قصائد

كان الزمان بلقياكم يمنينا

صفي الدين الحليمملوكيالبسيطفراقالنون

  1. ١كانَ الزَمانُ بِلُقياكُم يُمَنّيناوَحادِثُ الدَهرِ بِالتَفريقِ يَثنينا
  2. ٢فَعِندَما صَدَقَت فيكُم أَمانيناأَضحى التَنائي بَديلاً مِن تَدانينا
  3. ٣وَنابَ عَن طيبِ لُقيانا تَجافيناخِلنا الزَمانِ بِلُقياكُم يُسامِحُنا
  4. ٤لِكَي تُزانَ بِذِكراكُم مَدائِحُنافَعِندَما سَمَحَت فيكُم قَرائِحُنا
  5. ٥بِنتُم وَبِنّا فَما اِبتَلَّت جَوانِحُناشَوقاً إِلَيكُم وَلا جَفَّت مَآقينا
  6. ٦لَم يُرضِنا أَن دَعا بِالبَينِ طائِرُناشَقُّ الجُيوبِ وَما شُقَّت مَرائِرُنا
  7. ٧يا غائِبينَ وَمَأواهُم سَرائِرُناتَكادُ حينَ تُناجيكُم ضَمائِرُنا
  8. ٨يَقضي عَلينا الأَسى لَولا تَأَسّيناحَمَدتُ أَيّامَ أُنسٍ لي بِكُم سَعِدَت
  9. ٩وَأَسعَدَت إِذ وَفَت فيكُم بِما وَعَدَتفَاليَومَ إِذ غِبتُمُ وَالدارُ قَد بَعُدَت
  10. ١٠حالَت لِفَقدِكُمُ أَيّامُنا فَغَدَتسوداً وَكانَت بِكُم بيضاً لَيالينا
  11. ١١فُزنا بِنَيلِ الأَماني مِن تَشَرُّفِنابِقُربِكُم إِذ بُرينا مِن تَكَلُّفِنا
  12. ١٢حَتّى كَأَنَّ اللَيالي في تَصَرُّفِناإِذ جانِبُ العَيشِ طَلقٌ مِن تَأَلُّفِنا
  13. ١٣وَمَورِدُ اللَهوِ صافٍ مِن تَصافيناكَم قَد وَرَدنا مِياهُ العِزِّ صافِيَةً
  14. ١٤وَكَم عَلَلنا بِها الأَرواحَ ثانِيَةًإِذ عَينُها لَم تَكُن بِالمَنِّ آنِيَةً
  15. ١٥وَإِذ هَصَرنا غُصونَ الأُنسِ دانِيَةًقُطوفُها فَجَنَينا مِنهُ ما شينا
  16. ١٦يا سادَةً كانَ مَغناهُم لَنا حَرَماوَكانَ رَبعُ حَماةٍ لِلنَزيلِ حِمى
  17. ١٧كَم قَد سَقَيتُم مِياهَ الجودِ رَبُّ ظَمالِيَسقِ عَهدَكُمُ عَهدُ الغَمامِ فَما
  18. ١٨كُنتُم لِأَرواحِنا إِلّا رَياحيناهَل يَعلَمُ المُسكِرونا مِن سَماحِهِمُ
  19. ١٩بِرَشفِ راحِ النَدى مِن كاسِ راحِهِمُأَنّا لَبِسنا الضَنا بَعدَ اِلتِماحِهِمُ
  20. ٢٠مَن مُبلِغُ المُلبِسينا بِاِنتِزاحِهِمُثَوباً مِنَ الحُزنِ لا يَبلى وَيُبلينا
  21. ٢١إِذا ذَكَرنا زَماناً كانَ يُدرِكُنابِالقُربِ مِنكُم وَفي اللَذّاتِ يُشرِكُنا
  22. ٢٢لا نَملِكُ الدَمعَ وَالأَحزانُ تَملِكُناإِنَّ الزَمانَ الَّذي قَد كانَ يُضحِكُنا
