قد كنت أوثر أن تقول رثائي
أحمد شوقيمتأخرالكاملرثاءالهمزة
- ١قَد كُنتُ أوثِرُ أَن تَقولَ رِثائييا مُنصِفَ المَوتى مِنَ الأَحياءِ
- ٢لَكِن سَبَقتَ وَكُلُّ طولِ سَلامَةٍقَدَرٌ وَكُلُّ مَنِيَّةٍ بِقَضاءِ
- ٣الحَقُّ نادى فَاِستَجَبتَ وَلَم تَزَلبِالحَقِّ تَحفِلُ عِندَ كُلِّ نِداءِ
- ٤وَأَتَيتَ صَحراءَ الإِمامِ تَذوبُ مِنطولِ الحَنينِ لِساكِنِ الصَحراءِ
- ٥فَلَقيتُ في الدارِ الإِمامَ مُحَمَّداًفي زُمرَةِ الأَبرارِ وَالحُنَفاءِ
- ٦أَثَرُ النَعيمِ عَلى كَريمِ جَبينِهِوَمَراشِدُ التَفسيرِ وَالإِفتاءِ
- ٧فَشَكَوتُما الشَوقَ القَديمَ وَذُقتُماطيبَ التَداني بَعدَ طولِ تَنائي
- ٨إِن كانَتِ الأُلى مَنازِلَ فِرقَةٍفَالسَمحَةُ الأُخرى دِيارُ لِقاءِ
- ٩وَدِدتُ لَو أَنّي فِداكَ مِنَ الرَدىوَالكاذِبونَ المُرجِفونَ فِدائي
- ١٠الناطِقونَ عَنِ الضَغينَةِ وَالهَوىالموغِرو المَوتى عَلى الأَحياءِ
- ١١مِن كُلِّ هَدّامٍ وَيَبني مَجدَهُبِكَرائِمِ الأَنقاضِ وَالأُشَلاءِ
- ١٢ما حَطَّموكَ وَإِنَّما بِكَ حُطِّموامَن ذا يُحَطِّمُ رَفرَفَ الجَوزاءِ
- ١٣أُنظُرُهُ فَأَنتَ كَأَمسِ شَأنُكَ باذِخٌفي الشَرقِ وَاِسمُكَ أَرفَعُ الأَسماءِ
- ١٤بِالأَمسِ قَد حَلَّيتَني بِقَصيدَةٍغَرّاءَ تَحفَظُ كَاليَدِ البَيضاءِ
- ١٥غيظَ الحَسودُ لَها وَقُمتُ بِشُكرِهاوَكَما عَلِمتَ مَوَدَّتي وَوَفائي
- ١٦في مَحفَلٍ بَشَّرتُ آمالي بِهِلَمّا رَفَعتَ إِلى السَماءِ لِوائي
- ١٧يا مانِحَ السودانِ شَرخَ شَبابِهِوَوَلِيَّهُ في السِلمِ وَالهَيجاءِ
- ١٨لَمّا نَزَلتَ عَلى خَمائِلِهِ ثَوىنَبعُ البَيانِ وَراءَ نَبعِ الماءِ
- ١٩قَلَّدتَهُ السَيفَ الحُسامَ وَزُدتَهُقَلَماً كَصَدرِ الصَعدَةِ السَمراءِ
- ٢٠قَلَمٌ جَرى الحِقَبَ الطِوالَ فَما جَرىيَوماً بِفاحِشَةٍ وَلا بِهِجاءِ
- ٢١يَكسو بِمِدحَتِهِ الكِرامَ جَلالَةًوَيُشَيِّعُ المَوتى بِحُسنِ ثَناءِ
- ٢٢إِسكَندَرِيَّةُ يا عَروسَ الماءِوَخَميلَةَ الحُكَماءِ وَالشُعَراءِ
- ٢٣نَشَأَت بِشاطِئِكَ الفُنونُ جَميلَةًوَتَرَعرَعَت بِسَمائِكِ الزَهراءِ
- ٢٤جاءَتكِ كَالطَيرِ الكَريمِ غَرائِباًفَجَمَعتِها كَالرَبوَةِ الغَنّاءِ
- ٢٥قَد جَمَّلوكِ فَصِرتِ زَنبَقَةَ الثَرىلِلوافِدينَ وَدُرَّةَ الدَأماءِ
- ٢٦غَرَسوا رُباكِ عَلى خَمائِلِ بابِلٍوَبَنَوا قُصورَكِ في سَنا الحَمراءِ
