تألق نجديا فأذكرني نجدا
لسان الدين بن الخطيبمملوكيالطويلشوقالدال
- ١تألّقَ نجْدِيّاً فأذْكَرَني نجْداوهاجَ ليَ الشّوْقَ المُبَرِّحَ والوَجْدا
- ٢وَميضٌ رأى بُرْدَ الغَمامَةِ مُغْفَلاًفمَدّ يَداً بالتِّبْرِ أعْلَمَتِ البُرْدا
- ٣تبسَّمَ في بحْرِيّةٍ قدْ تجهّمَتْفَما بَذَلَتْ وصْلاً ولا ضَرَبَتْ وعْدا
- ٤وراوَدَ منْها فارِكاً قدْ تمنّعَتْفأهْوى لَها نصْلاً وهدّدَها رعْدا
- ٥فأغْرى بها كفَّ الغِلابِ فأصْبَحَتْذَلولاً ولمْ تسْطِعْ لإمرَتِهِ رَدّا
- ٦فحُلَّتُها الحمْراءُ منْ شَفَقِ الضُّحىنَضاها وحَلَّ المُزْنُ منْ جِيدِها عِقْدا
- ٧لكَ اللهُ منْ برْقٍ كأنّ وَميضَهُيَدُ السّاهرِ المقْرورِ قد قدَحَتْ زَنْدا
- ٨تعلّمَ منْ سُكّانِهِ شيَمَ النّدىفغادَرَ أجْزاءَ الحِمى رَوْضَةً تنْدى
- ٩وتوّجَ منْ نُوّارِها قُنَنَ الرُّبىوختّمَ منْ أزْهارِها القُضُبَ المُلْدا
- ١٠لَسُرْعانَ ما كانتْ مَناسِفَ للصِّبافقدْ ضحِكَتْ زَهْراً وقد خجِلَتْ وَرْدا
- ١١بِلادٌ عهِدْنا في قَراراتِها الصِّبايقِلُّ لِذاكَ العهْدِ أنْ يألَفَ العهْدا
- ١٢إذا ما النّسيمُ أعْتَلَّ في عَرَصاتِهاتَناولَ فيها البانَ والشّيحَ والرّنْدا
- ١٣فكمْ في مَجاني وَرْدِها منْ علاقَةٍإذا ما اسْتُثيرَتْ أرْضُها أنْبَتَتْ وجْدا
- ١٤إذا اسْتَشْعَرَتْها النّفْسُ عاهَدَتِ الجَوىإذا التَمَحَتْها العيْنُ عاقَدَتِ السُّهْدا
- ١٥ومنْ عاشِقٍ حُرٍّ إذا ما اسْتَمالَهُحَديثُ الهَوى العُذْريِّ صيَّرَهُ عَبْدا
- ١٦ومنْ ذابِلٍ يحْكي المُحبّينَ رِقّةًفيَثْني إذا ما هَبَّ عَرْفُ الصَّبا قَدّا
- ١٧وأنّسَ قَلْبي فهْوَ للعَهْدِ حافِظٌوقَلّ على الأيّامِ مَنْ يحْفَظُ العَهْدا
- ١٨صَبورٌ وإن لمْ تَبْقَ إلا ذُبالَةٌإذا استَشْعَلَتْ مسْرى الصَّبا اشْتَعَلَتْ وَقْدا
- ١٩خَفوقٌ إذا الشّوْقُ استَجاشَ كَثيبَةَتَجوسُ دِيارَ الصّبْرِ كانَ لها بَنْدا
- ٢٠وقدْ كُنْتُ جَلْداً قبْلَ أن تُذْهِبَ النّوىذَمايَ وأنْ تسْتأصِل العظْمَ والجِلْدا
- ٢١أأجْحَدُ حقَّ الحِبِّ والدّمعُ شاهِدٌوقد وقَعَ التّسْجيلُ منْ بعْدِ ما أدّى
- ٢٢تَناثَرَ في إثْرِ الحُمولِ فَريدُهُفللّهِ عيْناً مَنْ رأى الجوْهَرَ الفَرْدا
- ٢٣جرَى يَقَقاً في ملعَبِ الخدِّ أشْهَباوأجْهَدَهُ ركْضُ الأسَى فجَرى ورْدا
- ٢٤ومُرْتَحِلٍ أجْرَيْتُ دمْعي خلْفَهُليُرْجِعَهُ فاسْتَنّ في إثْرِهِ قَصْدا
- ٢٥وقلْتُ لقَلْبي طِرْ إلَيْهِ برُقْعَتيفكانَ حَماماً في المَسيرِ بِها هَدّا
- ٢٦سرَقْتُ صُواعَ العَزْمِ يوْمَ فِراقِهِفلَجَّ ولمْ يَرْقُبْ سُواعاً ولا وُدّا
- ٢٧وكحّلْتُ جَفْني منْ غُبارِ طَريقِهِفأعْقَبَها دَمْعاً وأوْرَثَها سُهْدا
