ما بال عينك لا تجود بمائها
أبو بحر الخطيعثمانيالكاملحزنالياء
حجم الخط
- مَا بَالُ عينِكَ لا تَجُودُ بِمَائِهَاوالنَّفْسُ قد طُوِيَتْ على غَمَّائِها
- هَذِيْ القُلُوبُ على شَجَاها أُوكِيَتْأفما على الأَجْفَانِ حَلُّ وِكَائِها
- ما آنَ للأَجفانِ أَنْ تَعدَى علىرَمْضَاءِ أكْبَادٍ بِرَشْحِ إِنَائِها
- لا يَسْتَريحُ القلبُ عندَ شُجُونِهِإلاّ إلى الأجْفَانِ عند بكائها
- فإذا غَليلُ الحُزْنِ أَعْطَشَ مُهْجةًفعَلَى دُمُوعِ العَينِ رَيُّ ظِمائِها
- عَقَّتْكَ عَينٌ لم تَجُدْ بِدِمَائِهافَضْلاً لها عن أَنْ تَضنَّ بِمَائِها
- يا قَدْ أَسَأْتَ لأُسْرَةٍ فَسَدتْ بنُو الدْدُنْيا بأخذِ الدَّهرِ من صُلَحَائِها
- لَمَّا استمرَّ بأكلِ مُعْظَمِها انْثَنَىيُشْلِي ضَوَارِيْهِ على أشْلائها
- فلكلِّ يومٍ غَارةٌ في ذَوْدِهَاشَعْواءُ تعقبُ صَيحةً في شائها
- أَخْلَى مَجَاثِمَ أُسْدِها منها فَلَمْيمنعْهُ أن أَخلَى كِنَاسَ ظِبَائِها
- تِلكَ النَّوادِبُ لا يفيقُ السَّمعُ مِنْغَوغاءِ رنَّتِها ولا ضَوْضَائِها
- فَعُوَاءُ مُشْبِلةٍ على أَجْدائِهاوبُغَامُ مُطفِلةٍ على أطْلائِها
- لَتكرَّهَتْ نفسي البقاءَ وإننيلأرَى النُّفوسَ تَحومُ حولَ بَقَائِها
- مَرضَتْ بصحّتِها فلم أَرَ قبلَهانَفْساً دَوَاءُ الخلقِ أَقتلُ دَائِها
- واستَعْذَبتْ مُرَّ الرَّدَى واستوخَمتْطِيبَ الحياةِ على عَذِيِّ هوائِها
- أَوَتشتَهي النفسُ الحياةَ وغارةُ الْأيّامِ من قُدَّامها وورائِها
- أَشَجاً يُغَاديها إذا هيَ أَصْبَحَتْوأسىً يراوحُها لَدَى إمسائها
- لاستدرجَتْ قَومي فَأُلحِقَ كهلُهابِغلامِها ورجالُها بنسائِها
- مِمَّنْ يَقِيلُ الحمدَ بينَ بُرودِهِأو مَنْ يبيتُ الصَّونُ مِلءَ مُلائِها
- وأتَتْ على صَحْبِي فأوفَدَ صَرفُهاأبناءَ أَتْرابي على آبَائِها
- وَبقِيتُ بعدَهُمُ كَأَنِّي نخلةٌقد أَفْردُوها بعدُ عن أَصْنَائها
- لَهْفِي لأَوجُهِ فِتْيَةٍ عَاثَ البِلَىفِيهَا يُعَرِّضُ أنفُساً لِبَلائِها
- سُرُجٌ يُضِيءُ بها الظَّلامَ فَمَا لَهافي التُّرْبِ تستعدِي على ظُلَمائِها
- وظُباً مُهنَّدةٌ أُحِيلتْ بِيضُهاسُوداً لما لَبِسَتْهُ من أَصْدَائِها
- وقَناً مُثَقَّفَةٌ أُنِيمَتْ بعدَمَادَعَمَتْ أَسِنَّتُها صَفيحَ سَمَائِها
- أَنْواءُ عُرْفٍ ما تغبُّ تَبرَّمَتْمنَّا لها الأَنواءُ في استسقائِها
- بُزُلٌ أَطَاعَ القَيدَ مُصْعَبُها فَقَدذُلَّتْ عُقيبَ عُتُوِّها وإِبائِها
- أَطْعَمْتُها قبلي الرَّدَى ولَوَ انّنيأنصفتُها لم أَبْقَ بَعْدَ فِدَائِها
- وَفَدَتْنيَ الدُّنْيَا بِها ولَوَ انّنيمِمَّنْ يُوفَّقُ كُنْتُ بَعْضَ فِدَائِها
- ومُجَاهِرٍ بالنَّعْيِ ما حَابَى بِهِنَفْسِي بما يُبْقِي على حَوْبائِها
- أَلقَى على الآذانِ من أَنْبَائِهِما يمنَعُ الأَجْفَانَ من إِغْفَائِها
- نَبَأٌ تَذَمَّمَ إِنْ ألمَّ بمهْجَةٍمِنَّا ولم تسمحْ لَهُ بِدِمائِها
- نَادَتْ لَهُ النفسُ السُّلُوَّ فلم يُجِبْوأجابَها كَمَدٌ بِغَيرِ نِدَائِها
- أَتُرَى النُّعَاةُ دَرَتْ بِمَنْ هَتَفَتْ بِهِأوَمَنْ عَنَتْ لما نَعَتْ بِنِعَائِها
- لَنَعتْ عَلى المعروفِ بَيْتَ قَصِيدِهِولِسُورةِ الإحْسَانِ آيةُ آيِها
- نَفْساً لَوِ انتظَرَ الفِداءُ بها افْتَدَتْبِنَفيسِ ما تحوِي بنو أَحْوائِها
- وفَتًى تُقِرُّ له الفُتُوَّةُ أنَّهُعندَ السُّؤالِ بها فَتَى أفْتَائِها
- وأَخَا المروءةِ إنْ يُعَدَّ سِوَاهُ منأجنادِها عَدَّتْهُ من أُمرائِها
- سَامَى السَّمَاءَ بهمَّةٍ عَلَويَّةٍحَازَ العُلَوَّ بِهِ مَدَى جَوْزَائِها
- لِتغُضَّ أبناءُ العُلا أبْصَارَهامن بعدِهِ وتكفَّ من خُيلائِها
- فلقد أَطَارَ الدهرُ أَجملَ حُلَّةٍعَنْها وغَيَّرَ من جَميلِ رُوَائِها