أبلغ لغرناطة سلامي
حجم الخط
- أَبْلِغْ لغرناطةٍ سلامي وصِفْ لها عهديّ السليمْ
- فَلَوْ رَعَى طيفُها ذمامي ما بتُّ في ليلة السليمْ
- كَمْ بتُّ فيها على اقتراحِ أُعَلُّ مِن خمرةِ الرُّضَابْ
- أُديرُ فيها كؤوسَ راحٍ قد زانَها الثغرُ بالحَبَابْ
- أختال كالمهرِ في الجِماحِ نشوانَ في روضةِ الشبابْ
- أضاحِكُ الزهر في الكِمامِ مُباهياً روضَهُ الوسيمْ
- وأَفضحُ الغصنَ في القوامِ إِنْ هبَّ من جَوِّها نسيمْ
- بَيْنَا أَنّا والشبابُ ضافِ وظِلُّيهُ فوقَنا مَديدْ
- ومورد الأنسِ فيه صافِ وبُرْدُهُ رائقٌ جديدْ
- إِذْ لاحَ في الفَوْدِ غَيْرَ خافِ صُبْحٌ به نَبَّهَ الوَليدْ
- أَيْقَظَ من كانَ ذَا منامِ لما انْجَلَى لَيْلُهُ البهيمْ
- وأرسلَ الدمعَ كالغمامِ في كلِّ وادٍ به أهيمُ
- يا جيرةً عَهْدُهُمْ كريمُ وفِعْلُهُمْ كُلِّهمْ جميلْ
- لا تعذُلُوا الصبَّ إِذْ يهيمُ فقبلَهُ قد صَبا جميلْ
- القربُ من ربعكم نعيمُ وبُعْدُكم خطبُهُ جَليلْ
- كم من رياضٍ به وِسَامِ يُزهى بها الرائض المسيمْ
- غديرها أزرق الجمامِ ونبتُها كُلُّه جميمْ
- أَعِنْدَكُمْ أَنّني بِفاسِ أُكابدُ الشوقَ والحنينْ
- أذكرُ أهلي بها وناسي واليومُ في الطولِ كالسنينْ
- اللهُ حسبي فكم أُقاسي من وحشةِ الصبحِ والبنينْ
- مطارحاً ساجِعَ الحمامِ شوقاً إلى الإِلْفِ والحميمْ
- والدمعُ قد لَجَّ في انسجامِ وقد وَهَى عِقدُهُ النظيمْ
- يا ساكني جَنَّةِ العريفِ أُسْكنْتُمُ جَنَّةَ الخلودْ
- كم ثَمَّ من منظرٍ شريفِ قد حُفَّ باليُمْنِ والسُّعُودُ
- وربَّ طودٍ به منيفِ أدواحُهُ الخضرُ كالبنودْ
- والنَّهْرُ قد سُلَّ كالحسامِ لراحةِ الشَّربِ مستديمْ
- والزهرُ قد راقَ بابتسامِ مُقَبِّلاً راحةَ النديمْ
- بَلَّغْ عبيدَ المقامِ صَحْبي لا زلْتُمُ الدهرَ في هَنَا
- لقاكُمُ بُغْيَةُ المُحبِّ وَقُربُكُمْ غايةُ المنَى
- فعندكُمْ قد تركتُ قَلبي فجدَّدَ اللهُ عَهْدَنَا
- ودارك الشمل بانتظامِ من مُرتجى فضلِهِ العميمْ
- في ظلِّ سُلطانِنا الإمامِ الطاهرِ الظاهرِ الحليمْ
- مُؤمِّنُ العُدْوتَيْنِ مِمَّا يُخَافُ من سطوةِ العِدَى
- وفَارجُ الكربِ إِنْ أَلَمَّا ومُذهبُ الخطب والردَى
- قد راقَ حُسناً وفاقَ حِلْمَا وما عدا غير ما بدا
- مَوْلاَي يا نخبةَ الأَنّامِ وحائزَ الفخر في القديمْ
- كَمْ أرقبُ البدرَ في التمامِ شوقاً إلى وجهِكَ الكريمْ