  23. ٢٣آناً بِقُربِكُمُ قَد صارَ يُبكينانَعى المُؤَيَّدَ قَومٌ لَو دَرَوا وَوَعوا
  24. ٢٤أَيَّ المُلوكِ إِلى أَيَّ الكِرامِ نَعواأَظُنُّهُ إِذ سَقانا الوُدَّ حينَ سَعوا
  25. ٢٥غَيظَ العِدى مِن تَساقينا الهَوى فَدَعوابِأَن نَغَصَّ فَقالَ الدَهرُ آمينا
  26. ٢٦لَمّا رَأوا ما قَضينا مِن مَجالِسِناوَسِبطَ أُنسٍ رَأَينا مِن مَجالِسِنا
  27. ٢٧دَعَوا لِنُفجَعَ في الدُنيا بِأَنفُسِنافَاِنحَلَّ ما كانَ مَعقوداً بِأَنفُسِنا
  28. ٢٨وَاَنبَتَّ ما كانَ مَوصُلاً بِأَيديناأَينَ الَّذينَ عَهِدنا الجودَ يوثِقُنا
  29. ٢٩في رَبعِهِم وَلَهُم بِالشُكرِ يُنطِقُناوَكانَ فيهِم بِهِم مِنهُم تَأَنُّقُنا
  30. ٣٠وَقَد نَكونُ وَما يُخشى تَفَرُّقُنافَاليَومَ نَحنُ وَما يُرجى تَلاقينا
  31. ٣١يا غائِبينَ وَلا تَخلو خَواطِرُنامِن شَخصِهِم وَإِنِ اِشتاقَت نَواظِرُنا
  32. ٣٢وَاللَهِ لا يَنقَضي فيكُم تَفَكُّرُنالا تَحسَبوا نَأيَكُم عَنّا يُغَيِّرُنا
  33. ٣٣إِن طالَ ما غَيَّرَ النائي المُحِبّيناإِنّا وَإِن زادَنا تَفريقُنا غُلَلاً
  34. ٣٤إِلى اللِقا وَكَسانا بَعدَكُم عِلَلاًلَم نَدعُ غَيرَكُمُ سُؤلاً وَلا أَمَلاً
  35. ٣٥وَاللَهِ ما طَلَبَت أَرواحُنا بَدَلاًمِنكُم وَلا اِنصَرَفَت عَنكُم أَمانينا
  36. ٣٦إِذا ذَكَرتُ حِمى العاصي وَمَلعَبِهِوَالقَصرَ وَالقُبَّةَ العُليا بِمَرقَبِهِ
  37. ٣٧أَقولُ وَالبَرقُ سارٍ في تَلَهُّبِهِيا سارِيَ البَرقِ غادي القَصرَ فَاِسقِ بِهِ
  38. ٣٨مَن كانَ صَرفَ الهَوى وَالوُدَّ يَسقينايا غادِيَ المُزنِ إِن وافَيتَ حِلَّتَنا
  39. ٣٩عَلى حَماةَ فَجُد فيها مَحَلَّتَناوَاِقرَ السَلامَ بِها عَنّا أَحِبَّتَنا
  40. ٤٠وَيا نَسيمَ الصَبا بَلِّغ تَحِيَّتَنامَن لَو عَلى البُعدِ مُتنا كانَ يُحيينا
  41. ٤١سُلطانُ عَصرٍ إِلَهُ العَرشِ بَوَّأَهُمِنَ المَعالي وَلِلخَيراتِ هَيَّأَهُ
  42. ٤٢بَراهُ زَيناً وَمِمّا شانَ بَرَّأَهُرَبيبُ مُلكٍ كَأَنَّ اللَهَ أَنشَأَهُ
  43. ٤٣مِسكاً وَقَدَّرَ إِنشاءَ الوَرى طَينانَحنُ الفِداءُ لِمَن أَبقى لَنا خَلَفاً
