بسيفك يعلو الحق والحق أغلب
حجم الخط
- بِسَيفِكَ يَعلو الحَقُّ وَالحَقُّ أَغلَبُوَيُنصَرُ دينُ اللَهِ أَيّانَ تَضرِبُ
- وَما السَيفُ إِلّا آيَةُ المُلكِ في الوَرىوَلا الأَمرُ إِلّا لِلَّذي يَتَغَلَّبُ
- فَأَدِّب بِهِ القَومَ الطُغاةَ فَإِنَّهُلَنِعمَ المَرَبي لِلطُغاةِ المُؤَدِّبُ
- وَداوِ بِهِ الدولاتِ مِن كُلِّ دائِهافَنِعمَ الحُسامُ الطِبُّ وَالمُتَطَبِّبُ
- تَنامُ خُطوبُ المُلكِ إِن باتَ ساهِراًوَإِن هُوَ نامَ اِستَيقَظَت تَتَأَلَّبُ
- أَمِنّا اللَيالي أَن نُراعَ بِحادِثٍوَأَرمينيا ثَكلى وَحَورانَ أَشيَبُ
- وَمَملَكَةُ اليونانِ مَحلولَةُ العُرىرَجاؤُكَ يُعطيها وَخَوفُكَ يُسلَبُ
- هَدَدتَ أَميرَ المُؤمِنينَ كَيانَهابِأَسطَعَ مِثلِ الصُبحِ لا يَتَكَذَّبُ
- وَمازالَ فَجراً سَيفُ عُثمانَ صادِقاًيُساريهِ مِن عالي ذَكائِكَ كَوكَبُ
- إِذا ما صَدَعتَ الحادِثاتِ بِحَدِّهِتَكَشَّفَ داجي الخَطبِ وَاِنجابَ غَيهَبُ
- وَهابَ العِدا فيهِ خِلافَتَكَ الَّتيلَهُم مَأرَبٌ فيها وَلِلَّهِ مَأرَبُ
- سَما بِكَ يا عَبدَ الحَميدِ أُبُوَّةٌثَلاثونَ خُضّارُ الجَلالَةِ غُيَّبُ
- قَياصِرُ أَحياناً خَلائِفُ تارَةًخَواقينُ طَوراً وَالفَخارُ المُقَلَّبُ
- نُجومُ سُعودِ المَلكِ أَقمارُ زُهرِهِلَوَ اَنَّ النُجومَ الزُهرَ يَجمَعُها أَبُ
- تَواصَوا بِهِ عَصراً فَعَصراً فَزادَهُمُعَمَّمُهُم مِن هَيبَةٍ وَالمُعَصَّبُ
- هُمُ الشَمسُ لَم تَبرَح سَماواتِ عِزِّهاوَفينا ضُحاها وَالشُعاعُ المُحَبَّبُ
- نَهَضتَ بِعَرشٍ يَنهَضُ الدَهرُ بِهِخُشوعاً وَتَخشاهُ اللَيالي وَتَرهَبُ
- مَكينٍ عَلى مَتنِ الوُجودِ مُؤَيَّدٍبِشَمسِ اِستِواءٍ مالَها الدَهرَ مَغرِبُ
- تَرَقَّت لَهُ الأَسواءُ حَتّى اِرتَقَيتَهُفَقُمتَ بِها في بَعضِ ما تَتَنَكَّبُ
- فَكُنتَ كَعَينٍ ذاتِ جَريٍ كَمينَةٍتَفيضُ عَلى مَرِّ الزَمانِ وَتَعذُبُ
- مُوَكَّلَةٍ بِالأَرضِ تَنسابُ في الثَرىفَيَحيا وَتَجري في البِلادِ فَتُخضِبُ
- فَأَحيَيتَ مَيتاً دارِسَ الرَسمِ غابِراًكَأَنَّكَ فيما جِئتَ عيسى المُقَرَّبُ
- وَشِدتَ مَناراً لِلخِلافَةِ في الوَرىتُشَرِّقُ فيهِم شَمسُهُ وَتُغَرِّبُ
- سَهِرتَ وَنامَ المُسلِمونَ بِغَبطَةٍوَما يُزعِجُ النُوّامَ وَالساهِرُ الأَبُ
- فَنَبَّهَنا الفَتحُ الَّذي ما بِفَجرِهِوَلا بِكَ يا فَجرَ السَلامِ مُكَذِّبُ
- حُسامُكَ مِن سُقراطَ في الخَطبِ أَخطَبُوَعودُكَ مِن عودِ المَنابِرِ أَصلَبُ
- وَعَزمُكَ مِن هوميرَ أَمضى بَديهَةًوَأَجلى بَياناً في القُلوبِ وَأَعذَبُ
- وَإِن يَذكُروا إِسكَندَراً وَفُتوحَهُفَعَهدُكَ بِالفَتحِ المُحَجَّلِ أَقرَبُ
- وَمُلكُكَ أَرقى بِالدَليلِ حُكومَةًوَأَنفَذُ سَهماً في الأُمورِ وَأَصوَبُ
- ظَهَرتَ أَميرَ المُؤمِنينَ عَلى العِداظُهوراً يَسوءُ الحاسِدينَ وَيُتعِبُ
- سَلِ العَصرَ وَالأَيّامَ وَالناسَ هَل نَبالِرَأيِكَ فيهِم أَو لِسَيفِكَ مَضرِبُ
- هُمُ مَلَئوا الدُنيا جَهاماً وَراءَهُجَهامٌ مِنَ الأَعوانِ أَهذى وَأَكذَبُ
