قفي قبل التفرق يا ضباعا
القطامي التغلبيأمويالوافرفراقالعين
حجم الخط
- قِفي قَبلَ التَفَرُّقِ يا ضُباعاولا يَكُ مَوقِفٌ مِنك الوَداعا
- قفي فادي أسيرَكِ إنَّ قَوميوَقَومَك لا أرى لهُمُ اجتماعا
- وكيف تجامُعٌ مَعَ ما استحلاَّمِن الحُرَمِ العِظامِ وما أضاعا
- ألم يَحزُنكِ أنَّ حبالَ قَيسٍوَتغلِبَ قد تبايَنَت انقطاعا
- يُطيعونَ الغُواةَ وكان شَرّاًلمُؤتَمِرِ الغُوايةِ أن يُطاعا
- ألم يُحزنكِ أنَّ ابني نِزارٍأسالا من دمائهما التَّلاعا
- وصارا ما تَغُبُّهما أمورٌتزيدُ سنى حريقهما ارتفاعا
- كما العَظمُ الكسيرُ يُهاضُ حتىيُبَتَّ وانما بَدَأَ انصداعا
- فأَصبَحَ سيلُ ذلك قد تَرَقّىإِلى مَن كان مَنزِلُهُ ياقفا
- وكنت أظنُّ أنَّ لذاك يَوماًيَبُرُّ عن المخبّأةِ القِناعا
- وَيَومَ تلاقَتِ الفِئتانِ ضَرباًوطَعناً يَبطَحُ البَطَلَ الشُّجاعا
- ترى منه صُدورَ الخيلِ زُوَراًكأنَّ به نُحازاً أو دُكاعا
- وَظَلَّت تَعبِطُ الايدي كلوماًتَمُجُّ عُروقُها عَلَقاً متاعا
- قوارِشَ بالرماحِ كأنَّ فيهاشواطِنَ يُنتَزَعنَ بها انتزِاعا
- كأنَّ الناسَ كلَّهم لأُمٍّونحن لعِلَّةٍ عَلت ارتفاعا
- فهم يتبيَّنون سنى سيوفٍشَهَرنَاهُنَّ أياماً تباعا
- فكلُّ قبيلةٍ نظروا إليناوَحَلّوا بيننا كرِهوا الوقاعا
- ثبتنا ما من الحيّينِ إِلايَظَلُّ يرى لكوكبهِ شعاعا
- وكنا كالحريقِ أصابَ غاباًفيخبو ساعةً وَيَهُبُّ ساعا
- فلا تبعد دماءُ ابني نِزارٍولا تقرر عيونُك يا قُضاعا
- أمورٌ لو تدبرها حليمٌإذَن لنهى وهيَّبَ ما استطاعا
- ولكنَّ الأديمَ إذا تفرَّىبِلىً وتَعيُّناً غَلَبَ الصَّناعا
- ومَعصيةُ الشفيقِ عليك ممايَزيدُك مَرَّةً منه استماعا
- وَخيرُ الأمرِ ما استقبلتَ منهوليس بأن تَتَبعَهُ اتِّباعا
- كذاكَ وما رأيت النَّاسَ إِلاَّإِلىما جَرَّ غاوِيَهم سِراعا
- تراهُم يغمِزون مَن استركّواويجتنبونَ مَن صَدَقَ المصاعا
- وأما يومَ قلتُ لعبدِ قيسٍكلاماً ما أريدُ له خِداعا
- تَعَلَّم أنَّ الغَيَّ رُشداًوأنَّ لهذهِ الغُمَمِ انقِشاعا
- ولو يُستخبرُ العلماءُ عَنَّاوَمَن شَهِدَ الملاحِمَ والوَقاعا
- بتغلِبَ في الحروبِ ألَم يكونواأشَدَّ قبائِلَ العَرَبِ امتناعا
- زمانَ الجاهليةِ كُلُّ حيٍّأبَرنا من فصيلتِهِ لِماعا
- أليسوا بالالى قَسَطوا قديماًعلى النُعمانِ وابتَدروا السِطاعا
- وَهم وَرَدوا الكلابَ على تميمٍبجيشٍ يَبلَعُ الناسَ ابتلاعا
- فما جبنوا ولكنَّا أُناسٌنُقيمُ لَمن يُقارِعُنا القِراعا
