ألا ليت قلبي يوم أعلن وجده
الأرجانيأندلسيالطويلرومانسيةالدال
حجم الخط
- ألا ليت قلبي يومَ أعلنَ وَجْدَهُوآثَرَ من بينِ الجوانحِ بُعْدَه
- رآه غَيورُ الحَيَ يَتْبَعُ ظَعْنَهمفشَنَّ عليه الخيلَ خوفاً فَرَدَّه
- وكيفَ يَرُدُّ القلبَ قَسْراً إلى الحشاإذا طارَ يوماً من هوىً قد أَجَدَّه
- وكم فوقَ تلك العيسِ من بَدْرِ هَوْدَجٍإذا لاحَ للسّارى رأَى الغَيَّ رُشْده
- وذى طُرّةٍ إن طاردَ الليّلَ هازِمٌمن الصُّبحِ وافَى صُدْغُه فأَمَدّه
- أتَى دونَ تَشْييعِ الظّعائنِ باسلٌبهِنْديّةٍ يَحْمِي من الظّعْنِ هِنْده
- وغَيْرانُ أضحَى للحِفاظِ بكَفِّهزِمامٌ بفَضْلٍ منه سَوَّر زَنْده
- غلامٌ إذا ما ماثَلَ السيفُ لَحْظَهُغَداةَ هِياجٍ طاوَلَ الرُّمْحُ قَدّه
- إذا شاء رَدَّ البِيضَ حُمْراً ضِرابُهُوغادَرَ حَدَّ السّيفِ يُشْبِهُ خَدّه
- فقَلبِيَ من شَوقٍ إذا قلتُ قد خَبامَع الليّلِ أحيا ناسِمُ الريحِ وَقْدَه
- ومَنْ لي إذا آبَ الظّلام بهَدْأةٍولو أنّ ما بي كان بالطّودِ هَدّه
- تَحَمّلَ أصحابي فأصبَحْتُ ناظراًإلى شَمْلِ أنْسٍ حَلّلَ الدّهْرُ عَقْده
- وقد تركوني بالجِبالِ مُدَلّهاًوهم أَخَذوا غَوْرَ العراقِ ونَجْده
- وبالرَّغْمِ منَى سَيْرُهم وإقامَتِيوَحيداً وقد جازَ الهَوى فِيَّ حَدّه
- وإذ لم يَقُمْ عِنْدِي سوى الطّيْفِ منهمُوإذْ لم يَسِرْ منّي سوى القلبِ وَحده
- فيالَكَ من قلبٍ تَمنّيتُ بُعْدَهفلمّا نأَى عنّي تَذكَرْت عَهْده
- أرَى أعجَبَ الأشياء ذَمّاً لصاحبٍوعَوْداً إلى صَفْوٍ إليه فحَمْده
- يَرى الشّيءَ شَرّاً كُلّهُ المَرءُ قائماًوشَرّاً منَ الشّرِّ الّذي فيه فَقْده
- أنِسْتُ بِرَوْعاتِ الليّالي كأنّنيصَفاً تحت صَوْبِ القَطْرِ قد صَفَّ صَلْده
- وفارَقْتُ حتّى أنّني ما يَعودُنيمن الدّهر غيري عاجزاً أن يَعُدّه
- ولكنّ شوقاً طارقاً حينَ ضافَنِيإلى نازعٍ والليّلُ قد بَثَّ جُنْده
- حطَبْتُ ضلوعي ثُمّ أقبلتُ قابساًمن البَرْقِ لَمّا بات يَقْدحُ زنْده
- وأضرمْتُ ناراً في سوادِ جَوانحيلِيُبْصِرَ ضَيْفُ الهَمِّ بالليّلِ قَصْده
- عَدوٌّ تَسمّى لي بضَيْفٍ فلاسْمُهوإنْ لم أُرِدْه زائراً لم أرُدّه
- ألا مَن لبَرْقٍ خالَس العينَ غُمْضَهافطار وأعطى خَرْق جَفْنيَّ سُهْده