- ٢٨ليَ اللهُ كمْ أهْذي بنَجْدٍ وحاجِرٍوأُكْني بدَعْدٍ في غَرامي أو سُعْدى
- ٢٩وما هوَ إلا الشّوْقُ ثارَ كَمينُهُفأذْهَلَ نَفْساً لمْ تبِنْ عنْدَهُ قَصْدا
- ٣٠وما بيَ إلا أنْ سَرى الرّكْبُ مَوْهِناوأعْمَلَ في رَمْلِ الحِمى النصَّ والوَخْدا
- ٣١وجاشَتْ جُيوشُ الصّبْرِ والبَيْنِ والأسَىلديَّ فكانَ الصّبْرُ أضْعفَها جُنْدا
- ٣٢ورُمْتُ نُهوضاً واعْتَزَمْتُ موَدِّعافصَدّنيَ المِقْدارُ عنْ وجْهَتي صَدّا
- ٣٣رَقيقٌ بدَتْ للمُشْتَرينَ عُيوبُهُولمْ تلْتَفِتْ دعْواهُ فاسْتوْجَبَ الرّدّا
- ٣٤تخلّفَ منّي ركْبُ طَيْبَةَ عانِياأمَا آنَ للعاني المُعَنّى بأنْ يُفْدَى
- ٣٥مخَلَّفُ سِرْبٍ قد أُصيبَ جَناحُهُوطِرْنَ فلَمْ يسْطِعْ مَراحاً ولا مَغْدى
- ٣٦نَشَدْتُكَ يا رَكْبَ الحِجازِ تضاءَلَتْلكَ الأرْضُ مهْما اسْتَعْرَضَ السَّهْبُ وامْتَدّا
- ٣٧وجمَّ لكَ المرْعى وأذْعَنَتِ الصّوىولمْ تَفْتَقِدْ ظِلاً ظَليلاً ولا وِرْدا
- ٣٨إذا أنْتَ شافَهْتَ الدِّيارَ بطَيْبَةٍوجِئْتَ بها القبْرَ المُقَدَّسَ واللّحْدا
- ٣٩وآنَسْتَ نُوراً منْ جَنابِ محمّدٍيُداوي القُلوبَ الغُلْبَ والأعْيُنَ الرُّمْدا
- ٤٠فنُبْ عنْ بَعيدِ الدّارِ في ذلكَ الحمىوأذْرِ بهِ دمْعاً وعفِّرْ بهِ خَدّا
- ٤١وقُلْ يا رَسولَ اللّهِ عبْدٌ تقاصَرَتْخُطاهُ وأضْحى منْ أحبّتِهِ فرْدا
- ٤٢ولمْ يسْتَطِعْ من بعْدِ ما بَعُدَ المَدىسِوى لوْعةٍ تعْتادُ أو مِدْحَةٍ تُهْدى
- ٤٣تَدارَكْهُ يا غوْثَ العِبادِ برحْمَةٍفجودُكَ ما أجْدى وكفُّكَ ما أنْدى
- ٤٤أجارَ بكَ اللهُ العِبادَ منَ الرّدىوبوّأهُمْ ظِلاً منَ الأمْنِ مُمْتَدّا
- ٤٥حَمى دينُكَ الدّنْيا وأقْطَعَكَ الرِّضاوتوّجَكَ العُلْيا وألْبَسَكَ الحمْدا
- ٤٦وطهّرَ منْكَ القلْبَ لمّا اسْتخصّهُفجَلَّلَهُ نوراً وأوْسَعَهُ رُشْدا
- ٤٧دَعاهُ فَما وَلّى هَداهُ فما غَوىسَقاهُ فما يَظْما جَلاهُ فَما يصْدا
- ٤٨تقدّمْتَ مُخْتاراً تأخّرْتَ مَبْعثاًفقَدْ شمَلَتْ علياؤُكَ القَبْلَ والبَعْدا
- ٤٩وعِلّةُ هَذا الكوْنِ أنْتَ وكلّماأعادَ فأنْتَ القصْدُ فيهِ وما أبْدى
- ٥٠وهلْ هوَ إلا مَظْهَرٌ أنْتَ سِرُّهُليمْتازَ في الخَلْقِ المُكِبُّ منَ الأهْدى
- ٥١فمِنْ عالَمِ الأسْرارِ ذاتُكَ تجْتَليملامِحَ نورٍ لاحَ للطّوْرِ فانْهَدّا
- ٥٢وفي عالَمِ الحِسِّ اغْتَدَيْتَ مُبَوّألتَشْفي مَنِ اسْتَشْفى وتَهْدي منِ اسْتَهْدى
- ٥٣فما كنْتَ لوْلا أن تَبُثَّ هِدايَةَمِنَ اللهِ مثْلَ الخلْقِ رسْماً ولا حَدّا
- ٥٤بِماذا عسى يُثْني عليْكَ مُقَصِّرٌولمْ يألُ فيكَ اللّهُ مدْحاً ولا حمْدا
- ٥٥بماذا عسى يُجزيكَ هاوٍ على شَفَىمنَ النّارِ قدْ أسْكَنْتَهُ بعْدَها الخُلْدا
