كان الزمان بلقياكم يمنينا
صفي الدين الحليمملوكيالبسيطفراقالنون
- ١كانَ الزَمانُ بِلُقياكُم يُمَنّيناوَحادِثُ الدَهرِ بِالتَفريقِ يَثنينا
- ٢فَعِندَما صَدَقَت فيكُم أَمانيناأَضحى التَنائي بَديلاً مِن تَدانينا
- ٣وَنابَ عَن طيبِ لُقيانا تَجافيناخِلنا الزَمانِ بِلُقياكُم يُسامِحُنا
- ٤لِكَي تُزانَ بِذِكراكُم مَدائِحُنافَعِندَما سَمَحَت فيكُم قَرائِحُنا
- ٥بِنتُم وَبِنّا فَما اِبتَلَّت جَوانِحُناشَوقاً إِلَيكُم وَلا جَفَّت مَآقينا
- ٦لَم يُرضِنا أَن دَعا بِالبَينِ طائِرُناشَقُّ الجُيوبِ وَما شُقَّت مَرائِرُنا
- ٧يا غائِبينَ وَمَأواهُم سَرائِرُناتَكادُ حينَ تُناجيكُم ضَمائِرُنا
- ٨يَقضي عَلينا الأَسى لَولا تَأَسّيناحَمَدتُ أَيّامَ أُنسٍ لي بِكُم سَعِدَت
- ٩وَأَسعَدَت إِذ وَفَت فيكُم بِما وَعَدَتفَاليَومَ إِذ غِبتُمُ وَالدارُ قَد بَعُدَت
- ١٠حالَت لِفَقدِكُمُ أَيّامُنا فَغَدَتسوداً وَكانَت بِكُم بيضاً لَيالينا
- ١١فُزنا بِنَيلِ الأَماني مِن تَشَرُّفِنابِقُربِكُم إِذ بُرينا مِن تَكَلُّفِنا
- ١٢حَتّى كَأَنَّ اللَيالي في تَصَرُّفِناإِذ جانِبُ العَيشِ طَلقٌ مِن تَأَلُّفِنا
- ١٣وَمَورِدُ اللَهوِ صافٍ مِن تَصافيناكَم قَد وَرَدنا مِياهُ العِزِّ صافِيَةً
- ١٤وَكَم عَلَلنا بِها الأَرواحَ ثانِيَةًإِذ عَينُها لَم تَكُن بِالمَنِّ آنِيَةً
- ١٥وَإِذ هَصَرنا غُصونَ الأُنسِ دانِيَةًقُطوفُها فَجَنَينا مِنهُ ما شينا
- ١٦يا سادَةً كانَ مَغناهُم لَنا حَرَماوَكانَ رَبعُ حَماةٍ لِلنَزيلِ حِمى
- ١٧كَم قَد سَقَيتُم مِياهَ الجودِ رَبُّ ظَمالِيَسقِ عَهدَكُمُ عَهدُ الغَمامِ فَما
- ١٨كُنتُم لِأَرواحِنا إِلّا رَياحيناهَل يَعلَمُ المُسكِرونا مِن سَماحِهِمُ
- ١٩بِرَشفِ راحِ النَدى مِن كاسِ راحِهِمُأَنّا لَبِسنا الضَنا بَعدَ اِلتِماحِهِمُ
- ٢٠مَن مُبلِغُ المُلبِسينا بِاِنتِزاحِهِمُثَوباً مِنَ الحُزنِ لا يَبلى وَيُبلينا
- ٢١إِذا ذَكَرنا زَماناً كانَ يُدرِكُنابِالقُربِ مِنكُم وَفي اللَذّاتِ يُشرِكُنا
- ٢٢لا نَملِكُ الدَمعَ وَالأَحزانُ تَملِكُناإِنَّ الزَمانَ الَّذي قَد كانَ يُضحِكُنا
