تركنا زهيرا للبقيع فثهمد
أبو زيد الفازازيأيوبيالطويلرومانسيةالنون
حجم الخط
- تَرَكنا زُهَيراً لِلبَقيعِ فَثَهمَدٍبِداراً إِلى نورٍ بِيَثرِبَ مُصعدٍ
- وَمَهما اِبتَغى رياّاً لَدى أُمِّ مَعبَدٍوَرَدنا بِمَدحِ الهاشميِّ مُحمَّدٍ
- مَوارِدَ تُروي مَن يُمِلُّ وَمَن يَرويمَوارِدُ حُفَّت بِالعُلى وَالمَكارِمِ
- حَوى فَضلَها المُختارُ مِن آلِ هاشِمِمُشيدُ الهُدى مِن فَوقِ خَمسِ دعائِمِ
- وَحيدُ المَعالي بَينَ عيسى وَآدَمِوَلا عَجَبٌ أَن يَفضُلَ الصِنوُ لِلصِنوِ
- قَريبٌ بَعيدٌ في هُداهُ وَسَبقِهِحَبيبٌ لِمَولاهُ حَبيبٌ لِخَلقِهِ
- مَهيبٌ عَلى ما كانَ مِن حُسنِ خُلقِهِوَهَوبٌ إِذا ضَنَّ الغَمامُ بِوَدقِهِ
- ضَروبٌ إِذا كَعَّ الشُجاعُ عَنِ الخَطوإِلىالحَقِّ قَبلَ الوَحي أَخفى رُكونَهُ
- وَأَسهَرَ فيهِ قَلبَهُ وَجفونَهُوَقورٌ يَوَدُّ الطَودُ مِنهُ سُكونَهُ
- وَضيءُ المُحَيّا يحسُرُ الطَرفُ دونَهُوَمَن ذا يُحِسُّ الشَمسَ في رَونَقِ السَهوِ
- أَتى مَعشَراً في صَحوِ غَيِّهِم سُدىبِجِلبابِ رُشدٍ ساترٍ نَيِّر السَدى
- سَدى بُردِهِ التَقوى وَلُحمَتُهُ الهُدىوَقانا بِهِ اللَهُ الضَلالَةَ وَالرَدى
- فَلا شُبهَةٌ تُغوي وَلا لَفحَةٌ تُذويأَتى بِالهُدى ما بَينَ فَرضٍ وَسُنَّةٍ
- هُما مِن لَهيبِ النارِ أَحصَنُ جُنَّةٍعَلى رَغمِ أَفّاكٍ رَماهُ بِجِنَّةٍ
- وَهَل هُوَ إِلّا مُزنَةٌ فَوقَ جَنَّةٍفَمِن نَهَرٍ عَذبٍ وَمِن ثَمَرٍ حُلوِ
- وَإِلّا فَبَدرُ التِمِّ نَصَّفَ شَهرَهُيَزيدُ سَناما ما أَنسأَ الدَهرُ عُمرَهُ
- هُوَ البَحرُ لا بِالنَزفِ تَبلُغُ قَعرَهُوَعى ما وَعى إِذ شَقَّ جِبريلُ صَدرَهُ
- فَأَحرَزَ عِلماً دونَ رَسمٍ وَلا مَحوِوَلَكِنَّه وَحيٌ أُفيد كَلامَهُ شَفيعُ
- الوَرى وَالكُلُّ يَخشى أَثامَهُفَلا قائِمٌ يَومَ الحِساب مَقامَهُ
- وَجيهٌ فَما في الحَشرِ خَلقٌ أَمامَهُوَلِلحُبِّ قُربٌ لَيسَ يُدرَكُ بِالعَدوِ
- رَسولٌ كَريمُ المُنتَمى وَالمَوالِدِلَهُ هَهُنا مَجدٌ عَلى كُلِّ ماجِدِ
- بِما حازَ مِن خُلقِ العُلى وَالمَحامِدِوَفي لَيلَةِ الإِسرآءِ أَعدَلُ شاهِدِ
- لَهُ بِشُفوفِ القَدرِ في العالَمِ العُلويفَكَم مِن غَويٍّ في بَطالَةِ مُفسِدٍ
- أَنابَ بِهِ لِلَّهِ بَعدَ تَمَرُّدٍبِنَفعِ كِتابٍ أَو بِوَقعِ مُهَنَّدٍ
- وَكَم آيَةٍ دَلَّت عَلى صِدقِ أَحمَدٍمِنَ الطَوعِ في العَجمآءِ وَالنُطقِ في المَروِ