- فأما طيِّءٌ فإذا أتاهانذائِرُ جيشنا ولجوا القِلاعا
- وأما الحيُّ من كَلبٍ فإنّانُحلُّهم السواحِلَ والتِلاعا
- ومن يكُن استلامَ إِلى ثَويِّفقد اكرمتَ يا زُفَرُ المتاعا
- أكُفرَاً بعد رَدِّ المَوتِ عنيوبَعدَ عَطائِكَ المائةَ الرِّتاعا
- فلو بيدي سواك غَداةَ زَلَّتبيَ القدمانِ لم أرجُ اطِّلاعا
- إذَن لَهَلَكتُ لو كانت صغاراًمن الاخلاقِ تُبتَدَعُ ابتداعا
- فلم أرَ منعمينَ أقلَّ مناواكرمَ عندما اصطنعوا اصطناعا
- من البيضِ الوجوهِ بني نُفَيلأَبَت أخلاقُهم إِلاَّ اتساعا
- بني القَرمِ الذي علِمَت مَعَدٍّتَفَضَّل فوقها سعةً وباعا
- وظهرِ تنوفةٍ حدباءَ تَمشيبها الركبانُ خائفةً سِراعا
- قِذافٍ بذاتِ الواحٍ تراهاولا يرجو بها القومُ اضطجاعا
- قطعت بذاتِ الواحٍ تراهاأمامَ القومِ تَندَرِعُ اندراعا
- وكانت ضربةً من شدقميٍّإذا ما استَنَّت الابلُ استناعا
- ومن عَيرانةٍ عَقَدَت عليهالِقاحاً ثم ما كسرت رجاعا
- لأولِ قَرعةٍ سَبَقت اليهامن الذَودِ المرابيعَ الضباعا
- فلما رَدَّها في الشَّولِ شالتبذيَّالٍ يكونُ لها لِفاعا
- فَتَمَّ الحَولُ ثمَّتَ اتبعتهاولمّا ينتج الناسُ الرِباعا
- فصافَت في بناتِ مَخاضِ شَولٍيَخَلنَ أمامَها قرعاً نِزاعا
- وصافَ غلامُنا رجلاً عليهاإرادةَ أن يفوّقَها ارتضاعا
- فلما أَن مَضَت سنتانِ عنهاوصارَت حِقَّةً تعلو الجذاعا
- عرفنا ما يرى البُصَراءُ منهافآلينا عليها أن تُباعا
- وقُلنا مهِّلوا لثنِيَّتَيهَالكي تزدادَ للسَّفرِ اضطلاعا
- فلما أن جَرى سِمَنٌ عليهاكما بطّنت بالفَدَنِ السياعا
- أمَرتُ بها الرجالَ ليأخذوهاونحن نظن أن لن تُستطاعا
- إذا التيّازُ ذو العضلاتِ قلناإليكَ اليكَ ضاق بها ذراعا
- فلأياً بعد لأيِ أَدرَكوهاعلى ما كانَ إذ طَرَحوا الرقاعا
- فما انقلبَت من الروّاضِ حتىاعارَته الاخادعَ والنخاعا
- وسارت سيرةً نُرضيكض منهايكادُ وسيجُها يُشفي الصُّداعا
- كأنَّ نُسوعَ رحلي حين ضمَّتحوالِبَ غُرَّزاً وَمِعاً جياعا
- على وَحشيةٍ خَذَلَت خَلوجٍوكان لها طلا طِفلٌ فضاعا
- فكرَّت عند فيقتها اليهفألفَت عندَ مَربضهِ السباعا
- لَعِبنَ به فلم يترُكنَ إِلاَّإهاباً قد تَمَزَّقَ أو كراعا
- فَسافَتهُ قليلاً ثمَّ وَلَّتلها لَهَبٌ تثيرُ به النقاعا
- أَجَدَّ بها النجاءُ فأصحبتهاقوائمُ قلمَّا اشتكت الظُلاعا
- كأنَّ سبيبةً من سابريٍّأُعِيرَتها رِداءً أو قناعا
- وما غَرَّ الغواةُ بعنبسيٍّيُشرِّدُ عن فرائسِهِ السَّباعا
- إذ رأسٌ رأيتَ به طِماحاًشدوت له الغمائِمَ والصِّقاعا