قصائد

لا السهد يدنيني إليه ولا الكرى

أحمد شوقيمتأخرالطويلالراء

  1. ١لا السُهدُ يُدنيني إِلَيهِ وَلا الكَرىطَيفٌ يَزورُ بِفَضلِهِ مَهما سَرى
  2. ٢تَخِذَ الدُجى وَسَماءَهُ وَنُجومَهُسُبُلاً إِلى جَفنَيكِ لَم يَرضَ الثَرى
  3. ٣وَأَتاكَ مَوفورَ النَعيمِ تَخالُهُمَلَكاً تَنُمُّ بِهِ السَماءُ مُطَهَّرا
  4. ٤عَلِمَ الظَلامُ هُبوطَهُ فَمَشَت لَهُأَهدابُهُ يَأخُذنَهُ مُتَحَدِّرا
  5. ٥وَحَمى النَسائِمَ أَن تَروحَ وَأَن تَجيحَذَراً وَخَوفاً أَن يُراعَ وَيُذعَرا
  6. ٦وَرَقَدتَ تُزلِفُ لِلخَيالِ مَكانَهُبَينَ الجُفونِ وَبَينَ هُدبِكَ وَالكَرى
  7. ٧فَهَنِئتَهُ مِثلَ السَعادَةِ شائِقاًمُتَصَوِّراً ما شِئتَ أَن يَتَصَوَّرا
  8. ٨تَطوي لَهُ الرَقباءُ مَنصورَ الهَوىوَتَدوسُ أَلسِنَةَ الوُشاةِ مُظَفَّرا
  9. ٩لَولا اِمتِنانُ العَينِ يا طَيفَ الرِضاما سامَحَت أَيّامَها فيما جَرى
  10. ١٠باتَت مُشَوَّقَةً وَباتَ سَوادُهازونا بِتِمثالِ الجَمالِ مُنَوِّرا
  11. ١١تُعطى المُنى وَتُنيلُهُنَّ خَليقَةًبِكَ أَن تُقَدِّمَ في المِنى وَتُؤَخِّرا
  12. ١٢وَتُعانِقُ القَمَرَ السَنِيَّ عَزيزَةًحَتّى إِذا وَدَّعتَ عانَقتَ الثَرى
  13. ١٣في لَيلَةٍ قَدِمَ الوُجودَ هِلالُهافَدَنَت كَواكِبُها تُعَلِّمُهُ السُرى
  14. ١٤وَتُريهِ آثارَ البُدورِ لِيَقتَفيوَيَرى لَهُ الميلادُ أَن يَتَصَدَّرا
  15. ١٥ناجَيتُ مَن أَهوى وَناجاني بِهابَينَ الرِياضِ وَبَينَ ماءِ سُوَيسِرا
  16. ١٦حَيثُ الجِبالُ صِغارُها وَكِبارُهامِن كُلِّ أَبيَضَ في الفَضاءِ وَأَخضَرا
  17. ١٧تَخِذَ الغَمامُ بِها بُيوتاً فَاِنجَلَتمَشبوبَةَ الأَجرامِ شائِبَةَ الذُرى
  18. ١٨وَالصَخرُ عالٍ قامَ يُشبِهُ قاعِداًوَأَنافَ مَكشوفَ الجَوانِبِ مُنذِرا
  19. ١٩بَينَ الكَواكِبِ وَالسَحابِ تَرى لَهُأُذُناً مِنَ الحَجَرِ الأَصَمِّ وَمِشفَرا
  20. ٢٠وَالسَفحُ مِن أَيِّ الجِهاتِ أَتَيتَهُأَلفَيتَهُ دَرَجاً يَموجُ مُدَوَّرا
  21. ٢١نَثَرَ الفَضاءُ عَلَيهِ عِقدَ نُجومِهِفَبَدا زَبَرجَدُهُ بِهِنَّ مُجَوهَرا
  22. ٢٢وَتَنَظَّمَت بيضُ البُيوتِ كَأَنَّهاأَوكارُ طَيرٍ أَو خَميسٌ عَسكَرا
