هنيئا فقد وافت إليك البشائر
حجم الخط
- هنيئاً فقدْ وافَتْ إلَيْكَ البشائِرُوعزّتْ لأنصارِ النّبيّ عشائِرُ
- علَتْ بكَ للدّين الحَنيفِ وأهْلِهِمراقِبُ في أفْقِ العُلَى ومظاهِرُ
- لكَ الطّلْعَةُ الغرّاءُ والشّيمةُ التيبها المُلْكُ زاهٍ رائِقُ الوصْفِ زاهِرُ
- فجودُكَ عنْ صوْبِ الغَمامةِ واكِفٌووجْهُك عن نور الهِدايةِ سافِرُ
- ترومُ مُلوكُ الأرضِ شأوَكَ في العُلىوكُلٌّ عن القصدِ المؤَمّل قاصِرُ
- لئنْ عظُمَتْ أقدارُها في العُلى فماتوازيكَ في العَلْياءِ لكن توازِرُ
- ولمّا رأيْتَ الغرْبَ قد فُلّ غرْبُهُوأقْفَرَ من رَبْعِ الخِلافَةِ عامِرُ
- وقامَ وليُّ الكافِرينَ بعِبْئِهافكَمْ مُسْلِمٍ قد ذلّ واعتزّ كافِرُ
- تَدارَكتَها بابْنِ الخلائِفِ منْعِماًوسَيْبُكَ مبذولٌ وسيفُكَ قاهِرُ
- وما هِيَ إلا غادةٌ طالَما دعَتْإماماً لهُ حِلمٌ عن البغي زاجِرُ
- ثَناهُ وفاءُ العهْدِ عنْها فلمْ يزَلْيرُدُّ يَداً عنْ ثوْبِها وهْوَ قادِرُ
- إلى أنْ شكَتْ ما نالَها وتظلّمَتْلديْكَ وقَدْ دارَتْ عليْها الدوائِرُ
- فأوْلَيْتَ من نُعْماكَ ما قدْ تسَحّبَتْعلى ظَمإٍ فيه السّحابُ المواطِرُ
- وجهّزْتَ للنّصْرِ العزيز كتائِباًتُسارِعُ نحْو المُلْتَقى وتُبادِرُ
- يطولُ سُجودُ المعْتَدينَ لها ولامَحارِبَ إلا ما أرَتْها الحوافِرُ
- وللهِ كمْ رامٍ لديْها نِصالُهُكواكِبُ أفْقٍ والقتامُ دَياجِرُ
- سهامُ قِسيٍّ كالأهِلّةِ ترْتَميلرَجْمِ العِدى منْها نجومٌ زواهِرُ
- وأرْسَلْتَ في البحْرِ الأساطيلَ نُزّعاًتُراوِحُ أقْطارَ العِدَى وتُباكِرُ
- يُراوِغُ بعضٌ بعضَها مُتلاعِباًكما لعِبَتْ وسْطَ الفلاةِ جآذِرُ
- وقد جلّلوها بالسّوادِ كأنّمامجادِفُها هُدْبٌ وهُنّ نواظِرُ
- ويَطْفو حَبابُ الماء في جنَباتِهاكما فُتحَتْ وسْطَ الرّياضِ الأزاهِرُ
- فَللهِ منها مُنشآتٌ إذا رسَتْلها فَلكٌ بالسّعدِ واليُمْنِ دائِرُ
- وإنْ هيَ سارَتْ فهْيَ وقْفٌ على الهُدىتدافِعُ عن أحزابِهِ وتُصادِرُ
- طِوالٌ على المبْنَى الرّفيعِ قَصرتَهافكانتْ كغيدٍ قد حَوتها المَقاصِرُ
- إلى أنْ دعا داعِي العزائم بعْدَ ماتعيّنَ مشْروعٌ وبانَتْ معاذِرُ
- جلوْتَ لأهْلِ الأرضِ منها عَجائِباًلها مثلٌ في الغرْبِ والشرقِ سائرُ
- وقد حمَلَتْ من كلّ أرْوَعَ باسِلٍنمَتْهُ إلى العَلْياءِ صِيدٌ أكابِرُ
- دَريٌّ بغاراتِ الحُروبِ مُثاقِفٌعَليمٌ بأسْرارِ الخِلافةِ ماهِرُ
- يقوم بأعْباءِ السُّرى وهْوَ قاعِدٌيُقيمُ صَغا الهَيْجاءِ وهْوَ مُسافِرُ