  44. ٤٤مِن ذِكرِهِ وَإِنِ اِزدَدنا بِهِ أَسَفاًوَإِن نَكُن دونَ أَن يُفدى بِنا أُنُفاً
  45. ٤٥ما ضَرَّ إِن لَم نَكُن أَكفاءَهُ شَرَفاًوَفي المَوَدَّةِ كافٍ مِن تَكافينا
  46. ٤٦يا مَن يَرى مَغنَمَ الأَموالِ مَغرَمَةًإِن لَم يُفِد طالِبي جَدواهُ مَكرُمَةً
  47. ٤٧إِنّا وَإِن حُزتَ أَلقاباً مَكَرَّمَةًلَسنا نُسَمّيكَ إِجلالاً وَتَكرِمَةً
  48. ٤٨وَقَدرُكَ المُعتَلي عَن ذاكَ يُغنيناكَم قَد وُصِفتَ بِأَوصافٍ مُشَرِّفَةٍ
  49. ٤٩في خَطِّ ذي قَلَمٍ أَو نُطقِ ذي شَفَةٍفَقَد عَرَفناكَ مِنها أَيَّ مَعرِفَةٍ
  50. ٥٠إِذا اِنفَرَدتَ وَما شورِكتَ في صِفَةٍفَحَسبُنا الوَصفُ إيضاحاً وَتَبيينا
  51. ٥١خَلَّفتَ بَعدَكَ لِلدُنيا وَآمِلِهانُجلاً يُسَرُّ البَرايا في تَأَمُّلِها
  52. ٥٢فَلَم تَقُل عَنكَ نَفسٌ في تَمَلمُلِهاياجَنَّةَ الخُلدِ أَبدِلنا بِسِلسَلِها
  53. ٥٣وَالكَوثَرِ العَذبِ زُقوماً وَغِسليناكَم خَلوَةٍ هَزَّنا لِلبَحثِ باعِثُنا
  54. ٥٤فَلَيسَ يُؤنِسُنا إِلّا مَباحِثُنافَاليَومَ أُخرِسَ بِالتَفريقِ نافِثُنا
  55. ٥٥كَأَنَّنا لَم نَبِت وَالوَصلُ ثالِثُناوَالدَهرُ قَد غَضَّ مِن أَجفانِ واشينا
  56. ٥٦وَلَيلَةٍ قَد حَلا فيها تَنادُمُناوَالعِزُّ يَكنِفُنا وَالسَعدُ يَقدُمُنا
  57. ٥٧وَنَحنُ في خَلوَةٍ وَالدَهرُ يَخدُمُناسِرّينَ في خاطِرِ الظَلماءِ يَكتُمُنا
  58. ٥٨حَتّى يَكادُ لِسانُ الصُبحِ يُفشينالِلَّهِ كَم قَد قَضَينا مِنكُمُ وَطَراً
  59. ٥٩قَد كانَ عَيناً فَأَمسى بِعدَكُم خَبَراًلا تَعجَبوا إِن جَعَلنا ذِكرَكُم سَمَراً
  60. ٦٠إِنّا قَرَأنا الأَسى يَومَ النَوى سُوَرامَتلُوَّةً وَاِتَّخَذنا الصَبرَ تَلقينا
  61. ٦١كَم مِن حَبيبٍ عَدَلنا مَع تَرَحُّلِهِإِلى سِواهُ فَأَغنى عَن تَأَمُّلِهِ
  62. ٦٢وَصَعبِ وِردٍ عَدَلناهُ بِأَسهَلِهِأَمّا هَواكَ فَلَم يُعدَل بِمَنهَلِهِ
  63. ٦٣شُرباً وَإِن كانَ يَروينا فَيُظميناتَشكو إِلى اللَهِ نَفسٌ بَعضَ ما لَقِيَت
  64. ٦٤غِبَّ النَعيمِ الَّذي مِن بَعدِهِ شَقِيَتفَيا سَحاباً بِهِ كُلُّ الوَرى سُقِيَت
  65. ٦٥عَليكَ مِنّي سَلامُ اللَهِ ما بَقِيَتصَبابَةٌ مِنكَ تُخفيها وَتُخفينا