سجدت لكعبة قدك الأغصان
شهاب الدين الخلوفمملوكيالكاملغزلالنون
حجم الخط
- سَجَدَتْ لكعبة قَدَك الأغْصَانُوَسَهَتْ لِسَاحرِ طرفكَ الغزلاَنُ
- وَبَرَزْتَ فِي أفُقِ الملاَحَةِ كَامِلاًفَلِذَا اعْتَرَى قَمَرَ الدجَى النُّقْصَانُ
- أمُعَذّبِي هَلْ أنْتَ بَدرٌ مُقْمِرٌأمْ جُؤْذرٌ أمْ رَبْرَبٌ وَسْنَانُ
- أمْ أنْتَ مِنْ حُورِ الجِنَانِ فَرَرْتَ أمْملكٌ كَرِيمٌ أنْتَ أمْ إنْسَانُ
- وَأسيلُ خدك أمْ رِيَاضٌ مُونِقٌأم ذَاكَ نُعْمَانٌ بِهِ نُعْمَانُ
- أمْ رَوْضَةٌ غَنَّا تفتَّحَ وَرْدُهَاأمْ جَنَّةٌ فَيْحَا بِهَا رِضْوَانُ
- وَعِذَارُكَ المُخْضَر أمْ نَمْلٌ غَدَامُتَرَدّداً فِي السَّيْرِ أمْ خيلاَنُ
- أمْ ظِل صُدْغٍ مَدَّ حَاشِيَةً عَلَىشَاطِي غَدِيرِ الخَد أمْ رَيْحَانُ
- أمْ هُدْبُ جفنٍ لاَحَ في مِرْآة خَدّكَ أمْ لَهِيبٌ قَدْ عَلاَهُ دخانُ
- أمْ غَيْهَبٌ سُدِلَتْ حَوَاشِيهِ عَلَىشَفَقٍ كَأنَّ أدِيمَهُ عِقْيَانُ
- أمْ كَاتِبٌ قَدْ خَطَّ لاَمَاتٍ عَلَىصَفَحَاتِ خَدّ صَاغَهُ الرَّحْمَانُ
- وَقَوَامُكَ المَيَّاسُ أمْ هُوَ شَمْعَةٌأمْ غُصْنُ بَانٍ فَوْقَهُ بُسْتَانُ
- أمْ ذَاكَ عَسَّاكٌ لَهُ مِنْ طرفك الوَسْنَانِ يَا غُصْنَ الأرَاكِ سِنَانُ
- يَا جُؤذراً من لحظه وَقَوَامِهِتَتَعَلَّمُ الأغْصَانُ وَالغزلاَنُ
- الخد روضٌ وَالعِذَارُ بَنَفْسَجٌوَالوَجْهُ شَمْسٌ وَالقَوَامُ البَانُ
- وَهَضِيمَةِ الكَشْحَيْنِ هَزّ قَوَامُهَامَا لَمْ يَهُزَّ الأسْمَرُ المُرَّانُ
- مَا كُنْتُ أدْرِي قَبْلَ فَتْكِ جفونِهَافِي مُهْجَتِي أنْ للِظُّبَى أجْفَانُ
- تالله إنّ خدُودَهَا قَدْ أضْرَمَتْفِي القَلْبِ مَا لاَ تُضْرِمُ النِّيرَانُ
- وَالدَّمْعُ يَبْسط فِي الخُدُودِ مَطارِفاًفَتُجَر مِنْ جرائِهِ الأرْدَانُ
- يَا دمعُ قِفْ عَنْ طُولِ جريك وَاتَّئِدْبَلْ فِضْ فَإنَّكَ هَامِلٌ هَتَّانُ
- يَا رَبَّةَ الجَفْنِ المُعيرِ سقَامَهُجِسْمِي أمَا لِشِفَائِهِ إبَّانُ
- أسَقِيمُ جَفْنِكِ أمْ صحيحُ جَفَاكِ قدترك الفُؤَادَ تَرُوعُهُ الأجْفَانُ