- ٢٣آناً بِقُربِكُمُ قَد صارَ يُبكينانَعى المُؤَيَّدَ قَومٌ لَو دَرَوا وَوَعوا
- ٢٤أَيَّ المُلوكِ إِلى أَيَّ الكِرامِ نَعواأَظُنُّهُ إِذ سَقانا الوُدَّ حينَ سَعوا
- ٢٥غَيظَ العِدى مِن تَساقينا الهَوى فَدَعوابِأَن نَغَصَّ فَقالَ الدَهرُ آمينا
- ٢٦لَمّا رَأوا ما قَضينا مِن مَجالِسِناوَسِبطَ أُنسٍ رَأَينا مِن مَجالِسِنا
- ٢٧دَعَوا لِنُفجَعَ في الدُنيا بِأَنفُسِنافَاِنحَلَّ ما كانَ مَعقوداً بِأَنفُسِنا
- ٢٨وَاَنبَتَّ ما كانَ مَوصُلاً بِأَيديناأَينَ الَّذينَ عَهِدنا الجودَ يوثِقُنا
- ٢٩في رَبعِهِم وَلَهُم بِالشُكرِ يُنطِقُناوَكانَ فيهِم بِهِم مِنهُم تَأَنُّقُنا
- ٣٠وَقَد نَكونُ وَما يُخشى تَفَرُّقُنافَاليَومَ نَحنُ وَما يُرجى تَلاقينا
- ٣١يا غائِبينَ وَلا تَخلو خَواطِرُنامِن شَخصِهِم وَإِنِ اِشتاقَت نَواظِرُنا
- ٣٢وَاللَهِ لا يَنقَضي فيكُم تَفَكُّرُنالا تَحسَبوا نَأيَكُم عَنّا يُغَيِّرُنا
- ٣٣إِن طالَ ما غَيَّرَ النائي المُحِبّيناإِنّا وَإِن زادَنا تَفريقُنا غُلَلاً
- ٣٤إِلى اللِقا وَكَسانا بَعدَكُم عِلَلاًلَم نَدعُ غَيرَكُمُ سُؤلاً وَلا أَمَلاً
- ٣٥وَاللَهِ ما طَلَبَت أَرواحُنا بَدَلاًمِنكُم وَلا اِنصَرَفَت عَنكُم أَمانينا
- ٣٦إِذا ذَكَرتُ حِمى العاصي وَمَلعَبِهِوَالقَصرَ وَالقُبَّةَ العُليا بِمَرقَبِهِ
- ٣٧أَقولُ وَالبَرقُ سارٍ في تَلَهُّبِهِيا سارِيَ البَرقِ غادي القَصرَ فَاِسقِ بِهِ
- ٣٨مَن كانَ صَرفَ الهَوى وَالوُدَّ يَسقينايا غادِيَ المُزنِ إِن وافَيتَ حِلَّتَنا
- ٣٩عَلى حَماةَ فَجُد فيها مَحَلَّتَناوَاِقرَ السَلامَ بِها عَنّا أَحِبَّتَنا
- ٤٠وَيا نَسيمَ الصَبا بَلِّغ تَحِيَّتَنامَن لَو عَلى البُعدِ مُتنا كانَ يُحيينا
- ٤١سُلطانُ عَصرٍ إِلَهُ العَرشِ بَوَّأَهُمِنَ المَعالي وَلِلخَيراتِ هَيَّأَهُ
- ٤٢بَراهُ زَيناً وَمِمّا شانَ بَرَّأَهُرَبيبُ مُلكٍ كَأَنَّ اللَهَ أَنشَأَهُ
- ٤٣مِسكاً وَقَدَّرَ إِنشاءَ الوَرى طَينانَحنُ الفِداءُ لِمَن أَبقى لَنا خَلَفاً
