ردوا علي الصبا من عصري الخالي
محمود سامي الباروديمتأخرالبسيطعتابالياء
حجم الخط
- رُدُّوا عَلَيَّ الصِّبَا مِنْ عَصْرِيَ الْخَالِيوَهَلْ يَعُودُ سَوَادُ اللّمَّةِ الْبَالِي
- مَاضٍ مِنَ الْعَيْشِ مَا لاحَتْ مَخَايِلُهُفِي صَفْحَةِ الْفِكْرِ إِلا هَاجَ بَلْبَالِي
- سَلَتْ قُلُوبٌ فَقَرَّتْ في مَضَاجِعِهَابَعْدَ الْحَنِينِ وَقَلْبِي لَيْسَ بِالسَّالِي
- لَمْ يَدْرِ مَنْ بَاتَ مَسْرُوراً بِلَذَّتِهِأَنِّي بِنَارِ الأَسَى مِنْ هَجْرِهِ صَالِي
- يَا غَاضِبينَ عَليْنَا هَلْ إِلَى عِدَةٍبِالْوَصْلِ يَوْمٌ أُنَاغِي فِيهِ إِقْبَالِي
- غِبْتُمْ فَأَظْلَمَ يَوْمِي بَعْدَ فُرْقَتِكُمْوَسَاءَ صُنْعُ اللَّيَالِي بَعْدَ إِجْمَالِ
- قَدْ كُنْتُ أَحْسَبُنِي مِنْكُمْ عَلَى ثِقَةٍحَتَّى مُنِيتُ بِمَا لَمْ يَجْرِ فِي بَالِي
- لَمْ أَجْنِ فِي الْحُبِّ ذَنْبَاً أَسْتَحِقُّ بِهِعَتْبَاً وَلَكِنَّهَا تَحْرِيفُ أَقْوَالِ
- وَمَنْ أَطَاعَ رُوَاةَ السُّوءِ نَفَّرَهُعَنِ الصَّدِيقِ سَمَاعُ الْقِيلِ وَالْقَالِ
- أَدْهَى الْمَصَائِبِ غَدْرٌ قَبْلَهُ ثِقَةٌوَأَقْبَحُ الظُّلْمِ صَدٌّ بَعْدَ إِقْبَالِ
- لا عَيْبَ فِيَّ سِوَى حُرِّيَّةٍ مَلَكَتْأَعِنَّتِي عَنْ قَبُولِ الذُّلِّ بِالْمَالِ
- تَبِعْتُ خُطَّةَ آبَائِي فَسِرْتُ بِهَاعَلَى وَتِيرَةِ آدَابٍ وَآسَالِ
- فَمَا يَمُرُّ خَيَالُ الْغَدْرِ فِي خَلَدِيوَلا تَلُوحُ سِمَاتُ الشَّرِّ فِي خَالِي
- قَلْبِي سَلِيمٌ وَنَفْسِي حُرَّةٌ وَيَدِيمَأْمُونَةٌ وَلِسَانِي غَيْرُ خَتَّالِ
- لَكِنَّنِي فِي زَمَانٍ عِشْتُ مُغْتَرِبَاًفِي أَهْلِهِ حِينَ قَلَّتْ فِيهِ أَمْثَالِي
- بَلَوْتُ دَهْرِي فَمَا أَحْمَدْتُ سِيرَتَهُفِي سَابِقٍ مِنْ لَيَالِيهِ وَلا تَالِي
- حَلَبْتُ شَطْرَيْهِ مِنْ يُسْرٍ وَمَعْسرَةٍوَذُقْتُ طَعْمَيْهِ مِنْ خِصْبٍ وَإِمْحَالِ
- فَمَا أَسِفْتُ لِبُؤْسٍ بَعْدَ مَقْدرَةٍوَلا فَرِحْتُ بِوَفْرٍ بَعْدَ إِقْلالِ
- عَفَافَةٌ نَزَّهَتْ نَفْسِي فَمَا عَلِقَتْبِلَوْثَةٍ مِنْ غُبَارِ الذَّمِّ أَذْيَالِي
- فَالْيَوْمَ لا رَسَنِي طَوْعُ الْقِيَادِ وَلاقَلْبِي إِلَى زَهْرَةِ الدُّنْيَا بِمَيَّالِ
- لَمْ يَبْقَ لِي أَرَبٌ فِي الدَّهْرِ أَطْلُبُهُإِلا صَحَابَةُ حُرٍّ صَادِقِ الْخَالِ
- وَأَيْنَ أُدْرِكُ مَا أَبْغِيهِ مِنْ وَطَرٍوَالصِّدْقُ فِي الدَّهْرِ أَعْيَا كُلَّ مُحْتَالِ
- لا فِي سَرَنْدِيبَ لِي إِلْفٌ أُجَاذِبُهُفَضْلَ الْحَدِيثِ وَلا خِلٌّ فَيَرْعَى لِي
- أَبِيتُ مُنْفَرِدَاً فِي رَأْسِ شَاهِقَةٍمِثْلَ الْقَطَامِيِّ فَوْقَ الْمِرْبَإِ الْعَالِي