- فَلَمّا اِستَلَلتَ السَيفَ أَخلَبَ بَرقُهُموَما كُنتَ يا بَرقَ المَنِيَّةِ تُخلِبُ
- أَخَذتَهُمُ لا مالِكينَ لِحَوضِهِممِنَ الذَودِ إِلّا ما أَطالوا وَأَسهَبوا
- وَلم يَتَكَلَّف قَومُكَ الأُسدُ أُهبَةًوَلَكِنَّ خُلقاً في السِباعِ التَأَهُّبُ
- كَذا الناسُ بِالأَخلاقِ يَبقى صَلاحُهُموَيَذهَبُ عَنهُم أَمرُهُم حينَ تَذهَبُ
- وَمِن شَرَفِ الأَوطانِ أَلّا يَفوتَهاحُسامٌ مُعِزٌّ أَو يَراعٌ مُهَذَّبُ
- مَلَكتَ سَبيلَيهِم فَفي الشَرقِ مَضرِبٌلِجَيشِكَ مَمدودٌ وَفي الغَربِ مَضرِبُ
- ثَمانونَ أَلفاً أُسدُ غابٍ ضَراغِمٌلَها مِخلَبٌ فيهِم وَلِلمَوتِ مَخلِبُ
- إِذا حَلِمَت فَالشَرُّ وَسنانُ حالِمٌوَإِن غَضِبَت فَالشَرُّ يَقظانُ مُغضِبُ
- فَيالِقُ أَفشى في البِلادِ مِنَ الضُحىوَأَبعَدُ مِن شَمسِ النَهارِ وَأَقرَبُ
- وَتُصبِحُ تَلقاهُم وَتُمسي تَصُدُّهُموَتَظهَرُ في جِدِّ القِتالِ وَتَلعَبُ
- تَلوحُ لَهُم في كُلِّ أُفقٍ وَتَعتَليوَتَطلُعُ فيهِم مِن مَكانٍ وَتَغرُبُ
- وَتُقدِمُ إِقدامَ اللُيوثِ وَتَنثَنيوَتُدبِرُ عِلماً بِالوَغى وَتُعَقِّبُ
- وَتَملِكُ أَطرافَ الشِعابِ وَتَلتَقيوَتَأخُذُ عَفواً كُلَّ عالٍ وَتَغصِبُ
- وَتَغشى أَبِيّاتِ المَعاقِلِ وَالذُرافَثَيِّبُهُنَّ البِكرُ وَالبِكرُ ثَيِّبُ
- يَقودُ سَراياها وَيَحمي لِواءَهاسَديدُ المَرائي في الحُروبِ مُجَرِّبُ
- يَجيءُ بِها حيناً وَيَرجِعُ مَرَّةًكَما تَدفَعُ اللَجَّ البِحارُ وَتَجذِبُ
- وَيَرمي بِها كَالبَحرِ مِن كُلِّ جانِبٍفَكُلُّ خَميسٍ لُجَّةٌ تَتَضَرَّبُ
- وَيُنفِذُها مِن كُلِّ شِعبٍ فَتَلتَقيكَما يَتَلاقى العارِضُ المُتَشَعِّبُ
- وَيَجعَلُ ميقاتاً لَها تَنبَري لَهُكَما دارَ يَلقى عَقرَبَ السَيرِ عَقرَبُ
- فَظَلَّت عُيونُ الحَربِ حَيرى لِما تَرىنَواظِرَ ما تَأتي اللُيوثُ وَتُغرِبُ
- تُبالِغُ بِالرامي وَتَزهو بِما رَمىوَتُعجَبُ بِالقُوّادِ وَالجُندُ أَعجَبُ
- وَتُثني عَلى مُزجي الجُيوشِ بِيَلدِزٍوَمُلهِمِها فيما تَنالُ وَتَكسِبُ
- وَما المُلكُ إِلّا الجَيشُ شَأناً وَمَظهَراًوَلا الجَيشُ إِلّا رَبُّهُ حينَ يُنسَبُ
- تُحَذِّرُني مِن قَومِها التُركِ زَينَبُوَتُعجِمُ في وَصفِ اللُيوثِ وَتُعرِبُ
- وَتُكثِرُ ذِكرَ الباسِلينَ وَتَنثَنيبِعِزٍّ عَلى عِزِّ الجَمالِ وَتُعجَبُ
- وَتَسحَبُ ذَيلَ الكِبرِياءِ وَهَكَذايَتيهُ وَيَختالُ القَوِيُّ المُغَلِّبُ
- وَزَينَبُ إِن تاهَت وَإِن هِيَ فاخَرَتفَما قَومُها إِلّا العَشيرُ المُحَبَّبُ
- يُؤَلِّفُ إيلامُ الحَوادِثِ بَينَناوَيَجمَعُنا في اللَهِ دينٌ وَمَذهَبُ
- نَما الوُدُّ حَتّى مَهَّدَ السُبلَ لِلهَوىفَما في سَبيلِ الوَصلِ ما يُتَصَعَّبُ
- وَدانى الهَوى ما شاءَ بَيني وَبَينَهافَلَم يَبقَ إِلّا الأَرضُ وَالأَرضُ تَقرُبُ
- رَكِبتُ إِلَيها البَحرَ وَهوَ مَصيدَةٌتُمَدُّ بِها سُفنُ الحَديدِ وَتُنصَبُ
- تَروحُ المَنايا الزُرقُ فيهِ وَتَغتَديوَما هِيَ إِلّا المَوجُ يَأتي وَيَذهَبُ
- وَتَبدو عَلَيهِ الفُلكُ شَتّى كَأَنَّهابُؤوزٌ تُراعيها عَلى البُعدِ أَعقُبُ