- ٥٦عليْكَ صلاةُ اللهِ يا خيْرَ مُرسَلٍوأكْرَمَ هادٍ أوْضَحَ الحَقّ والرُّشْدا
- ٥٧عليْكَ صلاةُ الله يا خيْرَ راحِمٍوأشْفَقَ مَنْ يَثْني على رأفَةِ كَبْدا
- ٥٨عليْك صلاةُ اللهِ يا كاشِفَ العَمىوقد هبّ ليْلُ الشّكِّ وهْوَ قدِ ارْبَدّا
- ٥٩الى كمْ أُراني في البَطالَةِ كانِعاًوعُمْريَ قدْ ولّى ووِزْريَ قدْ عُدّا
- ٦٠تقضّى زَماني في لعَلّ وفي عسىفلا عزْمَةٌ تُمْضى ولا لوْعَةٌ تَهْدا
- ٦١حُسامُ جَبانٍ كلّما شِيمَ نصْلُهُتَراجَعَ بعْدَ العزْمِ والتَزَمَ الغِمْدا
- ٦٢ألا ليْتَ شِعْري هلْ أراني ناهِداًأقودُ القِلاصَ البُدْنَ والضّامِرَ النّهْدا
- ٦٣رَضيعُ لِبانِ الصِّدْقِ فوْقَ شِمِلّةمُضَمَّرةٍ وُسِّدتُ منْ كُورِها مهْدا
- ٦٤فتُهْدى بأشْواقي السّراةُ إذا سَرَتْوتُحْدى بأشْعاري الرِّكابُ إذا تُحْدى
- ٦٥الى أن أحُطَّ الرّحْلَ في تُرْبَكَ الذيتضوّعَ نِداً ما رأيْنا لهُ نِدّا
- ٦٦وأُطْفِئَ في تلْكَ المَوارِدِ غُلّتيوأُحْسبَ قُرْباً مُهْجَةً شكَتِ البُعْدا
- ٦٧بمَوْلِدِكَ اهْتزّ الوجودُ وأشْرَقَتْقُصورٌ ببُصْرى ضاءَتِ الهضْبَ والوَهْدا
- ٦٨ومِنْ رُعْبِهِ الأوثانُ خرّتْ مَهابَةًومنْ هوْلِهِ إيوانُ فارِسَ قدْ هُدّا
- ٦٩وغاضَ لهُ الوادي وصبّحَ عِزَّهُبُيوتاً لنارِ الفُرْسِ أعْدَمَها الوَقْدا
- ٧٠رعَى اللهُ منْها ليْلَة أطْلَعَ الهُدىعلى الأرضِ منْ آفاقِها القَمَر السّعْدا
- ٧١وأقْرَضَ مَلْكاً قامَ فينا بحقِّهالقَدْ أحْرَزَ الفَخْرَ المؤثَّلَ والمَجْدا
- ٧٢وحيَّ على شَطِّ الخَليجِ محَلّةًيُحالِفُ مَنْ يُلْفَى بها العيشَةَ الرّغْدا
- ٧٣وجادَ الغَمامُ العِدُّ فيها خَلائِفاًمآثِرُهُمْ لا تعْرِفُ الحصْرَ والعَدّا
- ٧٤عَليّاً وعُثْمانَ ويَعْقوبَ لا عَدارِضا اللهِ ذاكَ النّجلَ والأب والجَدّا
- ٧٥حمَوْا وهَمَوْا في حوْمَةِ البأسِ والنّدىفكانُوا الغُيوثَ المُسْتَهِلّةَ والأُسْدا
- ٧٦وللهِ ماذا خلّفوا منْ خَليفَةٍحَوى الإرْثَ عنْهُمْ والوصيّةَ والعَهْدا
- ٧٧إذا ما أرادَ الصّعْبَ أغْرى بنَيْلِهِصُدورَ العَوالي والمُطَهّمَةَ الجُرْدا
- ٧٨فكمْ معْتَدٍ أرْدى وكمْ تائِهٍ هَدىوكمْ حِكْمَةٍ أخْفى وكمْ نِعْمَةٍ أبْدى
- ٧٩أبا سالِمٍ دين الإلاهِ بكَ اعْتَلىأبا سالِمٍ ظِلُّ الأمانِ بكَ امْتَدّا
- ٨٠فدُمْ في دِفاعِ اللّهِ تحْتَ وِقايَةٍكَفاكَ بها أنْ تسْحَبَ الحَلَقَ السّرْدا
- ٨١ودونَكَها منّي نتيجَةَ فكْرَةٍإذا اسْتُرْشِحَتْ للنَّظْمِ كانَتْ صَفاً صَلْدا
- ٨٢ولوْ تركَتْ منّي اللّيالي صُبابةًلأجْهَدْتُها ركْضاً وأرْهَقْتُها شَدّا
- ٨٣ولكنّه جُهْدُ المُقْل بذَلْتُهُوقد أوْضَحَ الأعْذارَ مَنْ بَلغَ الجُهْدا