ونبئت ذاك الوجه غيره البلى
التطيلي الأعمىأندلسيالطويلحزنالراء
حجم الخط
- ونبئتُ ذاك الوجهَ غَيّرَهُ البِلىعلى قُرْبِ عَهْدٍ بالطّلاقة والبِشْرِ
- بكيتُ عليه بالدُّموعِ ولو أبَتْبكيتُ عليه بالتجلُّدِ والصبر
- فليتهم واروا ذكاء مكانهولو عرفت في أوجه الأنجم الزهر
- وليتهمُ وارَوْهُ بين جَوَانحيعلى فَيْضِ دَمْعي واحْتدامِ لظى صدري
- أمُخْبِرَتي كيفَ استقرّتْ بكِ النّوَىعلى أنّ عندي ما يزيدُ على الخبر
- وما فعلتْ تلك المحاسنُ في الشّرىفقد ساءَ ظنّي بينَ أدري ولا أدري
- يهوِّنُ وَجْدِي أن وَجْهَكِ زَهْرةٌوأن ثَرَاها من دموعي على ذِكْرِ
- وَيَحْزُنني أني شُغِلْتُ ولم أكنْأسائلُ عمّا يفعلُ الدمعُ بالزّهر
- دَعينيْ أعلّللْ فيكِ نفسيَ بالمنىفقد خفتُ ألا نلتقي آخرَ الدهر
- وإن تسْتَطيبي فابْدَئيني بزورةٍفإنك أولى بالزيارةِ والبر
- مُنىً أتمناها ولا يدَ لي بهاسوى خطراتٍ لا تريش ولا تبري
- وأحلامُ مذعورِ الكرى كلما اجْتلىسُروراً رآهُ وهو في صورةِ الذُّعْر
- أآمِنَ أن أجزعْ عليك فإننيرُزِئتُكَ أحْلى مِنْ شبابي ومن وفْري
- أآمِنَ لا والله ما زلتُ موقناًببينك لو أني أخذتُ له حِذْري
- خُذِي حدِّثيني هل أطقتِ على النّوىأُحَدِّثْكِ أني قد ضَعُفْتُ عن الصبر
- مغالطةً لولا الأسى ما حملتُهاعلى مركبٍ مما وصفت به وعر
- ونيتهم قد أجْمعُوا عنكِ سَلْوةًلعشرينَ مَرّتْ من فراقك أو عشر
- وأذهلهمْ حبُّ التُراثِ فكفكفوابه زفرةً تعتادُ أو عَبْرةً تجري
- ولم يبقَ إلا ذكرةٌ ربما امترتْبقية دمعِ الشوقِ في أكؤوس الخَتْر
- وأمّا أنا فالتَعْتُ واللهِ لوعةًهي الخمرُ لو سامحتِ في لَذَةِ السكر
- أهزُّ لها عطفيّ منْ غيرِ نشوةٍعلى ما بجسمي من كلال ومن فَتْر
- وأودِعُها عينيّ لا لِصَبَابةٍولكن لِتَمْرِي دَمْعَ عيني كما تمري
- فلا تبعدي إن الصبابة خطهلشخصك في قلبي وإن كان في القلب
- ولا تَبْعَدي إني عليكِ لواجدٌولكنْ على قدرِ الهَوَى لا على قدري
- ذكرتُكِ ذكرَ المرءِ حاجةَ نفسهِوقد قيل إن الميتَ مُنْقَطِعُ الذكر
- ووالله ما وَفّيْتُ رُزْءَكِ حَقّهُولكنه شيء أقمتُ به عذري
- أصيخي إلى الدّاعي فليس بنازحٍوما بكِ عنه من وقارٍ ولا وَقْرِ
- ولا تبعثي طيفَ الخيالِ فإنهسميرُ همومٍ لا يُضيفُ ولا يَقْري
- متى يَسْرِ نحوي يلقَ دوني كتائباًمن السُّهْدِ آلتْ لا تسيرُ ولا تَسْري
- وعهدي به إنْ لم تُحِلْهُ يدُ البِلىجديراً بأن يَشْكو الوَنَى وهي في الخِدْرِ
- إذا أجْرَسَ الحليُ استُطيرَ وقلّمامشى فيه إلا ريث يختال للزهر
- فإن يأبَ إلا برّه فابعثي بهعلى رقْبَةٍ مما هناك وفي سشتْر
- وكان الأسى نذراً عليكِ نَذَرْتُهُولكن أراد الشوقُ أكبرَ مِنْ نذري
- ومن لي بعينٍ تحملُ الدمعَ كلّهُفأبكيكِ وحدي لا اقَرُّ ولا أدري
- ولي مقلةٌ أفضتْ بها لحظاتهاإلى عَبَرَاتٍ جَمّةٍ وكرىً نَزْر
- وكان حراماً أن تجودَ بدمعةٍوقد تركتْها الحادثاتُ بلا شَفر
- ولكنْ حداها الحُزْنُ فاستوسقتْ بهوأكبرُ ما يُعِطي البخيلُ على قسر
- فإنْ أنا لم استسقها لك نجدتيفلا عرك الورَّاد من سَبَل القطر
- أنمضِي الليالي لا أراكِ وربّماعَدَتْنِي العَوَادي عنْ طِلابِكِ في الحَشْر
- في عَزْمَةٌ لو خِفْتُها لَسَبَقْتُهاإليكِ ولو بين السماكينِ والنسر
- ألا ليتَ شِعْري هل سمعتِ تأوهيفقد رعْتُ لو أسْمعتُ قاسيةَ الصخر
- وهل لعبتْ تلك المعاطفُ بالنُّهىكسالفِ عهدي في مجاسِدِها الحمرِ
- ونبئتُ ذاك الجيدَ أصبحَ عاطلاًخذي أدمعي إن كنتِ غضبي على الدر
- خُذي فانظميها فهيَ كالدرِّ إننيأرى علتي أوْرى بها وهي كالجمر
- خذي اللؤلؤَ الرطب الذي لَهِجوا بهمَحارَتُهُ عيني ولُجّتُه صَدْري
- لعلكِ يَوْماً أن تَرَيْهِ فتذكريوسائلَ لم تَعْلَقْ بلومٍ ولا عُذْر
- خُذِي فانظميه أو كليني لِنَظْمِهِحليّاً على تلكَ الترائبِ والنحر
- ولا تخبري حُوْرَ الجنانِ فربماغَصَبْنَكِهِ بين الخديعةِ والمكر
- أيا قُرّةَ العينِ اعتباراً وَحَسْرَةًأَجِدَّكِ قد أصبحتِ قاصمةَ الظهر
- برغميَ خُلّي بين جِسْمِكِ والثَّرىوإن كنتُ لا أخْشى الترابَ على التبر
- هنيئاً لقبرٍ ضمّ جسمَكَ إنهمَقَرُّ الحيا أو هالةُ القمر البدر
- وإنك فيه كلما عَبَثَ البلىبأرجائهِ كالغُصْن في الورق النضر
- إذا جئتِ عدناً فاطلبينا فقلَّماتقدمتنِي إلا مشيتُ على الأثر
- ولا تَعْذُليني إن أَقمتُ فربَّماتأخَّر بي سعيي وأَثْقَلني وِزْري