- ٢٧وَاِستَحدَثوا طُرقاً مُنَوَّرَةَ الهُدىكَسَبيلِ عيسى في فِجاجِ الماءِ
- ٢٨فَخُذي كَأَمسِ مِنَ الثَقافَةِ زينَةًوَتَجَمَّلي بِشَبابِكِ النُجَباءِ
- ٢٩وَتَقَلَّدي لُغَةَ الكِتابِ فَإِنَّهاحَجَرُ البِناءِ وَعُدَّةُ الإِنشاءِ
- ٣٠بَنَتِ الحَضارَةَ مَرَّتَينِ وَمَهَّدَتلِلمُلكِ في بَغدادَ وَالفَيحاءِ
- ٣١وَسَمَت بِقُرطُبَةَ وَمِصرَ فَحَلَّتابَينَ المَمالِكِ ذِروَةَ العَلياءِ
- ٣٢ماذا حَشَدتِ مِنَ الدُموع لِحافِظٍوَذَخَرتِ مِن حُزنٍ لَهُ وَبُكاءِ
- ٣٣وَوَجدتِ مِن وَقعِ البَلاءِ بِفَقدِهِإِنَّ البَلاءَ مَصارِعُ العُظَماءِ
- ٣٤اللَهُ يَشهَدُ قَد وَفيتِ سَخِيَّةًبِالدَمعِ غَيرَ بَخيلَةِ الخُطَباءِ
- ٣٥وَأَخَذتِ قِسطاً مِن مَناحَةِ ماجِدٍجَمِّ المَآثِرِ طَيِّبِ الأَنباءِ
- ٣٦هَتَفَ الرُواةُ الحاضِرونَ بِشِعرِهِوَحَذا بِهِ البادونَ في البَيداءِ
- ٣٧لُبنانُ يَبكيهِ وَتَبكي الضادُ مِنحَلَبٍ إِلى الفَيحاءِ إِلى صَنعاءِ
- ٣٨عَرَبُ الوَفاءِ وَفَوا بِذِمَّةِ شاعِرٍباني الصُفوفِ مُؤَلَّفِ الأَجزاءِ
- ٣٩يا حافِظَ الفُصحى وَحارِسَ مَجدِهاوَإِمامَ مَن نَجَلَت مِنَ البُلَغاءِ
- ٤٠ما زِلتَ تَهتِفُ بِالقَديمِ وَفَضلِهِحَتّى حَمَيتَ أَمانَةَ القُدَماءِ
- ٤١جَدَّدتَ أُسلوبَ الوَليدِ وَلَفظِهِوَأَتَيتَ لِلدُنيا بِسِحرِ الطاءِ
- ٤٢وَجَرَيتَ في طَلَبِ الجَديدِ إِلى المَدىحَتّى اِقتَرَنتَ بِصاحِبِ البُؤَساءِ
- ٤٣ماذا وَراءَ المَوتِ مِن سَلوى وَمِندَعَةٍ وَمِن كَرَمٍ وَمِن إِغضاءِ
- ٤٤اِشرَح حَقائِقَ ما رَأَيتَ وَلَم تَزَلأَهلاً لِشَرحِ حَقائِقِ الأَشياءِ
- ٤٥رُتَبُ الشَجاعَةِ في الرِجالِ جَلائِلٌوَأَجَلُّهُنَّ شَجاعَةُ الآراءِ
- ٤٦كَم ضِقتَ ذَرعاً بِالحَياةِ وَكَيدِهاوَهَتفتَ بِالشَكوى مِنَ الضَرّاءِ
- ٤٧فَهَلُمَّ فارِق يَأسَ نَفسِكَ ساعَةًوَاِطلُع عَلى الوادي شُعاعَ رَجاءِ
- ٤٨وَأَشِر إِلى الدُنيا بِوَجهٍ ضاحِكٍخُلِقَت أَسِرَّتُهُ مِنَ السَرّاءِ
- ٤٩يا طالَما مَلَأَ النَدِيَّ بَشاشَةًوَهَدى إِلَيكَ حَوائِجَ الفُقَراءِ
- ٥٠اليَومَ هادَنتَ الحَوادِثَ فَاِطَّرِحعِبءَ السِنينِ وَأَلقِ عِبءَ الداءِ
- ٥١خَلَّفتَ في الدُنيا بَياناً خالِداًوَتَرَكتَ أَجيالاً مِنَ الأَبناءِ
- ٥٢وَغَداً سَيَذكُرُكَ الزَمانُ وَلَم يَزَللِلدَهرِ إِنصافٌ وَحُسنُ جَزاءِ