تفديك لو قبل المنون فداها
ابن معصومعثمانيالكاملمدحالألف
- ١تَفديك لو قبِلَ المنونُ فِداهانَفسٌ عليكَ تقطَّعت بأساها
- ٢يا كوكباً قد خرَّ من أفق العُلىفي لَيلَةٍ كَسَت الصباحَ دُجاها
- ٣كانَت حياتُك للنواظر قرَّةًوَاليومَ موتُك للعيون قَذاها
- ٤يا لَيتَني غُيّبتُ قبلَك في الثَرىوَسُقيتُ كاسَ الموت قبل تَراها
- ٥أَو ليتَ عيني قبلَ تبصرُ يومَك المحتوم كحَّلها الردى بعَماها
- ٦لَم لا تَمنّى الموتَ دونك مهجةٌقد كنتَ تجهدُ طالباً لرضاها
- ٧أَم كَيفَ لا تَهوى العَمى لك مقلةٌقد كنتَ قرَّتها وكنت سَناها
- ٨آهٍ ليومكَ ما أَمضَّ مُصابَهوأَحرَّ نارَ مصيبةٍ أَوراها
- ٩لا وَالَّذي أَبكى وأضحكَ والَّذيأَفنى نفوساً بعدما أَحياها
- ١٠لَم يَبقَ لي في العيش بعدَك رغبةٌما لي وللدنيا وطولِ عَناها
- ١١هَيهات ترغبُ في الحياة حشاشةٌقد كنتَ أَنتَ حياتَها وَمُناها
- ١٢كانَت تؤمِّل أَن تَكونَ لك الفِدافأَبيتَ إلّا أَن تَكونَ فداها
- ١٣وَبررتَها حتّى كأَنَّك رأفَةٌوَتعطُّفاً كنتَ اِبنها وأَباها
- ١٤أفٍّ لها إِذ لم تشاطِركَ الرَدىما كانَ أَغلظَها وما أَقساها
- ١٥قسماً بربِّ العاكفين بمكّةٍوالطائفين بِحجرها وَصفاها
- ١٦لَولا يقيني أَنَّني بك لاحقٌلقهرتُها حتّى تذوقَ رداها
- ١٧تاللَّه خابَ السعيُ واِنفصمت عُرى الآمال مِمّا نابَها وَعَراها
- ١٨لا مُتِّعَت بالعيش بعدَكَ أَنفسٌكانَت حياتُك روضَها وَجَناها
- ١٩بَل لا هَنا للقَلب غيرُ غليلهأَبَداً ولا للعين غيرُ بُكاها
- ٢٠يا دوحةً للمجد مثمرةَ العُلىذَهبت نَضارتُها وجفَّ نَداها
- ٢١قد كنتَ ساعديَ الَّذي أَسطو بهوَيدي الَّتي يَخشى الزَمانُ سُطاها
- ٢٢تَنفي الأَسى عنّي وتحمي جانبيمن كُلِّ كارثةٍ يعمُّ أَذاها
- ٢٣وَاليومَ قد هجمت عليَّ حوادثٌما كُنتُ أَحذرُها ولا أَخشاها
- ٢٤طوبى لأَيّام الوصال وطيبهاما كانَ أَحلاها وما أَهناها
- ٢٥أَيّام لي من حسنِ وجهك بَهجةٌبجمالها بين الوَرى أَتَباهى
- ٢٦فإذا جلستَ بجانبي فكأَنَّنيقارنتُ من شمس النهار ضُحاها
- ٢٧وإذا رأَيتُك بين آل المُصطَفىعوَّذتُ منظَرك الجَميل بطاها
- ٢٨كانَت بقُربكَ في الزَمان موارديتَصفو ويعذُبُ وردُها ورواها
- ٢٩فمُنيتُ من حرِّ الفِراق بغلَّةٍحكم الرَدى أَن لا يبلَّ صَداها
- ٣٠وَبُليتُ من أَرزائِه برزيَّةٍعظُمت مصيبتُها وَطالَ جَواها
- ٣١إنّي ليملكني التأَسُّفُ والأَسىفيعزُّ من نَفسي عليكَ عزاها
- ٣٢فإذا ذكرتُ فناءَ دُنيانا الَّتيلا لفظها يَبقى ولا مَعناها
