مرحبا بالهزار يشدو طروبا
حجم الخط
- مرحبا بالهزار يشدو طَرُوبافوق غصن الدَّلال يَسبي القلوبا
- نغَماتٌ تجلو الهمومَ عن الصدرِ وتنفي عن الفؤَاد الكُروبا
- ما غناءُ الهَزار ألاَّ مُدامٌيتمشَّى بين العُروق دَبيبا
- إِنَّما الطفلُ بلبلٌ يتغنَّىفي حِماهُ فيُخرسُ العندليبا
- إنمَّا الطفلُ زهرةٌ تملأُ العينَ جمالاً وتُفعمُ النفسَ طِيبا
- انما الطفل كوكبٌ يُلبس الرَّبعَ رِداءَ من البهاء قشيبا
- حبَّذا الطفلُ يومَ يمرحُ ريماًبين سِرب الظبا ويعدو وثُوبا
- حبَّذا الطفلُ يومَ يغدو طَلوباللمعالي وللعلوم كَسُوبا
- حبَّذا الطفلُ يوم يُضحي فتياًوله عزمةٌ تُذلُّ الصَّعُوبا
- حبَّذا الطفل وهو كهل رصينٌوله الرأُيُ كالشَهاب ثُقُوبا
- حبذا الطفلِ وهو شيخٌ وَقورٌوله فكرةٌ تريه الغيوبا
- إيهِ يا بلبل الرياض ترنمإِنَّ من حولك السميعَ المجيبا
- ولك الصدرُ حين تصدحُ غصنٌفتنقَّل على الصدور حبيبا
- وتفكَّه بحب أُمٍ رؤُومترتجي أن تراك نجلاً نجيبا
- وارشُفِ اللُّطف من أَبيك زُلالاًوارعَ منهُ مرعى الحنانِ خصيبا
- وتدلَّل ما شئتَ فالقلبُ يُسبىبدلالٍ يكونُ سحراً مُذيبا
- أَنت أُنسٌ لوالدَيك وسلوىحبَّذا الأُنس بالبنين نصيبا
- فخريفُ الحياة يغدو ربيعاًحين تغدو لَدنَ القوام رطيبا
- ملَكٌ أنت في السَّرير وديعٌفي هواك الغريبُ يحكي النسيبا
- فإذا ما سكتَّ تسبي نُهاناوإذا ما نطقت تُعيي الخطيبا
- رُبَّ ثغرٍ رصَّعتهُ بابتسامِكان مجرى للكهرباء عجيبا
- رُبَّ دمعٍ نثرتهُ كاللآليكان كالنار في الصدور شُبوبا
- ومُناغاتك اللطيفةُ تشفيمن سقامِ يُعيي الطبيبَ الأريبا
- أنتَ لا تدري ما الحياةُ وما أَسرارها حينما تُغني طَروُبا
- كم رأيناك في الحِمى تتغنَّىوسمِعنا بعد الغِناء نحيباً
- هل تراءَت لمقلتَيك الأَمانيزاخراتٍ فخُضتَهنَّ لَعُوبا
- أَم رأَيتَ الخطوبَ وهي جبالٌفوق هامِ الورى فخفتَ الخطوبا
- أَم رأَيت الحياة كالشمس تبدووتُداني عند المساءِ الغُروبا
- أَم عرفتَ الدنيا بدار اغترابٍفكرِهتَ الُمقام فيها غريبا
- أَم رأَيت الدماءَ تجري بحاراًمُذ غدا المرءُ في الملاحم ذيبا
- فأَبَيتَ الحياة بين الضواريمع طُغاةٍ يأبون إِلاَّ الحروبا
- كلُّهم يدَّعي التمدُّنَ صِرفاًوهو للحرب لا يزالُ رَكُوبا
- أيُّ حربٍ كهذه الحرب شؤماًلم نرَ الُمرد قبلها قطُّ شِيبا
- لا تخف أَيها الصغيرُ الرزاياإِن تحاميتَ في الحياة العُيوبا
- ما شِقاءُ الحياة إِلاَّ من المرءِ إذا عاش في الأَنام مَعيبا
- كلُّ من يألف المخابث يُمسيفي سِباق العُلى جَزوعاً هَيوبا
- والذي يُحدث المجازر يلقىأبداً ربه عليه غَضوبا
- سالم الناسَ واعتزل كل شرٍيبقَ غَيثُ الهنا عليك سَكوبا
- واصنع الخير ما حييتَ وجانبكلَّ امرٍ يُلقي عليك الذُّنوبا
- فالذي يزرع البلاءَ بقومٍآمِن السِرب يحصُد التأديبا
- يحسبُ الناسُ أَنهُ في نعيمٍوهو يُصلى طيَّ الضلوع اللهيبا
- والذي يصرف الزمانَ شريفاًفهو في الأرض كوكبٌ لن يغيبا
- هوَ حيٌّ بالذكر والذكرُ يبقىفي فؤاد التاريخ مسكاً وطيبا
- ها أبوكَ الفضال يحيا جليلاًمحرزاً في الورى المقامَ المهَيبا
- أَنزلتهُ القلوبُ فيها اميراًمُذ دعاه النَّدى فلبَّى مُجيبا
- فتشبَّه بفضله تحيَ رَغداًوترَ السعدَ في يديك ربيبا
- وتمتَّع بعَطف أُمك وانعَمبحُنُوٍ يُنسيك حتى الحليبا
- أيها الطفلُ كُن فتىً عبقريًّاواحيَ في قُطرك العزيزِ حسيبا
- واملأَنَّ التاريخ مجداً وفخراًوانشُرنَّ الآثار فيه طُيوبا
- مثلك النابغونِ في الأرض كانوافعسى أن تكون أسمى نصيبا
- جئت بكراً لوالدَيك فذاقامن ملذَّات ذي الحياة ضُروبا
- وغداً تُصبحُ الأديب المرَّجىعند قومٍ يؤَلَهون الأديبا