قصائد

تألق نجديا فأذكرني نجدا

لسان الدين بن الخطيبمملوكيالطويلشوقالدال

  1. ١تألّقَ نجْدِيّاً فأذْكَرَني نجْداوهاجَ ليَ الشّوْقَ المُبَرِّحَ والوَجْدا
  2. ٢وَميضٌ رأى بُرْدَ الغَمامَةِ مُغْفَلاًفمَدّ يَداً بالتِّبْرِ أعْلَمَتِ البُرْدا
  3. ٣تبسَّمَ في بحْرِيّةٍ قدْ تجهّمَتْفَما بَذَلَتْ وصْلاً ولا ضَرَبَتْ وعْدا
  4. ٤وراوَدَ منْها فارِكاً قدْ تمنّعَتْفأهْوى لَها نصْلاً وهدّدَها رعْدا
  5. ٥فأغْرى بها كفَّ الغِلابِ فأصْبَحَتْذَلولاً ولمْ تسْطِعْ لإمرَتِهِ رَدّا
  6. ٦فحُلَّتُها الحمْراءُ منْ شَفَقِ الضُّحىنَضاها وحَلَّ المُزْنُ منْ جِيدِها عِقْدا
  7. ٧لكَ اللهُ منْ برْقٍ كأنّ وَميضَهُيَدُ السّاهرِ المقْرورِ قد قدَحَتْ زَنْدا
  8. ٨تعلّمَ منْ سُكّانِهِ شيَمَ النّدىفغادَرَ أجْزاءَ الحِمى رَوْضَةً تنْدى
  9. ٩وتوّجَ منْ نُوّارِها قُنَنَ الرُّبىوختّمَ منْ أزْهارِها القُضُبَ المُلْدا
  10. ١٠لَسُرْعانَ ما كانتْ مَناسِفَ للصِّبافقدْ ضحِكَتْ زَهْراً وقد خجِلَتْ وَرْدا
  11. ١١بِلادٌ عهِدْنا في قَراراتِها الصِّبايقِلُّ لِذاكَ العهْدِ أنْ يألَفَ العهْدا
  12. ١٢إذا ما النّسيمُ أعْتَلَّ في عَرَصاتِهاتَناولَ فيها البانَ والشّيحَ والرّنْدا
  13. ١٣فكمْ في مَجاني وَرْدِها منْ علاقَةٍإذا ما اسْتُثيرَتْ أرْضُها أنْبَتَتْ وجْدا
  14. ١٤إذا اسْتَشْعَرَتْها النّفْسُ عاهَدَتِ الجَوىإذا التَمَحَتْها العيْنُ عاقَدَتِ السُّهْدا
  15. ١٥ومنْ عاشِقٍ حُرٍّ إذا ما اسْتَمالَهُحَديثُ الهَوى العُذْريِّ صيَّرَهُ عَبْدا
  16. ١٦ومنْ ذابِلٍ يحْكي المُحبّينَ رِقّةًفيَثْني إذا ما هَبَّ عَرْفُ الصَّبا قَدّا
  17. ١٧وأنّسَ قَلْبي فهْوَ للعَهْدِ حافِظٌوقَلّ على الأيّامِ مَنْ يحْفَظُ العَهْدا
  18. ١٨صَبورٌ وإن لمْ تَبْقَ إلا ذُبالَةٌإذا استَشْعَلَتْ مسْرى الصَّبا اشْتَعَلَتْ وَقْدا
  19. ١٩خَفوقٌ إذا الشّوْقُ استَجاشَ كَثيبَةَتَجوسُ دِيارَ الصّبْرِ كانَ لها بَنْدا
  20. ٢٠وقدْ كُنْتُ جَلْداً قبْلَ أن تُذْهِبَ النّوىذَمايَ وأنْ تسْتأصِل العظْمَ والجِلْدا
