هل في عتاب الحادثات غناء
الأرجانيأندلسيالكاملعتابالهمزة
حجم الخط
- هل في عتابِ الحادثاتِ غَناءُأم هل لعيشٍ في الزمانِ صفاءُ
- بَيْنا يُديرُ المرءُ كأسَ سُرورهكَرّتْ عليه ومِلْؤها أقذاء
- فأبَى لنا إلاّ التَحَوُّلَ دائماًأحوالُنا فكأنّها أفياء
- ما إن يَزالُ يُشرِّقُ الإصباحُ فينَهْجٍ بها ويُغَرِّبُ الإمساء
- فاصحَبْ على الأَودِ الزّمانَ مُدارياًفَطِلابُ تَقويمِ الزّمانِ عَناء
- ملأَتْ لنا الأسماعَ داعيةُ الردىوكأنّما أنا صَخْرةٌ صَمّاء
- والموتُ للأقوامِ داعٍ مُسْمِعٌما من عُمومِ ندائه استْثناء
- والمرءُ في عِطفَيْهِ ينظُرُ نَخوةًوإليه شزراً تنظر الأدواء
- ومساحب الأذيال أجداث لنافَسَلُوا إذنْ ما هذهِ الخُيلاء
- نَحدو مطايانا العِجالَ وخَلفَناأيضاً لسائقةِ المَنون حُداء
- ونُنيخُ في البيداء نَعلَمُ أنّهُيوماً تَعوُدُ تُنيخُنا البيداء
- لا بُدّ من ليلٍ يَمُرُّ على الفتىلا تَنْجلي عن ضوئهِ الظّلْماء
- أو من نهارٍ ليس خَلْفَ صباحِهمِمّا يُعاجِلُه الحِمامُ مَساء
- وكأنّما داعي المَنيّةِ قابِضٌكَبِدَ الحَنّيةِ رَمْيُه إصماء
- والموتُ سِتْرٌ خَلْفَه من فِعْلناحَسناءُ تُرضِي المرءَ أو شَوهاء
- بعدَ الفَناء بقاءٌ اعترفَتْ بهنَفْسي كما قبلَ الفَناءِ بقاء
- ولقد خلا فِكْري بدَهْري عاذلاًيَلْحاهُ كيف طغَتْ به الغُلواء
- فأجابَ مُعتِذراً وقال مُخاطباًولسَمْعِ قلبي نحوَه إصغاء
- إنّي ومَن سَمَك السّماءَ بقُدْرةٍواقتادَني قَدَرٌ لهُ وقَضاء
- لَمُبرّأ من كُلّ ما اعتادَتْ لهنسباً إليّ لجهلها السفهاء
- إن كنت سالب والداً لهفرجَعْتُ عنه ولي يَدٌ شَلاّء
- وتَقطّعتْ أقرانُ عُمْري فانقضىَإن شئِتُ أن تَتَفرّقَ القُرناءُ
- مَن قال قلبي ليس فيه رِقّةٌأو قال وَجْهي ليس فيه حَياء
- فأنا الخصيمُ له بذاك غداً إذاقامَتْ ليفصلَ بينها الخُصماء
- أنا أشتهِي يا قومُ أن يُعطَى الغِنىَذو النَقصِ فِيَّ ويُحْرَمَ الفُضلاء
- أنا أرتضِي أن يُثْرَى اللُّومَاءُ في الدْدُنْيا ويَشكو الخِلّةَ الكُرماء
- أنا مُلْصِقٌ للكَفِّ إمّا بالثّرىأو بالثُّريّا إنْ أعانَ ثَراء
- فِعْلاَي أخْذٌ فاجِعٌ وعَطيّةٌويَدايَ هَدْمٌ فاحِشٌ وبِناء
- لِيُساقَ من كلٍّ إليّ ملامةٌويُساءَمن كُلٍّ عَلَيّ ثَناء
- فاقْصُرْ ملامَك لي فما إنْ للفتىبيدَيّ إسعادٌ ولا إشْقاء
- أنا مثلُ قلبٍ فيه سِرٌّ مُودَعٌللهِ ما لِمَصونهِ إفْشاء
- لا شَيءَ فِيَّ به تَعيبُ مَشيئتيلكنْ مشئةُ مَن له الأشياء
- ما الأمرُ فِيّ كما أشاءُ بحاةٍلا بل أَدورُ كما سِوايَ يَشاء
- لو كان لي أَمْرٌ يُطاعُ وقُدْرةٌيوماً يُسَرُّ بها امْرؤ ويُساء
- ما رُعْتُ صدْرَ الدّينِ قَطُّ برائعومن العِدا والحاسدينَ فِداء
- كلاّ ولا لاقَيْتُه بمُلمّةٍمن بَعْدِ أُخْرى والقلوبُ مِلاء
- بل كنتُ واقيَ مَن عُلاه ومَجْدُهلي دائماً مِمّنْ أذُمُّ وِقاء
- أوَ ليس أصبحَ وحدَه ليَ غُرّةًوجميعُ أهلي جِلْدَةٌ دَهماء
- ما كان أكمَلَ فَرْحَتي لو أنّهما نالَ تلكَ الشُّعلة الإطفاء
- لو أنّ هذا الهلالُ وقد بداللنّاظرين ليَستَتِمَّ نَماء
- قد كانَ أزهرَ غابَ أُفُقِِ العُلافتبَادَرْت في إثْرِه زَهراء
- جُرْحٌ على جُرْحٍ قريبٌ عَهْدُهوكؤوسُ أشجانٍ حُثِثنَ وِلاء
