يا ابن المدبر غرني الرواد
حجم الخط
- يا ابْن المدبِّر غرَّني الروَّادُعَمِرُوا وليس لهم سواك مَرادُ
- أدعو على الشُّعراء أخبثَ دعوةإذْ مجَّدُوك وغيرُك الأمجادُ
- قل لي بأية حيلة أعملْتَهاهتفوا بأنك لا حُفِظْتَ جوادُ
- فَلَتِلْكَ أحسنُ من نوالك موقعاًوالعِلم أفضلُ ما أراه يُفادُ
- لقد استفاض لك الثناءُ بحيلةٍصعْبُ الأمورِ بمثلها ينقادُ
- لو أنَّها عندي غدوتُ مخلَّداًما خُلِّدتْ أمُّ الهضاب نَضَادُ
- حتى كأنِّي في صرارك درهمٌأو في مَزاودك الحريزة زادُ
- بل ما عهدتُك وارتيادُك بالغٌبك حيلةً يرتادها المرتادُ
- أنَّى وأنتَ مضلَّلٌ لا تهتديرُشداً ولا يَهْديكَه إرشادُ
- ما كان مِثْلُكَ يهتدي لمحالةحاشاك ذاك وأنْ تكون تُكادُ
- لكنَّ جدْبَ الناس طال فأصبحوايُرضيهمُ الإبراقُ والإرعادُ
- نحلَتْكَ حَمْدَ الحامديك مَواعدٌكُذُبٌ تجودُ بها وأنت جمادُ
- بل ليس في الأفقين منك سحابةٌللوعْدِ مِبراقٌ ولا مرْعادُ
- ولأنت أحْسَمُ للمطامع والمنىمن ذاك حين يَشيمُك الروَّادُ
- أنت الذي آلى بكلِّ أليَّةٍألا يُبَلَّ بريقه ميعادُ
- بل أنت أجدر حين تُسْأَل أن تُرىومكان وعدك سائلاً إيعادُ
- ما أنت والمعروف أو مفتاحُهذهبتْ بذَينك دونك الأجوادُ
- لكن إخال معاشراً خيَّبتهُمْنصبوا الحبائل للأُسى فأجادوا
- أثنوا عليك ليستميحك غيرُهُمْفيخيبَ خيبتَهم وتلك أرادوا
- أعيى عليهم صيدُ مالك فاغتدوايتعلَّلون بأُسْوةٍ تُصطادُ
- ولهم أُسىً متقدماتٌ جمَّةٌلكن أحبَّ القوْم أن يزدادوا
- أُثني عليك بمثل ريحك ميِّتاًفي غبِّ يوم تزفُّك الأعوادُ
- ولما صداك إذا نُبِشْتَ لثالثٍمن مُلْحَدٍ وضجيعُك الإلحادُ
- يوماً بأنتن منك حيّاً تُجتَدىلا زال نتنُك دائباً يزدادُ
- وغدت بجودك شبهةٌ خدَّاعةٌقامتْ ببخلك بعدها الأشهادُ
- أرويتُ بالإصدار عنك حوائميلما أطال غليلَها الإيرادُ
- وسلوتُ ذكراك التي من مثلهاتَجْوى القلوبُ وتقْرحُ الأكبادُ
- آنستُ صدراً طالما أوحشْتَهلا زال يُؤنس رحْلَك العُوَّادُ
- وكأنَّ ذاك الذكْر أسودُ يعْتريمنه سويداء الفؤاد سَوادُ
- بل إنما اتصلتْ بذكرك خَطْرَتيأيامَ صدري ليس فيه فؤادُ
- فاذهب كما ذهب السَّقَامُ إلى التيما بعدها للذاهبين معادُ
- لا تَبْعدنَّ من الذي تُكْنَى بهوهو الذي تفسيرُه الإبعادُ
- شاورتَ فيَّ وفي ثوابي خالياًرأياً لعمرك لا يليه سدادُ
- فأراك حرماني وقال قوارصٌتأتيك أنت لمثلها معتادُ
- خَيَّبْتَني ثقةً بلؤمك إنهلمن استعد لشاتمٍ لَعتادُ
- عن مثله نكص الهجاء مقهقِراًونَبَتْ سيوفُ الشتم وهي حِدادُ
- لا أنَّ لؤمَك جُنَّة لكنهنَجَسٌ يعاف ورودَه الورَّادُ
- كم ذاد عنك من الهجاء غريبةًلا يستطيع ذِيادها الذُّوَّادُ
- فاشكره إن خلَّاك تشكر منعماًسُدٌّ أمامك منه بل أسدادُ
- لو رُمْتَ صالحةً لغالك دونهاسجنٌ وقيدٌ منه بل أَقيادُ
- لا زال ذاك السجن منك مظنةًوتضاعفتْ فيه لك الأصفادُ
- لؤْمٌ أبى لك شكْرَ ما أولاكَهُوالشرُّ منه لنفْسِه أمْدادُ
- وأما وذاك اللؤم لؤْماً إنهلؤمٌ سبقتَ به الزمان تِلادُ
- لئن اجتوتك له شتائم أصبحتْمن شتمها إياه وهي تعادُ
- لَتُلاقِينَّ شتائمي ناريَّةًلا يجتويك حريقُها الوقَّادُ
- فكذاك نار الهُون تَرْأم أهلهاحتى كأنَّهُمُ لها أولادُ
- فاهرُبْ وأينَ بهاربٍ من طالبٍفي كلِّ مُطَّلعٍ له مرصادُ
- خذها إليك من الملابس ملبساًتشقى به الأرواحُ والأجسادُ
- ضَنْكاً إذا زُرَّتْ عليك زُرُورُهضاق الخناق فلم يَسَعْكَ بلادُ
- ولئنْ شقيت بلُبْسِ بردٍ مثلهافلطالما شقِيَتْ بك الأبرادُ
- ولتخْزَيَنَّ بها إذا ما أنشدتْأضعافَ ما يُزْهَى بها الإنشادُ
- لا تفرحنَّ بحسنها وجمالهافليرحمنك فيهما الحسَّادُ
- ولأرمينَّك بعدها بقصائدفيها لكل رَميَّةٍ إقصادُ
- لو خَيَّسَتْ فرعونَ ذلَّ لوقعهافرعونُ ذو الأوتاد والأوتادُ
- عُتْباك منها أن غضبْتَ مقالتيستُزادُ يا ابن مدبّرٍ وتُزادُ
- من كل سائرةٍ بذمِّك يَرْتميبِركابها الأغْوار والأنجادُ
- شنعاء تُضْرم فيك نار شناعةٍتبقى نوائرُها وأنت رمادُ
- تحْبوك بدْأتُها بذكْرٍ نابِهٍعُقباه إخْمالٌ هو الإخْمادُ
- ولَقلَّ ما يُجْدِي على متبجِّحٍذكْرٌ يُماتُ بنَشْرِه فيُبادُ
- ما ينفع الحطبَ المحَرَّقَ في الصِّلاضوءٌ جريرتُه عليه فسادُ