- حَوامِلُ أَعلامِ القَياصِرِ حُضرٌعَلَيها سَلاطينُ البَرِيَّةِ غُيَّبُ
- تُجاري خُطاها الحادِثاتِ وَتَقتَفيوَتَطفو حَوالَيها الخُطوبُ وَتَرسُبُ
- وَيوشِكُ يَجري الماءُ مِن تَحتِها دَماًإِذا جَمَعَت أَثقالَها تَتَرَقَّبُ
- فَقُلتُ أَأَشراطُ القِيامَةِ ما أَرىأَمِ الحَربُ أَدنى مِن وَريدٍ وَأَقرَبُ
- أَماناً أَماناً لُجَّةَ الرومِ لِلوَرىلَوَ اَنَّ أَماناً عِندَ دَأماءَ يُطلَبُ
- كَأَنّي بِأَحداثِ الزَمانِ مُلِمَّةًوَقَد فاضَ مِنها حَوضُكِ المُتَضَرِّبُ
- فَأُزعِجَ مَغبوطٌ وَرُوِّعَ آمِنٌوَغالَ سَلامَ العالَمينَ التَعَصُّبُ
- فَقالَت أَطَلتَ الهَمَّ لِلخَلقِ مَلجَأٌأَبَرُّ بِهِم مِن كُلِّ بَرٍّ وَأَحدَبُ
- سَلامُ البَرايا في كَلاءَةِ فَرقَدٍبِيَلدِزَ لا يَغفو وَلا يَتَغَيَّبُ
- وَإِنَّ أَميرَ المُؤمِنينَ لَوابِلٌمِنَ الغَوثِ مُنهَلٌ عَلى الخَلقِ صَيِّبُ
- رَأى الفِتنَةَ الكُبرى فَوالى اِنهِمالَهُفَبادَت وَكانَت جَمرَةً تَتَلَهَّبُ
- فَما زِلتُ بِالأَهوالِ حَتّى اِقتَحَمتُهاوَقَد تُركِبُ الحاجاتُ ما لَيسَ يُركَبُ
- أَخوضُ اللَيالي مِن عُبابٍ وَمِن دُجىًإِلى أُفقٍ فيهِ الخَليفَةُ كَوكَبُ
- إِلى مُلكِ عُثمانَ الَّذي دونَ حَوضِهِبِناءُ العَوالي المُشمَخِرُّ المُطَنَّبُ
- فَلاحَ يُناغي النَجمَ صَرحٌ مُثَقَّبٌعَلى الماءِ قَد حاذاهُ صَرحٌ مُثقَبُ
- بُروجٌ أَعارَتها المَنونُ عُيونَهالَها في الجَواري نَظرَةٌ لا تُخَيَّبُ
- رَواسي اِبتِداعٍ في رَواسي طَبيعَةٍتَكادُ ذُراها في السَحابِ تُغَيَّبُ
- فَقُمتُ أُجيلُ الطَرفَ حَيرانَ قائِلاًأَهَذى ثُغورُ التُركِ أَم أَنا أَحسَبُ
- فَمِثلَ بِناءِ التُركِ لَم يَبنِ مُشرِقٌوَمِثلَ بِناءِ التُركِ لَم يَبنِ مَغرِبُ
- تَظَلُّ مَهولاتُ البَوارِجِ دونَهُحَوائِرَ ما يَدرينَ ماذا تُخَرِّبُ
- إِذا طاشَ بَينَ الماءِ وَالصَخرِ سَهمُهاأَتاها حَديدٌ ما يَطيشُ وَأَسرَبُ
- يُسَدِّدُهُ عِزريلُ في زِيِّ قاذِفٍوَأَيدي المَنايا وَالقَضاءُ المُدَرَّبُ
- قَذائِفُ تَخشى مُهجَةُ الشَمسِ كُلَّماعَلَت مُصعِداتٍ أَنَّها لا تُصَوَّبُ
- إِذا صُبَّ حاميها عَلى السُفنِ اِنثَنَتوَغانِمُها الناجي فَكَيفَ المُخَيَّبُ
- سَلِ الرومَ هَل فيهِنَّ لِلفُلكِ حيلَةٌوَهَل عاصِمٌ مِنهُنَّ إِلّا التَنَكُّبُ
- تَذَبذَبَ أُسطولاهُمُ فَدَعَتهُماإِلى الرُشدِ نارٌ ثَمَّ لا تَتَذَبذَبُ
- فَلا الشَرقُ في أُسطولِهِ مُتقى الحِمىوَلا الغَربُ في أُسطولِهِ مُتَهَيَّبُ
- وَما راعَني إِلّا لِواءٌ مُخَضَّبٌهُنالِكَ يَحميهِ بَنانٌ مُخَضَّبُ
- فَقُلتُ مَنِ الحامي أَلَيثٌ غَضَنفَرٌمِنَ التُركِ ضارٍ أَم غَزالٌ مُرَبَّبُ
- أَمِ المَلِكُ الغازي المُجاهِدُ قَد بَداأَمِ النَجمُ في الآرامِ أَم أَنتِ زَينَبُ
- رَفَعتِ بَناتَ التُركِ قالَت وَهَل بِنابَناتِ الضَواري أَن نَصولَ تَعَجُّبُ
- إِذا ما الدِيارُ اِستَصرَخَت بَدَرَت لَهاكَرائِمُ مِنّا بِالقَنا تَتَنَقَّبُ
- تُقَرِّبُ رَبّاتُ البُعولِ بُعولَهافَإِن لَم يَكُن بَعلٌ فَنَفساً تُقَرِّبُ
