قصائد

تفديك لو قبل المنون فداها

ابن معصومعثمانيالكاملمدحالألف

  1. ١تَفديك لو قبِلَ المنونُ فِداهانَفسٌ عليكَ تقطَّعت بأساها
  2. ٢يا كوكباً قد خرَّ من أفق العُلىفي لَيلَةٍ كَسَت الصباحَ دُجاها
  3. ٣كانَت حياتُك للنواظر قرَّةًوَاليومَ موتُك للعيون قَذاها
  4. ٤يا لَيتَني غُيّبتُ قبلَك في الثَرىوَسُقيتُ كاسَ الموت قبل تَراها
  5. ٥أَو ليتَ عيني قبلَ تبصرُ يومَك المحتوم كحَّلها الردى بعَماها
  6. ٦لَم لا تَمنّى الموتَ دونك مهجةٌقد كنتَ تجهدُ طالباً لرضاها
  7. ٧أَم كَيفَ لا تَهوى العَمى لك مقلةٌقد كنتَ قرَّتها وكنت سَناها
  8. ٨آهٍ ليومكَ ما أَمضَّ مُصابَهوأَحرَّ نارَ مصيبةٍ أَوراها
  9. ٩لا وَالَّذي أَبكى وأضحكَ والَّذيأَفنى نفوساً بعدما أَحياها
  10. ١٠لَم يَبقَ لي في العيش بعدَك رغبةٌما لي وللدنيا وطولِ عَناها
  11. ١١هَيهات ترغبُ في الحياة حشاشةٌقد كنتَ أَنتَ حياتَها وَمُناها
  12. ١٢كانَت تؤمِّل أَن تَكونَ لك الفِدافأَبيتَ إلّا أَن تَكونَ فداها
  13. ١٣وَبررتَها حتّى كأَنَّك رأفَةٌوَتعطُّفاً كنتَ اِبنها وأَباها
  14. ١٤أفٍّ لها إِذ لم تشاطِركَ الرَدىما كانَ أَغلظَها وما أَقساها
  15. ١٥قسماً بربِّ العاكفين بمكّةٍوالطائفين بِحجرها وَصفاها
  16. ١٦لَولا يقيني أَنَّني بك لاحقٌلقهرتُها حتّى تذوقَ رداها
  17. ١٧تاللَّه خابَ السعيُ واِنفصمت عُرى الآمال مِمّا نابَها وَعَراها
  18. ١٨لا مُتِّعَت بالعيش بعدَكَ أَنفسٌكانَت حياتُك روضَها وَجَناها
  19. ١٩بَل لا هَنا للقَلب غيرُ غليلهأَبَداً ولا للعين غيرُ بُكاها
  20. ٢٠يا دوحةً للمجد مثمرةَ العُلىذَهبت نَضارتُها وجفَّ نَداها
  21. ٢١قد كنتَ ساعديَ الَّذي أَسطو بهوَيدي الَّتي يَخشى الزَمانُ سُطاها
  22. ٢٢تَنفي الأَسى عنّي وتحمي جانبيمن كُلِّ كارثةٍ يعمُّ أَذاها
  23. ٢٣وَاليومَ قد هجمت عليَّ حوادثٌما كُنتُ أَحذرُها ولا أَخشاها
  24. ٢٤طوبى لأَيّام الوصال وطيبهاما كانَ أَحلاها وما أَهناها
  25. ٢٥أَيّام لي من حسنِ وجهك بَهجةٌبجمالها بين الوَرى أَتَباهى
  26. ٢٦فإذا جلستَ بجانبي فكأَنَّنيقارنتُ من شمس النهار ضُحاها
  27. ٢٧وإذا رأَيتُك بين آل المُصطَفىعوَّذتُ منظَرك الجَميل بطاها
  28. ٢٨كانَت بقُربكَ في الزَمان موارديتَصفو ويعذُبُ وردُها ورواها
  29. ٢٩فمُنيتُ من حرِّ الفِراق بغلَّةٍحكم الرَدى أَن لا يبلَّ صَداها
  30. ٣٠وَبُليتُ من أَرزائِه برزيَّةٍعظُمت مصيبتُها وَطالَ جَواها
  31. ٣١إنّي ليملكني التأَسُّفُ والأَسىفيعزُّ من نَفسي عليكَ عزاها
  32. ٣٢فإذا ذكرتُ فناءَ دُنيانا الَّتيلا لفظها يَبقى ولا مَعناها
