لا السهد يدنيني إليه ولا الكرى
حجم الخط
- لا السُهدُ يُدنيني إِلَيهِ وَلا الكَرىطَيفٌ يَزورُ بِفَضلِهِ مَهما سَرى
- تَخِذَ الدُجى وَسَماءَهُ وَنُجومَهُسُبُلاً إِلى جَفنَيكِ لَم يَرضَ الثَرى
- وَأَتاكَ مَوفورَ النَعيمِ تَخالُهُمَلَكاً تَنُمُّ بِهِ السَماءُ مُطَهَّرا
- عَلِمَ الظَلامُ هُبوطَهُ فَمَشَت لَهُأَهدابُهُ يَأخُذنَهُ مُتَحَدِّرا
- وَحَمى النَسائِمَ أَن تَروحَ وَأَن تَجيحَذَراً وَخَوفاً أَن يُراعَ وَيُذعَرا
- وَرَقَدتَ تُزلِفُ لِلخَيالِ مَكانَهُبَينَ الجُفونِ وَبَينَ هُدبِكَ وَالكَرى
- فَهَنِئتَهُ مِثلَ السَعادَةِ شائِقاًمُتَصَوِّراً ما شِئتَ أَن يَتَصَوَّرا
- تَطوي لَهُ الرَقباءُ مَنصورَ الهَوىوَتَدوسُ أَلسِنَةَ الوُشاةِ مُظَفَّرا
- لَولا اِمتِنانُ العَينِ يا طَيفَ الرِضاما سامَحَت أَيّامَها فيما جَرى
- باتَت مُشَوَّقَةً وَباتَ سَوادُهازونا بِتِمثالِ الجَمالِ مُنَوِّرا
- تُعطى المُنى وَتُنيلُهُنَّ خَليقَةًبِكَ أَن تُقَدِّمَ في المِنى وَتُؤَخِّرا
- وَتُعانِقُ القَمَرَ السَنِيَّ عَزيزَةًحَتّى إِذا وَدَّعتَ عانَقتَ الثَرى
- في لَيلَةٍ قَدِمَ الوُجودَ هِلالُهافَدَنَت كَواكِبُها تُعَلِّمُهُ السُرى
- وَتُريهِ آثارَ البُدورِ لِيَقتَفيوَيَرى لَهُ الميلادُ أَن يَتَصَدَّرا
- ناجَيتُ مَن أَهوى وَناجاني بِهابَينَ الرِياضِ وَبَينَ ماءِ سُوَيسِرا
- حَيثُ الجِبالُ صِغارُها وَكِبارُهامِن كُلِّ أَبيَضَ في الفَضاءِ وَأَخضَرا
- تَخِذَ الغَمامُ بِها بُيوتاً فَاِنجَلَتمَشبوبَةَ الأَجرامِ شائِبَةَ الذُرى
- وَالصَخرُ عالٍ قامَ يُشبِهُ قاعِداًوَأَنافَ مَكشوفَ الجَوانِبِ مُنذِرا
- بَينَ الكَواكِبِ وَالسَحابِ تَرى لَهُأُذُناً مِنَ الحَجَرِ الأَصَمِّ وَمِشفَرا
- وَالسَفحُ مِن أَيِّ الجِهاتِ أَتَيتَهُأَلفَيتَهُ دَرَجاً يَموجُ مُدَوَّرا
- نَثَرَ الفَضاءُ عَلَيهِ عِقدَ نُجومِهِفَبَدا زَبَرجَدُهُ بِهِنَّ مُجَوهَرا
- وَتَنَظَّمَت بيضُ البُيوتِ كَأَنَّهاأَوكارُ طَيرٍ أَو خَميسٌ عَسكَرا
- وَالنَجمُ يَبعَثُ لِلمِياهِ ضِياءَهُوَالكَهرُباءُ تُضيءُ أَثناءَ الثَرى
- هامَ الفِراشُ بِها وَحامَ كَتائِباًيَحكي حَوالَيها الغَمامُ مُسَيَّرا
- خُلِقَت لِرَحمَتِهِ فَباتَت نارُهُبَرداً وَنارُ العاشِقينَ تَسَعُّرا
- وَالماءُ مِن فَوقِ الدِيارِ وَتَحتَهاوَخِلالِها يَجري وَمِن حَولِ القُرى
- مُتَصَوِّباً مُتَصَعِّداً مُتَمَهِّلاًمُتَسَرِّعاً مُتَسَلسِلاً مُتَعَثِّرا
- وَالأَرضُ جِسرٌ حَيثُ دُرتَ وَمَعبَرٌيَصِلانِ جِسراً في المِياهِ وَمَعبَرا
- وَالفُلكُ في ظِلِّ البُيوتِ مَواخِراًتَطوي الجَداوِلَ نَحوَها وَالأَنهُرا
- حَتّى إِذا هَدَأَ المَلا في لَيلِهِجاذَبتُ لَيلي ثَوبَهُ مُتَحَيِّرا
- وَخَرَجتُ مِن بَينَ الجُسورِ لَعَلَّنيأَستَقبِلُ العَرفَ الحَبيبَ إِذا سَرى
- آوي إِلى الشَجَراتِ وَهيَ تَهُزُّنيوَقَدِ اِطمَأَنَّ الطَيرُ فيها بِالكَرى
- وَيَهُزُّ مِنّي الماءُ في لَمَعانِهِفَأَميلُ أَنظُرُ فيهِ أَطمَعُ أَن أَرى
- وَهُنالِكَ اِزدَهَتِ السَماءُ وَكانَ أَنآنَستُ نوراً ما أَتَمَّ وَأَبهَرا