- وَلاحَت بِآفاقِ العَدُوِّ سَرِيَّةٌفَوارِسُ تَبدو تارَةً وَتُحَجَّبُ
- نَواهِضُ في حُزنٍ كَما تَنهَضُ القَطارَواكِضُ في سَهلٍ كَما اِنسابَ ثَعلَبُ
- قَليلونَ مِن بُعدٍ كَثيرونَ إِن دَنَوالَهُم سَكَنٌ آناً وَآناً تَهَيُّبُ
- فَقالَت شَهِدتَ الحَربَ أَو أَنتَ موشِكٌفَصِفنا فَأَنتَ الباسِلُ المُتَأَدِّبُ
- وَنادَت فَلَبّى الخَيلُ مِن كُلِّ جانِبٍوَلَبّى عَلَيها القَسوَرُ المُتَرَقِّبُ
- خِفافاً إِلى الداعي سِراعاً كَأَنَّمامِنَ الحَربِ داعٍ لِلصَلاةِ مُثَوِّبُ
- مُنيفينَ مِن حَولِ اللِواءِ كَأَنَّهُملَهُ مَعقِلٌ فَوقَ المَعاقِلِ أَغلَبُ
- وَما هِيَ إِلّا دَعوَةٌ وَإِجابَةٌأَنِ اِلتَحَمَت وَالحَربُ بَكرٌ وَتَغلِبُ
- فَأَبصَرتُ ما لَم تُبصِرا مِن مَشاهِدٍوَلا شَهِدَت يَوماً مَعَدٌّ وَيَعرُبُ
- جِبالَ مَلونا لا تَخوري وَتَجزَعيإِذا مالَ رَأسٌ أَو تَضَعضَعَ مَنكِبُ
- فَما كُنتِ إِلّا السَيفَ وَالنارَ مَركَباًوَما كانَ يَستَعصي عَلى التُركِ مَركَبُ
- عَلَوا فَوقَ عَلياءِ العَدُوِّ وَدونَهُمَضيقٌ كَحَلقِ اللَيثِ أَو هُوَ أَصعَبُ
- فَكانَ صِراطُ الحَشرِ ما ثَمَّ ريبَةٌوَكانوا فَريقَ اللَهِ ما ثَمَّ مُذنِبُ
- يَمُرّونَ مَرَّ البَرقِ تَحتَ دُجُنَّةٍدُخاناً بِهِ أَشباحُهُم تَتَجَلبَبُ
- حَثيثينَ مِن فَوقِ الجِبالِ وَتَحتِهاكَما اِنهارَ طَودٌ أَو كَما اِنهالَ مِذنَبُ
- تُمِدُّهُمُ قُذّافُهُم وَرُماتُهُمبِنارٍ كَنيرانِ البَراكينِ تَدأَبُ
- تُذَرّى بِها شُمُّ الذُرا حينَ تَعتَليوَيَسفَحُ مِنها السَفحُ إِذ تَتَصَبَّبُ
- تُسَمَّرُ في رَأسِ القِلاعِ كُراتُهاوَيَسكُنُ أَعجازَ الحُصونِ المُذَنَّبُ
- فَلَمّا دَجى داجي العَوانِ وَأَطبَقَتتَبَلَّجَ وَالنَصرَ الهِلالُ المُحَجَّبُ
- وَرُدَّت عَلى أَعقابِها الرومُ بَعدَماتَناثَرَ مِنها الجَيشُ أَو كادَ يَذهَبُ
- جَناحَينِ في شِبهِ الشِباكَينِ مِن قَناوَقَلباً عَلى حُرِّ الوَغى يَتَقَلَّبُ
- عَلى قُلَلِ الأَجبالِ حَيرى جُموعُهُمشَواخِصُ ما إِن تَهتَدي أَينَ تَذهَبُ
- إِذا صَعَدَت فَالسَيفُ أَبيَضُ خاطِفٌوَإِن نَزَلَت فَالنارُ حَمراءُ تَلهَبُ
- تَطَوَّعَ أَسراً مِنهُمُ ذَلِكَ الَّذيتَطَوَّعَ حَرباً وَالزَمانُ تَقَلُّبُ
- وَتَمَّ لَنا النَصرُ المُبينُ عَلى العِداوَفَتحُ المَعالي وَالنَهارُ المُذَهَّبُ
- فَجِئتُ فَتاةَ التُركِ أَجزي دِفاعَهاعَنِ المُلكِ وَالأَوطانِ ما الحَقُّ يوجِبُ
- فَقَبَّلتُ كَفّاً كانَ بِالسَيفِ ضارِباًوَقَبَّلتُ سَيفاً كانَ بِالكَفِّ يَضرِبُ
- وَقُلتُ أَفي الدُنيا لِقَومِكِ غالِبٌوَفي مِثلِ هَذا الحِجرِ رُبّوا وَهُذِّبوا
- رُوَيداً بَني عُثمانَ في طَلَبِ العُلاوَهَيهاتَ لَم يُستَبقَ شَيءٌ فَيُطلَبُ
- أَفي كُلِّ آنٍ تَغرِسونَ وَنَجتَنيوَفي كُلِّ يَومٍ تَفتَحونَ وَنَكتُبُ
- وَما زِلتُمُ يَسقيكُمُ النَصرُ حُمرَهُوَتَسقونَهُ وَالكُلُّ نَشوانَ مُصأَبُ
- إِلى أَن أَحَلَّ السُكرَ مَن لا يُحِلُّهُوَمَدَّ بِساطَ الشُربِ مَن لَيسَ يَشرَبُ