- إِذَا تَلَفَّتُّ لَمْ أُبْصِرْ سِوَى صُوَرٍفِي الذِّهْنِ يَرْسُمُهَا نَقَّاشُ آمَالِي
- تَهْفُو بِيَ الرِّيحُ أَحْيَانَاً وَيَلْحَفُنِيبَرْدُ الطِّلالِ بِبُرْدٍ مِنْهُ أَسْمَالِ
- فَفِي السَّمَاءِ غُيُومٌ ذَاتُ أَرْوِقَةٍوَفِي الْفَضَاءِ سُيُولٌ ذَاتُ أَوْشَالِ
- كَأَنَّ قَوْسَ الْغَمَامِ الْغُرِّ قَنْطَرَةٌمَعْقُودَةٌ فَوْقَ طَامِي الْمَاءِ سَيَّالِ
- إِذَا الشُّعَاعُ تَرَاءَى خَلْفَهَا نَشَرَتْبَدَائِعَاً ذَاتَ أَلْوَانٍ وَأَشْكَالِ
- فَلَوْ تَرَانِي وَبُرْدِي بِالنَّدَى لَثِقٌلَخِلْتَنِي فَرْخَ طَيْرٍ بَيْنَ أَدْغَالِ
- غَالَ الرَّدَى أَبَوَيْهِ فَهْوَ مُنْقَطِعٌفِي جَوْفِ غَيْنَاءَ لا رَاعٍ وَلا وَالِي
- أُزَيْغِبَ الرَّأْسِ لَمْ يَبْدُ الشَّكِيرُ بِهِوَلَمْ يَصُنْ نَفْسَهُ مِنْ كَيْدِ مُغْتَالِ
- كَأَنَّهُ كُرَةٌ مَلْسَاءُ مِنْ أَدَمٍخَفِيَّةُ الدَّرْزِ قَدْ عُلَّتْ بِجِرْيالِ
- يَظَلُّ فِي نَصَبٍ حَرَّانَ مُرْتَقِباًنَقْعَ الصَّدَى بَيْنَ أَسْحَارٍ وَآصَالِ
- يَكَادُ صَوْتُ الْبُزَاةِ الْقُمْرِ يَقْذِفُهُمِنْ وَكْرِهِ بَيْنَ هَابِي التُّرْبِ جَوَّالِ
- لا يَسْتَطِيعُ انْطِلاقاً مِنْ غَيَابَتِهِكَأَنَّمَا هُوَ مَعْقُولٌ بِعُقَّالِ
- فَذَاكَ مِثْلِي وَلَمْ أَظْلِمْ وَرُبَّتَمَافَضَلْتُهُ بِجَوَى حُزْنٍ وَإِعْوَالِ
- شَوْقٌ وَنَأْيٌ وَتَبْرِيحٌ وَمَعْتَبَةٌيَا لَلْحَمِيَّةِ مِنْ غَدْرِي وَإِهْمَالِي
- أَصْبَحْتُ لا أَسْتَطِيعُ الثَّوْبَ أَسْحَبُهُوَقَدْ أَكُونُ وَضَافِي الدِرْعِ سِرْبَالِي
- وَلا تَكَادُ يَدِي تُجْرِي شَبَا قَلَمِيوَكَانَ طَوْعَ بَنَانِي كُلُّ عَسَّالِ
- فَإِنْ يَكُنْ جَفَّ عُودِي بَعْدَ نَضْرَتِهِفَالدَّهْرُ مَصْدَرُ إِدْبَارٍ وَإِقْبَالِ
- عَلامَ أَجْزَعُ وَالأَيَّامُ تَشْهَدُ لِيبِصِدْقِ مَا كَانَ مِنْ وَسْمِي وَإِغْفَالِي
- رَاجَعْتُ فِهْرِسَ آثَارِي فَمَا لَمَحَتْبَصِيرَتِي فِيهِ مَا يُزْرِي بِأَعْمَالِي
- فَكَيْفَ يُنْكِرُ قَوْمِي فَضْلَ بَادِرَتِيوَقَدْ سَرَتْ حِكَمِي فِيهِمْ وَأَمْثَالِي
- أَنَا ابْنُ قَوْلِي وَحَسْبِي فِي الْفَخَارِ بِهِوَإِنْ غَدَوْتُ كَرِيمَ الْعَمِّ والْخَالِ
- وَلِي مِنَ الشِّعْرِ آيَاتٌ مُفَصَّلَةٌتَلُوحُ فِي وَجْنَةِ الأَيَّامِ كَالْخَالِ
- يَنْسَى لَهَا الْفَاقِدُ الْمَحْزُونُ لَوْعَتَهُوَيَهْتَدِي بِسَنَاهَا كُلُّ قَوَّالِ
- فَانْظُرْ لِقَوْلِي تَجِدْ نَفْسِي مُصَوَّرَةًفِي صَفْحَتَيْهِ فَقَوْلِي خَطُّ تِمْثَالِي
- وَلا تَغُرَّنْكَ فِي الدُّنْيَا مُشَاكَلَةٌبَيْنَ الأَنَامِ فَلَيْسَ النَّبْعُ كَالضَّالِ
- إِنَّ ابْنَ آدَمَ لَوْلا عَقْلُهُ شَبحٌمُرَكَّبٌ مِنْ عِظَامٍ ذَاتِ أَوْصَالِ