- وَمِن صاحِبَيهِ بَعدُ تَعرِفُ قَدرَهُفَهَذا يُنَقي لِلرِسالَةِ صَدرَهُ
- وَهَذا بإِذنِ اللَهِ يَخدُمُ اَمرَهُوَزيراهُ جِبريلٌ وَميكالُ إِثرَهُ
- فَأَهلاً بِشَمسٍ بَينَ بَدرَينِ في جَوِّبَراهينُ لا تَخفى عَلى قَلبِ مُبصِرٍ
- فَوَصفُ مُقِلٍّ عِندَها مِثلُ مُكثِرٍإِذا خيضَ مِنها البَحرُ مُدَّ بِأَبحُرٍ
- وَصَفناهُ مُذ عامَينِ وَصفَ مُقَصِّرٍوَمَن ذا الَّذي يأتي عَلى البَحرِ بِالدَلوِ
- أَلَم يُقسِمِ الرَحمَنُ بِالنَجمِ إِذ هَوىعَلى أَنَّهُ ما ضَلَّ قَطُّ وَما غَوى
- فَمَن ذا الَّذي يَحوي مِنَ الفَضلِ ما حَوىوَفاءٌ بِلا غَدرِ وَعَقلٌ بِلا هَوى
- وَجودٌ بِلا مَنعٍ وَعِلمٌ بِلا سَهوِفَلا فَضلَ إِلّا وَهوَ حَشوُ ثِيابِهِ
- وَلا خَيرَ إِلّا في اتِباعِ كِتابِهِكَتائِبُ كِسرى أَذ عَنَت لِرِكابِهِ
- وُفودُ مُلوكِ الأَرضِ لاذَت بِبابِهِعَلى ثِقَةٍ بِالصَفحِ مِنهُ وَبِالعَفوِ
- حَشا اللَهُ مِنهُ أَنفُس القَومِ رَهبَةًفَجاؤا وَمَن لَم يأتِ أَصبَحَ نُهبَةً
- تَراهُم لَدى البابِ المُكَرَّمِ عُصبَةًوُقوفاً عَلى الأَقدامِ رُعباً وَرَغبَةً
- لَدى مَلِكٍ مِن غَيرِ كِبرٍ وَلا زَهوِلَدى مَن حَباهُ بِالشَفاعَةِ رَبُّهُ
- فَلا حَظَّ فيها لامرىءٍ لا يُحِبُّهُوَمَن صَحَّ فيهِ حُبُّهُ فَهوَ حَسبُهُ
- وَسيلَتُنا يَومَ القيامَةِ حُبُّهُوَلَو لَم نَنَل حَظّاً بِحَجٍّ وَلا غَزوِ
- وَمِثلي لا يُدلي بِصالِحِ كَسبِهِوَلَكِن بِحُبِّ في سُوَيداءِ قَلبِهِ
- وَزُخرِفَ قَولٌ ما قَضى حَقَّ نَحبِهِوَقَد يُدرِكُ البَطّالُ رَحمَة رَبِّهِ
- وَلا كَسبَ إِلّا ما يَقولُ وَما يَنويهُوَ المُصطَفى جِدٌّ نَفى الصِّدقُ لَهوَهُ
- وَكابَدَ فيهِ القَلبُ لِلبُعدِ شَجوَهُفَأُقسِمُ ما إِن كَدَّرَ البَينُ صَفوَهُ وَما
- وَخَدَت عيسُ المُلَبِّينَ نَحوَهُبِأَضوَعَ مِن شَوقٍ تَلَقَّتهُ مِن نَحوي
- سَمَت هِمَّةٌ نَحوَ اللَحاقِ بِهِ سَمَتوَأَخَّرَها عَمّا إِلَيهِ تَقَدَّمَت
- قَضاءٌ جَرى فيهِ عَلى الرَغمِ سَلَّمَتوَجدنا بِهِ وَجد الظِماءِ تَنَسَّمَت
- نَسيمَ الزُلالِ العَذبِ في القَيظِ في الدَوِّفَأَكبادُنا بِالشَوقِ تُصلى بِلَفحِهِ
- وَإِذ حالَتِ الأَقدارُ مِن دونِ لَمحِهِفَإِنَّ لَنا أُنساً بِأَوصافِ سَمحِهِ
- وَلا غَروَ أَن نَرتاحَ شَوقاً لِمَدحِهِفَهَذي حَمامُ الأَيكِ تَرتاحُ لِلشَدوِ