- وَأَشمَطَ سَوّاسِ الفَوارِسِ أَشيَبُيَسيرُ بِهِ في الشَعبِ أَشمَطُ أَشيَبُ
- رَفيقاً ذَهابٍ في الحُروبِ وَجيئَةٍقَدِ اِصطَحَبا وَالحُرُّ لِلحُرِّ يَصحَبُ
- إِذا شَهِداها جَدَّدا هِزَّةَ الصِباكَما يَتَصابى ذو ثَمانينَ يَطرُبُ
- فَيَهتَزُّ هَذا كَالحُسامِ وَيَنثَنيوَيَنفُرُ هَذا كَالغَزالِ وَيَلعَبُ
- تَوالى رَصاصُ المُطلِقينَ عَلَيهِمايُخَضِّلُ مِن شَيبِهِما وَيُخَضِّبُ
- فَقيلَ أَنِل أَقدامَكَ الأَرضَ إِنَّهاأَبَرُّ جَواداً إِن فَعَلتَ وَأَنجَبُ
- فَقالَ أَيَرضى واهِبُ النَصرِ أَنَّنانَموتُ كَمَوتِ الغانِياتِ وَنُعطَبُ
- ذَروني وَشَأني وَالوَغى لا مُبالِياًإِلى المَوتِ أَمشي أَم إِلى المَوتِ أَركَبُ
- أَيَحمِلُني عُمراً وَيَحمي شَبيبَتيوَأَخذُلُهُ في وَهنِهِ وَأُخَيِّبُ
- إِذا نَحنُ مِتنا فَاِدفِنونا بِبُقعَةٍيَظَلُّ بِذِكرانا ثَراها يُطَيِّبُ
- وَلا تَعجَبوا أَن تَبسُلَ الخَيلُ إِنَّهالَها مِثلُ ما لِلناسِ في المَوتِ مَشرَبُ
- فَماتا أَمامَ اللَهِ مَوتَ بَسالَةٍكَأَنَّهُما فيهِ مِثالٌ مُنَصَّبُ
- وَما شُهَداءُ الحَربِ إِلّا عِمادُهاوَإِن شَيَّدَ الأَحياءُ فيها وَطَنَّبوا
- مِدادُ سِجِلِّ النَصرِ فيها دِماؤُهُموَبِالتِبرِ مِن غالي ثَراهُم يُتَرَّبُ
- فَهَل مِن مَلونا مَوقِفٌ وَمَسامِعٌوَمِن جَبَلَيها مِنبَرٌ لي فَأَخطُبُ
- فَأَسأَلُ حِصنَيها العَجيبَينِ في الوَرىوَمَدخَلُها الأَعصى الَّذي هُوَ أَعجَبُ
- وَأَستَشهِدُ الأَطوادَ شَمّاءَ وَالذُرابَواذِخَ تُلوي بِالنُجومِ وَتُجذَبُ
- هَلِ البَأسُ إِلّا بَأسُهُم وَثَباتُهُمأَوِ العَزمُ إِلّا عَزمُهُم وَالتَلَبُّبُ
- أَوِ الدينُ إِلّا ما رَأَت مِن جِهادِهِمأَوِ المُلكُ إِلّا ما أَعَزّوا وَهَيَّبوا
- وَأَيُّ فَضاءٍ في الوَغى لَم يُضَيِّقواوَأَيُّ مَضيقٍ في الوَرى لَم يُرَحِّبوا
- وَهَل قَبلَهُم مَن عانَقَ النارَ راغِباًوَلَو أَنَّهُ عُبّادُها المُتَرَهِّبُ
- وَهَل نالَ ما نالوا مِنَ الفَخرِ حاضِرٌوَهَل حُبِيَ الخالونَ مِنهُ الَّذي حُبوا
- سَلاماً مَلونا وَاِحتِفاظاً وَعِصمَةًلِمَن باتَ في عالي الرِضى يَتَقَلَّبُ
- وَضِنّي بِعَظمٍ في ثَراكِ مُعَظَّمٍيُقَرِبُهُ الرَحمَنُ فيما يُقَرِّبُ
- وَطِرناوُ إِذ طارَ الذُهولُ بِجَيشِهاوَبِالشَعبِ فَوضى في المَذاهِبِ يَذهَبُ
- عَشِيَّةَ ضاقَت أَرضُها وَسَماؤُهاوَضاقَ فَضاءٌ بَينَ ذاكَ مُرَحِّبُ
- خَلَت مِن بَني الجَيشِ الحُصونُ وَأَقفَرَتمَساكِنُ أَهليها وَعَمَّ التَخَرُّبُ
- وَنادى مُنادٍ لِلهَزيمَةِ في المَلاوَإِنَّ مُنادي التُركِ يَدنو وَيَقرُبُ
- فَأَعرَضَ عَن قُوّادِهِ الجُندُ شارِداًوَعَلَّمَهُ قُوّادُهُ كَيفَ يَهرُبُ
- وَطارَ الأَهالي نافِرينَ إِلى الفَلامِئينَ وَآلافاً تَهيمُ وَتَسرُبُ
- نَجَوا بِالنُفوسِ الذاهِلاتِ وَما نَجَوابِغَيرِ يَدٍ صِفرٍ وَأُخرى تُقَلِّبُ
- وَطالَت يَدٌ لِلجَمعِ في الجَمعِ بِالخَناوَبِالسَلبِ لَم يَمدُد بِها فيهِ أَجنَبُ
- يَسيرُ عَلى أَشلاءِ والِدِهِ الفَتىوَيَنسى هُناكَ المُرضَعَ الأُمُّ وَالأَبُ