- وكأنّ ساقي الحُزْنِ أنكرَ فَضلةًفي الكأسِ أسْأَرَها له النُدَماء
- فأدارَ ثانيةً علينا كأسَهُلتُنالَ تلك الجُرْعةُ الكَدْراء
- والدّهرُ أنعُمهُ أُحادٌ إن أتَتْمنه وأبؤسُه الشِّدادُ ثُناء
- لا يَهنأِ الأعداءَ ما شَهِدوا وهللِعداكَ من خَطْبٍ عَداك هَناء
- إن مَرًّ منك نَجيبُ مَجْدٍ راحلاًفاسلَمْ لِتُخْلفَ بعدَه نُجَباء
- ما ضَرّ أصلاً ثابتاً من دَوحةٍأنْ كان فرعٌ غَيّبتْهُ سَماء
- أبدَتْ على يدِهِ الصعَادُ تأسُّفاًفكأنَّ هَزّ مُتونِها صُعَداء
- وأكبّتِ الأقلامُ تَبكي حَسْرةًولها عليه دَمعةٌ سَوداء
- ولطَمْنَ بالغُرَرِ الجيادُ وُجوهَهامن حيثُ كان لَهُنّ فيه رَجاء
- واعتَدَّ دينُ اللهِ عندَ نَعيّهأنْ مَرَّفيه فَيْلقٌ شَهباء
- أمُودِّعي طَوْعَ المنَونِ ومُودِعيناراً بها تَتَحَرَّقُ الأحشاء
- أعزِزْ عليَّ بأن تُفارقَ فُرقةًما بعدها حتّى المَعادِ لِقاء
- لادَرَّدَرُّ الموتِ ماذا ضَرَّهُلو كان عنك لطَرْفهِ اِغضاء
- شَغفَتْ صفاتُكَ كُلَّ مُستَمعٍ لهاحتّى استَوى القُرَباءُ والبُعَداء
- كم مقلةٍ نجلاءَ قد سفَحتْ دماًفكأنّما هي طَعْنةٌ نَجلاء
- كم أمّلَتْ يُمناكَ أنْ سَتُمِرُّهادون الهُدى يَزَنيّةٌ سَمْراء
- وصحيفةٌ فَيضاءٌ تَملأُ بَطْنَهادُرّاً بها وصحيفةٌ بَيضاء
- فشفَى غليلَ ثَراكَ كُلَّ صبيحةٍكنَدى أبيكَ سحابةٌ وَطفَاء
- وأقام مَنكِبَ أرضٍ استَبْطنتَهاوعليه من وَشْيِ الرّياض رِداء
- قد كان أَولْى مَن تَجنّبه الردىلو حُوبِيَتْ في بَيتِه حَوباء
- ولكان لو نَفع البُكا لَجَرى لنابَدَلَ الدُّموعِ من العيون دِماء
- فتَعزَّ عنه وإن أمَضَّ مُضِيُّهفإلى العَزاء تَردُّنا العَزّاء
- ولئن تَقدَّم نحو ربِّك فارطاًفالفارطون همُ لنا شُفَعاءُ
- فَتصرُّمُ ابنِ ذُكاءَ خَطْبٌ هَيّنٌما أشرقَتْ للعالمينَ ذُكاء
- لا سِيّما ولك الشهّابُ المُنجلِيعن وَجْههِ للأعيُنِ الظَلماء
- وأخوهُ سَعْدٌ أكبرٌ وله إذاأمسَى مُقارِنُ أصغرٍ لاْ لاء
- فإذا بدا سَعْدانِ معْ بَدْرٍ كفَىأن يَغْمُرَ الدُّنيا سناً وسَناء
- إن أَجزعَ الأحبابَ وَشكُ رحيلهعنّا فلا تُسْرَرْ به الأعداء
- قٌل للإمام ابنِ الإمامِ مَقالةًحَقّاً لَعمرُك ليس فيه مِراء
- بأبيكَ عَزّتْ أصفهانٌ مثْلماشَرُفَتْ بَوْطءِ قُريشٍ البَطحاء
- قد جاء جَيّاً والسُعودُ تَحُّفهُمُطِرتْ على عُلَمائها النَعماء
- بأبيك ثمّ أخيك ثمّ بك أَبتتْللدّين فيه وأهلِها عَلْياء
- أظهَرتُمُ في نَصرِ دينِ مُحَمّدٍما ليس فيه على الأنام خَفاء
- إن أَنكرتْ آثاركُم زُمَرُ العِدافَلكُم بها كُلُّ الورى شُهَداء
- وجُحودُ مَن جَحَد الصباحَ إذا بدامن بعدِ ما انتشرَتْ له الأضواء
- ما دَلّ أنّ الصُبحَ ليس بطالعٍبل إنّ عيناً أنكَرْتَ عَمياء
- خُذْها مُحَّبرةً تَخالُ بُيوتَهاحِبراً أجادَتْ صُنْعَها صَنْعاء
- وَيقِلّ عن إهداءِ تَسليتي بهالفتىً أغَرّ قصيدةٌ غَرّاء
- ومِثالُ مَوعظتي لِمثلِكَ قَطْرةٌمن ديمةٍ تُسقَى بها دَأماء
- عيدانِ عيدُ مَسَرةٍ ومَساءةٍطَرَفان لا طافَتْ بك الأسواءُ
- فأعِدَّ من صَبْرٍ وشُكْرٍ عُدّةًفبمثْلِها تَتضاعَفُ الآلاء
- كي تَرحلَ الضَّراءُ عنك إلى العِداوتُقيمَ خالصةً لك السّرّاء
- لازلتَ تَبْقَى في ظلالِ سعادةٍفَبقاءُ مْثِلك للزّمان بَهاء