- وأكثَر من لَمْعِ اليدَيْنِ مُفَتِّحاًلدمْعِي طريقاً طَيْفُهم كان سَدَّه
- مَدافِعَ سَيْلٍ بين أجفانِ مُغْرَمٍإذا جاد منها خَدَّه الدمْع خَدّه
- وللهِ تَعليلُ المُنَى ما ألذّهُوللهِ تَبريحُ الجوى ما أشَدّه
- وللهِ ظَبْيٌ أحْورُ العينِ يَرْتَعِيفؤاديَ لا ماءَ العقيقِ ورنْده
- شَهِيّ الّلمَى يَجْلو بعُودِ أراكةٍله بَرَدٌ يَحْمِي من الصّبِ بَرْده
- فواحسَدا منّي لأشعثَ ناحِلٍسِوايَ رأي في ذلك الماءِ وِرْده
- وقد يتَساوى الطّالبانِ وإنّمايَنالُ المُنى مَن يُسْعِدُ اللهُ جَدّه
- فعَلَّ المَطايا أن يُسَلِّيَ وخْدُهافتىً ما شَفى وصْلُ الأحبّةِ وجْده
- وطَيّاً بأخفافِ الرّكائبِ لِلفَلاإذا الظِلُّ أبدتْ صَحْرةُ الشّمْسِ طَرْده
- بمُنتضَياتٍ للسُّرىَ أرحبّيةٍمتى تَعْلُ هام البِيدِ وخْداً تَقُدّه
- طوالعَ من أعلامٍ نِجدٍ طوائراًبكُلِّ ابْنِ عَزْمٍ يَجعلُ السّيْرَ وكْده
- وقاسَيْنَ ليلاً دونَ قاسانَ جُبْنَهُطويلاً على الآفاقِ قد زَرَّ بُرده
- فوافَيْنَ مَجدَ الدّينِ صُبْحاً ومَن يَخَفْعنادَ الليّالي نَوَّخَ العيسَ عِنْده
- وكم وَدَّ قلبي أن يَرى المجدَ رُؤيةًإلى أن بَلغْتُ اليوم بالقلبِ وُدّه
- بدا المَجْدُ شَخْصاً مِلْء عَيْنيَّ طالعاًوما اسطاع قَبْلي ناظرٌ أن يَحُدّه
- كأنّ الورى نالوا من المجدِ هَزْلَهُوأبقَوا لنا حتّى بلَغْناه جِدّه
- كأنّا قصَدْنا المجدَ نحن حقيقةًوكان مَجازاً ما يرومون قَصْده
- أخو همّةٍ فَخْرُ النّجومِ بأنّهاإذا اسودَّ جُنْحُ الّليلِ سايَرْن وَفْده
- غدا الفَلكُ الأعلى وقد شَدَّ خَصْرَهبمِنْطَقةٍ عَمْداً لِيحكِيَ عَبْده
- وأُقسِمُ لولا فَرْطُ علْياهُ لم يكُنْلِيُنْعِلَ إلاّ بالأهلّةِ جُرْده
- وذو رتْبةٍ قد حَلَّ مِن قُلَلِ العُلاذُرا مَنزِلٍ ما حَلّتِ الشّمْسُ وَهده
- فتىً لا يُعِلُّ الوعْدُ بالمَطْلِ جُودهولكنْ يُميتُ العَفْوُ في الصّدرِ حِقْده
- ولا تَعْدَمُ الأيدي نَداهُ بحالةٍوإن كان يُعْيي أن تَرى العَيْنُ نِدّه
- ويَسبِقُ منه الرِّفدُ للوفْدِ طالِباًومن أجلِ ذا لا يَطلُبُ الوفْدُ رِفْده
- وأبلَجُ بالزُوّارِ غَصَّ فِناؤهوهَيبتُه تُجَلِّي من الغابِ أُسده
- يظَلُّ على الأعداء في السِّلْمِ هامُهممُعاراً له إن أنكَروهُ استَردّه
- ويَكْفى عَقيمَ المُلْكِ إيماءُ رأيهِإذا كان يومٌ يَسلُبُ النَصْلَ غِمْده