  23. ٢٣وَالنَجمُ يَبعَثُ لِلمِياهِ ضِياءَهُوَالكَهرُباءُ تُضيءُ أَثناءَ الثَرى
  24. ٢٤هامَ الفِراشُ بِها وَحامَ كَتائِباًيَحكي حَوالَيها الغَمامُ مُسَيَّرا
  25. ٢٥خُلِقَت لِرَحمَتِهِ فَباتَت نارُهُبَرداً وَنارُ العاشِقينَ تَسَعُّرا
  26. ٢٦وَالماءُ مِن فَوقِ الدِيارِ وَتَحتَهاوَخِلالِها يَجري وَمِن حَولِ القُرى
  27. ٢٧مُتَصَوِّباً مُتَصَعِّداً مُتَمَهِّلاًمُتَسَرِّعاً مُتَسَلسِلاً مُتَعَثِّرا
  28. ٢٨وَالأَرضُ جِسرٌ حَيثُ دُرتَ وَمَعبَرٌيَصِلانِ جِسراً في المِياهِ وَمَعبَرا
  29. ٢٩وَالفُلكُ في ظِلِّ البُيوتِ مَواخِراًتَطوي الجَداوِلَ نَحوَها وَالأَنهُرا
  30. ٣٠حَتّى إِذا هَدَأَ المَلا في لَيلِهِجاذَبتُ لَيلي ثَوبَهُ مُتَحَيِّرا
  31. ٣١وَخَرَجتُ مِن بَينَ الجُسورِ لَعَلَّنيأَستَقبِلُ العَرفَ الحَبيبَ إِذا سَرى
  32. ٣٢آوي إِلى الشَجَراتِ وَهيَ تَهُزُّنيوَقَدِ اِطمَأَنَّ الطَيرُ فيها بِالكَرى
  33. ٣٣وَيَهُزُّ مِنّي الماءُ في لَمَعانِهِفَأَميلُ أَنظُرُ فيهِ أَطمَعُ أَن أَرى
  34. ٣٤وَهُنالِكَ اِزدَهَتِ السَماءُ وَكانَ أَنآنَستُ نوراً ما أَتَمَّ وَأَبهَرا
  35. ٣٥فَسَرَيتُ في لَألائِهِ وَإِذا بِهِبَدرٌ تُسايِرُهُ الكَواكِبُ خُطَّرا
  36. ٣٦حُلُمٌ أَعارَتني العِنايَةُ سَمعَهافيهِ فَما اِستَتمَمتُ حَتّى فُسِّرا
  37. ٣٧فَرَأَيتُ صَفوى جَهرَةً وَأَخَذتُ أَنسى يَقظَةً وَمُنايَ لَبَّت حُضَّرا
  38. ٣٨وَأَشَرتَ هَل لُقيا فَأوحِيَ أَن غَداًبِالطَودِ أَبيَضَ مِن جِبالِ سُوَيسِرا
  39. ٣٩إِن أَشرَقَت زَهراءَ تَسمو لِلضُحىوَإِذا هَوَت حَمراءَ في تِلكَ الذُرى
  40. ٤٠فَشُروقُها مِنهُ أَتَمُّ مَعانِياًوَغُروبُها أَجلى وَأَكمَلُ مَنظَرا
  41. ٤١تَبدو هُنالِكَ لِلوُجودِ وَليدَةًتَهنا بِها الدُنيا وَيَغتَبِطُ الثَرى
  42. ٤٢وَتُضيءُ أَثناءَ الفَضاءِ بِغُرَّةٍلاحَت بِرَأسِ الطَودِ تاجاً أَزهَرا
  43. ٤٣فَسَمَت فَكانَت نِصفَ طارٍ ما بَداحَتّى أَنافَ فَلاحَ طاراً أَكبَرا
  44. ٤٤يَعلو العَوالِمَ مُستَقِلّاً نامِياًمُستَعصِياً بِمَكانِهِ أَن يُنقَرا
  45. ٤٥سالَت بِهِ الآفاقُ لَكِن عَسجَداًوَتَغَطَّتِ الأَشباحُ لَكِن جَوهَرا