- فَسَرَيتُ في لَألائِهِ وَإِذا بِهِبَدرٌ تُسايِرُهُ الكَواكِبُ خُطَّرا
- حُلُمٌ أَعارَتني العِنايَةُ سَمعَهافيهِ فَما اِستَتمَمتُ حَتّى فُسِّرا
- فَرَأَيتُ صَفوى جَهرَةً وَأَخَذتُ أَنسى يَقظَةً وَمُنايَ لَبَّت حُضَّرا
- وَأَشَرتَ هَل لُقيا فَأوحِيَ أَن غَداًبِالطَودِ أَبيَضَ مِن جِبالِ سُوَيسِرا
- إِن أَشرَقَت زَهراءَ تَسمو لِلضُحىوَإِذا هَوَت حَمراءَ في تِلكَ الذُرى
- فَشُروقُها مِنهُ أَتَمُّ مَعانِياًوَغُروبُها أَجلى وَأَكمَلُ مَنظَرا
- تَبدو هُنالِكَ لِلوُجودِ وَليدَةًتَهنا بِها الدُنيا وَيَغتَبِطُ الثَرى
- وَتُضيءُ أَثناءَ الفَضاءِ بِغُرَّةٍلاحَت بِرَأسِ الطَودِ تاجاً أَزهَرا
- فَسَمَت فَكانَت نِصفَ طارٍ ما بَداحَتّى أَنافَ فَلاحَ طاراً أَكبَرا
- يَعلو العَوالِمَ مُستَقِلّاً نامِياًمُستَعصِياً بِمَكانِهِ أَن يُنقَرا
- سالَت بِهِ الآفاقُ لَكِن عَسجَداًوَتَغَطَّتِ الأَشباحُ لَكِن جَوهَرا
- وَاِهتَزَّ فَالدُنيا لَهُ مُهتَزَّةٌوَأَنارَ فَاِنكَشَفَ الوُجودُ مُنَوَّرا
- حَتّى إِذا بَلَغَ السُمُوُّ كَمالَهُأَذِنَت لِداعي النَقصِ تَهوى القَهقَرى
- فَدَنَت لِناظِرِها وَدانَ عَنانُهاوَتَبَدَّلَ المُستَعظِمُ المُستَصغِرا
- وَاِصفَرَّ أَبيَضُ كُلِّ شَيءٍ حَولَهاوَاِحمَرَّ بُرقُعُها وَكانَ الأَصفَرا
- وَسَما إِلَيها الطَودُ يَأخُذُها وَقَدجَعَلَت أَعالِيَهُ شَريطاً أَحمَرا
- مَسَّتهُ فَاِشتَعَلَت بِها جَنَباتُهُوَبَدَت ذُراهُ الشُمُّ تَحمِلُ مِجمَرا
- فَكَأَنَّما مَدَّت بِهِ نيرانَهاشَرَكاً لِتَصطادَ النَهارَ المُدبِرا
- حَرَقَتهُ وَاِحتَرَقَت بِهِ فَتَوَلَّياوَأَتى طُلولَهُما الظَلامُ فَعَسكَرا
- فَشُروقُها الأَمَلُ الحَبيبُ لِمَن رَأىوَغُروبُها الأَجَلُ البَغيضُ لِمَن دَرى
- خَطبانِ قاما بِالفَناءِ عَلى الصَفاما كانَ بَينَهُما الصَفاءُ لِيَعمُرا
- تَتَغَيَّرُ الأَشياءُ مَهما عاوَداوَاللَهُ عَزَّ وَجَلَّ لَن يَتَغَيَّرا
- أَنهارُنا تَحتَ السَليفِ وَفَوقَهُوَلَدى جَوانِبِهِ وَما بَينَ الذُرى
- رَجلاً وَرُكباناً وَزَحلَقَةً عَلىعَجلٍ هُنالِكَ كَهرُبائِيِّ السَرى
- في مَركَبٍ مُستَأنِسٍ سالَت بِهِقُضُبُ الحَديدِ تَعَرُّجاً وَتَحَدُّرا
- يَنسابُ ما بَينَ الصُخورِ تَمَهُّلاًوَيَخِفُّ بَينَ الهُوَّتَينِ تَخَطُّرا
- وَإِذا اِعتَلى بِالكَهرُباءِ لِذَروَةٍعَصماءَ هَمَّ مُعانِقاً مُتَسَوِّرا
- لَمّا نَزَلنا عَنهُ في أُمِّ الذُرىقُمنا عَلى فَرعِ السَليفِ لِنَنظُرا
- أَرضٌ تَموجُ بِها المَناظِرُ جَمَّةٌوَعَوالِمٌ نِعمَ الكِتابُ لِمَن قَرا
- وَقُرىً ضَرَبنَ عَلى المَدائِنِ هالَةًوَمَدائِنٌ حَلَّينَ أَجيادَ القُرى
- وَمَزارِعٌ لِلناظِرينَ رَوائِعٌلَبِسَ الفَضاءُ بِها طِرازاً أَخضَرا
- وَالماءُ غَدرٌ ما أَرَقَّ وَأَغزَراوَجَداوِلٌ هُنَّ اللُجَينُ وَقَد جَرى
- فَحَشَونَ أَفواهَ السُهولِ سَبائِكاًوَمَلَأنَ أَقبالَ الرَواسِخِ جَوهَرا
- قَد صَغَّرَ البُعدُ الوُجودَ لَنا فَيالِلَّهِ ما أَحلى الوُجودَ مُصَغَّرا