- وَتَمضي السَرايا واطِئاتٍ بِخَيلِهاأَرامِلَ تَبكي أَو ثَواكِلَ تَندُبُ
- فَمِن راجِلٍ تَهوي السِنونُ بِرِجلِهِوَمِن فارِسٍ تَمشي النِساءُ وَيَركَبُ
- وَماضٍ بِمالٍ قَد مَضى عَنهُ وَألُهُوَمُزجٍ أَثاثاً بَينَ عَينَيهِ يُنهَبُ
- يَكادونَ مِن ذُعرٍ تَفُرُّ دِيارُهُموَتَنجو الرَواسي لَو حَواهُنَّ مَشعَبُ
- يَكادُ الثَرى مِن تَحتِهِم يَلِجُ الثَرىوَيَقضِمُ بَعضُ الأَرضِ بَعضاً وَيُقضِبُ
- تَكادُ خُطاهُم تَسبِقُ البَرقَ سُرعَةًوَتَذهَبُ بِالأَبصارِ أَيّانَ تَذهَبُ
- تَكادُ عَلى أَبصارِهِم تَقطَعُ المَدىوَتَنفُذُ مَرماها البَعيدَ وَتَحجُبُ
- تَكادُ تَمُسُّ الأَرضَ مَسّاً نِعالُهُموَلَو وَجَدوا سُبلاً إِلى الجَوِّ نَكَّبوا
- هَزيمَةُ مَن لا هازِمٌ يَستَحِثُّهُوَلا طارِدٌ يَدعو لِذاكَ وَيوجِبُ
- قَعَدنا فَلَم يَعدَم فَتى الرومِ فَيلَقاًمِنَ الرُعبِ يَغزوهُ وَآخَرَ يَسلُبُ
- ظَفِرنا بِهِ وَجهاً فَظَنَّ تَعَقُّباًوَماذا يَزيدُ الظافِرينَ التَعَقُّبُ
- فَوَلّى وَما وَلّى نِظامُ جُنودِهِوَيا شُؤمَ جَيشٍ لِلفَرارِ يُرَتِّبُ
- يَسوقُ وَيَحدو لِلنَجاةِ كَتائِباًلَهُ مَوكِبٌ مِنها وَلِلعارِ مَوكِبُ
- مُنَظَّمَةٌ مِن حَولِهِ بَيدَ أَنَّهاتَوَدُّ لَوِ اِنشَقَّ الثَرى فَتُغَيَّبُ
- مُؤَزَّرَةٌ بِالرُعبِ مَلدوغَةٌ بِهِفَفي كُلِّ ثَوبٍ عَقرَبٌ مِنهُ تَلسِبُ
- تَرى الخَيلَ مِن كُلِّ الجِهاتِ تَخَيُّلاًفَيَأخُذُ مِنها وَهمُها وَالتَهَيُّبُ
- فَمِن خَلفِها طَوراً وَحيناً أَمامَهاوَآوِنَةً مِن كُلِّ أَوبٍ تَأَلَّبُ
- فَوارِسُ في طولِ الجِبالِ وَعَرضِهاإِذا غابَ مِنهُم مِقنَبٌ لاحَ مِقنَبُ
- فَمَهما تَهِم يَسنَح لَها ذو مُهَنَّدٍوَيَخرُج لَها مِن باطِنِ الأَرضِ مِحرَبُ
- وَتَنزِل عَلَيها مِن سَماءِ خَيالِهاصَواعِقٌ فيهِنَّ الرَدى المُتَصَبِّبُ
- رُؤىً إِن تَكُن حَقّاً يَكُن مِن وَرائِهامَلائِكَةُ اللَهِ الَّذي لَيسَ يُغلَبُ
- وَفِرسالُ إِذ باتوا وَبِتنا أَعادِياًعَلى السَهلِ لُدّاً يَرقُبونَ وَنَرقُبُ
- وَقامَ فَتانا اللَيلَ يَحمي لِواءَهُوَقامَ فَتاهُم لَيلَهُ يَتَلَعَّبُ
- تَوَسَّدَ هَذا قائِمَ السَيفِ يَتَّقيوَهَذا عَلى أَحلامِهِ يَتَحَسَّبُ
- وَهَل يَستَوي القِرنانُ هَذا مُنَعَّمٌغَريرٌ وَهَذا ذو تَجاريبَ قُلَّبُ
- حَمَينا كِلانا أَرضَ فِرسالَ وَالسَمافَكُلُّ سَبيلٍ بَينَ ذَلِكَ مَعطَبُ
- وَرُحنا يَهُبُّ الشَرُّ فينا وَفيهِمُوَتَشمُلُ أَرواحُ القِتالِ وَتَجنُبُ
- كَأَنّا أُسودٌ رابِضاتٌ كَأَنَّهُمقَطيعٌ بِأَقصى السَهلِ حَيرانَ مُذئِبُ
- كَأَنَّ خِيامَ الجَيشِ في السَهلِ أَينَقُنَواشِزُ فَوضى في دُجى اللَيلِ شُزَّبُ
- كَأَنَّ السَرايا ساكِناتٍ مَوائِجاًقَطائِعُ تُعطى الأَمنَ طَوراً وَتُسلَبُ
- كَأَنَّ القَنا دونَ الخِيامِ نَوازِلاًجَداوِلُ يُجريها الظَلامُ وَيُسكَبُ
- كَأَنَّ الدُجى بَحرٌ إِلى النَجمِ صاعِدٌكَأَنَّ السَرايا مَوجُهُ المُتَضَرِّبُ
