أما ترى الأنواء والسحائبا
صفي الدين الحليمملوكيالرجزحزنالباء
- ١أَما تَرى الأَنواءَ وَالسَحائِباقَد أَصبَحَت دُموعُها سَواكِبا
- ٢فَاِكتَسَتِ الأَرضُ بِها جَلابِبافَأَظهَرَت أَزهارَها عَجائِبا
- ٣غَرائِباً أَضحَت لَنا رَغائِباهَذي الرَوابي بِالكَلا قَد تُوِّجَت
- ٤وَنَسمَةُ الخَريفِ قَد تَأَرَّجَتوَقَد صَفَت مِياهُهُ وَرَجَّجَت
- ٥وَالأَرضُ بِالأَزهارِ قَد تَدَبَّجَتوَأَصبَحَ الطَلُّ عَليها ساكِبا
- ٦فَقُم فَقَد تَمَّ لَنا طيبُ الهَناوَالدَهرُ قَد مَنَّ عَلينا بِالمُنى
- ٧وَالعَيشُ قَد رَقَّت حَواشيهِ لَناوَمُسعِدي شَرخُ الشَبابِ وَالغِنى
- ٨هُما اللَذانِ غَمَرا لي جانِبايا سَعدُ باكِر فَاللَبيبُ مَن بَكَر
- ٩وَاِبرِز بِنا لَيسَ العِيانُ كَالخَبَرفَاِغتَنِم الصَفوَ بِنا قَبلَ الكَدَر
- ١٠فَالدَهرُ مِن زَلّاتِهِ قَد اِعتَذَروَجاءَنا مِنَ الذُنوبِ تائِبا
- ١١لا تَسكُبِ الدَمعَ عَلى عَيشٍ مَضىوَلا تَقُل كانَ زَمانٌ وَاِنقَضى
- ١٢وَاِغتَنِمِ الغَفلَةَ مِن صَرفِ القَضافَالمَوتُ كَالسَيفِ مَتى ما يُنتَضى
- ١٣تُضحي لَهُ أَعمارُنا ضَرائِبافَدَع حَديثَ الزَمَنِ القَديمِ
- ١٤وَالذِكرَ لِلأَطلالِ وَالرُسومِفَإِن تَكُن عَوني عَلى الهُمومِ
- ١٥حَدِّث عَنِ القَديمِ وَالنَديمِوَاِذكُر لَدَيَّ رامِياً أَو سارِيا
- ١٦ما دامَتِ الأَيّامُ في نَصاحَتيوَالعِزُّ مُلقٍ رَحلَهُ بِساحَتي
- ١٧لَأَبذُلَنَّ ما حَوَتهُ راحَتَيأُتلِفَ ما في راحَتي في راحَتي
- ١٨وَأَقصِدُ اللَذّاتِ وَالمَلاعِبافَقُم بِنا مُبتَكِراً يا صاحِبي
- ١٩نَقضي بِأَيّامِ الصِبى مَآرِبيوَلا تَكُن تَفكُرُ في العَواقِبِ
- ٢٠وَخَلِّ خِلّاني وَدَع أَقارِبيوَاِقصِد بِنا الأَحلافَ وَالقَرائِبا
- ٢١وَاِعتَبِرِ الجَنَّةَ في الطَريقِوَاِنتَخِبِ الرَفيقَ لِلمَضيقِ
- ٢٢وَلا تُصاحِب غَيرَ ذي التَحقيقِفَالتَمُّ لايَطيرُ بَينَ الشيقِ
- ٢٣وَالكَيُّ لا يَرضى الوَريدَ صاحِباأَما تَرى الطَيرَ الجَليلَ قَد أَتى
- ٢٤مُستَبشِراً يَمرَحُ في فَصلِ الشِتافَقُم بِنا إِنَّ الصِبى عَونُ الفَتى