  46. ٤٦وَاِهتَزَّ فَالدُنيا لَهُ مُهتَزَّةٌوَأَنارَ فَاِنكَشَفَ الوُجودُ مُنَوَّرا
  47. ٤٧حَتّى إِذا بَلَغَ السُمُوُّ كَمالَهُأَذِنَت لِداعي النَقصِ تَهوى القَهقَرى
  48. ٤٨فَدَنَت لِناظِرِها وَدانَ عَنانُهاوَتَبَدَّلَ المُستَعظِمُ المُستَصغِرا
  49. ٤٩وَاِصفَرَّ أَبيَضُ كُلِّ شَيءٍ حَولَهاوَاِحمَرَّ بُرقُعُها وَكانَ الأَصفَرا
  50. ٥٠وَسَما إِلَيها الطَودُ يَأخُذُها وَقَدجَعَلَت أَعالِيَهُ شَريطاً أَحمَرا
  51. ٥١مَسَّتهُ فَاِشتَعَلَت بِها جَنَباتُهُوَبَدَت ذُراهُ الشُمُّ تَحمِلُ مِجمَرا
  52. ٥٢فَكَأَنَّما مَدَّت بِهِ نيرانَهاشَرَكاً لِتَصطادَ النَهارَ المُدبِرا
  53. ٥٣حَرَقَتهُ وَاِحتَرَقَت بِهِ فَتَوَلَّياوَأَتى طُلولَهُما الظَلامُ فَعَسكَرا
  54. ٥٤فَشُروقُها الأَمَلُ الحَبيبُ لِمَن رَأىوَغُروبُها الأَجَلُ البَغيضُ لِمَن دَرى
  55. ٥٥خَطبانِ قاما بِالفَناءِ عَلى الصَفاما كانَ بَينَهُما الصَفاءُ لِيَعمُرا
  56. ٥٦تَتَغَيَّرُ الأَشياءُ مَهما عاوَداوَاللَهُ عَزَّ وَجَلَّ لَن يَتَغَيَّرا
  57. ٥٧أَنهارُنا تَحتَ السَليفِ وَفَوقَهُوَلَدى جَوانِبِهِ وَما بَينَ الذُرى
  58. ٥٨رَجلاً وَرُكباناً وَزَحلَقَةً عَلىعَجلٍ هُنالِكَ كَهرُبائِيِّ السَرى
  59. ٥٩في مَركَبٍ مُستَأنِسٍ سالَت بِهِقُضُبُ الحَديدِ تَعَرُّجاً وَتَحَدُّرا
  60. ٦٠يَنسابُ ما بَينَ الصُخورِ تَمَهُّلاًوَيَخِفُّ بَينَ الهُوَّتَينِ تَخَطُّرا
  61. ٦١وَإِذا اِعتَلى بِالكَهرُباءِ لِذَروَةٍعَصماءَ هَمَّ مُعانِقاً مُتَسَوِّرا
  62. ٦٢لَمّا نَزَلنا عَنهُ في أُمِّ الذُرىقُمنا عَلى فَرعِ السَليفِ لِنَنظُرا
  63. ٦٣أَرضٌ تَموجُ بِها المَناظِرُ جَمَّةٌوَعَوالِمٌ نِعمَ الكِتابُ لِمَن قَرا
  64. ٦٤وَقُرىً ضَرَبنَ عَلى المَدائِنِ هالَةًوَمَدائِنٌ حَلَّينَ أَجيادَ القُرى
  65. ٦٥وَمَزارِعٌ لِلناظِرينَ رَوائِعٌلَبِسَ الفَضاءُ بِها طِرازاً أَخضَرا
  66. ٦٦وَالماءُ غَدرٌ ما أَرَقَّ وَأَغزَراوَجَداوِلٌ هُنَّ اللُجَينُ وَقَد جَرى
  67. ٦٧فَحَشَونَ أَفواهَ السُهولِ سَبائِكاًوَمَلَأنَ أَقبالَ الرَواسِخِ جَوهَرا
  68. ٦٨قَد صَغَّرَ البُعدُ الوُجودَ لَنا فَيالِلَّهِ ما أَحلى الوُجودَ مُصَغَّرا