- كَأَنَّ المَنايا في ضَميرِ ظَلامِهِهُمومٌ بِها فاضَ الضَميرُ المُحَجَّبُ
- كَأَنَّ صَهيلَ الخَيلِ ناعٍ مُبَشِّرٌتَراهُنَّ فيها ضُحَّكاً وَهيَ نُحَّبُ
- كَأَنَّ وُجوهَ الخَيلِ غُرّاً وَسيمَةًدَرارِيُّ لَيلٍ طُلَّعٌ فيهِ ثُقَّبُ
- كَأَنَّ أُنوفَ الخَيلِ حَرّى مِنَ الوَغىمَجامِرُ في الظَلماءِ تَهدا وَتَلهُبُ
- كَأَنَّ صُدورَ الخَيلِ غُدرٌ عَلى الدُجىكَأَنَّ بَقايا النَضحِ فيهِنَّ طُحلُبُ
- كَأَنَّ سَنى الأَبواقِ في اللَيلِ بَرقُهُكَأَنَّ صَداها الرَعدُ لِلبَرقِ يَصحَبُ
- كَأَنَّ نِداءَ الجَيشِ مِن كُلِّ جانِبٍدَوِيُّ رِياحٍ في الدُجى تَتَذَأَّبُ
- كَأَنَّ عُيونَ الجَيشِ مِن كُلِّ مَذهَبٍمِنَ السَهلِ جُنَّ جُوَّلٌ فيهِ جُوَّبُ
- كَأَنَّ الوَغى نارٌ كَأَنَّ جُنودَنامَجوسٌ إِذا ما يَمَّموا النارَ قَرَّبوا
- كَأَنَّ الوَغى نارٌ كَأَنَّ الرَدى قِرىًكَأَنَّ وَراءَ النارِ حاتِمَ يَأدِبُ
- كَأَنَّ الوَغى نارٌ كَأَنَّ بَني الوَغىفَراشٌ لَهُ مَلمَسُ النارِ مَأرَبُ
- وَثَبنا يَضيقُ السَهلُ عَن وَثَباتِناوَتَقدُمُنا نارٌ إِلى الرومِ أَوثَبُ
- مَشَت في سَراياهُم فَحَلَّت نِظامَهافَلَمّا مَشَينا أَدبَرَت لا تُعَقِّبُ
- رَأى السَهلُ مِنهُم ما رَأى الوَعرُ قَبلَهُفَيا قَومُ حَتّى السَهلُ في الحَربِ يَصعُبُ
- وَحِصنٌ تَسامى مِن دُموقو كَأَنَّهُمُعَشِّشُ نَسرٍ أَو بِهَذا يُلَقَّبُ
- أَشُمُّ عَلى طَودٍ أَشَمَّ كِلاهُمامَنونُ المُفاجي وَالحِمامُ المُرَحِّبُ
- تَكادُ تَقادُ الغادِياتُ لِرَبِّهِفَيُزجي وَتَنزُمُّ الرِياحُ فَيَركَبُ
- حَمَتهُ لُيوثٌ مِن حَديدٍ تَرَكَّزَتعَلى عَجَلٍ وَاِستَجمَعَت تَتَرَقَّبُ
- تَثورُ وَتَستَأني وَتَنأى وَتَدَّنيوَتَغدو بِما تَغدي وَتَرمي وَتَنشُبُ
- تَأبّى فَظَنَّ العالِمونَ اِستَحالَةًوَأَعيا عَلى أَوهامِهِم فَتَرَيَّبوا
- فَما في القِوى أَنَّ السَماواتِ تُرتَقىبِجَيشٍ وَأَنَّ النَجمَ يُغشى فَيُغضِبُ
- سَمَوتُم إِلَيهِ وَالقَنابِلُ دونَهُوَشُهبُ المَنايا وَالرَصاصُ المُصَوَّبُ
- فَكُنتُم يَواقيتَ الحُروبِ كَرامَةًعَلى النارِ أَو أَنتُم أَشَدُّ وَأَصلَبُ
- صَعَدتُم وَما غَيرُ القَنا ثَمَّ مَصعَدٌوَلا سُلَّمٌ إِلّا الحَديدُ المُذَرَّبُ
- كَما اِزدَحَمَت بَيزانُ جَوٍّ بِمَورِدٍأَوِ اِرتَفَعَت تَلقى الفَريسَةَ أَعقَبُ
- فَما زِلتُمُ حَتّى نَزَلتُم بُروجَهُوَلَم تَحتَضِر شَمسُ النَهارِ فَتَغرُبُ
- هُنالِكَ غالى في الأَماديحِ مَشرِقٌوَبالَغَ فيكُم آلَ عُثمانَ مَغرِبُ
- وَزَيدَ حَمى الإِسلامَ عِزّاً وَمَنعَةًوَرُدَّ جِماحُ العَصرِ فَالعَصرُ هَيِّبُ
- رَفَعنا إِلى النَجمِ الرُؤوسِ بِنَصرِكُموَكُنّا بِحُكمِ الحادِثاتِ نُصَوِّبُ
- وَمَن كانَ مَنسوباً إِلى دَولَةِ القَنافَلَيسَ إِلى شَيءٍ سِوى العِزِّ يُنسَبُ
- فَيا قَومُ أَينَ الجَيشُ فيما زَعَمتُمُوَأَينَ الجَواري وَالدِفاعُ المُرَكَّبُ
- وَأَينَ أَميرُ البَأسِ وَالعَزمِ وَالحِجىوَأَينَ رَجاءٌ في الأَميرِ مُخَيَّبُ
- وَأَينَ تُخومٌ تَستَبيحونَ دَوسَهاوَأَينَ عِصاباتٌ لَكُم تَتَوَثَّبُ