  21. ٢١أأجْحَدُ حقَّ الحِبِّ والدّمعُ شاهِدٌوقد وقَعَ التّسْجيلُ منْ بعْدِ ما أدّى
  22. ٢٢تَناثَرَ في إثْرِ الحُمولِ فَريدُهُفللّهِ عيْناً مَنْ رأى الجوْهَرَ الفَرْدا
  23. ٢٣جرَى يَقَقاً في ملعَبِ الخدِّ أشْهَباوأجْهَدَهُ ركْضُ الأسَى فجَرى ورْدا
  24. ٢٤ومُرْتَحِلٍ أجْرَيْتُ دمْعي خلْفَهُليُرْجِعَهُ فاسْتَنّ في إثْرِهِ قَصْدا
  25. ٢٥وقلْتُ لقَلْبي طِرْ إلَيْهِ برُقْعَتيفكانَ حَماماً في المَسيرِ بِها هَدّا
  26. ٢٦سرَقْتُ صُواعَ العَزْمِ يوْمَ فِراقِهِفلَجَّ ولمْ يَرْقُبْ سُواعاً ولا وُدّا
  27. ٢٧وكحّلْتُ جَفْني منْ غُبارِ طَريقِهِفأعْقَبَها دَمْعاً وأوْرَثَها سُهْدا
  28. ٢٨ليَ اللهُ كمْ أهْذي بنَجْدٍ وحاجِرٍوأُكْني بدَعْدٍ في غَرامي أو سُعْدى
  29. ٢٩وما هوَ إلا الشّوْقُ ثارَ كَمينُهُفأذْهَلَ نَفْساً لمْ تبِنْ عنْدَهُ قَصْدا
  30. ٣٠وما بيَ إلا أنْ سَرى الرّكْبُ مَوْهِناوأعْمَلَ في رَمْلِ الحِمى النصَّ والوَخْدا
  31. ٣١وجاشَتْ جُيوشُ الصّبْرِ والبَيْنِ والأسَىلديَّ فكانَ الصّبْرُ أضْعفَها جُنْدا
  32. ٣٢ورُمْتُ نُهوضاً واعْتَزَمْتُ موَدِّعافصَدّنيَ المِقْدارُ عنْ وجْهَتي صَدّا
  33. ٣٣رَقيقٌ بدَتْ للمُشْتَرينَ عُيوبُهُولمْ تلْتَفِتْ دعْواهُ فاسْتوْجَبَ الرّدّا
  34. ٣٤تخلّفَ منّي ركْبُ طَيْبَةَ عانِياأمَا آنَ للعاني المُعَنّى بأنْ يُفْدَى
  35. ٣٥مخَلَّفُ سِرْبٍ قد أُصيبَ جَناحُهُوطِرْنَ فلَمْ يسْطِعْ مَراحاً ولا مَغْدى
  36. ٣٦نَشَدْتُكَ يا رَكْبَ الحِجازِ تضاءَلَتْلكَ الأرْضُ مهْما اسْتَعْرَضَ السَّهْبُ وامْتَدّا
  37. ٣٧وجمَّ لكَ المرْعى وأذْعَنَتِ الصّوىولمْ تَفْتَقِدْ ظِلاً ظَليلاً ولا وِرْدا
  38. ٣٨إذا أنْتَ شافَهْتَ الدِّيارَ بطَيْبَةٍوجِئْتَ بها القبْرَ المُقَدَّسَ واللّحْدا
  39. ٣٩وآنَسْتَ نُوراً منْ جَنابِ محمّدٍيُداوي القُلوبَ الغُلْبَ والأعْيُنَ الرُّمْدا
  40. ٤٠فنُبْ عنْ بَعيدِ الدّارِ في ذلكَ الحمىوأذْرِ بهِ دمْعاً وعفِّرْ بهِ خَدّا
  41. ٤١وقُلْ يا رَسولَ اللّهِ عبْدٌ تقاصَرَتْخُطاهُ وأضْحى منْ أحبّتِهِ فرْدا
