قصائد

خطت يداك الروضة الغناء

أحمد شوقيمتأخرالكاملالهمزة

  1. ١خَطَّت يَداكَ الرَوضَةَ الغَنّاءَوَفَرَغتَ مِن صَرحِ الفُنونِ بِناءَ
  2. ٢ما زِلتَ تَذهَبُ في السُمُوِّ بِركنِهِحَتّى تَجاوَزَ رُكنُهُ الجَوزاءَ
  3. ٣دارٌ مِنَ الفَنِّ الجَميلِ تَقَسَّمَتلِلساهِرينَ رِوايَةً وَرُواءَ
  4. ٤كَالرَوضِ تَحتَ الطَيرِ أَعجَبَ أَيكُهُلَحظَ العُيونِ وَأَعجَبَ الإِصغاءَ
  5. ٥وَلَقَد نَزَلتَ بِها فَلَم نَرَ قَبلَهافَلَكاً جَلا شَمسَ النَهارِ عِشاءَ
  6. ٦وَتَوَهَّجَت حَتّى تَقَلَّبَ في السَناوادي المُلوكِ حِجارَةً وَفَضاءَ
  7. ٧فَتَلَفَّتوا يَتَهامَسونَ لَعَلَّهُفَجرُ الحَضارَةِ في البِلادِ أَضاءَ
  8. ٨تِلكَ المَعارِفُ في طُلولِ بِنائِهِمأَكثَرنَ نَحوَ بِنائِكَ الإيماءَ
  9. ٩وَتَمايَلَت عيدانُهُنَّ تَحِيَّةًوَتَرَنَّمَت أَوتارُهُنَّ ثَناءَ
  10. ١٠يا بانِيَ الإيوانِ قَد نَسَّقتَهُوَحَذَوتَ في هِندامِها الحَمراءَ
  11. ١١أَينَ الغَريضُ يَحِلُّهُ أَو مَعبَدٌيَتَبَوَّأَ الحُجُراتِ وَالأَبهاءِ
  12. ١٢العَبقَرِيَّةُ في ضَنائِنِهِ الَّتييَحبو بِها سُبحانَهُ مَن شاءَ
  13. ١٣لَمّا بَنَيتَ الأَيكَ وَاِستَوهَبتَهُبَعثَ الهَزارَ وَأَرسَلَ الوَرقاءَ
  14. ١٤فَسَمِعتَ مِن مُتَفَرِّدِ الأَنغامِ مافاتَ الرَشيدَ وَأَخطَأَ النُدَماءَ
  15. ١٥وَالفَنُّ رَيحانُ المُلوكِ وَرُبَّماخَلَدوا عَلى جَنَباتِهِ أَسماءَ
  16. ١٦لَولا أَياديهِ عَلى أَبنائِنالَم نُلفَ أَمجَدَ أُمَّة آباءَ
  17. ١٧كانَت أَوائِلُ كُلِّ قَومٍ في العُلاأَرضاً وَكُنّا في الفَخارِ سَماءَ
  18. ١٨لَولا اِبتِسامُ الفَنِّ فيما حَولَهُظَلَّ الوُجودُ جَهامَةً وَجَفاءَ
  19. ١٩جَرِّد مِنَ الفَنِّ الحَياةَ وَما حَوَتتَجِدِ الحَياةَ مِنَ الجَمالِ خَلاءَ
  20. ٢٠بِالفَنِّ عالَجتِ الحَياةَ طَبيعَةٌقَد عالَجَت بِالواحَةِ الصَحراءَ
  21. ٢١تَأوي إِلَيها الروحُ مِن رَمضائِهافَتُصيبُ ظِلّاً أَو تُصادِفُ ماءَ
  22. ٢٢نَبضُ الحَضارَةِ في المَمالِكِ كُلِّهايُجري السَلامَةَ أَو يَدُقُّ الداءَ
  23. ٢٣إِن صَحَّ فَهيَ عَلى الزَمانِ صَحيحَةٌأَو زافَ كانَت ظاهِراً وَطِلاءَ
  24. ٢٤انظُر أَبا الفاروقِ غَرسَكَ هَل تَرىبِالغَرسِ إِلّا نِعمَةً وَنَماءَ
  25. ٢٥مِن حَبَّةٍ ذُخِرَت وَأَيدٍ ثابَرَتجاءَ الزَمانُ بِجَنَّةٍ فَيحاءَ
  26. ٢٦وَأَكَنَّتِ الفَنَّ الجَميلَ خَميلَةٌرَمَتِ الظِلالَ وَمَدَّتِ الأَفياءَ
  27. ٢٧بَذَلَ الجُهودَ الصالِحاتِ عِصابَةٌلا يَسأَلونَ عَنِ الجُهودِ جَزاءَ
  28. ٢٨صَحِبوا رَسولَ الفَنِّ لا يَألونَهُحُبّاً وَصِدقَ مَوَدَّةٍ وَوَفاءَ
  29. ٢٩دَفَعوا العَوائِقَ بِالثَباتِ وَجاوَزواما سَرَّ مِن قَدَرِ الأُمورِ وَساءَ
  30. ٣٠إِنَّ التَعاوُنَ قُوَّةٌ عُلوِيَّةٌتَبني الرِجالَ وَتُبدِعُ الأَشياءَ
  31. ٣١فَليَهنِهِم حازَ اِلتِفاتَكَ سَعيُهُموَكَسا نَدِيَّهُمو سَناً وَسَناءَ
  32. ٣٢لَم تَبدُ لِلأَبصارِ إِلّا غارِساًلِخَوالِفِ الأَجيالِ أَو بَنّاءَ
  33. ٣٣تَغدو عَلى الفَتَراتِ تَرتَجِلُ النَدىوَتَروحُ تَصطَنِعُ اليَدَ البَيضاءَ
  34. ٣٤في مَوكِبٍ كَالغَيثِ سارَ رُكابُهُبِشراً وَحَلَّ سَعادَةً وَرَخاءَ
  35. ٣٥أَنتَ اللِواءُ اِلتَفَّ قَومُكَ حَولَهُوَالتاجُ يَجعَلُهُ الشُعوبُ لِواءَ
  36. ٣٦مِن كُلِّ مِئذَنَةٍ سَمِعتَ مَحَبَّةًوَبِكُلِّ ناقوسٍ لَقيتَ دُعاءَ
  37. ٣٧يَتَأَلَّفانِ عَلى الهُتافِ كَما اِنبَرىوَتَرٌ يُسايِرُ في البَنانِ غِناءَ