الخوف والأنس شيء ليس يتفق
أبو زيد الفازازيأيوبيالخفيفرومانسيةالقاف
حجم الخط
- الخوفُ والأنسُ شيءٌ ليس يتفقوالحبُّ والدمعُ أمرٌ ليس يفترقُ
- فاقبض عنانَ الدَّعاوي فهي مُرديةٌولو تمادى بها في غيِّها الطّلق
- وارجع وراءكَ عن طُرقٍ مضللةفليس في كلِّ حين ترشد الطرق
- ولا تقولن إني خائفٌ وجلٌولا محبٌ فذاك القول مختلقُ
- ولا تُواكِب غداةَ السَّبق معتدياًأهل السِّباِ وأنت اللّغو واللحق
- والزم مقامَكَ وهو العَجزُ وارضَ بهِفالأرضُ تسفل مهما عُليَ الأُفُقُ
- فالعبد عند حضور الطََّّرفِ محتقرٌوالنجمُ عند سطوع الصبح ممتحق
- نادتك نفسُكَ للأهواء جامحةًوالطبعُ يُسعِدُها والوَهمُ والحُمُقُ
- وَبِتَّ من شَهَواتِ النَّفسِ في شُغُلٍتُفنِي زمانَكَ في لهو وتفترق
- والدين عندك قولٌ أنت قائلهوليس للفعل فيما قلت معتلق
- تَحَيُّرٌ وتخاليطٌ وذبذبةوغفلة ودعاوٍكلُّها حمقُ
- حكيت قوماً بأقوال تسارقُهَاوللمحبين حال ليس تسترق
- فاشدد حيازيم عزمٍ في اللِّحاق بهمفالعزم أحسنُ شيءٍ أنت تنتطق
- ولا تُعَلِّل بسوفَ فهي مهلكةٌلم يرضَهَأ قطُّ إلاَّ الجهلُ والخَرَقُ
- ما أنت من حالة المحيا على ثقةٍوأنت تفعل فيها فعل من يَثِقُ
- يا نائمَ القلب مَعنًى وهو منتبهٌوالقلبُ إن نام لم يستيقظ الحدق
- لا تفتحن بغير الجدِّ مشكلةًفليس يبقى على مفتاحه غلق
- وكم تَسَابَقَ أقوامٌ على أمدٍلكنَّه لقليل يُسِّرَ السَّبَق
- خاطر بنفسك في بحر التُّقى أنفاإنَّ الشهادة فيه العيشُ والغرق
- وقد زعمتَ بأنَّ النَّفسَ زاكيةٌأنَّى وأنت مع الأمحاض ممتذق
- أينَ الدليلُ على ما أنت زاعمهوبالأدلة يُدرَى الجدُّ والملق
- ففي الهواجر لا جوعٌ ولا ظمأوفي الدياجير لا سُهدٌ ولا أرَقُ
- ما حقَّقَ العَزمَ إلاَّ كَيِّسٌ فَطِنٌيحثهُ سائغان الحبُّ والشفق
- خاف البيات فبات اللَّيلَ مرتقباًبحارَ موتٍ على الأرواح تنطبق
- مسهَّدُ الجَفنِ في فكرٍ ومعتبرٌلا الفجر يلفيه نوَّاماً ولا الشَّفق
- باللَّيل مشتمل بالسهر مكتحلبالدَّمع مصطبح بالدمع مغتبق
- يفتنُّ ظاهره قرباً وباطنهُحُبَّاً وأهلُ التُّى في حالهم فِرَقُ
- سَفرٌ إلى الله لم يَصرِف رواحِلَهُمهوى النُّفوسِ ولم تصرفهُمُ العلق
- والعارفون إذا صحَّت معارِفُهُمللَّهِ إن صمتوا بالله إن نطقوا
- موحدون فلا يلوون أعينهمسِراً وجهراً لغير الله إن رمقوا
- أفكارهم زُهُرٌ أنفاسهم زَهَرٌأجفانهم غدق أحشاؤهم حرق
- دموعهم أبداً للخوف هامعةٌلكن ظلوعهم للحبّ تصطفق
- أضحت جسومُهُمُ في الأرض سائمةًوطيّها أنفس للغيب تخترق
- لله في الخلق أسرار مخبأةٌمن دونها رُتَّجُ الأبواب والغُلُقُ
- وأنفس طَهُرَت أنفاسها فسرتفي السرّ تنفح حباً حين تنتشق
- عرفان يوسف بعد البعد إخوتَهُأدَّى إلى جمعهم من بعد ما افترقوا
- فأعرف إلاهَكَ واعمل بعد معرفةفالأصل تلك وهذا الفرعُ والورق
- واصبر قليلاً فإن الدّار دارسةوكلّ من حلَّهَا غادٍ فمنطلق
- وإن يَفِ لك من عهد الصِّبا زمنفاضنن به فقليلاً يمكث الرَّمق
- يا شائبَ الفودِ إلاَّ من بطالتهجَدِّد ملابسَ ثوبٍ أيُّها الخلق
- لا تنسَ صرعةَ موتٍ سوف تذكرهاإذا تغشَّاك كربُ الفزع والعرق
- وضجعةً ترهب الأرواح فجأتهالو كان يعصمها من فجئها الفرق
- استغفرُ الله من قول تعقّبهُبالنّقص فعلي فلم يعدم له رهق
- أراقب الصّبح والأحشاءُ مظلمةوهل ينير فؤاد كلُّه غسق
- يا من أخاطبه والحال شاهدةأني لنفسي بهذا القول استبق
- إذا اتفقنا على سهو ومعجزةفمطلب الرُّشد منَّا ليس يتفق
- والنّاس في دينهم صَحَّ اختلافُهُملكنّهم في هوى دنياهم اتفقوا