  42. ٤٢ولمْ يسْتَطِعْ من بعْدِ ما بَعُدَ المَدىسِوى لوْعةٍ تعْتادُ أو مِدْحَةٍ تُهْدى
  43. ٤٣تَدارَكْهُ يا غوْثَ العِبادِ برحْمَةٍفجودُكَ ما أجْدى وكفُّكَ ما أنْدى
  44. ٤٤أجارَ بكَ اللهُ العِبادَ منَ الرّدىوبوّأهُمْ ظِلاً منَ الأمْنِ مُمْتَدّا
  45. ٤٥حَمى دينُكَ الدّنْيا وأقْطَعَكَ الرِّضاوتوّجَكَ العُلْيا وألْبَسَكَ الحمْدا
  46. ٤٦وطهّرَ منْكَ القلْبَ لمّا اسْتخصّهُفجَلَّلَهُ نوراً وأوْسَعَهُ رُشْدا
  47. ٤٧دَعاهُ فَما وَلّى هَداهُ فما غَوىسَقاهُ فما يَظْما جَلاهُ فَما يصْدا
  48. ٤٨تقدّمْتَ مُخْتاراً تأخّرْتَ مَبْعثاًفقَدْ شمَلَتْ علياؤُكَ القَبْلَ والبَعْدا
  49. ٤٩وعِلّةُ هَذا الكوْنِ أنْتَ وكلّماأعادَ فأنْتَ القصْدُ فيهِ وما أبْدى
  50. ٥٠وهلْ هوَ إلا مَظْهَرٌ أنْتَ سِرُّهُليمْتازَ في الخَلْقِ المُكِبُّ منَ الأهْدى
  51. ٥١فمِنْ عالَمِ الأسْرارِ ذاتُكَ تجْتَليملامِحَ نورٍ لاحَ للطّوْرِ فانْهَدّا
  52. ٥٢وفي عالَمِ الحِسِّ اغْتَدَيْتَ مُبَوّألتَشْفي مَنِ اسْتَشْفى وتَهْدي منِ اسْتَهْدى
  53. ٥٣فما كنْتَ لوْلا أن تَبُثَّ هِدايَةَمِنَ اللهِ مثْلَ الخلْقِ رسْماً ولا حَدّا
  54. ٥٤بِماذا عسى يُثْني عليْكَ مُقَصِّرٌولمْ يألُ فيكَ اللّهُ مدْحاً ولا حمْدا
  55. ٥٥بماذا عسى يُجزيكَ هاوٍ على شَفَىمنَ النّارِ قدْ أسْكَنْتَهُ بعْدَها الخُلْدا
  56. ٥٦عليْكَ صلاةُ اللهِ يا خيْرَ مُرسَلٍوأكْرَمَ هادٍ أوْضَحَ الحَقّ والرُّشْدا
  57. ٥٧عليْكَ صلاةُ الله يا خيْرَ راحِمٍوأشْفَقَ مَنْ يَثْني على رأفَةِ كَبْدا
  58. ٥٨عليْك صلاةُ اللهِ يا كاشِفَ العَمىوقد هبّ ليْلُ الشّكِّ وهْوَ قدِ ارْبَدّا
  59. ٥٩الى كمْ أُراني في البَطالَةِ كانِعاًوعُمْريَ قدْ ولّى ووِزْريَ قدْ عُدّا
  60. ٦٠تقضّى زَماني في لعَلّ وفي عسىفلا عزْمَةٌ تُمْضى ولا لوْعَةٌ تَهْدا
  61. ٦١حُسامُ جَبانٍ كلّما شِيمَ نصْلُهُتَراجَعَ بعْدَ العزْمِ والتَزَمَ الغِمْدا
  62. ٦٢ألا ليْتَ شِعْري هلْ أراني ناهِداًأقودُ القِلاصَ البُدْنَ والضّامِرَ النّهْدا