- مَا عذرُ مثلي فِي هَوَاك وقَدْ دَعَاقَلْبِي المُطِيعَ جَمَالُكِ الفَتَّانُ
- تَوْرِيدُ خَدِّكِ مُورِدُ الأهْوَا كَمَافتاكُ طرفكِ لِلْوَرَى فَتَّاُن
- فَإذَا سفرتِ فبدرُ تَمٍّ طَالٍعٌوَإذَا نَفَرْتِ فشادنٌ ظَمْآنُ
- إنِّي لَتُعْجِبُنِي مَعَاطِفُكِ الَّتِيفِي بَانِهَا التفاحُ وَالرمَّانُ
- ويروقني وَرْدٌ بِخَدّكِ يَانِعٌفِي وَسْطِ جَمْرٍ حَفَّهُ سُوسَانُ
- وَتَسُرّنِي النسمَاتُ مِنْكِ وَإنَّمَايَزْدَادُ فِي قَلْبِي بِهَا الخَفَقَانُ
- وَأهُزُّ مِنْ فَرْطِ السرُور معَاطفِيحَتَّى كَأنِّي شَاربٌ نشْوَانُ
- وَأُسِرُّ حُبِّكِ وَالدمُوِعُ تُذِيعُهُأمَعَ المَدَامِعِ يَنْفَعُ الكِتْمَانُ
- سُقْياً لأيَّامٍ مَضَيْنَ كَأنَّهَارُوحٌ يُرِيحُ لَهَا المُنَى جُثْمَانُ
- إذْ كَانَ ظِل سُتُورِ أنْسِكِ مُورِقاًوَالعَيْشُ عيَشُ والزَّمَانُ زَمَانُ
- وَعرُوس ذَاكَ الروض قُلِّدَ جيدُهَاعِقْداً لَهُ دُرّ السحَاب جُمَانُ
- وَالقُضْبُ تَرْفُلُ في غَلاَئِلِ سندُسٍصِيغَتْ أزَاهِرُهَا لَهَا تِيجَاُن
- وَالنَّهْرُ كَالهنديّ أوْ هُوَ مِعْصَمٌفِي حلة خضْرَاء أوْ ثعبَانُ
- وَالفَجْرُ رَاكِبُ أشْهَبٍ يَتْلُو بِهِجيشَ الظَّلاَمِ كَأنَّه سُلْطَانُ
- مَوْلاَي عثمانُ المليكُ المالكُ العدل الحليم الكامل الإنسانُ
- الأعظم الأعلى الأعزُّ الشامخ المولى الكَرِيم العَادل اليقظَانُ
- ملكٌ إذَا هَزَّ الحسَامَ بِكَفِّهِخرَّتْ لبَارق رعده الخُرْصَانُ
- لَوْ فُرّقَتْ عزمَاته وهبَاتهفِي النَّاسِ لَمْ يَكُ بَاخلٌ وَجبَانُ
- متيقِّظٌ عُصِمَتْ بوَادرُ أمْرهبعزَائمٍ يَقْتَادُهَا العِرْفَانُ
- مُسْتَعْبِدٌ حُرَّ الأمُورِ يَقُودهَارأيٌ بِخَطْمِ الخَطْبِ منهُ عِنانُ
- ويَرَى العَوَاقِبَ فِي صَحِيفَةِ فِكْرِهِفَكَأنَمَا أفْكَاره كُهَّانُ
- مَلأتْ مَوَاقِفُةُ القُلُوبَ مَهَابَةًفِيهَا اسْتَوَى الإسرَارُ وَالإعْلاَن
- وكَأنَّمَا صُوَر الوُقُوفِ أمَامَهُصُوَر الدمَى فَمَوَاثلٌ خُرْسَانُ
- وكَأنَّ رَاحَتَهُ وَأنْمُلَ كَفِّهِبحر تُمَدُّ لَهَا بِهِ خِلْجَان