- وَأَينَ الَّذي قالَت لَنا الصُحفُ عَنكُمُوَأَسنَدَ أَهلوها إِلَيكُم فَأَطنَبوا
- وَما قَد رَوى بَرقٌ مِنَ القَولِ كاذِبٌوَآخَرُ مِن فِعلِ المُحِبّينَ أَكذَبُ
- وَما شِدتُمُ مِن دَولَةٍ عَرضُها الثَرىيَدينُ لَها الجِنسانِ تُركٌ وَصَقلَبُ
- لَها عَلَمٌ فَوقَ الهِلالِ وَسُدَّةٌتُنَصُّ عَلى هامِ النُجومِ وَتُنصَبُ
- أَهَذا هُوَ الذَودُ الَّذي تَدَّعونَهُوَنَصرُ كَريدٍ وَالوَلا وَالتَحَبُّبُ
- أَهَذا الَّذي لِلمُلكِ وَالعِرضِ عِندَكُموَلِلجارِ إِن أَعيا عَلى الجارِ مَطلَبُ
- أَهَذا سِلاحُ الفَتحِ وَالنَصرِ وَالعُلاأَهَذا مَطايا مَن إِلى المَجدِ يَركَبُ
- أَهَذا الَّذي لِلذِكرِ خُلَّبُ مَعشَرٌعَلى ذِكرِهِم يَأتي الزَمانُ وَيَذهَبُ
- أَسَأتُم وَكانَ السوءُ مِنكُم إِلَيكُمُإِلى خَيرِ جارٍ عِندَهُ الخَيرُ يُطلَبُ
- إِلى ذي اِنتِقامٍ لا يَنامُ غَريمُهُوَلَو أَنَّهُ شَخصُ المَنامِ المُحَجَّبُ
- شَقيتُم بِها مِن حيلَةٍ مُستَحيلَةٍوَأَينَ مِنَ المُحتالِ عَنقاءُ مُغرِبُ
- فَلَولا سُيوفُ التُركِ جَرَّبَ غَيرُكُموَلَكِن مِنَ الأَشياءِ ما لا يُجَرَّبُ
- فَعَفواً أَميرَ المُؤمِنينَ لِأُمَّةٍدَعَت قادِراً مازالَ في العَفوِ يَرغَبُ
- ضَرَبتَ عَلى آمالِها وَمَآلِهاوَأَنتَ عَلى اِستِقلالِها اليَومَ تَضرِبُ
- إِذا خانَ عَبدُ السوءِ مَولاهُ مُعتَقاًفَما يَفعَلُ الكَريمُ المُهَذَّبُ
- وَلا تَضرِبَن بِالرَأيِ مُنحَلَّ مُلكِهِمفَما يَفعَلُ المَولى الكَريمُ المُهَذَّبُ
- لَقَد فَنِيَت أَرزاقُهُم وَرِجالُهُموَليسَ بِفانٍ طَيشُهُم وَالتَقَلُّبُ
- فَإِن يَجِدوا لِلنَفسِ بِالعَودِ راحَةًفَقَد يَشتَهي المَوتَ المَريضُ المُعَذَّبُ
- وَإِن هَمَّ بِالعَفوِ الكَريمِ رَجاؤُهُمفَمِن كَرَمِ الأَخلاقِ أَن لا يُخَيَّبوا
- فَما زِلتَ جارَ البِرِّ وَالسَيِّدَ الَّذيإِلى فَضلِهِ مِن عَدلِهِ الجارُ يَهرُبُ
- يُلاقي بَعيدُ الأَهلِ عِندَكَ أَهلَهُوَيَمرَحُ في أَوطانِهِ المُتَغَرِّبُ
- أَمَولايَ غَنَّتكَ السُيوفُ فَأَطرَبَتفَهَل لِيَراعي أَن يُغَنّي فَيُطرِبُ
- فَعِندي كَما عِندَ الظُبا لَكَ نَغمَةٌوَمُختَلِفُ الأَنغامِ لِلأُنسِ أَجلَبُ
- أُعَرِّبُ ما تُنشي عُلاكَ وَإِنَّهُلَفي لُطفِهِ ما لا يَنالُ المُعَرِّبُ
- مَدَحتُكَ وَالدُنيا لِسانٌ وَأَهلُهاجَميعاً لِسانٌ يُملِيانِ وَأَكتُبُ
- أُناوِلُ مِن شِعرِ الخِلافَةِ رَبَّهاوَأَكسو القَوافي ما يَدومُ فَيُقشِبُ
- وَهَل أَنتَ إِلّا الشَمسُ في كُلِّ أُمَّةٍفَكُلُّ لِسانٍ في مَديحِكَ طَيِّبُ
- فَإِن لَم يَلِق شِعري لِبابِكَ مِدحَةًفَمُر يَنفَتِح بابٌ مِنَ العُذرِ أَرحَبُ
- وَإِنّي لَطَيرُ النيلِ لا طَيرَ غَيرُهُوَما النيلُ إِلّا مِن رِياضِكَ يُحسَبُ
- إِذا قُلتُ شِعراً فَالقَوافي حَواضِرٌوَبَغدادُ بَغدادٌ وَيَثرِبُ يَثرِبُ
- وَلَم أَعدَمِ الظِلَّ الخَصيبَ وَإِنَّماأُجاذِبُكَ الظِلَّ الَّذي هُوَ أَخصَبُ
- فَلا زِلتَ كَهفَ الدينِ وَالهادِيَ الَّذيإِلى اللَهِ بِالزُلفى لَهُ نَتَقَرَّبُ