْنسيئَتُهُ لا نَقْدَ فيها ونَقْدُهُ
- يؤمِّل من موْلايَ عادةَ صَفْحِهِإذا حادَ عن نهجِ الهِدايةِ عبْدُهُ
- وما تُخْلِقُ الأيّامُ ثوْبَ مآمِليونُعْماكَ يا مَوْلَى الورَى تسْتَجِدُّهُ
- فدُمْ وعدُوُّ الدّين إنْ أمَّ مقْصَداًلِملكِكَ رُجْعَى مُلْكِهِ ومَرَدُّهُ
- فأفضَلُ ما يَرْجوهُ كلُّ مُوحِّدٍبَقاءُ المَقامِ اليوسُفيّ وخُلْدُهُ