- مِنْ مَعْشرٍ هُمْ في الندَى سُحُبٌ وَفيليل الحُرُوب هُمُ هُمُ الشُّبْهَان
- قَوْمٌ إلَى الفروق نستهم فَلاَبعْلُو كمَالَ فَخَارِهِمْ نُقْصَانُ
- لهمُ الفِنَاءُ الرحْبُ وَالبيت الَّذِيخَضَعَتْ لبهجة عزّهِ الأكْوَانُ
- وَافَى أخِيراً بَعْدَهُمْ فَكَأنَّهُفِي الطِّرْسِ بَسْمَلَةٌ وَهُمْ عُنْوَانُ
- قُلْ لِلَّذِي قَدْ رَاحَ يُنْكِرُهُ لَقَدْقَامَ الدَّلِيلُ عَلَيْكَ وَالبُرْهَانُ
- وَرِثَ الخِلاَفَةَ عن أبي حفصٍ فلاَيُرْتَابُ فِيهِ لأنَّهُ عثْمَانُ
- ملكٌ إذَا ضحكتْ مَبَاسمُ بِيضِهِفِي الحَرْبِ عَبَّسَ وَجْهَهُ المُرَّانُ
- إنْ صَالَ فِي الأعدَا فَمَا مُرَّانُهُذَرِبٌ وَلاَ عَسَّالُهُ مَلْسَانُ
- لَمْ يَثْنِ فِي طَلَبٍ أعِنَّةَ خيلهإلاَّ اعترى مَهْزُومَهَا الخذلانٌ
- ذُو رتبةٍ رَجَحَتْ بِآفَاقِ العُلَىمِنْ قَبْلِ أنْ رُصِدَتْ لَهَا المِيزَان
- وَمَكَانَةٍ فَوْقَ العَلاَءِ مكينةٍمَا فَوْقَهَا لِلْمُرْتَقِينَ مَكَان
- وَفُتُوَّةٍ جمع التُّقَى أطْرَافَهَاوَسَجِيَّة مِنْ شَأنِهَا الغفرَان
- وَعَزِيمَةٍ لوْ أنّهَا لِمُثَقَّفٍمَا فَلَّ مِنْهُ فِي الدروع سنَانُ
- فِيهِ الشَّجَاعَةُ وَالبَرَاعَة وَالتُّقَىوَالعَدْل وَالمَعْرُوف والإحْسَانُ
- ترتَاح أعطَافُ العباد لِذِكْرِهِوَتَحِس من طَرَبٍ لَهُ البُلْدَانُ
- خرق العَوَائِد في الندَى فنوَالهغيثٌ عَلَى حُكْمِ المُنَى هَتَّانُ
- تُعْزَى إلَى الغَيْثِ السَّكُوبِ هباتههَيْهَاتَ أيْنَ الغَيْثُ وَالطوفَانُ
- لاَ عَيْبَ فِي نُعْمَاهُ إلاَّ أنَّهَالرِقَابِ أحرَارِ الْوَرَى أثْمَانُ
- يصغي الزَّمَانُ لأمْرِهِ وَلِنَهْيِهِوَتُطِيعُ الأنسُ لحُكمه وَالجَانُ
- وَافيتُ مجلسَه الشَّرِيفَ لِكَيْ أرَى المجدَ الَّذِي سَارَتْ بِهِ الركبَانُ
- وَدَنَوْتُ ألثم كفَّه فَرَأيْت كيف تفجَّرُ الخِلْجَانُ والوديَانُ
- يَا رُبَّ جيشٍ نقعُه وَجيَادُهنَارٌ عَلاَهَا بِالقَتَادِ دخانُ
- نقعٌ بِهِ العِقْبَانُ آلَفَتِ الفَنَافَكَأنَّهَا وُرْقُ الحِمَى وَالبَانُ