- ٤٤مِن ذِكرِهِ وَإِنِ اِزدَدنا بِهِ أَسَفاًوَإِن نَكُن دونَ أَن يُفدى بِنا أُنُفاً
- ٤٥ما ضَرَّ إِن لَم نَكُن أَكفاءَهُ شَرَفاًوَفي المَوَدَّةِ كافٍ مِن تَكافينا
- ٤٦يا مَن يَرى مَغنَمَ الأَموالِ مَغرَمَةًإِن لَم يُفِد طالِبي جَدواهُ مَكرُمَةً
- ٤٧إِنّا وَإِن حُزتَ أَلقاباً مَكَرَّمَةًلَسنا نُسَمّيكَ إِجلالاً وَتَكرِمَةً
- ٤٨وَقَدرُكَ المُعتَلي عَن ذاكَ يُغنيناكَم قَد وُصِفتَ بِأَوصافٍ مُشَرِّفَةٍ
- ٤٩في خَطِّ ذي قَلَمٍ أَو نُطقِ ذي شَفَةٍفَقَد عَرَفناكَ مِنها أَيَّ مَعرِفَةٍ
- ٥٠إِذا اِنفَرَدتَ وَما شورِكتَ في صِفَةٍفَحَسبُنا الوَصفُ إيضاحاً وَتَبيينا
- ٥١خَلَّفتَ بَعدَكَ لِلدُنيا وَآمِلِهانُجلاً يُسَرُّ البَرايا في تَأَمُّلِها
- ٥٢فَلَم تَقُل عَنكَ نَفسٌ في تَمَلمُلِهاياجَنَّةَ الخُلدِ أَبدِلنا بِسِلسَلِها
- ٥٣وَالكَوثَرِ العَذبِ زُقوماً وَغِسليناكَم خَلوَةٍ هَزَّنا لِلبَحثِ باعِثُنا
- ٥٤فَلَيسَ يُؤنِسُنا إِلّا مَباحِثُنافَاليَومَ أُخرِسَ بِالتَفريقِ نافِثُنا
- ٥٥كَأَنَّنا لَم نَبِت وَالوَصلُ ثالِثُناوَالدَهرُ قَد غَضَّ مِن أَجفانِ واشينا
- ٥٦وَلَيلَةٍ قَد حَلا فيها تَنادُمُناوَالعِزُّ يَكنِفُنا وَالسَعدُ يَقدُمُنا
- ٥٧وَنَحنُ في خَلوَةٍ وَالدَهرُ يَخدُمُناسِرّينَ في خاطِرِ الظَلماءِ يَكتُمُنا
- ٥٨حَتّى يَكادُ لِسانُ الصُبحِ يُفشينالِلَّهِ كَم قَد قَضَينا مِنكُمُ وَطَراً
- ٥٩قَد كانَ عَيناً فَأَمسى بِعدَكُم خَبَراًلا تَعجَبوا إِن جَعَلنا ذِكرَكُم سَمَراً
- ٦٠إِنّا قَرَأنا الأَسى يَومَ النَوى سُوَرامَتلُوَّةً وَاِتَّخَذنا الصَبرَ تَلقينا
- ٦١كَم مِن حَبيبٍ عَدَلنا مَع تَرَحُّلِهِإِلى سِواهُ فَأَغنى عَن تَأَمُّلِهِ
- ٦٢وَصَعبِ وِردٍ عَدَلناهُ بِأَسهَلِهِأَمّا هَواكَ فَلَم يُعدَل بِمَنهَلِهِ
- ٦٣شُرباً وَإِن كانَ يَروينا فَيُظميناتَشكو إِلى اللَهِ نَفسٌ بَعضَ ما لَقِيَت
- ٦٤غِبَّ النَعيمِ الَّذي مِن بَعدِهِ شَقِيَتفَيا سَحاباً بِهِ كُلُّ الوَرى سُقِيَت
- ٦٥عَليكَ مِنّي سَلامُ اللَهِ ما بَقِيَتصَبابَةٌ مِنكَ تُخفيها وَتُخفينا