- ٢٥وَلا تَقُل كَيفَ وَأَنّى وَمَتىإِنَّ الأَماني لَم تَزَل كَواذِبا
- ٢٦بِمُدمَجاتٍ زانَها إِدماجُهامُعَوَّجاتٍ حُسنُها اِعوِجاجُها
- ٢٧أَهِلَّةٍ أَكُفُّها أَبراجُهاحَوامِلٍ إِذا دَنا نِتاجُها
- ٢٨تَقذِفُ مِن أَكبادِها كَواكِباما خَيَبَت يَوماً لَنا مَساعِيا
- ٢٩لَكادَ حُسناً أَن تُجيبَ الداعِياتُغني بِها الجَليلَ وَالمَراعِيا
- ٣٠إِن كَم دَنَت ظَنَنتَها أَفاعِياأَو أَوتَرَت حَسبَتَها عَقارِبا
- ٣١وَمُدمَجٍ كَالنونِ في تَعريقِهِأَشهى إِلى العاشِقِ مِن مَعشوقِهِ
- ٣٢كَالصارِمِ المَصقولِ في بَريقِهِلَو أَنَّهُ يُسكِنُ مِن خُفوقِهِ
- ٣٣أَضحى عَلى عَينِ الزَمانِ حاجِباًمُستَأنِفٍ قَد تَمَّ في أَقسامِهِ
- ٣٤لَكِنَّ نَقصَ الطَيرِ في تَمامِهِقَد نَبَتَ العودُ عَلى لِحامِهِ
- ٣٥مَن خَطِفَ الخَطفَةَ في مَقامِهِأَتبَعَهُ مِنهُ شِهاباً ثاقِبا
- ٣٦مُرَدَّدٍ يُرضيكَ في تَرديدِهِشُهرَتُهُ تُغنيكَ عَن تَحديدِهِ
- ٣٧لا فَرقَ بَينَ شاخِهِ وُعودِهِيُحَقِّقُ البُندُقَ في صُعودِهِ
- ٣٨وَيَضمَنُ المَصروعَ وَالصَوائِباأَصلَحَهُ صالِحٌ عِندَ جَسِّهِ
- ٣٩وَزانَهُ وَاِختارَهُ لِنَفسِهِمَنظَرُهُ يُغني الفَتى عَن لَمسِهِ
- ٤٠فَهوَ لَهُ بَعدَ حُلولِ رَمسِهِيُهدي الثَنا وَيُظهِرُ المَناقِبا
- ٤١وَبُندُقٍ مُعتَدِلِ المِقدارِكَأَنَّما قُسِّمَ بِالعِيارِ
- ٤٢قَد حَمَلَ الحِقدَ عَلى الأَطيارِفَهوَ إِذا اِنقَضَّ مِنَ الأَوتارِ
- ٤٣يَرى فَناءَ الطَيرِ فَرضاً واجِبايُريكَ في وَقتِ الصَباحِ لَهَبا
- ٤٤كَأَنَّهُ بَرقٌ أَضاءَ وَخَبايَقطَعُ مَتنَ الريحِ مِن غيرِ شَبا
- ٤٥يَقظانَ لا يَصبو إِلى خَفقِ الصَباوَلا يَلينُ لِلجَنوبِ جانِبا
- ٤٦وَخَيشَةٍ لُطِّفتُ في مِقدارِهاتَغنى بِها الأَطيارُ عَن أَوكارِها
- ٤٧لا يَبرَحُ الريشُ عَلى نُوّارِهاوَالدَمُ مَسفوكاً عَلى أَقطارِها
- ٤٨إِذ كانَ في اللَونِ لَها مُناسِباًكَأَنَّها مِن كَثرَةِ الصُروعِ
- ٤٩قَد خَضِبَت بِخالِصِ النَجيعِلَم تَخلُ في البُروزِ وَالرُجوعِ
- ٥٠مِن صارِعٍ يُحمَلُ أَو مَصروعِتَحمِلُ آتٍ أَو تُقِلُّ ذاهِبا