- وَالأرْضُ خَدٌّ بِالنجيع مُضَرَّجٌوَالْحَيْنُ فِيهِ كَأنَّهَا خِيلاَنُ
- خيلٌ كَأمْثَالِ السهَام وَفِتْيَةٌكَالْبِيضِ لاَحَ لِبرْقِهَا لَمَعَانُ
- زُهْرٌ إذَا اشتعلت بهم شُعَلَ الظُّبَىهَزُّوا القَنَا فَتَسَاقَطَ الشّجعَانُ
- عَجَبّا لَهَا إذْ جَاوَرَتْ بِأكُفِّهِمْبَحْراً وَلَمْ تُطْفَأ لَهَا نِيرَان
- أُسْدٌ مخَالبُهَا الرمَاحُ يَقُودهَاأسَدٌ يُرِيكَ الأسْدَ كيف تُهَانُ
- يَغْشَى الطِّعَانَ فَلاَ يَرُدُّ حُسَامَهُلِجَفِيرِهِ وَمِنَ العِدَى إنْسَانُ
- مَلِكٌ يَزِيُن مَدِيحُهُ مُدَّاحَهُوَبِذِكْرِهِ ذَاكَ المدِيح يُزَانُ
- شَرَفٌ أُتِيهِ وَبَيْتُ مُلْكٍ شامخفَوْقَ السِّمَاكِ غَدَا لَهُ إيوَانُ
- تلقَاه أنَّي حَلّ يَبْسُطُ للقِرَىبُسُطاً يُظَلِّلُهَا القَنَا الريَّانُ
- وَتَرَاهُ مَا بَيْنَ الأسنَّةِ سَافراًكَالْبَدْرِ دَارَتْ حَوْلَهُ الشُهْبَانُ
- يَابْنَ المُلُوكِ الشَّائِدينَ حِمَى الهدىبصوَارمٍ خَرَّتْ لَهَا الأذْقَانُ
- وَالرَّافعينَ مَنَارَهُ بِأسِنَّةٍرَكَعَتْ لكعبة زُرْقِهَا الفُرْسَانُ
- وَالمُرْتَقِينَ عَلَى العُلَى بِعَزَائِمٍلَمْ يَحْوِهَا كِسْرَى وَلا النُّعْمَان
- أنْتَ الإمَامُ وَمَنْ عَدَاكَ رَعِيَّةٌأنْتَ المُقَدَّمُ وَالوَرَى أعْوَانُ
- بَرزَتْ جيَادُك لِلطِّرَادِ كَأنَّهَاسِرْبُ القَطَا وَرِمَاحُكَ الأغْصَانُ
- وَكَأنَّمَا تِلْكَ السرُوجُ أرَائِكٌوَكَأنَّمَا أصْوَاتُهَا ألْحَانُ
- بِاللَّهِ شُحَّ عَلَى حَيَاتِكَ إنَّهَاسَبَبٌ بِهِ يَحْيَا الوَرَى وَيُزَانُ
- أُيِّدْتَ من فصلِ الخطَاب بحِكمةٍلم يُؤْتَهَا قُسٌّ وَلاَ سَحْبَانُ
- فَإذَا رَمَقْتَ فَوَحْيُ أمْرِكَ مُنْزَلٌوَإذَا نَطَقْتَ فَإنَّهُ تِبْيَانُ
- وَإذَا سَألْتَ فَلاَ لأنَّكَ مُحْوَجٌوَإذَا كَتَمْتَ وَشَى بِكَ الإحْسَانُ
- مَا كَانَ أرْفَعَ مَوْضِعِي لَوْ أنَّ لِيفِي بَابِ عِزِّكَ يَا هُمَامُ مَكَانُ
- اللَّهُ يُولِيكَ الَّذِي لَمْ يُولِهِبَشَراً وَلَمْ يَبْلُغْ مَدَاهُ لِسَانُ
- وَبَقِيتَ للمُدَّاِح يَا ملك الوَرَىمَا دَامَتِ الأكْوَانُ وَالازْمَانُ