  33. ٣٣خفَّ الأَسى عنّي وهان عليَّ ماأَلقاه من أَهوالها وَبَلاها
  34. ٣٤كَيفَ البَقاءُ بهذه الدار الَّتيمن قد بَناها للفَناءِ بناها
  35. ٣٥دارٌ قَضَت أَن لا يَدومَ نعيمُهالا كانَ مسكنُها ولا سُكناها
  36. ٣٦لا يُسرُها باقٍ ولا إِعسارُهاسيّانَ حالا فقرها وغناها
  37. ٣٧مقرونةٌ خَيراتُها بشرورِهاوَنَعيمُها بعنائِها وَشَقاها
  38. ٣٨إِن أَضحكت أَبكت وإِن برَّت بَرَتوإِذا شَفَت شفَّت عليلَ ضَناها
  39. ٣٩أَينَ المُلوكُ المالكون لأَمرهاوالعامِرو أَمصارِها وقُراها
  40. ٤٠أَينَ القياصرُ والأَكاسرةُ الألىشادوا مَباني عزِّها وَعُلاها
  41. ٤١أَينَ الخواقينُ الَّذي تمسَّكوابعهودِها واِستمسَكوا بعُراها
  42. ٤٢غَرَّتهم بشَرابها وَسَرابهاحتّى اِنتشوا من كأسِها وطلاها
  43. ٤٣بطشت بهم بطشَ الكمين بِغرَّةٍاللَه أَكبَرُ ما أَقلَّ وَفاها
  44. ٤٤قَد ضَلَّ رشدُ من اِطّباه جمالُهافَصَبا إِليها واِزدَهاهُ زُهاها
  45. ٤٥يَهوى الأَنامُ بها البقاءَ وإنَّماشاءَ الإلهُ بقاءَهم بِسواها
  46. ٤٦ما هذه الأَيّامُ غيرُ مراحلٍتُطوى وأَنفاسُ النفوس خُطاها
  47. ٤٧حتّى إِذا بلغت نهايةَ سَيرهاأَلقَت عَصاها واِستقرَّ نَواها
  48. ٤٨يا قُرَّةً للعين أَسخَنها الرَدىوعزيمةً للقَلب فَلَّ شَباها
  49. ٤٩تَبكي عليكَ النفسُ من فرط الأَسىوَتَنوحُ وجداً من عظيم شَجاها
  50. ٥٠وَتَقولُ حقّاً حين يَنكشفُ العَمىعنها وَتبصرُ رشدَها وَهُداها
  51. ٥١وُفِّقتَ حين رَفضتَ ألأَمَ منزلٍورقيتَ من عُليا الجنان ذُراها
  52. ٥٢جارَيتَني فبلغتَ قَبلي غايةًللحقِّ لم يبلغ أَبوكَ مَداها
  53. ٥٣ما زلتَ تسهر كلَّ لَيلَةِ جمعةٍلِلَّه إِذ يَغشى العيونَ كَراها
  54. ٥٤حَتىّ دَعاكَ اللَهُ فيها راضياًلِتَنالَ منه مثوبةً تَرضاها
  55. ٥٥لِلَّه همّتُك الَّتي فاقَت عَلىهِمم الأَعاظِم شيخِها وَفَتاها
  56. ٥٦سعت الرجالُ لنيل دُنياها الَّتيقد دُنِّست فعزفت عن دُنياها
  57. ٥٧وَسعيتَ للأخرى المقدَّسة الَّتيلَم يرعَ غيرُ الطاهرين حِماها
  58. ٥٨فحويتَها وَالعمرُ مُقتَبل الصِباواهاً لهمَّتك العليَّة واها
  59. ٥٩إِن كنتَ أحلِلتَ الجنانَ منعَّماًفأَبوكَ حلَّ من الهموم لَظاها
  60. ٦٠حزِنت لموتك طيبةٌ وبقيعُهاوَبكت لفوتِكَ مكَّةٌ ومِناها
  61. ٦١وَغَدا الغريُّ عليك يُغري بالأَسىطُوساً وبغداداً وسامرّاها
  62. ٦٢أَقررتَ أَعينَ من بها بنزاهَةٍحلَّتكَ في سنِّ الصِبا بحُلاها
  63. ٦٣صَلّى عليكَ اللَهُ من مُستودَعٍفي رَوضَةٍ ضمَّ الكمالَ ثَراها
  64. ٦٤وَتواتَرت رحماتُ ربِّك بُكرةًوَعشيَّةً يَسقي ثَراك حَياها
  65. ٦٥ما حنَّ مُشتاقٌ إِلى أَحبابِهوتذكّرت نفسٌ أهَيلَ هَواها