  63. ٦٣رَضيعُ لِبانِ الصِّدْقِ فوْقَ شِمِلّةمُضَمَّرةٍ وُسِّدتُ منْ كُورِها مهْدا
  64. ٦٤فتُهْدى بأشْواقي السّراةُ إذا سَرَتْوتُحْدى بأشْعاري الرِّكابُ إذا تُحْدى
  65. ٦٥الى أن أحُطَّ الرّحْلَ في تُرْبَكَ الذيتضوّعَ نِداً ما رأيْنا لهُ نِدّا
  66. ٦٦وأُطْفِئَ في تلْكَ المَوارِدِ غُلّتيوأُحْسبَ قُرْباً مُهْجَةً شكَتِ البُعْدا
  67. ٦٧بمَوْلِدِكَ اهْتزّ الوجودُ وأشْرَقَتْقُصورٌ ببُصْرى ضاءَتِ الهضْبَ والوَهْدا
  68. ٦٨ومِنْ رُعْبِهِ الأوثانُ خرّتْ مَهابَةًومنْ هوْلِهِ إيوانُ فارِسَ قدْ هُدّا
  69. ٦٩وغاضَ لهُ الوادي وصبّحَ عِزَّهُبُيوتاً لنارِ الفُرْسِ أعْدَمَها الوَقْدا
  70. ٧٠رعَى اللهُ منْها ليْلَة أطْلَعَ الهُدىعلى الأرضِ منْ آفاقِها القَمَر السّعْدا
  71. ٧١وأقْرَضَ مَلْكاً قامَ فينا بحقِّهالقَدْ أحْرَزَ الفَخْرَ المؤثَّلَ والمَجْدا
  72. ٧٢وحيَّ على شَطِّ الخَليجِ محَلّةًيُحالِفُ مَنْ يُلْفَى بها العيشَةَ الرّغْدا
  73. ٧٣وجادَ الغَمامُ العِدُّ فيها خَلائِفاًمآثِرُهُمْ لا تعْرِفُ الحصْرَ والعَدّا
  74. ٧٤عَليّاً وعُثْمانَ ويَعْقوبَ لا عَدارِضا اللهِ ذاكَ النّجلَ والأب والجَدّا
  75. ٧٥حمَوْا وهَمَوْا في حوْمَةِ البأسِ والنّدىفكانُوا الغُيوثَ المُسْتَهِلّةَ والأُسْدا
  76. ٧٦وللهِ ماذا خلّفوا منْ خَليفَةٍحَوى الإرْثَ عنْهُمْ والوصيّةَ والعَهْدا
  77. ٧٧إذا ما أرادَ الصّعْبَ أغْرى بنَيْلِهِصُدورَ العَوالي والمُطَهّمَةَ الجُرْدا
  78. ٧٨فكمْ معْتَدٍ أرْدى وكمْ تائِهٍ هَدىوكمْ حِكْمَةٍ أخْفى وكمْ نِعْمَةٍ أبْدى
  79. ٧٩أبا سالِمٍ دين الإلاهِ بكَ اعْتَلىأبا سالِمٍ ظِلُّ الأمانِ بكَ امْتَدّا
  80. ٨٠فدُمْ في دِفاعِ اللّهِ تحْتَ وِقايَةٍكَفاكَ بها أنْ تسْحَبَ الحَلَقَ السّرْدا
  81. ٨١ودونَكَها منّي نتيجَةَ فكْرَةٍإذا اسْتُرْشِحَتْ للنَّظْمِ كانَتْ صَفاً صَلْدا
  82. ٨٢ولوْ تركَتْ منّي اللّيالي صُبابةًلأجْهَدْتُها ركْضاً وأرْهَقْتُها شَدّا
  83. ٨٣ولكنّه جُهْدُ المُقْل بذَلْتُهُوقد أوْضَحَ الأعْذارَ مَنْ بَلغَ الجُهْدا