بدت لجفونك العبر
أبو زيد الفازازيأيوبيمجزوءرومانسيةالراء
حجم الخط
- بدت لجفونك العبرولا فكر ولا نظر
- وأنذرت النّهي فصممت عما ألفت النّذر
- ولم تحفل بأحقابلك الأيام والعصر
- وأهملت الصّبا سفهاًفهذا الشيب والكبر
- تطيل مناك مجتهداًوعمرك خانه القصر
- وتعطي أيُّها المغرور من عصيانها غرر
- وتجحد فضل من شهدتله الآصال والبكر
- وفيه شواهد التّوحيد بيّنةٌ ولا بصر
- تعالى ملك من خضعتله الأرواحُ والصور
- ومن نطقت بفطرتهيقيناً هذه الفطر
- إلهُ ليس يلحق ملكَهُ نقصٌ ولا غير
- وربٌ لا تحوم علىسوى آياته الفكر
- فلم ينكر أدلَّّتهصحيح العقل مُدَّكِرُ
- ولم ينسب إلى أحدسواه النَّفع والضَّرر
- له من خلقه حججوفي تصريفهم عبر
- غنّي لا افتقار لهونحن إليه نفتقر
- فسبحان اللطيف بناوبأس الخطب منتشر
- وسبحان الذي يُعصىفيعفو وهو مقتدر
- له في كل شارقةأيادٍ ليس تنحصر
- وهل تخفى وقد وَضُحَتلها بوجوهنا غُرر
- رياضُ المنِّ باسقةٌففيها الظل والثمر
- وخير جميعها أثراًإذا ما عدَّت الخِيَرُ
- إمامُ يأمُرُ الدنيابطاعته فتأتمر
- إلى المنصور منتسبوبالرحمن منتصر
- شديد شكائم العزماتساعة تضعفُ المرر
- إذا ما ناظرهتكاد الأرض تنفطر
- هو الدُّنيا لنا والدِّينوهو الصَّحو والمطر
- له من بأسه عددومن عزماته نفر
- فإن يصبح خليفتنافنعم الركن والوزر
- وإن نصبح رعيتهفسعد ساقه القدر
- سمعنا ثم أبصرنافطاب الخُبرُ والخَبَرُ
- وردنا نحو نائلهفلذَّ الورد والصدر
- فقد أغنى الورى فضلاًفأثرى البدو والحضر
- وقد وسع الورى عدلاًفلا حذر ولا ضرر
- وفاق النّاس قاطبةًفلم يعدل به بشر
- وكيف يحيف ملتزملما جاءت به السُّور
- يروح اللَّيث والأروىوتعد والشاة والنَّمِرُ
- تحلت يمنه الدنيافلم يعزب لها وطر
- فكلُّ بلادها زهروكلُّ زمانها سحر
- له جودٌ كأن البحرتطفو فوقه الدُّرر
- وحِلمٌ هل رأيت الطَّود لا ريح ولا قتر
- وبأسٌ هل لمحت النَّارلا تبقى ولا تذر
- سيكفيه العدا ظفربظهر الغيب مدَّخر
- وأدعيةٌ تؤكدهادموع العين والسهر
- وطائفةٌ موحدةٌلنصر الحَقِّ تبتدر
- فقد وثقت بأنَّ الفتح في الأعداء منتظر
- فلم يعرض لها فشلولم يقعد بها خور
- لها من سمرها شجرومن راياتها زهر
- إذا ركبوا حسبت البحر فوق البحر ينهمر
- وإن حملوا ظننت النَّار تحت الرِّيح تستعر
- كأن قتامهم سُحُبٌوفيها الشُّهب تنكدر
- كماةٌ خيرة نجبحماةٌ ذادةٌ صُبُرُ
- أمامَهُمُ إمامُهُمُوحسبكم فنقتصر
- وكيف تضل طائفةٌيسير أمامها القمر
- تَقَدَّمُهُم بَسَالَتُهُوفيها البيض والسمر
- وتكنفهم سعادتهُفلا خوف ولا خَوَرُ
- فلا تحذر أعاديهفهم لسيوفه جزر
- ولا ترهب مناوئهوإن أملى له البطر
- إذا سيمت رقاق الهندلم تعدل بها الإِبر
- وإن زأرت ليوث الغيللم تثبت لها الحمر
- فيا من غرَّه ناظرهجهام مالها مطر
- أفق فاللَّيث مطّلععليك وأنت منتظر
- أغرّك حلمه زمناًستعلم حين تختبر
- يلين الغمد تلمسهوفيه الصَّارم الذَّكر
- كذاك النار ساكنةوتحت سكونها الشَّرر
- كأني عن عرضت لهولا عين ولا أثر
- فبادر باب من يعفولمن يهفو فيعتذر
- وأيقن أن أمر اللّه عقد ليس ينتثر
- وسوف تنال ما يجنيعليك الغَدر يا غَدِرُ
- تذكّر ما الذي انقلبتبه أشباهك الآخر
- خليفتنا هو المنصورفاحتفلوا أو احتضروا
- سيعلو الصَّفو مرتفعاًويسفل تحته الكدر
- ومن كان الهدى معهفمضمون له الظَّفر