لو ترجع الأيام بعد الذهاب
حجم الخط
- لو تَرْجعُ الأيامُ بعدّ الذهابْ لم تقدحِ الأيامُ ذكرى حبيبْ
- وكلُّ مَنْ نامَ بليلِ الشبابْ يوقظُهُ الدهرُ بصبح المشيبْ
- يا راكبَ العَجْزِ ألاَ نَهْضَةٌ قَدْ ضَيَّقَ الدهرُ عليك المحالْ
- لا تَحْسَبَنْ أَنَّ الصِّبا روضَةٌ تنامُ فيها تحتَ فَيْءِ الظلالْ
- فالعيشُ نومٌ والرَّدَى يَقْظَةٌ والمَرْءُ ما بَيْنَهما كالخَيالْ
- والعمرُ قد مَرَّ كمرِّ السحابْ والملتَقَى باللهِ عَمَّا قَريبْ
- وأنتَ مخدوعٌ بلمع السرابْ تَحْسَبُهُ ماءً ولا تسريبْ
- واللهِ ما الكونُ بما قَدْ حَوَى إِلاَ ظِلالٌ تُوهمُ الغافلا
- وعادَهُ الظلِّ إذا ما استوى تُبصِرُهُ مِنتقلاً زائلا
- إِنّا إِلى اللهِ عبيدُ الهوى لم نعرفِ الحقَّ ولا الباطلا
- فكُلُّ مَنْ يَرْجُو سِوى اللهِ خابْ وَإِنَّمَا الفوزُ لعبدِ منيبْ
- يستقبلُ الرُّجعى بصدقِ المتابْ ويرقُبُ اللهَ الشهيدَ القريبْ
- يا حَسْرَتَا مَرَّ الصِّبا وانقَضَى وأَقْبَلَ الشَيْبُ يَقُصُّ الأَثَرْ
- وَا خَجْلَتا والرَّجْلُ قد قُوْضَا وَما بَقِيّ في الخُبْرِ غَيْرُ الخَبَرْ
- وليتني لو كُنْتُ فيما مَضَى أَدْخِرُ الزادَ لطولِ السَفَرْ
- قد حانَ من رَكُبِ التصابي إيابْ ورائدُ الرُّشْدِ أطال المغيبْ
- يا أَكْمَهَ القلْبِ بِغَيْنِ الحِجَابْ كم ذا أَناديكَ فلا تستجيبْ
- هَلْ يُحْمَلُ الزادُ لدارِ الكريمْ والمصطفى الهادي شفيعٌ مُطَاعْ
- فجاهُهُ ذخرُ الفقير العديمْ وحُبُّهُ زادي ونِعْمَ المِتاعْ
- والله سمَاهُ الرؤوفَ الرحيمْ فجارُهُ المكفولُ ما إنْ يضاعْ
- عَسى شفيعُ الناس يومَ الحِسابْ ومَلْجَأُ الخَلْقِ لرفعِ الكروبْ
- يَلْحَقُني منه قَبُولٌ مُجابْ يشفع ليل في موبقات الذنوب
- يا مُصطَفى والخَلْقُ رَهْنُ العَدَمْ والكونُ لم يَفْتُقُ كِمامَ الوجودْ
- مَزِيَّةٌ أُعطيتها في القِدَمْ بها على كلِّ نبيِّ تسودْ
- مَوْلدُك المرقومُ لَمَّا نجَمْ أَنْجَزَ للأُمَّةِ وَعدَ السُّعُودْ
- ناديتُ لو يُسمَحُ لي بالجوابْ شهرَ ربيع يا ربيعَ القلوبْ
- أطلعتَ لِلْهَدْي بغير احتجابْ شمساً ولكن ما لها من غرُوبْ