- وما اعترف الحُسّادُ حُبّاً بفَضْلِهولكنّهم لا يَستطيعون جَحْده
- خُدودُ مُلوكِ الأرضِ تَحسُدُ نَعْلَهُمن العِزِّ بل ما يُوطِئُ الأرضَ نَهده
- ومَن يتَمنّى أن يُطاوِل فَضْلَهإذا كان دِينُ اللهِ يُسْمِيهِ مَجده
- وهل لِعُبَيْدِ اللهِ في المجدِ والعُلاشَبيهٌ إذا شاء المُفاخِرُ عَدّه
- تَزهّد إلاّ في اتِّخاذِ صنيعةٍوفي نَيْلِ شُكْرٍ من فتىً نال شُكْده
- وولّى أموراً مَن تَولّى فحَسْبُهعلى حَسَبٍ لا يَنزِفُ المَدْحُ عِدّه
- وضَمّ إلى جُودٍ تُقَى اللهِ فانتَهىإلى مَذْهَبٍ في المكرماتِ استَجدّه
- فكم من ثناءٍ للوفودِ استَفادهُوحُسْنُ اقتناءٍ للمَعادِ استَعَدّه
- أيا جاعِلاً في الدّهرِ للدّينِ نَصْرَهوللخَلْقِ نُعْماه وللفَضْلِ وُدّه
- ومَن جَلَّ عن شُغْلٍ يَجُلّ بهِ الورىوإن لم يَنلْ صاعَ المُجارِين مُدّه
- أخوك الّذي إن ثار شَيطان فِتْنةٍأتاه بأشطانِ الرِّماحِ فشَدّه
- ومَن شام سُلطانُ السّلاطينِ رأْيَهفَمدَّ يَداً للمُلْكِ حتّى أسَدّه
- فأصبح كالإسكَنْدرِ المَلْكِ عِزّةًلأنْ جَعَل الرّأْىَ المُعِينيَّ سُدّه
- أرى الفَضْلَ أصلاً مَد فَرْعَيْنِ للعُلاوكُلٌّ له ظِلٌّ على الأرضِ مَدّه
- ومن عَجَبٍ في عَصْرٍ اثْنانِ أقبَلاوكُلٌّ إذا ما قِستَه كان فَرْده
- أيا صاحِباً ما زال باهرُ فَضْلِهيُجِدُّ له نَظْمَ القريضِ ونَقْده
- جَعلْتُ له قَصْدِي وغُرَّ قصائديوأحضَرْتُه طُرْفَ العلاء وتُلْده
- وقَرّطْتُه بالدُّرِّ ممّا نظَمْتُهوقلتُ له فاعذِرْ مُقِلاً وجُهْده
- دِلاصٌ على عِرْضِ الكريم مُضاعَفٌوإن لم تُقَدِّرْ كَفُّ داودَ سَرْده
- عِذابٌ قوافيها ولكنْ وراءهاهُمومٌ أمرَّتْ لي من العَيْشِ رغْده
- ولى فِكَرٌ يُشتارُ من كَلماتهامُجاجٌ إذا ما شِئْتُ أبدعْتُ نَضْده
- وصَدْرٌ كبيتِ النَحْلِ تَكْمُن دائماًلَواسِعُه فيه ويُعطيك شُهده
- لقد كان تَأميلي بلُقياك واعِديفهذا أوانُ استَنجَز العَزْمُ وَعْده
- ولست أُبالي بالزّمانِ وصَرْفِهإذا كنتَ لي فليَجْهَدِ الدَّهْرُ جَهْده
- وما الدّهرُ عندِي غيرَ ثوبٍ كُسيتهُلِتُبلِيَه في دولةٍ وتُجِدّه
- أصَبْتَ العُلا عُطْلاً فأصبَحْتَ حلْيَهافخِلْنا العُلا جِيداً وخِلْناكَ عِقْده
- وما نِلْتَه بُشْرى بما ستَنالُهإذا الصُّبحُ وافىَ كانتِ الشّمْسُ بَعْده