- ٥١وَحُلَّةٍ جِفتِيَّةٍ كَالعَندَمِلَطيفَةِ التَجليسِ وَالتَهَندُمِ
- ٥٢مُؤَخَرُها في الحُسنِ مِثلُ المُقدَمِيَظُنُّها الطَيرُ لَهُ نَطعَ الدَمِ
- ٥٣وَلَم يَكُن فيما يَظُنُّ كاذِبافَلَو شَهِدتَ طَيرَنا فيمَن رَمى
- ٥٤وَجَيشَهُ مِن جَمعِنا قَد هُزِماوَبُندَقَ الصُحبِ إِلَيهِ قَد سَما
- ٥٥عَجِبتُ مِن راقٍ إِلى جَوِّ السَماأَرسَلَتِ الأَرضُ عَليهِ حاصِبا
- ٥٦مِن كُلِّ شَهمٍ كَالهِزَبرِ الباسِلِوَكُلِّ قيلٍ قائِلٍ وَفاعِلِ
- ٥٧ذَخرِ الزَميلِ عِدَّةُ المُقاوِلِوَبَينَهُم حِملٌ بِلا تَحامُلِ
- ٥٨مِن بَعدِ ما اِصطَفّوا لَهُ مَراتِباحَولَ قَديمٍ كَالحُسامِ الماضي
- ٥٩خالٍ مِنَ الأَغراضِ وَالأَعراضِيَطُبُّ داءَ الكَلِمِ المِراضِ
- ٦٠يَرضى بِأَنَّ الجَمعَ عَنها راضِلا يَرقُبُ الأَسباقَ وَالمَواهِبا
- ٦١في مَوقِفٍ بِهِ الصُروعُ تُنثَلُتُلقى المَراعي وَالجَليلُ تَحمِلُ
- ٦٢مَعدودَةٌ أَصنافُهُ لا تُجهَلُإِذ هِيَ في سَبعٍ وَسَبعٍ تَكمُلُ
- ٦٣يَعرِفُها مَن كانَ فيها راغِباوَصاحِبٍ أُعُدُّهُ لي مالِكا
- ٦٤كَلَّفَني في النَظمِ عَدَّ ذَلِكاوَقالَ لَخِّص ذاكَ في نِظامِكا
- ٦٥قُلتُ عُلُوُّ صُنعِكَ اِحتِشامُكاإِن كُنتَ لي حَلَّ الرُموزِ دائِبا
- ٦٦لَم أَنسَ في ثَوبٍ شَليلٍ بَرزَتيبَينَ ثِقافٍ مِن رُماةِ الحِلَّةِ
- ٦٧وَقَد أَتاني مُحرِقاً عَن جَفَّتيمُزدَوِجٌ مِنَ العَنانينِ الَّتي
- ٦٨بَينَ الرُماةِ أَصبَحَت غَرائِباثَبَّتُّ لِلزَوجِ وَقَد أَتاني
- ٦٩مُصَعصَعاً يَمرَحُ في أَمانِعاجَلتُهُ مِن قَبلِ أَن يَراني
- ٧٠صَرَعتُ حَدّاهُ وَصِبتُ الثانيدَلّى البَراثِمَ وَوَلّى هارِبا
- ٧١فَخَرَّ كَالنَجمِ إِذا النَجمُ هَوىما ضَلَّ عَن صاحِبِهِ وَما غَوى
- ٧٢وافاهُ وَهوَ ناطِقٌ عَنِ الهَوىقَد هُدَّ مِنهُ الخَيلُ مِن بَعدِ القُوى
- ٧٣وَأَصبَحَ الثاني عَليهِ نادِبافَيا لَها مِن فُرصَةٍ لَو تَمَّتِ
- ٧٤كُنتُ وَهَبتُ لِلقَديمِ مُهجَتيوَلَم يَكُن ذو قَدمَةٍ كَقَدمَتي
- ٧٥بَل فاتَني الثاني وَكانَت هِمَّتيتَرى خَلاءَ الجَوِّ مِنهُ واجِبا