- يغادِي العِدَى في مُلْتَقى الحرْبِ بالتيإذا دهِمَتْ ما مِنْهُمُ مَن تُغادِرُ
- ألَمْ يعْلَموا أنّ الخليفةَ يوسُفاًمَناقِبُهُ شُهْبَ السّماءِ تُكاثِرُ
- ألَمْ يَعْلَموا أنّ ابْنَ نصْرٍ حُسامُهُعن الرّوعِ لا وانٍ ولا مُتقاصِرُ
- إذا حارَبَ ارْتاعَتْ لِذابِلِهِ العِدَىوإنْ سالَمَ ارْتاحَتْ إليْهِ المَنابِرُ
- لناصرِ دينِ اللهِ عزَّ جَنابُهُتُخَلّدُ آثارٌ وتُتْلَى مآثِرُ
- على الفوْزِ بالحُسْنى مُعينٌ ومُنْجِدٌوللدّينِ والدّنْيا وليٌّ وناصِرُ
- ألا إنَّ ملك الغرب لم يُلْفَ بعدَهابِشاكٍ ولكِن للصّنيعَةِ شاكِرُ
- بعزّك قد أضحى السّعيدُ ممَلَّكاًلهُ النّصْرُ خِدْنٌ والنّجاحُ موازِرُ
- وكانت نفوس الخلق ترْتاحُ نحْوَهُوللشّوْقِ ناهٍ في القلوبِ وآمِرُ
- ونادتْ مرينٌ في أقاصِي بِلادِهاألا سارِعوا نحْوَ المَعالي وبادِروا
- ألا إنها أسرارُ غَيْبٍ تحجّبَتْتُقَصِّرُ عنْ إدْراكِهِنَّ الضّمائِرُ
- أبى الله إلا أن يكُفَّ العِدَى وهلْيُغادَرُ في المُلْكِ المُهنّأِ غادِرُ
- وما الغدر إلا خُطّةٌ ذَلّ رَبُّهاكَفى بأمينِ المُلْكِ أنْ عزّ طاهِرُ
- وإنّ وليَّ الغدر في كلِّ حالَةٍعن الرُشْدِ ساهٍ أو منَ الرّوْعِ ساهِرُ
- هو الدهر أبدى ذلَّهُ بعْدَ عِزِّهوأظْهَرَ ما أخْفَتْهُ منهُ السّرائِرُ
- وأوْرد آراء النجاح بزَعْمِهِموارِدَها لو أمْكَنتْهُ المَصادِرُ
- وهلْ تنفعُ الأبصارُ إن لمْ يَبنْ لهامنَ الرّشدِ ما تُهْدي إلَيْها البصائِرُ
- وهلْ دان بالتوحيد مَنْ كان دائِماًيُوالِي مُوالي شِرْكِه ويُظاهِرُ
- فهُنّئْتَهُ صُنْعاً جَميلاً خَطيرُهُيرُدُّ الذي والَى العِدَى وهْوَ صاغِرُ
- وهُنّئْتَ يا موْلى الخلائِفِ مَوْسِماًأتى منْهُ بالبُشْرى لبابِكَ زائِرُ
- ترحّل شهْرُ الصّومِ أكرَمَ ظاعِنٍبما قُمْتَهُ منْ حقّه لكَ شاكِرُ
- وأقْبَلَ عيدُ الفِطْرِ أشْرَفَ قادِمٍيُوالِي حَثيثاً سيْرَهُ ويُبادِرُ
- لمالَقَةٍ جدّدْتَ عهداً حميدُهُمَدى الدّهْرِ لا يَبْلى ولا هوَ داثِرُ
- حلَلْتَ بمغناها وسعدُكَ واضِحٌوحِزْبُك منصورٌ وجُنْدُكَ ظافِرُ
- وأوْحشت من دار الخِلافةِ مَنزِلاًحَديثُ عُلاهُ شائِعٌ مُتواتِرُ
- سترْجعُ والصّنعُ الجميلُ مُحالِفٌومُلْكُكَ للأمْلاكِ ناهٍ وآمِرُ
- وتبْقى على مرّ الجديدينِ ناصِراًوسعْدُكَ فيهِمْ مالَهُ الدّهْرَ آخرُ
- أمَولايَ خذْها كالحَديقةِ كلّمايهبُّ نسيمٌ من ثنائِكَ عاطِرُ
- وأُهْدي لبحْرِ الجودِ منها قلائِداًومنْ عجَبٍ للبحْر تُهْدَى الجواهِرُ
- إذا اللهُ قد أثْنى عليْكَ فما الذييقولُ بَليغٌ أو يُنَظّمُ شاعِرُ