- ٣٣خفَّ الأَسى عنّي وهان عليَّ ماأَلقاه من أَهوالها وَبَلاها
- ٣٤كَيفَ البَقاءُ بهذه الدار الَّتيمن قد بَناها للفَناءِ بناها
- ٣٥دارٌ قَضَت أَن لا يَدومَ نعيمُهالا كانَ مسكنُها ولا سُكناها
- ٣٦لا يُسرُها باقٍ ولا إِعسارُهاسيّانَ حالا فقرها وغناها
- ٣٧مقرونةٌ خَيراتُها بشرورِهاوَنَعيمُها بعنائِها وَشَقاها
- ٣٨إِن أَضحكت أَبكت وإِن برَّت بَرَتوإِذا شَفَت شفَّت عليلَ ضَناها
- ٣٩أَينَ المُلوكُ المالكون لأَمرهاوالعامِرو أَمصارِها وقُراها
- ٤٠أَينَ القياصرُ والأَكاسرةُ الألىشادوا مَباني عزِّها وَعُلاها
- ٤١أَينَ الخواقينُ الَّذي تمسَّكوابعهودِها واِستمسَكوا بعُراها
- ٤٢غَرَّتهم بشَرابها وَسَرابهاحتّى اِنتشوا من كأسِها وطلاها
- ٤٣بطشت بهم بطشَ الكمين بِغرَّةٍاللَه أَكبَرُ ما أَقلَّ وَفاها
- ٤٤قَد ضَلَّ رشدُ من اِطّباه جمالُهافَصَبا إِليها واِزدَهاهُ زُهاها
- ٤٥يَهوى الأَنامُ بها البقاءَ وإنَّماشاءَ الإلهُ بقاءَهم بِسواها
- ٤٦ما هذه الأَيّامُ غيرُ مراحلٍتُطوى وأَنفاسُ النفوس خُطاها
- ٤٧حتّى إِذا بلغت نهايةَ سَيرهاأَلقَت عَصاها واِستقرَّ نَواها
- ٤٨يا قُرَّةً للعين أَسخَنها الرَدىوعزيمةً للقَلب فَلَّ شَباها
- ٤٩تَبكي عليكَ النفسُ من فرط الأَسىوَتَنوحُ وجداً من عظيم شَجاها
- ٥٠وَتَقولُ حقّاً حين يَنكشفُ العَمىعنها وَتبصرُ رشدَها وَهُداها
- ٥١وُفِّقتَ حين رَفضتَ ألأَمَ منزلٍورقيتَ من عُليا الجنان ذُراها
- ٥٢جارَيتَني فبلغتَ قَبلي غايةًللحقِّ لم يبلغ أَبوكَ مَداها
- ٥٣ما زلتَ تسهر كلَّ لَيلَةِ جمعةٍلِلَّه إِذ يَغشى العيونَ كَراها
- ٥٤حَتىّ دَعاكَ اللَهُ فيها راضياًلِتَنالَ منه مثوبةً تَرضاها
- ٥٥لِلَّه همّتُك الَّتي فاقَت عَلىهِمم الأَعاظِم شيخِها وَفَتاها
- ٥٦سعت الرجالُ لنيل دُنياها الَّتيقد دُنِّست فعزفت عن دُنياها
- ٥٧وَسعيتَ للأخرى المقدَّسة الَّتيلَم يرعَ غيرُ الطاهرين حِماها
- ٥٨فحويتَها وَالعمرُ مُقتَبل الصِباواهاً لهمَّتك العليَّة واها
- ٥٩إِن كنتَ أحلِلتَ الجنانَ منعَّماًفأَبوكَ حلَّ من الهموم لَظاها
- ٦٠حزِنت لموتك طيبةٌ وبقيعُهاوَبكت لفوتِكَ مكَّةٌ ومِناها
- ٦١وَغَدا الغريُّ عليك يُغري بالأَسىطُوساً وبغداداً وسامرّاها
- ٦٢أَقررتَ أَعينَ من بها بنزاهَةٍحلَّتكَ في سنِّ الصِبا بحُلاها
- ٦٣صَلّى عليكَ اللَهُ من مُستودَعٍفي رَوضَةٍ ضمَّ الكمالَ ثَراها
- ٦٤وَتواتَرت رحماتُ ربِّك بُكرةًوَعشيَّةً يَسقي ثَراك حَياها
- ٦٥ما حنَّ مُشتاقٌ إِلى أَحبابِهوتذكّرت نفسٌ أهَيلَ هَواها